الأخبار
فوز فريق نصر حسين داي الجزائري على فريق الوحدة الاماراتيمنتدى النوع الاجتماعي بالحكم المحلي يصدر بيانه حول الانتخابات الاستكماليةفتح تخرج معسكر الحرية والإستقلال في "دورة القدس"واللا: السلطة الفلسطينية أوقفت اللقاءات الأمنية مع إسرائيل بشكل رسميرؤيا لتنمية القدرات وأمان يُطلقان الشبكة المحلية للجان المساءلة المجتمعيةكوشنر:أمريكا لم تطلب من رئيس الحكومة الاسرائيلية إزالة البوابات الالكترونيةالغف: القدس خط أحمر ومطلوب من الكل الفلسطيني التوحدجلسة البدية الحوارية تدعو إلى تعزيز التفاعل بين القيادة والشعبهآرتس:مظاهرات المسجد الأقصى تنذر بانتفاضة جديدة خلال رمشة عيننادي ربوع القدس يشارك بدوري كرة قدم لنصرة للقدس بعزونفيديو مؤثر.. سيدة تركية أصيبت ابنتها في القدس:" لا أفكر بها"السعودية: لن نجعل الأردن يتصدى وحده للاعتداءات الإسرائيليةاعتقالات ومداهمات بالضفة الغربيةالدكتور حسن ناصر يعلن أستمرار فريق كرة السلة بالنادي الأهليالشخصيات المستقلة تدعو لاجتماع الإطار القيادي بالقاهرة
2017/7/23
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

ساق البامبو والمجتمع الكويتي بقلم:عماد الزغل

تاريخ النشر : 2013-07-13
ساق البامبو والمجتمع الكويتي بقلم:عماد الزغل

"ورقة مقدمة لندوة اليوم السابع المقدسية"

حازت رواية"ساق البامبو" للكاتب الكويتي الشاب سعود السنعوسي على جائزة البوكر للعام 2013 كأفضل رواية عربية صدرت في هذا العام.
وتتناول القصة عدة قضايا متشابكة حيث يلتقي الاغتراب والدين والعنصرية والفقر في حلقات متداخلة تحيط كلها ببطل القصة(عيسى) أو(هوزيه) لأنه كان كويتي الجنسية فلبيني النشأة والأمومة.
"عيسى" هو ثمرة حبّ بين خادمة فلبينية هي(جوزافين) وبين شاب كويتي هو(راشد) ولكنّ عائلة راشد ترفض احتضان ذلك الطفل لأنه ابن الخادمة، فتحول العادات والتقاليد والعنصرية المقيتة دون عيشه بين أهله في الكويت ليرحل ذلك الفتى ذو الملامح الفلبينية إلى الفلبين، ويعيش هناك حياة الفقر على الرغم من أن شهادة ميلاده تشهد أنه كويتي.
الفتى الفلبيني الذي طوال الرواية حبيس وجهه الفلبيني، بقي يعاني من عقدة الاغتراب والفقر، الفقر في الفلبين والاغتراب في الكويت، وظلت هذه الشخصية تنقلب على جمر المشكلات التالية:

*حالة التمزق الاجتماعي والأسري في الفلبين، حيث كان جدّه المخمور دائم الصراخ عليه، ويحمله على العمل معه في ظروف صعبة، وخالته(آيدا) تمتهن الجنس في سبيل تأمين لقمة العيش، كما تظهر في حياته عقدة الابن غير الشرعي، فجدّه (ميندوزا) ابن غير شرعي، وابنة خالته (ماريلا) هي بذرة غرسها مستعمر أوروبي اغتصب جسد خالته "آيدا".

الدّين: عاش (عيسى) حياة التيه بين الأديان والمعتقدات، فقد بدأ حياته نصرانياً تم تعميده وفق أسرار الكنيسة، ثم ألف زيارة المعابد البوذية، إلى أن اهتدى إلى الإسلام، وشعر عيسى خلال كل هذه الفترات أن الدّين هو علاقة بين الإنسان وربّه لا تحتاج إلى وساطات أو حتى آيقونات، ولكنّه أيضاً تاه داخل الإسلام، فلم يدر ما الإسلام الحقيقي، أهو دين أبي سياف الفلبيني أم دين الزعيم الفلبيني المسلم ( ) الذي شارك في تحرير الفلبين، ثم تاه بين السنة والشيعة في الكويت، وأدرك مظاهر الاختلاف بينهم.

أما العنصرية، فلم يشعر بها عيسى إلّا عندما عاد الى الكويت عملا بوصية والده الذي استشهد اثناء الغزو العراقي للكويا، فقد شعر بالدّونية هناك لأن عائلته لم تعترف به، فشعر أنه حبيس وجهه لا يستطيع أن يغادر برغم جنسيته الكويتية، وظلت العائلة تنظر اليه على أنّه ابن الخادمة، وهنا عاش مفارقة بين الكويت والفلبين، الكويت حيث السعادة ولا عائلة والفلبين حيث العائلة ولا سعادة.

ومن أجواء العنصرية التي عاشها في الكويت ازمة البدون وهم ابناء الكويت الذين لا تعترف بهم الحكومة الكويتية ولا يتمتعون بالجنسية الكويتية.
الشخصيّات النسائية في القصة:
تعددت أنماط الشخصيات النسائية في الرّواية سواء الكويتيات أو الفلبينيات على النحو التالي:
ماريلا: وهي الشخصية المتمردة الكارهة للرجال، والتي تتيه في حياة الفوضى، ولا تعرف القرار إلّا بعد زواجها بعيسى الذي احبته منذ الصغر.
جوزافين: وهي والدة عيسى التي ترفض امتهانها للجنس، وتفضل العمل كخادمة وتأبى إلّا الزواج إطارا شرعيا للعلاقة الجنسية مع راشد.


تشاولينغ: وهي التي تقضي حياتها بعيدة عن الجميع، عجوزا مجهولة لا يعرف أحدٌ عنها شيئا، ويكتشف الجميع في نهاية القصة أنّها والدة (ميندورا) جدّ عيسى.
آيدا: وهي خالة (عيسى) التي عاشت في شبابها علاقات جنسية حتى تدفع ثمن لقمة عيشها عند والدها الذي كان يدفعها الى الرذيلة، ولكنها تتمرد أخيرا وتقطع رأس الديك في إشارة الى تمردها على والدها ومقاطعته.
هند: عمّة (عيسى) وهي ناشطة مناهضة للعنصرية ومطالبة بحقوق المرأة ومنادية بانصاف جماعة البدون، ولكنها تتنازل عن مطالبها في سبيل حملتها الانتخابية، فتفشل في الانتخابات، وهي إدانة أخرى للمجتمع الكويتي.
غنيمة: وهي جدّة (عيسى) امرأة متسلطة ترث السيطرة على عائلتها بعد وفاة زوجها، وهي سبب تعاسة (عيسى) لأنها رفضت مباركة زواج ابنها راشد من الخادمة، ورفضت قبول (عيسى) في العائلة حرصا على سمعة العائلة.
ولقد أجاد الكاتب في تسمية القصة بـ "ساق البامبو" لأن نبتة البامبو وهي القصب، يمكن أن تقطع من أيّ مكان وتزرع في أيّ مكان فتنبت وتتجذر بشكل سريع، لكن عيسى لم يكن بحال مثل ساق البامبو، لأن الانسان لا يستطيع العيش في أيّ بيئة، ولا سيما كانت البيئة ترفض الاعتراف والتأقلم مع هذا الكائن الجديد.
ولقد أراد الكاتب ان يقول ان الوطن ليس له جنسية فقط، بل هو انتماء وتجذر وعلاقات اجتماعية، فالانسان يتشكل بحسب التنشئة الاجتماعية، وليس بحسب الجنسية، وكأنه يتمثل قول الشاعر:-

نقّل فؤادك حيث شئت من الهوى ما الحب الا للحبيب الأول
كم منزل في الأرض يألفه الفتى وحنينه دوما لأوّل منزل

وفكرة تشبيه الانسان بالنبتة قديمة في الأدب العربي، ولا سيما اذا غرست في غير موضعها الأصلي، فعندما ارتحل عبد الرحمن الداخل من بلاد العرب الى الاندلس صادقته نخلة هناك، فشعر بأنها غريبة مثله، وقال:
تبدّت لنا وسط الرصافة نخلة تناءت بأرض الغرب عن بلد النخل
فقلت شبيهي في التغرب والنوى وطول التنائي عن بلادي وعن أهلي
نشأتِ بأرض أنت فيها غريبة فمثلك في الإقصاء والمنتأى مثلي
والحق يقال إن الكاتب يتمتع بثقافة عالية، فقد بدا لنا ملماً برموز الثقافة والدين والمثيولوجيا في الفلبين بل وفي الثقافة البوذية وكأنه مقيم هناك.
كما أنه قد استطاع أن يسبر أغوار المجتمع الخليجي الذي ينظر الى الرعايا الأجانب نظرةً دونية غير انسانية.
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف