الأخبار
2022/6/30
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

اللاجئون وعقد المصير بقلم:محمد راجحة

تاريخ النشر : 2014-01-26
أظهرت السنوات القليلة الماضية مأساة اللاجئين الفلسطينيين في دول الشتات وداخل فلسطين المحتلة وأعادت قضيتهم إلى الواجهة بعد طيها في صفحات التفاوض وصعود وهبوط المقاومة بعد انتفاضتين فلسطينيتين رائدتين من نكبة فلسطينيي العراق مروراً بمخيمات لبنان وتأثير الوضع الداخلي اللبناني عليها إلى مخيمات سوريا التي أفرغت قصراً نتيجة الصراع الدائر في سوريا وعليها، واليوم ونحن نعيش ظروفاً فلسطينية وعربية وإسلامية استثنائية تنذر بضياع قضية اللاجئين وبالتالي تحكم الكيان الإسرائيلي بالأرض وبالمصير إذا لم توضع استراتيجيات لقوى التحرر الفلسطينية والعربية والإسلامية تعيد الاعتبار لفلسطين كونها قضية الأمة ولا تحرر ولا استقلال ولا ديمقراطية إلا بتحررها.

هناك ترداد ببغائي في أروقة السياسة الفلسطينية يعلن دائماً أن قضية اللاجئين هو لبّ القضية الفلسطينية ومحورها، لكن ممارسات قوى التحرر بمعظمها يتعاطى مع اللاجئ بحسابات فئوية بحتة بعيداً عن مركزية هذه القضية بالنسبة لمشروع التحرر الفلسطيني.

خلال العقد الأخير كان الفلسطيني في الشتات عنوان استهداف الدوائر الغربية والإسرائيلية من ضمن استهداف الدول العربية والإسلامية الفاعلة في موضوع المقاومة أو المدرجة على أجندة إحكام السيطرة وإدامة المصالح. فشُرّد الفلسطيني من العراق بعد احتلاله عام 2003 بفعل التقسيم والتجزئة الطائفية والمناطقية والعرقية، وقبع الآلاف منهم على الحدود في ظروف تشبه النكبة الأولى وتم تشتيتهم بعدها إلى دول المنافي لتنتهي قضيتهم. وفي الأعوام التي تلتها عانى لبنان من وضع كارثي أعاد إلى الأذهان الحرب الأهلية التي لم تنته أصلاً بل كانت تعيش تهدئة نسبية، ودخلت المخيمات الفلسطينية بشكل أو بآخر في أزمة لبنان وطالها من مفاعيلها جرح زاد من وضعها المأساوي، وأدت إلى تهديم مخيم وتهجير أهله وعمق مسألة الهروب إلى المنافي. أما الجرح الجديد فكان في سوريا التي دخلت في حرب منذ حوالي الثلاث سنوات قصمت ظهر الشعب السوري ومؤسساته ودولته، وفتحت الباب لمشاريع التدخل الغربي والإسرائيلي في شؤونه، وكانت العين الغربية الإسرائيلية كما في كل محطة على ذلك اللاجئ الذي يحمل خارطة فلسطين على أكتافه وعينه تغزل جنوباً تجاه وطنه، كانت نكبة المخيم في سوريا كنكبة أي منطقة ملتهبة على الرغم من تأخر دخول المخيمات في الصراع لكن ومنذ اليوم الأول لاشتعال الصراع في سوريا كانت التوقعات تشير إلى أن المخيمات الفلسطينية هي عنوان استهداف طبعاً لدى المتبصرين خطورة الوضع ومآلات مثل هكذا صراع، دُمّرت مخيمات بكاملها ودخلت مخيمات الصراع بفعل التداخل والتدخل وهُجّر معظم أبناء المخيمات داخل سوريا وخارجها في حين فضل البعض خوض البحر والابتعاد عن البلاد التي تلفظه في كل محطة، ويعاني اللاجئ الفلسطيني في سوريا في هذه الأيام ظروفاً شديدة الخطورة من تشريد وتجويع واستخدام ومتاجرة، ومستقبله مرتبط بمستقبل المنطقة بكاملها.

كل ما تقدم يشي بضرورة العمل الجاد والمدروس لإيجاد صيغ تتناسب ووضع اللاجئين المستجد وهذا العمل يجب أن ينطلق من ضمن استراتيجية فلسطينية موحدة ومتكاملة للداخل والخارج وهذه الاستراتيجية يجب أن لا تعتمد على الوضع الإقليمي المتفجر فالفلسطيني دائماً رأس حربة في مشاريع المواجهة، وعلى خطاه تسير المنطقة بكاملها.
عنوان الاستراتيجية يجب أن ينبثق من تقييم للتاريخ القريب ومكاشفة لجميع القوى وتحديد القضايا الكبرى وآليات التعامل معها، من موضوع التحرير والمقاومة والتفاوض والسلطة وجبهة الأعداء والحلفاء، لنحدد موقعنا وسط هذه الخارطة الفسيفسائية ولنبني شروط مشروعنا التحرري من جديد.

محمد راجحة
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف