الأخبار
فتح تدعو لاعتبار الخميس يوم غضب شاملالصحة: إصابتان حرجتان بينهما طفل خلال المواجهات مع الاحتلال بالضفةطبيب في مجمع فلسطين الطبي يتهم وزارة الصحة بنقله تعسفيًا.. ووكيل الوزارة يردمنسق الأمم المتحدة: إنهاء الاحتلال وتحقيق حل الدولتين يتطلب جهودا دولية جماعيةجيش الاحتلال يصادق على عمليات اغتيال من الجو بالضفةبنزيما يعود للتدريبات ويتجهز لمباراة الأحدلجنة متابعة الفصائل تعلن الحداد العام وتدعو لمواصلة الاشتباك مع الاحتلالنقابة المحامين تعلق العمل أمام المحاكم الخميس تضامنًا مع جنين(الكابينت) يجتمع الأسبوع القادم لمناقشة ترسيم الحدود وحقل كاريشالتربية والتعليم: انتظام الدوام الخميس بمدارس الوطنإصابة العشرات بينهم صحفي خلال مواجهات على حاجز حوارةمصدر يكشف لـ "دنيا الوطن" سبب إعادة مجموعة من عمال غزةالطيراوي ينعى شهداء جنين ويطالب بتدخل دولي لصد العدوان الإسرائيليارتفاع جديد على صرف الدولار.. تعرف على السعر الجديدهل ستنخفض أسعار الوقود والغاز الشهر المقبل؟
2022/9/29
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

اعتذر الاب .. فهل سيعتذر الابن ؟؟ بقلم:حسين الديك

تاريخ النشر : 2013-09-10
اعتذر الاب ... فهل سيعتذر الابن؟؟؟
الكاتب حسين الديك

ان العلاقات الانسانية بين البشر قائمة منذ فجر التاريخ ، وشريعة الاختلاف هي سنة الكون التي وجد عليها البشر منذ الخليقة، ولا تكاد اي حادثة خلاف في العالم تمر دون شد وجذب من كافة الاطراف ذات العلاقة ، وان حادثة القتل الاولى التي عرفها التاريخ كانت عندما اختلف ابناء ادم فقتل قابيل هابيل وبعدها كان الشعور بالندم عندما ارسل الخالق سبحانه وتعالى الغراب ، وعرف قابيل ان الغراب كان افضل منه في تعامله مع اخيه الغراب القيتل بدفنه ، وكان الندم والحسرة هي النتيجة، ولكن ماذا ينفع الندم؟؟ واذا مررنا عبر التاريخ فان الاختلاف في عالمنا العربي كان سمة واضحة من سمات هذه الامة ، ولكن ليس المهم الاختلاف والكن الاهم الى اين سيصل بنا هذا الاختلاف.
تباشرت خيرا عندما رايت في نهاية العام 2010 الجماهير العربية تخرج الى الشوراع وتطالب بالحرية و والكرامة والعيش والعدالة الاجتماعية ، تذكرت عندها مقولة مظفر النواب اذا رايت عربيا نائما فايقظه حتى لا يحلم بالحرية ، وقلت اليوم علينا ان نقول اذا رايت عربيا نائما فايقظه حتى يعيش الحرية فالحرية اقبلت واينعت ثمارها وفاقت الشعوب العربية من سباتها العميق وكسرت جدار الصمت وانتفضت على حكامها ، وتذكرت ايضا مقولة الرسام الفلسطيني ناجي العلي و رسم حنظله الذي لا يظهر وجهه ابدا وعندما سئل ناجي العلي متى سينكشف وجه حنظله ؟ فاجاب عندما ينتهي الضعف والانهزام والانكسار في النظام العربي الرسمي ، ايقنت في هذه الاثناء وانا ارى الجماهير تجوب عواصم القرار العربي بانه آن الاوان لنرى وجه حنظلة ، ولكن ليس بالسهل ان نرى وجه حنظلة فخروج الجماهير الى الشوراع بداية الطريق وهذا الطريق طويل وصعب وبحاجة الى المزيد المزيد من العناء والدماء حتى تستقر الامور ونرى وجه حنظلة، فثمار الثورات في تاريخ الشعوب بحاجة الى سنوات عديدة كي تنضج وتاكل الشعوب هذه الثمار الناضجة ولنا في الثورة الفرنسية خير دليل على ذلك.
ولكن البعض يرى بان الثورة هي عبارة مرحلة عابرة قصيرة تجنى فيها الثمار وتوزع فيها الغنائم وهي لحظة الاخذ بالثأر من النظام السابق ، ليس هذا فحسب بل اعادة انتاج النظام السابق بنفس الادوات والاساليب السلطوية التقليدية ، ولم يقتنع هؤلاء بان الزمن قد تغير وما كان ينجح في استخدامه سابقا لم يعد مناسبا اليوم فقد تمردت الجماهير العربية على الظلم والسلطوية ومضى عهد الاستعباد.
ان ما جرى في مصر في السنوات القليلة الماضية من مد وجزر بين القوى السياسية المتصارعة ومن حشد للجماهير في الميادين والساحات يعبر عن الحالة الثورية الحقيقية التي تشهدها مصر ، فالثورة هي عبارة عن موجات من المد الثوري عبر مراحل متتابعة ومختلفة حتى تحقق الشعوب مطالبها ، والمراحل الانتقالية في تاريخ التحولات الديمقراطية في العالم هي مراحل فوضوية تحدث فيه الكثير من المشاكل والخلافات وتسفك فيها الدماء ، ولكن في النهاية تسير الامور للامام ولا عودة للخلف ، فما حصل في 25 يناير2011 هو موجة من وموجات الثورة وما حصل في 30 تموز 2013 هو موجة اخرى من موجات الثورة وستاتي موجات ثورية في المستقبل كي تستمر ديمومة الثورة وتحقق اهدافها ، فلا انقلاب على الارادة الشعبية في مصر ، لان الارادة الشعبية لازالت حاضرة في الميدان والشرعية هي شرعية الميدان وشرعية الشعب في ظل ازمة الشرعية التي يشهدها عالمنا العربي.
ولكن بعد مضي اكثر من عام على حكم الاخوان في مصر جاءت الموجة الثورية الثانية في ميدان التحرير لتطالب بتحقيق اهداف الثورة وبرحيل محمد مرسي من الحكم ، وكان تدخل الجيش في هذه اللحظة الحاسمة كما تدخل في المرة الاولى ابان حكم مبارك وكانت له الكلمة الفصل في ذلك ، ولكن لم يسلم الاخوان بالامر وبدات مرحلة من الصدامات الدامية التي راح ضحيتها الابرياء من المصريين ، واستمر الوضع على ذلك حتى حسم الجيش المصري الامر باعادة الامور الى نصابها وفض كافة الاعتصامات التي اقامها اخوان مصر .
قد يكون من المدهش ما سمعته بالامس عن صدور بيان عن المسؤول الاعلامي لحزب الحرية والعدالة في مصر الذراع السياسي لحركة الاخوان المسلمين بالاعتذار عن الاخطاء التي ارتكبها الاخوان خلال الفترة السابقة وعن طرحهم مبادرة سياسية للخروج من الازمة لا تتضمن عودة مرسي للحكم ، وعن شراكة حقيقية بين القوى السياسية المصرية لادارة المرحلة القادمة واخراج مصر من الازمة التي تعصف بها، وقد يكون هذا من باب التكتيك السياسي او البراغماتية التي يتمع بها الاخوان عبر تاريخهم الطويل ، لمعرفة ردة فعل الطرف الاخر في مصر من المؤسسة العسكرية والقوى السايسية الاخرى ، ولكن بغض النظر عن النوايا والتنبؤات المستقبلية فهذه مباردة مسؤولة تصب في خدمة مصر شعبا ومؤسسات، وهذا الاعتذار جاء متاخرا ولكن ان ياتي متاخرا خير من ان لا ياتي ، وبهذا نتمنى الخير لمصر شعبا ومؤسسات مصر العروبة التي وقفت الى جانب شعبنا الفلسطيني في كافة مراحل النضال والكفاح ، وبهذه المبادرة قد نكون اغلقنا فترة من الصدام ما بين الفرقاء في مصر وعدنا الى الحوار الديمقراطي العقلاني والتشاور البناء بين كافة الفرقاء بما يخدم الشعب المصري التائق للاستقرار والعيش بكرامة.
وفي مثلنا العربي يقال(( اذا اشتت على بلاد فبشر بلاد )) ، فهل تباشير الخير هلت على الشعب الفلسطيني ، هل سنشهد موقفا مماثلا لما حدث في مصر في فلسطين ، اذا اعتذر الاب المصري للشعب المصري عما قام به خلال اكثر من سنة وطرح مبادرة للخروج من الازمة التي تعصف بمصر ، فهل سيعتذر الابن الفلسطيني للشعب الفلسطيني وسيخرج بمبادرة للخروج من الازمة التي تعصف بالشعب الفلسطيني منذ اكثر من ست سنوات، ام ان الاب حليما وحكيما ، اما الابن غير ذلك ؟ ولكن الاب هو الذي يربي ويعلم كل شيىء ؟ وكما يقال والاصل تتبعه الفروع، فهل يتبع الفرع الاصل؟ وتهل تباشير الفرح على الشعب الفلسطيني؟
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف