الأخبار
الفلاح الخيرية تتكفل باعادة ترميم غرفة شاب مقبل على الزواج تضررت بفعل القصفهيئة الأعمال الخيرية تسلم كفالات مالية بقيمة 235 ألف شيكل ل 452 يتيمافي ذكرى الاستقلال:عريقات يدعو دول العالم لتجسيد استقلال فلسطينالمحافظ البلوي واللواء الفارس يسلِمان مكرمة الرئيس للاشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصةسوريا: أسامة دنورة لميلودي: إغلاق تركيا الحدود مؤشر لعدم توافقها مع الإرهابيين وعلى قرب العمليةسوريا: مدير عام مؤسسة المياه والصرف الصحي بدمشق: خفض ساعات التقنين مرتبط بزيادة الإنتاجأبو عمرو يطالب الشعوب الإفريقية والآسيوية بتقديم كل أشكال الدعم لتعزيز صمود الفلسطينيينالشعبية: قرار الخارجية الأمريكية بحق العاروري استمرار لاستهداف محور المقاومة"الميزان" يستنكر القيود الجديدة على الصيادين بغزة ويطالب المجتمع الدولي بالتدخلانطلاق فعاليات الأسبوع العالمي للريادة 2018 في فلسطينجمعية المستهلك ومستشفى المطلع ينظمان يوما للكشف المبكر والفحوصات للسكريبيان جماهيري صادر عن مكتب التعبئة و التنظيم - إقليم لبنان بمناسبة الاستقلالمخاطر التهريب الجمركي والتهرب الضريبي وأثرهما على الخزينة والسوق الفلسطينية وسبل الحد منهماالاتحاد الأوروبي يختار المغربي الدوزي سفيرا للشباب العربيبلدية الخليل تعلن تشكيل غرفة الطوارئ استعداداً لمواجهة المنخفض الجوي
2018/11/15
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

احتفالات الزواج .. مظاهر الزواج في مجتمع الفيوم بمصر

تاريخ النشر : 2014-01-25
احتفالات الزواج .. الطقوس كموروث اجتماعي . إطلالة علي مظاهر الزواج في مجتمع الفيوم بمصر.
============
اسم الكتاب : المظاهر الثقافية لاحتفالية الزواج في الفيوم .
المؤلف : أحمد فاروق السيد عثمان
الهيئة العامة لقصور الثقافة .
القاهرة 2013 م
------
تختلف طقوس الزواج عامة مابين مجتمع وأخر حسب ظروف ومقتضيات وموروثات ووفق معايير اجتماعية تحتمها الطبيعة الحياتية والظروف المعيشية طبقاً لمفاهيم ترسخت في وجدان أهله وطرق تعاملهم كما جُبل عليها أفراده ، والكتاب الذي بين أيدينا يطرح أمراً غاية في الأهمية حيث يتعرض الباحث من خلال دراسة واعية بطبيعة المكان والسكان والتاريخ لعالم رحب رصدً فيه لهذا الطقس الذي يعد من أهم روافد الحياة عامة وخصوصاً في بيئة مصرية مثل بيئة الفيوم لها مالها من تفرد وخصوصية تميزها عن باقي المحافظات وفيها من جزئيات وخصوصيات هناك تختلف اختلافاً نوعياً وليس كلياً عن غيرها في سائر المجتمع المصري وفي بعض الأحيان قد لا تجد له سمات متشابهة في مجتمع آخر بما له من عادات وتقاليد وظروف حياتية وطبيعية .
استطاع المؤلف تقديم جهد وافر ومشكور في إماطة اللثام عن احنفالية الزواج في مجتمع الفيوم وسجل فيه مدي ما يحفل به هذا المجتمع من اختلاف ومايمثله التكوين السكاني من امتزاج بين أبناء الريف والبدو والحضر وما يتوافر فيه من اهتمام بالغ بطقس الزواج الذي هو سمة مجتمع محافظ ، طقس لا يكاد يخلو منه مجتمع أو بيئة لأنه طبيعة الله في خلقه من أجل أن تستمر الحياة ويتكاثر البشر ، الحالة هنا تختلف وفق ثقافات ومعايير وظروف اجتماعية وحياتية .
يتناول المؤلف في بحثه محافظة الفيوم كنموذج تطبيقي من خلال توثيق عادات وتقاليد متوارثة عبر أجيال مختلفة حيث يقسم الكتاب إلي مقدمة وثلاثة فصول اعتمد فيها علي تصوير تلك الطقوس ورصدها من خلال الاحتفالات إلي جانب اللجوء للوسائل المعينة والروايات الشفاهية ، كما استند لمصادر ومراجع التي كانت له مدداً ومعيناً .
ففي الفصل الأول نتعرف علي موقع محافظة الفيوم علي خارطة الوطن وتاريخها علي مدار الزمن ومساحة أراضيها وجغرافيتها وعدد سكانها ونشاطهم الاقتصادي كما نتعرف علي تلك القبائل العربية التي وفدت علي هذه البقعة من الشرق والغرب ، كما نعرف المسافة التي تبعدها عن القاهرة .
شملت الدراسة عدداً من القرى التي جعل منها الباحث قاعدة لبياناته وميداناً لجولاته في بحث خرج لنا بهذا العمل الجاد لنتعرف علي ملامحه الثقافية التي تميز هذا المجتمع وتضع له صورة واضحة أمام أعيننا .
وفي الفصل الثاني نتعرف علي مظاهر احتفالية الزواج موضوع البحث الأساسي ويقف بنا عند التعريف بأشكال هذا الطقس وعناصره مبيناً مظاهره من الناحية الثقافية والاجتماعية والحياتية .
وفي الفصل الثالث عرج بنا نحو عالم الفنون القولية المرتبطة بهذا الطقس وما حفل به من أغنيات وفنون وأمثال شعبية تنم عن طبيعة شعبنا المصري في كل أحواله المعيشية حتي في أمور الزواج .
تطرق الباحث لسرد الأسماء التي أطلقت علي هذا الإقليم الهام من أقاليم مصر منذ العهد الفرعوني حتى وقتنا هذا استناداً للمراجع التي تركها لنا مؤرخو تلك الفترة موضحاً أن تاريخ الفيوم يرجع لأقدم العصور والدلالة علي ذلك هي تلك الشواهد الباقية من حضارة زاهرة نجدها راسخة في عديد من الصناعات اليدوية التي لا تزال قائمة علي الرغم من مرور السنين .
كما أشارت الدراسة إلي أن المجتمع الفيومي هو في الأصل مجتمع زراعي حيث يذكر التاريخ أن الملك أمنمحات الثالث شيد فيه الكثير من المشاريع التي تمثلت في إنشاء الجسور وحفر الترع والقنوات وإقامة السدود وتنظيم عمليات الري ودخول الماء في هذه المنطقة الثرية بناسها وتراثها والتي توصف بأنها واحة طبيعية خضراء تقع في قلب صحراء مصر الغربية .
حيث كانت الفيوم في عهد الملك بطليموس الثالث مقراً لأكبر حامية عسكرية في تاريخ مصر ، وبعد الفتح العربي لمصر علي يدي القائد عمرو بن العاص ـ في عهد الخليفة الفاروق عمر رضي الله عنه ـ بعام واحد أرسل القائد عمرو أحد كبار قادته لفتح بلدان الصعيد حيث وقعت معركة بينه وبين حاكم الفيوم انتهت لصالح الجيش العربي ، وبعد ذلك بدأ توالي قدوم القبائل العربية لتسكن الفيوم قادمة من جهة الفسطاط حتي استقر بهم المقام في هذه البقعة السخية ومن هنا بدأ انتشار الإسلام في ربوع الفيوم .
ويضيف الباحث في شرحه الحديث عن إقليم الفيوم من حيث التضاريس والتقسيم الإداري ومراكزه التي تتكون من الفيوم وإطسا وسنورس وإبشواي ويوسف الصديق بالإضافة إلي طامية ، كما وأورد جدولاً هاماً وضح فيه هذا التقسيم وتوزيع الكثافة السكانية وفقاً للعام 2009 م وجاء بجدول بعده أورد فيه النسب بين السكان في الريف والحضر .
تعد الزراعة كما أسلفنا هي النشاط الاقتصادي لسكان هذا الإقليم وتكاد أن تكون عموده الفقري وتشتهر الفيوم بإنتاج العديد من المحاصيل الزراعية ولكن أكبر معاناة يجدها سكان هذه المحافظة هي من مشكلة الصرف الزراعي فليس هناك من سبيل لتصريفها سوي وجود مصرف واحد هو بحيرة قارون . ولعل الفيوم ونظراً لما تعانيه من استحالة التوسع الزراعي صارت في الفترة الأخيرة من المحافظات الطاردة للسكان .
ومن الأنشطة الأخرى التي تشتهر بها الفيوم حرفة صيد الأسماك حيث نجد بحيرة قارون وبحيرة وادي الريان ـ وتعاني هذه الحرفة من الانحسار لأسباب أهمها عدم تطوير أدوات الصيد ومعداته والتي لا زالت تتسم بالبدائية .
وقد شهد إقليم الفيوم تنوعاً بشرياً اختلف حسب بيئتها الطبيعية ، والمتابع لتاريخها يجد أن ثمة علاقات تجارية قامت بين مصر وشبه الجزيرة العربية منذ أقدم العصور وزادت هذه العلاقات متانة وتأكيداً بعد الفتح الإسلامي لمصر وماتبع ذلك من هجرات بلغت أوجها في العصرين الأموي والعباسي وماتلاها من هجرات مع دخول الفاطميين إلي مصر من جهة الغرب .
ونظرة عامة علي التكوين السكاني الحالي في الفيوم نجد أنهم خليط من السكان الأصليين " فلاحون وبدو " البدو يميزون أنفسهم بعرب شرق وعرب غرب .
حرص الباحث علي إجراء دراسة استطلاعية تناولت تحديداً بعض القرى التي ضمت شرائح من السكان علي مستوي الريف أو البدو لرصد احتفالية الزواج بها ، ومن هذه القرى قرية قصر رشوان التي تقع بمركز طامية ويبلغ عدد سكانها نحو 25 ألف نسمة وتنسب لرشوان أغا عبد الله وهو أحد الملتزمين من قِبل محمد علي باشا والي مصر وقتها ، وقرية السعدية وتقع في الجانب الغربي لمركز سنورس وسكانها نحو تسعة آلاف نسمة وقرية غيضان وهي في منتصف الشمال الشرقي لمركز يوسف الصديق ويبلغ عدد سكانها نحو 14 ألف نسمة وتكونت في العام 1905 م ونشأت علي يد الشيخ منصور غيضان ، أما قرية المحمودية فهي من القري المستجدة وتقع في الطرف الجنوبي الغربي لمركز إطسا وعدد سكانها 14 ألف نسمة ومنشأة هويدي وتقع في الشمال الشرقي لمركز إبشواي وعدد سكانها 6200 نسمة .
في عرب كيمان فارس يسكن مجموعة من بدو عرب شرق ويبلغ عددهم نحو 1500 نسمة وهم بدو رُحل استقر بهم المقام في خمسينيات القرن الماضي والزراعة والرعي من أهم نشاطاتهم .
والمجتمع الفيومي يتميز بتعدد الملامح الثقافية حيث ظلت صناعات تقليدية قديمة وحرفاً يدوية موجودة في هذا المجتمع المحافظ والذي لم يزل محتفظاً بما يسمي بـ " المجلس العرفي " وهذا المجلس يعد أداة من أدوات الضبط الاجتماعي يلجأ إليها بعض أفراد المجتمع لحل مشكلاتهم وخلافاتهم بدلاً من اللجوء إلي أقسام الشرطة لفض منازعاتهم أو التقاضي أمام المحاكم .
وفي الفيوم موضوع البحث نجد جهداً مبذولاً لتقديم صورة بانورامية للمجتمع هناك من خلال رصد للكثير من الاحتفالات والموالد التي تقام لأولياء الله الصالحين وهذه الاحتفالات هي بمثابة المناسبة الاجتماعية ويفد إليها الناس من كل صوب وحدب لتقديم نذورهم ، ومن بين الطقوس التي يهتمون بها طقس ختان الأطفال ، أما الآن فقد استحدث مؤخراً ما يعرف بسباقات للخيول .
ومن أشهر الموالد التي يقام بها سباق الخيل مولد البليدي في قرية قصر رشوان حيث تقام علي هامشه احتفالات عصر يوم الخميس السابق لـ " شم النسيم " وهناك مولد آخر يقام في احدي قري مركز سنورس وهو مولد الفيتوري وقرب مركز إبشواي نجد مولد أولاد ميرزا .
وللأغنية الشعبية مكانة كبيرة في إقليم الفيوم نظراً لارتباطها بالعادات والتقاليد هناك وتختلف الأغنيات وفقاً للمناسبة كما وتشتهر بعض مناطق الفيوم بأنواع وأشكال من الشعر الشعبي .
كشف الباحث من خلال دراسته بعض الملامح الأساسية في سلوك وعادات السكان من حيث المسكن والملبس التقليدي وأوضح مدي ما يتوفر فيه من خدمات علاجية وما يتصف به سكانه من أنساق ونسب وقرابة ومصاهرة بين القبائل البدوية حيث تتفرع القبيلة إلي عائلات وتتفرع العائلات إلي بيوتات تتكون منها الأسر التي ربما تجتمع في أماكن متقاربة أو متفرقة في المنطقة الواحدة .
في الفصل الثاني تناول الباحث العادات والتقاليد الخاصة بالزواج حيث موضوع الدراسة والبحث وقسّم الزواج إلي مجموعة من العناصر والخطوات المتبعة والتي عادة ماتبدأ بالاتفاق علي الخطوبة بين العروسين ثم تطلب أسرة العروس مهلة للمشورة فيما بين أفرادها وغير ذلك من أمور تتعلق بمستقبل مسألة إتمام الزواج والتي تنتهي وفقاً للطقوس المعمول بها للزواج بعد تقديم الشبكة وشراء الحاجيات اللازمة للعروس والاستعداد لليلة الزفاف من خلال تعبيرات وألفاظ يستخدمها الفلاحون أو عند عرب شرق أو عرب غرب .
وهناك أشكال عديدة من أشكال الاحتفال بطقوس الزواج في إقليم الفيوم منها زواج أبناء العمومة أو زواج أبناء الخؤولة والزواج التبادلي وزواج الأقارب ، وتناول الباحث عناصر الزواج وفقاً لتسلسل زمني محدد يبدأ من وقت اختيار العروس حتي ينتهي بالزفاف ، وأوضح أن الخطوات التي تسبق الخطبة مثل " الجلاسة " وفيها يجلس الشاب والفتاة معاً قبل الارتباط لتبادل الحديث وليتعرف كل منهما علي الآخر ثم يلي ذلك الزيارة أو الرؤية ويذهب الشاب فيها إلي بيت العروس لرؤيتها في حضور والديها ثم تبدأ بعدئذ مرحلة الخطوبة كخطوة أولي ويتم فيها الاتفاق علي قيمة الصداق / المهر وقيمة الشبكة وغير ذلك من أمور .
وهناك من يسمي بـ " وسيط الزواج " وعادة ما يكون من أقارب العريس ويعد في الوقت نفسه همزة الوصل بين الطرفين وفي حالة وجود خلاف بينهما يكون هو الفيصل والشاهد الأساسي والأول . ثم تأتي مرحلة المشورة فيطلب والد العروس مهلة للتشاور وأخذ الرأي ثم يبدأ بعدها الاتفاق علي الخطوبة التي تعد مرجعاً أساسياً لإتمام الزواج وتحدد فيها مدة الخطوبة وقيمة المهر وتحديد قيمة العشاء ونفقات الزواج وكسوة العروس ويعقب ذلك قراءة الفاتحة تعبيراً عن الموافقة ويقتصر حضورها علي الرجال فقط حيث يجلسون في مكان منفصل تماماً عن المكان الذي توجد فيه النساء ومع قراءة الفاتحة يصحبها توزيع المشروبات الغازية ، أما إذا كان والد العروس ميسوراً فيمكنه القيام بعمل وليمة للجميع ويقدم العريس هدية للعروس عبارة عن خاتم ومحبس من الذهب ثم يبدأ الغناء وتبدأ بعد ذلك الزيارات بين الأسرتين من أجل توطيد العلاقات والمزيد من التعارف والمودة ، والشبكة عادة ما تكون من الذهب يقوم العريس بتقديمها وفقاً لحالته المادية وحسب ظروفه ولكنها في الوقت نفسه تعد ركناً أساسياً في مسالة الزواج وقد تغيرت الآن مسمياتها تبعاً للظروف الاقتصادية وصارت جزءاً من المهر ، وعادة ماتحفظ الشبكة عند أهل العروس بعد شرائها من عند الصائغ ليراها كل من لم يحضر وقت الشراء والذي يقتصر عادة علي الشاب والفتاة .
يتم الاحتفال بالشبكة من خلال احتفال يتخلله غناء ورقص بقصد الترفيه وقد يصاحب تقديم الشبكة عقد القران " كتب الكتاب " كنوع من التعبير عن الجدية وإتمام الزواج .
وفي حالة فسخ الخطوبة ـ لا قدّر الله ـ يمكن للعريس أن يسترد المهر الذي دفعه إذا كانت العروس هي الكارهة أما إذا كان الفسخ من جهة العريس فيتم عمل " مجلس عرب " لبحث الأسباب ، ونادراً ما يحدث هذا .
مهر العروس من الأركان الأساسية لإتمام الزواج وتختلف قيمته من منطقة لمنطقة ومن طبقة اجتماعية لأخري حيث يلعب مستوي العروس التعليمي دوراً كبيراً في تحديده ويمثل التعليم حجر الزاوية في تحديد قيمة المهر .
في " كتب الكتاب " يتم غالباً بالاتفاق وهو أمر مشترك ولكنه مستحدث في منطقة كيمان فارس والتي كان يكتفي فيها سابقاً بالإشهار والشهود بحضور مشايخ القبائل ، وعادة مايتم عقد القران يوم الجمعة في فترة مابين صلاتي العصر والعشاء ويعقد في أحد مساجد القرية أو في منزل العروس حسب الاتفاق فيقوم المأذون بتحرير قسيمة الزواج التي يوقع عليها العريس والعروس والشهود ويكتب فيها المقدم والمؤخر من المهر وبعدها يتم نقل جهاز العروس من بيت أهلها إلي بيت العريس ويشمل الجهاز مستلزمات الطبخ والمفروشات والأدوات المنزلية إلي جانب الأجهزة الكهربائية كالبوتاجاز والثلاجة والخلاط والغسالة ، وتؤثث الشقة بغرف النوم والأنتريه والسفرة ، ويتم شراء الموبيليا وفقاً لإتفاق أهل العريس والعروس مع النجار وشراء القطن والقماش والإتفاق مع المنجد الذي سيقوم بتنجيد عدد من المراتب والمخدات حسب المتفق عليه . وتلي ذلك كتابة قائمة منقولات " جهاز العروس " في الليلة السابقة للزواج مباشرة وتكتب القائمة دونما مغالاة ويوقع عليها العريس ومن بعده الشهود ، ويتم عمل زفة للجهاز في موكب احتفالي علي ظهر عربات الكارو حيث تركب النساء والفتيات في سيارات أجرة وتنطلق الزغاريد والأغاني تحف الموكب من كل اتجاه .
في السابق كانت الخياطة ـ وهي سيدة تأتي بعدتها من ماكينة خياطة وخيوط وإبر لتقيم ربما لأيام ـ لتقوم بحياكة ملابس العروس الداخلية والبيتية وكذا فستان الزفاف ، الآن اختفت هذه الظاهرة بعد اجتياح الملابس الجاهزة بعد السفر للخارج وانتشار وسائل الإعلام وارتفاع التعليم .
في السابق وقبيل الزفاف كان يتم عمل طقوس خاصة لعمل الأحجبة للعروس ويذهب العريس لأحد المشايخ لعمل تحويطة للوقاية من أعمال الربط أو السحر وبعدها يتم غلق الشقة ليبقي مفتاحها مع أم العروس حتي لا يدخلها أحد ولئلا يدخلها إنسان مهما كانت صفته انتظاراً لدخول العروسين وحدهما .
يتم تزيين العروس بذهابها للكوافير وتأجير فستان الزفاف ويتحمل العريس كل مبالغ التكاليف ، وقبل أسبوع واحد من الزواج تكون قد بدأت احتفالات يوم الحنة ويتم تعليق الرايات علي المنازل وذبح شاة لإعداد وليمة لأسرة العريس وتحنية العريس بالحناء وتبدأ طقوس الاحتفال بالرقص والغناء من خلال تقديم رقصات شهيرة متوارثة ، ويعد الغناء من أهم عناصر هذه الاحتفالية .
حفل الزفاف يكون مرتبطاً في العادة بمواعيد الحصاد أو الأعياد وعادة مايتم في يوم الأثنين أو الخميس حيث تقام وليمة كبري في هذه المناسبة . وربما تختلف مواعيد الزفاف من منطقة لأخري حسب الأموال ، وتقتصر دعوة المدعوين لحضور الزفاف علي إرسال مكتوب مسجل به اسم العريس والعروس ومحدد فيه زمان ومكان الزفاف ، أما في ليلة الدخلة فيصطحب العروس إلي عريسها أحد أعمامها إلي بيت الزوجية وتوصيلها .
وهناك طقس "العراسة " والقصد منه هو إشاعة جو من الحبور والبهجة ويقدم فيه البسكويت والكعك ، ثم نجد فيه أحد الشباب تكون مهمته تسجيل مبلغ النقوط التي يقوم بدفعها أصحاب العريس وأقاربه ويدونها في دفتر خاص ، ويكون من حوله فريق عمل مكون من مجموعة شبان يقف اثنان منهم أقوياء البنية كالجند المغاوير لضبط عملية دفع النقوط ويصبح العريس في هذه الآونة هو السلطان الذي يستقبل الحضور أو الوزير أو الملك ولا يتكلم في حضرته أحد في المجلس إلا بعد استئذانه وإلا تعرض لدفع غرامة مادية ، والكاتب الذي يسجل النقوط عادة ما يكون شاباً متعلماً وهو المسئول عن تسجيل المبالغ في الدفتر حيث يكتب فيه اسم الشخص والواجب الذي قدمه ويقوم في النهاية بجمع المبالغ التي سجلها وتقديمها للعريس ومعها السجل المقيدة به . ويشارك المدعوين العريس في هذا الأمر ثم يبدأ العشاء ، وفي " الصباحية " تصل لبيت العرس هدية يرسلها أحد أقارب العروس .
تستمر احتفالات الزواج علي مدي أسبوع كامل أو أسبوعين ، وفي خلال هذه المدة تقتصر الزيارات للعروسين علي النساء فقط وتقدم أم العروس خروفاً مطبوخاً في يوم " السبوع " وقد تظهر في هذا اليوم الكثير من المبالغة وفقاً للحالة المالية .
وفي اليوم الثالث من الزواج تقام وليمة المصالحة حيث يدعو والد العريس أهله وأقاربه لتقديم التهنئة للعريس ويباركون له ووقتها لا يستقبلهم العريس إلا أن ذلك يحدث عند المقابلة بين العروس وأهلها من خلال الوليمة المقامة .
قدمت الدراسة جهداً وفيراً قام به الباحث وقدم الكثير من أوجه التمايز بين سكان قري منطقة دراسته في كافة العناصر المرتبطة بالزواج والاحتفالات والطقوس والأعياد والنقوط والولائم وغير ذلك من الأسس التي شكلت بنية هذا المجتمع كما كشفت عن بعض العناصر الفولكلورية المرتبطة بطقس الزواج .
وفي نهاية الدراسة قدم الباحث العديد من النصوص الإبداعية المختلفة من الفنون القولية المرتبطة بالزواج بعد أن قام بجمعها من مجتمع الدراسة وهي من فن الموال وفن الشقاوة وفن المجرودة والعلم والمدك وأغاني الزواج ثم أغاني الحنة وأغاني ليلة الدخلة ثم قدم الباحث العديد من الأمثال الشعبية التي رصدت أحوال الزواج والخطوبة والمهر ومسألة تعدد الزوجات وزواج الأقارب وغير ذلك .
==========
الكاتب : محمد عبده العباسي
بورسعيد
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف