الأخبار
روضة المتميّزون بقلقيلية تحيي يوم الكوفية وإعلان الاستقلالبلدية الحمرية تطلق حملة لتوعية مستخدمي الدراجات المائيةسبعة قرارات أممية جديدة لصالح القضية الفلسطينيةارتفاع عدد ضحايا حرائق الغابات في شمال كاليفورنيا إلى 71 شخصاًوزارة العدل الأمريكية تُعلّق على أنباء صفقة "غولن مقابل خاشقجي"الأحمد للسنوار: الحوار والوحدة الوطنية أقوى من الصواريخ والقنابل النوويةنتنياهو يسعى إلى إرجاء حل الكنيست الإسرائيليتوصيات جديدة للشرطة ضد نتنياهو في (الملف 4000)الكشف عن التفاصيل الفنية للرياضات الجديدة والموحدة بالألعاب العالمية للاولمبياد الخاص أبوظبي2019اتحاد الشباب الديمقراطي الفلسطيني ومجموعة كشافة ومرشدات العودة ينظمون مسيرة كشفية"التربية" تدعم ترشيح رفعت الصباح لموقع رئيس الحملة العالمية للتعليمدوري جوال السلوي.. غزة الرياضي يواصل مسيرة الانتصارات ويكتسح خدمات خانيونسفتح تدعو إلى إعادة إسكان المنازل الفارغة في شارع الشهداء بالخليلمصر: معهد الاقتصاد بـ 6 أكتوبر ينظم ندوة عن الرياضة وبناء الإنسانالتجمع الفلسطيني للوطن والشتات بأوكرانيا يشارك فتح بإحياء ذكرى استشهاد ياسر عرفات
2018/11/17
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

الصمت ظاهرة إنسانية .. أم حالة فلسطينية خاصة!!بقلم : مؤيد عفانة

تاريخ النشر : 2012-01-11
الصمت ظاهرة إنسانية .. أم حالة فلسطينية خاصة!!بقلم : مؤيد عفانة
الصمت ظاهرة إنسانية .. أم حالة فلسطينية خاصة!!
بقلم : مؤيد عفانة/ ناشط في المجتمع المدني
إن نقاش ظاهرة الصمت في المجتمعات هو نقاش عميق في سيكولوجيا المجتمعات، وفي صميم الحياة الإنسانية، بحكم أن الصمت تجلٍ من تجليات السلوك الإنساني. والصمت المقصود هنا هو نقيض حرية الرأي والتعبير والتي تعتبر إحدى ركائز رقي الأمم وتقدم المجتمعات، والصمت مظهر من مظاهرِ استلابِ القيم في المجتمعات وصورة من صور القهر والاضطهاد والتي تعاني منها الأغلبية الصامتة إن كانت أفرادا أو مجتمعات .
والحديث عن حرية الرأي والتعبير في المجتمعات هو حديثٌ قديمٌ قِدَم الحضارة اليونانية ذاتها، ورغم مرور آلاف السنين عن انبثاق أولى الكيانات الديمقراطية والتي قامت على حرية الرأي والتعبير، إلا أننا ما زلنا نعاني من مشكلة الصمت كظاهرة إنسانية، الصمت خوفا من السلطة الحاكمة، أو الصمت خوفا من عادات المجتمع وثقافته السائدة، أو الصمت خوفا من التغيير والتجديد، والأكثر بشاعةً أن يتحول الصمت إلى مَْعلمٍ من معالم الشخصية ذاتها، او سمة عامة من سمات المجتمع! بحيث نقبل بالظلم المجتمعي المستند إلى مسلّمات اعتباطية فرضت علينا بلا منطق أو أساس علمي، وإذا ما أخضعت للمنطق أو التفكير البسيط بدت لنا غير مسلّمٍ بها إطلاقا! ومع ذلك ما زال المجتمع يتبناها ويشكل منظومته القيمية بناءً عليها!
ومن خلال استقراء تاريخ الأمم التي ارتقت بقيمها الإنسانية وحققت العدالة الاجتماعية لمواطنيها، نجد أن هذه الأمم كسرت حاجز الصمت وتمردت على خوفها، وشقّت جبل اليأس بمعول الأمل، حتى وان كانت هناك تضحيات أو عقبات أو مخاض مجتمعي عسير، فأشد آلام المخاض هو الذي يسبق انبثاق حياة جديدة، وأشد حالات الليل ظلمة هي التي تسبق الفجر الجديد، فجر العدالة الاجتماعية وحرية التعبير ورفض كل حالات القمع الفكري والاستغلال بكل صوره وأشكاله، ورفض الظلم المجتمعي الممارس على الشرائح والفئات الأكثر ضعفا في المجتمع، وصولا إلى تفتّح أزهار ربيع قيم الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية في المجتمعات، ولن يزهر هذا الربيع إلا بكسر أغلال الخوف من حرية الرأي والتعبير، وهدم جدار الصمت الجاثم على صدر المجتمع محوِّلا إياه إلى "ظل مجتمع" مبهمِ الملامح مشوّه، أسير خوفه وعاداته البالية، ومُقزِّماً طموحات المجتمع وآماله إلى درجات لا ترقى حسب نظرية "سلم الحاجات" لعالم النفس "أبراهام ماسلو" إلا إلى الدرجات الدنيا، وهي الحاجات الفسيولوجية والغريزية والتي يشترك فيها الإنسان والحيوان، ولن يرتقيَ مثل هذا المجتمع إلى الحاجات الإنسانية الأكثر رُقياً كالحاجات والقيم الاجتماعية (الوفاء، الإخلاص، الصدق، التضحية) أو السمو إلى حاجات الاحترام والتقدير، وصولاً إلى تحقيق الذات والكينونة .
والربيع العربي الذي أزهر وأينعت أوراقه واشتد عود أشجاره في تونس ومصر وليبيا وغيرها من الدول العربية كانت قطرة الغيث الأولى التي روت بذوره تضحية الشاب محمد بوعزيزي وكسره لحاجز الصمت والخوف، وتمرده على الظلم والطغيان، والانتصار لكرامته حتى ولو بحرق نفسه، لتتحول النيران التي التهمت جسده إلى قطرات غيث نزلت على الأرض العربية العطشى للتغيير، والمسودّة من الظلم، فاهتزت الأرض العربية وربت وانبتت زهور الربيع العربي والتي فاح شذاها إلى العالم أجمع.
وبالعودة بالتاريخ إلى الوراء قليلا وتحديدا إلى العام 1963 ، نجد أن السود من أصول افريقية في الولايات المتحدة الأمريكية كسروا حاجز الصمت والظلم المجتمعي والعنصرية العرقية البغيضة على يد القس مارتن لوثر كينغ، وقد تجلى تحطيم جدار الصمت في خطابه الشهير "لدي حُلم" والذي نادى فيه بالحقوق المدنية للسود، ودفع "كينغ" حياته ثمنا لكسره جدار الصمت حيث اغتيل في العام 1968، إلا أن حُلم "كينغ" تحقق وكُسر حاجز الصمت والخوف وحصل السود على حقوقهم المدنية، وبعد حوالي أربعين عاماً من مقتل "كينغ" تحقق حُلمه الأكبر من خلال وصول أول "أسْوَد" رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية من أصولٍ إفريقية .
ولأن فلسطين تستحق الأفضل دائماً، ولأن فلسطين تأبى إلا أن تكون في مقدمة ركب التغيير، فيجب علينا أفرادا وجماعات، حكومةً ومؤسسات أهلية أن نعمل معاً على كسر جدار الصمت والخوف في المجتمع الفلسطيني، وتعرية كل الشوائب والعوالق المجتمعية التي تبيح الظلم المجتمعي، وتغلِّف حرية الرأي والتعبير بغلاف الخوف، خاصة في ظل الانتكاسة الكبيرة في منظومتنا القيميّة بعد الانقسام البغيض والذي عانى وما زال يعانى منه المجتمع الفلسطيني ومنذ ما يقارب الخمس سنوات، وصولا إلى التغيير الايجابي في المجتمع، لا التغيير من أجل التغيير فحسب، بل التغيير من اجل واقع أفضل، ومنظومة قيميّة أرقى، وكسر جدار الصمت والخوف في فلسطين وبكافة أشكاله، الصمت على الفساد، الصمت على الاستغلال أياً كانت صوره، الصمت على الظلم المجتمعي وعدم توفر العدالة الاجتماعية، الصمت على استلاب ثقافتنا الوطنية، الصمت على الانتكاسة القيميّة، ولن يرحم "تاريخ الأمم" الشعب الفلسطيني إن بقي صامتاً على أي من مظاهر انتكاس القيم بعد اليوم!!
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف