الأخبار
2017/11/19
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

مرارةُ خيارنا الغامض بقلم:محمد إسماعيل سلامه

تاريخ النشر : 2012-12-11
هن يتململن من ذوات الحجاب والخمار ، الآتيات من الريف ، مباشرة ً للبرلمان ، والبرامج الحوارية ، والأضواء التي يرينها أولى بأناقة ساكنات المعادي والزمالك وذوات العناقيد الألماسية واللغات الأجنبية . فيدفعهن بالجهل ، والرجعية ، في مجتمع ٍ ، متى نظر إلى بذة الرجل ، يقسم بأنه يعلم. وهو من أجهل الجاهلين. هذا فيما يسمى الصفوة .

إلا ان الجماعه في ميزان العدل ، والحساب ، والدين ، وميزان التاريخ ، تخسر كثيرا مما كانت قد اكتسبته وفقط من سقطات غيرها من أشخاص وكيانات امتلأ بها الوطن ، حتى كتمت أنفاسه ، وأثقلت كاهله ، إن ذلك الكيان المريب من الداخل ، لابد له أن ينفتح ، وأن يقف اليوم لا غدا ، صريحاً ، واضحا ، طالما أنه يحمل الرايه . ومالم يحدث ذلك ، فقد بلغوا المبلغ الحق من المثل ، إذا بلغ الشيء مداه ، بدأ في النقصان ، وها هي الجماعه داخل القصر الرئاسي التي طمحت له منذ ثمانين عاما ً . فإما أن تكون على قدر المسئولية ، منحيةً بذلك أغراضها الغامضة ، وقوانينها الداخليه على أفرادها وإما ان تخسر الجماعه بالعشوائية والتداعي ، ما بلغته بالتنظيم المتقن ، والمهام المنظمه .
نحن نقدر التنظيم ، والطاعة ، وإيكال الأمر إلى من هو اهل له ، كأركان للتقدم والبناء ، لكن بشرط أن يكون ذلك في منظومة حكم شامل لدولة تسع مائة مليون إنسان ، تقودها الجماعه بإنتخاب لم يكن حرا بقدر ما كان خيارا صعبا بين أمرين كلاهما مر ، إما تجربة الجديد الغامض ، أو العودة للفساد الظاهر . وقد كان الجديد الغاض – وقتها – خيارا ً يمثل اخف الضررين لأي عاقل . فلا يسوغ اليوم التشدق بأن الرئيس محمد مرسي رئيسا منتخبا وأنه خياراً شعبيا جاء بانتخاب حر . وكلنا يعلم وكما وضحتُ كيف كانت ملابسات الإنتخاب ذاك.

وحتى اليوم .. فإن غير حادثة ، في أكثر من مناسبة ، تجعلنا اليوم نشعر بمدى مرارة خيارنا الجديد الغامض ، فلم يكن ليتصور أحد أن الغموض قد يتكنف قرارات الرئيس محمد مرسي للدرجة التي يقر فيها زيادات ضريبيه لأكثر من عشرين بالمائة على سلع أساسية وفي توقيت حرج تعيشه البلاد سياسيا ، ثم يتراجع عن القرار بعد إقراره ودخوله حيز التنفيذ بما له من اثار خطيرة على المستهلك البسيط لهذه السلع . وإذا كان الرجوع في القرار للحفاظ على "المواطن بسيط الدخل" كما قيل ، فأين كان المواطن بسيط الدخل في حسابات السيد الرئيس وهو يقر هكذا قرار بالأمس وقبل أربع وعشرين ساعة فقط ! أين المستشار المالي ، الإقتصادي ، وزير المالية ، وغيرهم من أشخاص يفترض بهم التشاور والدراسه لأي قرار من شانه رفع أسعار السلع سيما الأساسية منها !

أما الدستور والقوانين والتشريعات فقد كانت الأحداث التي اضطردت في الخطورة حتى تطورت إلى مظاهرات واعتداءات راح ضحيتها مواطنون ومقرات حرقت ومؤسسات للدولة تم الإعتداء عليها ، فإن الوزر الأكبر في ذمة الإخوان المسلمين ومؤسسة الرئاسة التي تسببت في حالة من الغموض والإلتباس لدى المواطن الجاهل والمثقف على السواء . وإذا كانت الحجة الواهنة للجماعه بأن الإعلام يهول الأمور ويؤثر سلبا بالمواطن فإن رئيس الجمهورية الذي انتظره الشعب المصري حتى صلى العشاء وركعتي السنه ليخرج يخطب في الناس ، كان كفيلا بتوضيح الصورة وبيان كل الأمور وإن استمر خطابه لأذان الفجر ، كما استمرت جلسة إقرار مسودة الدستور حتى صلاة الجمعة !

إلا ان الرئيس مرسي وإن كان ألقى البيانات والخطابات لمدد طويلة منذ توليه الرئاسة ، فإن المفهوم والظاهر والذي لا يتطرق له الشك فيما يقوله هو القيل الهين الذي لا يشفي غليل المواطن ولا يضعه في صورة الموقف . فضلا عن قناعة المواطن أن الرئيس نفسه يقف على صورة صحيحه للوضع السياسي الكائن ! لقد كان الرئيس السادات في بداية عهده يُحارب من جهات الدولة مجتمعه واستقالت الحكومة استقاله شبه جماعية وحاربه الإعلام ، لكن الرجل وقف بشجاعه ، كما كان فطنا في السياسة فحرص على لغة صريحه وكاشفه للمواقف للمواطن ، كما حرص على مواقف حازمة مع مفاصل الدولة التي تمردت عليه في بداية عهده بحيث أسقط مراكز القوى جمعيها واستتب له الأمر دون ان يخسر المواطن ، أو يحدثه بخطاب من وراء حجاب ، أو بقرار متلكيء متردد بدون دراسه او أن يشعر المواطن أن الرئيس يتعامل بنديه ويؤمن مصالحه أو قراراته فضلا عن مصالح وقرارات جماعه ينتمي إليها وهو ما يسود الموقف كثيرا في حالة الدكتور مرسي .
إن جماعة الإخوان المسلمين ، وضعت المواطن المصري البسيط ، وأنصار التيارات الدينية من الشباب المعتدل صاحب الرأي ، في موقف حرج ، ومأزق حقيقي ، ذلك أن ثمة اخطاء وأخطاء جسيمه في ممارسة السلطة والقرار السياسي والسيادي وكلها أخطاء تستحق النظر والمؤاخذه إلا أن موقف الجماعه من إلقاء التهم على المعارضين ووضعهم جميعا في جهة أصحاب الأهواء والمصالح أو معدومي التدين ، فتحت المجال الواسع لمن هم على هذه الأوصاف فعلا ، من رجال اعمال فاسدين وإعلاميون متربحون بالباطل ، وأنصار الحزب الوطني المنحل ، فتحت المجال لكل هؤلاء ، أن يكونوا وفقط ، كما وصفت الجماعه معارضيها ، وما كان عليهم إلا ان يقولوا بصوت عال ، نعم .. نحن المعارضون ، من اجل هذا الشعب ، والوطن ، والثورة !! لتجد شريحة عريضة من الشعب المصري من خارج هذه الفئات ومن الشباب الثائر الحق والذي كان وقود الثورة ، نفسها .. في صف واحد .. مع هذه الأصناف .. شاءت أم أبت ،


وكأن الجماعه قنعت بقدرتها التصويتيه في أي إنتخابات ، أو استفتاءات ، أو ممارسات شعبيه ، وكأن الجماعه قنعت بان أعضائها وشبابها ، كافون على الأرض ، وكافون في الصندوق ، وكافون كجمهور ! للدرجة التي أرى فيها رئيس الجمهورية ، في مكان منزو ، يخطب في جمع بسيط من الناس ، أغلبهم من انصاره ومؤيديه ، وأغلبهم من الإخوان المسلمين .

إن حمدين صباحي ومحمد البرادعي وعمرو موسى وغيرهم ممن دخلوا السباق الرئاسي وخرجوا منه غير مصدقين أنهم كانوا على شفا حفرة حفرها لهم الإخوان المسلمين ، من قصر الرئاسة ، فانبرى كل منهم كالتي تلطم خدها على بعلها ، يتحيزون الفرصة لرفع السقف ، والمقاطعه والحشد ، فقط .. من أجل إسقاط حكم الإخوان المسلمين ، ولا يتخيل احدهم كيف يراه المواطن العاقل وهو يسيل لعابه على حكم مصر ..
وفقط ! في خطاب خبيث ، يكشف عن صاحبه ، فواحد يدعوا لحشد ، وآخر يصرح في جريدة ألمانيه بأن الإخوان ينكرون الهولوكوست ، وآخر يتحدث للمراسلين الأجانب أكثر مما يتحدث لأي مراسل أخبار مصري . هذه الشخصيات ليس لها ثقل على الأرض ولا جمهور يمثل حقا نسبة كبيرة من شعب مصر الذي لا يفهم أغلبه الإنجليزية ولا يعنيه الهولوكوست المتهم بنكرانه هذا ..

اما ما يجعل لهم ثقلا ولو في الظاهر ، تماما كفلول الحزب الوطني ، وأيا من الأحزاب الورقيه الهشه كالوفد وغيره ، فهو اخطاء جماعة افخوان المسلمين ذاتها ، وعدم قدرتها حتى الآن ، عن تبني لغة تحتوي المواطن الذي ما عاد يفهم شيئا ، كما هي غير قادرة حتى الآن عن التعامل بمسئولية ودراسة قبل إتخاذ أي قرار سيادي من شأتنه التأثير المباشر بالسلب على المواطن المطحون في هذه الأيام ، وتماما كما هي من أضعف ما تكون في نديتها مع تلك الشخصيات الهشه المهمشه التي لا تمتلك جمهورا حقيقيا في الشارع ، لكن يصعدون على اخطاء الجماعه ، ويكسبون ما تخسره هي ، بغرابه وغموض يزيدان شك المواطن البسيط ، ومرارة حلقة التي تذكرة بخياره الذي تحدثنا عنه ، خيار جماعة الإخوان المسلمين .. في الحكم .. الجديد .. الغامض .

محمد إسماعيل سلامه
شاعر ومثقف مصري
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف