الأخبار
تضامناً مع الشعب الفلسطيني.. احتجاجات الجامعات الأميركية تتسع وسط مخاوف إلغاء مراسم التخرجتل أبيب تستعد لإصدار الجنائية الدولية أوامر اعتقال ضد مسؤولين إسرائيليين كبارإعلام إسرائيلي: 30 جندياً في الاحتياط يرفضون الاستعداد لاجتياح رفحقناة كان: القيادة الإسرائيلية منقسمة بشأن مستقبل الحرب في غزةارتفاع درجات الحرارة يفاقم معاناة النازحين في غزة ويزيد من البؤس اليوميالأمم المتحدة: إزالة الركام من قطاع غزة قد تستغرق 14 عاماًتصاعد الاحتجاجات الطلابية في الجامعات الأميركية ضد الحرب الإسرائيلية على غزةتفاصيل المقترح المصري الجديد بشأن صفقة التبادل ووقف إطلاق النار بغزةإعلام إسرائيلي: إسرائيل تستعد لاجتياح رفح "قريباً جداً" وبتنسيق مع واشنطنأبو عبيدة: الاحتلال عالق في غزة ويحاول إيهام العالم بأنه قضى على فصائل المقاومةبعد جنازة السعدني.. نائب مصري يتقدم بتعديل تشريعي لتنظيم تصوير الجنازاتبايدن يعلن استثمار سبعة مليارات دولار في الطاقة الشمسيةوفاة العلامة اليمني الشيخ عبد المجيد الزنداني في تركيامنح الخليجيين تأشيرات شنغن لـ 5 أعوام عند التقديم للمرة الأولىتقرير: إسرائيل تفشل عسكرياً بغزة وتتجه نحو طريق مسدود
2024/4/29
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

ما راحت عليهم بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ بقلم: أمير فايد حرارة

تاريخ النشر : 2014-07-24
ما راحت عليهم بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ بقلم: أمير فايد حرارة
كان الحكماء قديماً يطبقون مقولة إذا أردت أن تتعرف على عقلية شخص ومستواها الحقيقي فاصمت وأعطيه الحرية في الحديث واستمع إليه فحديثهُ سيُعبر لك عن مستوى تفكيرهُ وهذا نصف المعرفة بعدها اتركه للمواقف لأنها ستكشف النصف الأخر، فلا تترك مجالاً للمظهر الخارجي بأن يخدعك لأن كثيراً منهُ بلا جوهر، فالمُفرغون من المضمون كثر، من نحتسبهم عند الله عز وجل شهداء أن يُقال راحت عليهم فهذهِ المقولة تحتاج إلى وقفة للتوضيح في حال خرجت من بعض عامة الناس أما في حال خروجها من شخصية سياسية أو مثقف أو خبير في مجال مُعين (رغم أن الخبرة لها شروط) فلستُ أدري ذنب من أعطاهم تلك المُسميات في رقبة من؟ وأقل وقفة ممكن أن تكون معهم هي إعادتهم لكرسي مرحلة البكالوريوس إن لم يكن الثانوية العامة حتى لا يُظلم بعض من هم في مرحلة البكالوريوس.

من نحتسبهم عند الله شهداء راحت عليهم، ما المقصود براحت عليهم؟ ما الشيء الذي راح على الشهداء من وجهة نظر أصحاب هذهِ المقولة؟ رحيل الشهداء عن الدنيا كان القاسم المشترك مع بقائهم فيها لنعتهم من قِبل البعض بمقولة راحت عليهم، أي أن الشيء الذي راح عليهم هو الدنيا من وجهة نظر أصحاب هذهِ المقولة، الدنيا التي مازالوا يعيشونها ومازالت تُعتبر كبرى غنائمهم وأكبر همهم، وهذا هو الفرق بين أصحاب هذهِ المقولة وبين الشهداء، بين فئة لا تخشى الصواريخ التي تسقط عليها وأحبت لقاء الله عز وجل والإيمان راسخ في قلبها وتعلم حقيقة الدنيا الزائفة، وفئة ترتجف الخوف سيطر عليها وعلى قلبها لأن الدنيا أكبر همها فتخشى أن تغادرها لدرجة جعلتها تتعامل بأن البقاء فيها أكبر المكاسب وخاسر من غادرها وراحت عليه، ما الذي جعل أصحاب هذهِ المقولة يُفكرون بهذه الطريقة وهكذا؟ هل هي المعاصي، هل هي الذنوب، هل البعد عن الله عز وجل، الجواب عند المُجيب سبحانهُ وتعالى.

حينما يقول البعض عن من نحتسبهم عند الله شهداء راحت عليهم بالإمكان أن يستنتج الإنسان من ذلك بتحليل مثل هذهِ السلوكيات والمقولات المدى الذي وصل إليه ضعف إيمان البعض وقلة إلمامهم بتعاليم دينهم الحنيف ومُعتقداتهُ، ألم يقرأ الإنسان عن منازل القبر ألم يقرأ الإنسان عن غرغرة الروح، ألم يحرص الإنسان دورياً على الذهاب ومجرد المرور فقط بين غرف المرضى في المستشفيات، ألم يحرص الإنسان دورياً على الذهاب ومجرد المرور فقط بغرف كبار السن في دار المسنين، ما سبق وغيرهُ الكثير يجعل من باب أولى أن يحزن كل إنسان على نفسهُ ونهايتهُ مع الموت على السرير لا على الشهداء.

إياكم والموت الطبيعي مقولة لطالما رددها البعض في فلسطين، أن تكون في دولة من الدول ذات الطبيعة الهادئة وتموت موتاً طبيعياً قد يكون لديك عذراً في عدم ارتقائك شهيد في هذهِ الدولة والأمر عادياً نوعاً ما، لكن أن تكون في فلسطين بوابة السماء وتذهب بك الدنيا تجاه الموت الطبيعي لتكتب نهاية الحياة بعد عمراً طويل فعليك أن تقف أمام هذهِ الجزئية وتسأل نفسك لماذا؟ لماذا لم يختارني الله عز وجل مع من هم من الصفوة عندهُ؟ لماذا صرف الله عز وجل نظرهُ عني في هذهِ الجزئية وإختار غيري لها؟ هل لحرصنا على الحياة؟ هل لإطلاعهُ على ما في قلوبنا؟ هل لارتكابنا ذنب أو خطيئة ما؟ يبقى الجواب في علم الغيب عند المُجيب سبحانهُ وتعالى يا أهل مقولة راحت عليهم؟

فليُعزي كل إنسان منا نفسهُ ويحزن ويبكي عليها لأنهُ بمقياس الحياة الأخرة ودار الخلود بالفعل راحت علينا نحن راحت علينا أنا وأنت أيها المسكين لا على الشهداء، لأن الله عز وجل ينتقي هؤلاء الشهداء وهذهِ الفئة بالذات انتقاء من بين باقي البشر فليس كل إنسان وكل من هب ودب يُمكنه الإلتحاق بركب هؤلاء، عينة هي فقط يختصها الله عز وجل من باقي البشر لأسبابهِ الغيبية، فكم من إنسان كانت لهُ صولات وجولات في الحروب وانتهى بهِ الأمر على سرير الموت الطبيعي لا شهيداً، يستطيع الإنسان أن يذهب ويقف أمام أعتى ألة عسكرية عرفها الوجود في سبيل الله فاتحاً صدرهُ لا مبالي بالحياة الدنيا ولكن إن لم يُريد الله عز وجل لهُ الارتقاء شهيداً في سبيله سيُخرجه حياً يُرزق وفي المُقابل نجد أن الله عز وجل كتبها لمن هو نائم في بيتهِ وعلى سريرهِ بأحد الصواريخ الصهيونية الغادرة، شأن هو من شؤون الله عز وجل يختص بهِ من يشاء (أمام الله عز وجل وهذهِ الفئة من عبادهِ أنت ومقولتك راحت عليهم لمن نحتسبهم عند الله شهداء ماذا تساوي! لا شيء يُذكر فلقد راحت عليك أنت وأنا معك لا عليهم)، من المُفترض أن يُحسد بالمفهوم الدنيوي الشهداء على شهادتهُم وعلى انتقاء الله عز وجل لهم وفي المُقابل لنا العزاء في أنفسنا لا بهم فالأمر حقاً عصيب وليس كما يتخيلهُ البعض غرغرة الروح آية وحدها تكفي لجعلك تُفكر ملياً كيف سيكون الأمر معها فما بالكم بأخواتها.

فليحزن كل إنسان منا على نفسهُ ويُعزيها ويبكي عليها لا على من نحتسبهم عند الله شهداء لأن العمر يجري في عجل فإياك من طول الأمل، أتذكرون قصص ودروس وكتب خالد بن الوليد رضي الله عنه (ساحة الحرب في خالد وليس خالد في ساحة الحرب، حنكة الحرب جزء من خالد وليس خالد جزء من حنكة الحرب) كانت لهُ صولات وجولات رضي الله عنهُ في ساحات القتال، تُدرس خططهُ العسكرية وعقليتهُ اليوم لجيوش الدول العظمى، قاد مئة معركة ولم يهزم في معركة واحدة وهو القائد الوحيد في العالم الذي لم يُهزم في معركة قط ومات على فراشه، أتذكرون مقولتهُ التي سجلها التاريخ (شهدت مائة زحف أو زهاءها، وما بقي في جسدي موضع إلا وفيه ضربة سيف أو طعنة رمح،  وها أنا أموت على فراشي كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء)  ازدرى نفسهُ رضي الله عنهُ لهذا الأمر على الرغم من أن الحكمة الإلهية قضت بموته على فراشهِ لا في المعركة حتى لا يُقال كسر سيف الله المسلول، ازدرى نفسهُ لهذهِ القضية وهو لم يترك ساحة حرب تعتب عليه فما بالنا نحن بربكم، فليُعزي كل منا نفسهُ ولنفرح للشهداء والمنزلة التي اختارهم الله تعالى لها.

ساعات طويلة نقضيها في الطعام والشراب والنوم وغيرها من الأشياء ونغفل الكثير من الكتب والقراءات التي مجرد إطلاعنا عليها سيُجنبنا كثير من المقولات المُحرجة  وسيُغير مجريات وتوجهات كثير من أفكارنا وسلوكياتنا ورؤيتنا للأمور والقضايا الدنيوية، عزائنا في أنفسنا فلقد راحت علينا فحزننا وبكائنا عليها وهنيئاً لمن نحتسبهم عند الله شهداء بما أعد الله عز وجل لهم.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف