الأخبار
2019/10/18
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الأصول الأسطورية (للدلعونة الفلسطينية) قراءه تاريخية تراثية بقلم د ناصر إسماعيل اليافاوي

تاريخ النشر : 2014-04-01
الأصول الأسطورية (للدلعونة الفلسطينية) قراءه تاريخية تراثية بقلم د ناصر إسماعيل اليافاوي
الأصول الأسطورية (للدلعونة الفلسطينية) قراءه تاريخية تراثية
بقلم د ناصر إسماعيل اليافاوي
يتميز الفلسطينيين بتمسكهم الواضح بتراثهم ولا سيما ، في أفراحهم المميزة ، والتي يتخللها مواويل لها أبعاد تاريخية تراثية تحاكى جذور فلسطين لتعلن التلاحم بين الأرض والإنسان والتاريخ معا ،ومن الأناشيد والأغاني المميزة في تراثنا هى ( الدلعونة)

قراءة تاريخية للدلعونة :
اسم دلعونة قد حور من اسم الإله الفلسطينية القديمة عنات ، وقد بدأت جذور قصتها مع قصة حب شعبية ، بطلها شاب وشابة فلسطينيين ، أحبا بعضهما بشكل يفوق الوصف ، وكانا شاعرين ، وكان اسم الشاب ظريف الطول ( عليان بعل) ، واسم الفتاه الجميلة عنات ، وكالعادة تنتهي دوما قصص الحب العذري بالتراجيديا ، وفرقت الأقدار بين عليان وعنات ، حيث تزوجت عنات الفلسطينية من شاب من قرية أخرى، ورحلت ، وشرع عليان يبحث عن محبوبته وقال فيها أشعار تستعمل مطلع موال فلسطيني ليومنا هذا :
أنا أنا لعن عنات الصابرينا ***** وبحكمك يا ألهى أوووو صابرينا
وتفيد الروايات الأسطورية إن من كثرة حبه لها جن جنونه ، واخذ يطوف في شوارع القرى والحقول ، ويقول ( دلوني على عنات ، دلوني على عنات ، ومع الزمن أدغمت الكلمات وأصبحت (دل ع عنات ) ... ثم اختصرت إلى دلعونة ...
سمعت عنات أشعار حبيبها عليان ، ورجعت إلى قريتهما ، في الوقت الذي كان فيه جبيها عليان سائح على وجهة في القرى المجاورة بحثا عنها وشرعت تنشد له شعرا لا يزال يستخدم في أفراحنا وحفلاتنا الفلسطينية التراثية :
يا ظريف الطول وقف تا قولك ** رايح على الغربة بلادك أحسن لك
خايف يا محبوب تروح وتتملك ** وتعاشر الغير وتنساني أنا

تحليل تراثى :
ظريف الطول المذكور دوما في الأهازيج الفلسطينية هو الاسم الآخر للإله ( عليان بعل) الكنعاني اله المطر والرعد والبرق واله الخصب في الربيع ، أما حبيبته عنات ( دلعونة) هي اله الحب والجمال والحصاد ، وكان لها عيد في فلسطين في كل عام في شهر يونيه ، أما عيد عليان بعل فكان في الربيع ، وتقول الأسطورة إن عليان كان يظهر في الربيع وعنات في الصيف ، لذلك لا يلتقيان رغم حبهما المطلق ..

تراث الماضى ترسخ فى زواج الحاضر:
الإلهة عنات ظهرت في النقوش الكنعانتية خلال عصر البرونز والحديد ، يزين رسغها بزوجين من الأساور، زوج لكل رسغ ، وهذه الطريقة أصبحت عادة وتقاليد فلسطينية في الزواج فعندما تخطب العروس الفلسطينية ، فيطلب اهل العروس لها ( شبكة) يشترط إن تكون زوجين من الأساور على الأقل ، أو يطلب زوجين أو أربع من المباريم حسب اللهجة الفلسطينية ، هذا التقليد تماما مستمد من الإلهة عنات الكنعانية الفلسطينية ، هذه التراثيات تثبت إن للأرض شعب واحد وجذور واحدة لا تقبل القسمة على اثنين ..د ناصر إسماعيل اليافاوي
مبادرة المثقفين العرب لنصرة فلسطين
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف