الأخبار
لمدة 10 أيام.. تعليق إضراب اتحاد موظفي "أونروا" في الضفة بدءاً من الخميسنقابة مستوردي المركبات بغزة يستنكر احتجاز إدارة الجمارك للسيارات المستوردة على معبر بيت حانونبلدية برشلونة تلغي اتفاقية التوأمة مع تل أبيبارتفاع حصيلة الضحايا الفلسطينيين جراء زلزال تركيا وسوريا إلى 72ارتفاع حصيلة الضحايا الفلسطينيين جراء زلزال تركيا وسوريا إلى 72هنية يصل القاهرة على رأس وفد رفيع لبحث هذه الملفاتمجدلاني يطالب بالضغط على الاحتلال للإفراج عن الأموال المقتطعةكشفان جديدان للسفر عبر معبر رفح البريتوقيع اتفاقية اختبار تطبيق "دفعاتي" لدى سلطة النقد الفلسطينيةالاتحاد العام للجاليات الفلسطينية في أوروبا ينظم حملة مساعدات لمنكوبي الزلازل في سوريا وتركياالمملكة العربية السعودية تطلق النسخة الثانية من مؤتمر القطاع المالي (FSC) يومي 15 و16 مارس/آذار 2023 في الرياضالرئيس عباس يهاتف الأسد ويعزيه بضحايا الزلزالاستئناف العمل في بحر غزة بدءاً من صباح الخميستسرب مياه إلى مصليات المسجد الأقصى وانهيار بلاط على أبوابهشباب رفح يقرر التوجه للجنة الاستئناف باتحاد الكرة
2023/2/8
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

نظام الحكم فى مصر الفرعونية .. وقفة للتأمل بقلم:محمد صادق اسماعيل

تاريخ النشر : 2010-07-15
نظام الحكم فى مصر الفرعونية .. وقفة للتأمل بقلم:محمد صادق اسماعيل
نظام الحكم فى مصر الفرعونية .. وقفة للتأمل
محمد صادق اسماعيل
كان نظام الملكية المطلقة هو الصيغة التى اتخذها نظام الحكم فى مصر خلال العصر الفرعوني منذ بدايته وحتى النهاية ، ويقوم هذا النظام على أساس تركيز كل السلطات فى يد الملك، غير أنه لما كان من المستحيل على الملك أن يباشر السلطات جميعها بنفسه كان طبيعياً أن يفوض غيره فى مباشرتها، وأن يتسعين ، من ثم ، فى إدارة شئون البلاد بعدد من الموظفين الذين كانوا يعدون خداماً وتابعين له ، وقد أدت ضرورة الاستعانة بموظفين الى وجود أجهزة إدارية مركزية وأقليمية ونستعرض فيما يلى الأسس التى قام عليها نظام الحكم والإدارة فنتكلم عن الملك ثم عن الوزير والموظفين والإدارات المتخصصة والحكم المحلي .
أولا: الملك
إن نظام الحكم اتخذ ، فى مصر الفرعونية على الدوام ، صورة الملكية المطلقة ، فقد ساد الاعتقاد فى الوهية الملك شطراً عظيما من التاريخ المصري القديم ، واستقرت بين بدية مختلف السلطات وفيما يلى تتحدث أولاً عن الطابع الألهي للملك، ثم عن سلطته المطلقة، وأخيراً عن القيود التى تحد من أطلاق هذه السلطة .
1- الوهية الملك
لم يكن يعد، خلال الشطر الأكبر من العصر الفرعوني ، اسناناً كسائر البشر وإنما كان يعد ابنا للأله ومن ثم الها بنفسه ، وكان الناس يتحاشون ما استطاعوا ذكر الاسم المقدس للملك ، وبدلاً عنه كانوا يقولون مثلاً الآله أو الحاكم أو على الأخص جلالته كذلك كان الملك يلقب بالأله الطيب ، وبعد موته كان يشار اليه بأنه الأله العظيم .
وقد برزت عقيدة تاليه الفراعنة منذ العصر القديم، ويرى بعض الباحثين أن هذه العقيدة هرت بهدف ترسيخ دعائم الوحدة بين القطرين، فقد لاقي ملوك الأسرتين الأولي والثانية الكثير من الصعاب في سبيل اقرار هذه الوحدة والمحافظة عليها، وكان مرد هذه الصعاب إلى انتماء هؤلاء الملوك إلى الصعيد ونظر أقاليم الوجه البحري اليهم بوصفهم غزاة، فادعي الملك أنه الابن الشرعي لاله الشمس "رع". وتمكن بذلك من ان يتباعد بنفسه عن أن يكون من البشر وأن يكون منتسبا لأي جزء من أجزاء مصر، وبذلك اتنفت حجة الوجه البحري في معارضة أن يحكمه رجل نشأ واتنسب إلى الوجه القبلي.
ولتأكيد اتنساب الفراعنة إلى الآلهة لجأ الكهنة، في بعض العصور، إلى تجسيم هذه البنوة وتصويرها في صرة بنوة مادية حقيقية، وطبقا لهذه العقيدة كان اله الشمس يتقمص جسد الملك الحاكم، ويدخل من ثم ليضطجع مع الزوجة الأولي العظيمة فينجب البذرة الالهية التي تصبح فيما بعد الفرعون المقبل.
وطبيعة الملك الالهية هي أساس سلطته المطلقة، فإذا كان الملك الها وجب ألا تكون لسلطته حدود، فهو يلك كل شئ وهو قادر على كل شئ، لكن هذه الطبيعة الالهية، وأن منحت الملك سلطة مطلقة، تحمل بين طياتها تقييدا من نوع خاص لهذه السلطة، فالعدل من صفات الآلهة وإذا كان الملك الها وجب أن يكون عادلا.
ب- سلطات الملك:
قلنا من قبل أن فرعون كان مستقر السلطات جميعها، ففي يديه تتركز السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية بالإضافة إلى السلطة الدينية، فالفرعون هو الرئيس الأعلى للدولة وهو مشرعها وهو القاضي الأعلى فيها وهو كاهنها الأكبر.
وهو بوصفه الرئيس الأعلى الدولة يعلن الحرب ويعقد المعاهدات مع الدولة الأجنبية، وهو الذي يرسل إيها الرسل ويستقبل منها الوفود، وهو القائد الأعلى للجيش، وفي كثير من الأحيان لم تكن قيادة فرعون للجيش مجرد قيادة رمزية أو نظرية بل كانت قيادة فعلية حقيقية، فكثيرون هم الفراعنة الذين ساروا على رءوس جيوشهم وخاضوا بهم المعارك، والملك هو الذي يعين الموظفين ويرقيهم والموظفون مجرد تابعين له يسألون أمامه عن أعمالهم وله الحق في تأديبهم.
والملك هو كما رأينا مستقر السلطة التشريعية، فهو وحدة صاحب الحق في اصدار المراسيم والقوانين، قد يفوض الملك في بعض الأحيان، وزيره في ممارسة هذه السلطة، لكن الوزير يمارسها بالاسمه وتحت إشرافه، ومما يدل على أن الملك كان يباشر بنفسه أحيانا سلطته التشريعية ما جاء في مقدمة القانون الذي أصدره الملك حور محب، والذي سبقت الإشارة إليه، من أنه قد سن هذا القانون "بعد أن سهر الليالي والأيام يبحث جميع حالات الظلم في البلد"، وأنه جمع كتابة "فأخذ هؤلاء الكتاب الملفات وكتبوا ما قال صاحب الجلالة بالحرف الواحد"، وكان يفرق فيما يصدر عن الملك من قرارات بين ما يعد قانونا وما لا يعد كذلك، ولم يكن من الجائز أن يصدر عن الملك قرار يخالف قانونا قائما ولو كان هو الذي أصدره.
ثانيا : الوزير
يطالعنا منذ عصر الدولة القديمة منصب لعب شاغله، طيلة العصر الفرعوني، دورا بالغ الأهمية ألا وهو منصب الوزير، فالوزير كان على الدوام اليد اليمني للملك في إدارة شئون البلاد، وفي البداية كان هذا المنصب محصوراً، على ما يبدو، في أفراد أسرة الملك الحاكم، وفيما بعد أصبح من يشغلونه أشخاصا لا تربطهم بالأسرة المالكة رابطة قرابة وفي عصر الدولة القديمة والدولة الوسطي لم يكن الملك يستعين الا بوزير واحد، أما في عصر الدولة الحديثة فقد جرت العادة بالاستعانة بوزيرين، تتوزع الاختصاصات بينهما على أساس أقليمي، فأحدهما، وهو المقيم في طيبة، يشرف على المنطقة الممتدة من أقصي الجنوب إلى آخر حدود أسيوط شمالا، أما الثاني، وكان يقيم في هليوبوليس، فيشرف على الوجه البحري ومصر الوسطي حتي أسيوط.
وقد كان منصب الوزير منصبا له وزنه وخطره، يتضح ذالك من ألقا الوزير ونعوته، ففي الدولة القديمة جرت عادة الناس بأن يضيفوا إلى اسمه عبارة "له الحياة والصحة والسعادة"، وهي عبارة لم تكن تضاف الا لأسماء الملوك والأمراء، كذلك كانت تستعمل في مخاطبته نفس العبارات الرسمية التي كانت تستعمل مع الملوك خاصة، فالناس لا يتكلمون إلى الوزير وإنما يتكلمون أمامه، وهم لا يكتبون إلى الوزير وإنما "يرفعون كتابهم إليه".
وقد انتقلت الينا كتابات دونها وزراء على جدران مقابرهم ضمنوها وصفا لمكاتنهم السامية وبيانا لما كانون يقومون به من أعمال، وإذا نحن طالعنا هذه الكتابات أمكننا أن تتصور مدى أهمية هذا المنصب ومدى خطر من كان يشغله.
فاختصاصات الوزير كانت، كما هو واضح من المثالين السابقين، اختصاصات عديدة متنوعة، ورغم تعدد هذه الاختصاصات وتنوعها فإن من الممكن حصرها في بنود ثلاثة: اختصاصات إدارية، اختصاصات قضائية، وأخيرا اختصاصات تشريعية، فالوزير هو، من ناحية أولي، رئيس الجهاز الإداري بأجمعه، وقد عرفت مصر منذ عصر الدولة القديمة نظاما بيروقراطيا تعددت فيه الوظائف وتنوعت وتفاوتت فيه درجات الموظفين، وقد أزداد النظام الإداري تشعبا وتعقيدا في عصر الدولة الوسطي وبخاصة في عصر الدولة الحديثة، وكانت الوظائف في تدرجها أشبه شئ بالهرم وكان مكان الوزير في القمة منه، فكان الوزير بصدر أوامره إلى الموظفين ويتلقي منهم التقارير في كل شأن من شئون البلاد الوزير بوصفه رئيس الجهاز الإداري كان له الحق في تعيين الموظفين وترقيتهم وتأديبهم عند الاقتضاء.
كذلك كان الوزير يعد كبير القضاة وهو بصفته هذه يرأس محكمة عليا تختص بالفصل في القضايا الهامة، وفي تلك القضايا التي سبق الفصل فيها بواسطة محكمة أخري ولم يلق الحكم الصادر فيها قبولا من المحكوم ضده، ويفخر الوزراء في نقوش مقابرهم بأنهم كانوا يحكمون بين الناس بالعدل.
وفي الخطاب الذي وجهه تحو تمس الثالث إلى رخمارع عند تعيينه، أياه وزيرا يتكرر نصح الملك لوزيره بالتزام جانب العدل عند مباشرة القضاء، وفي بعض العصور كان يتدلي على صدر الوزير تمثال لمعت رمزا لوظيفته القضائية.
كذلك كان الوزير يتمتع ببعض السلطة التشريعية، يدلنا على ذلك ما جاء في نقوش مقبرة منتوحوتب من أنه كان يسن القوانين غير أن صاحب السلطة التشريعية الأصيل هو الملك، والوزير لا يملكها إلا على سبيل التفويض منه، كذلك لا شك أن الوزير كان يتمتع ببعض الاختصاص التشريعي من حيث لزوم توقيعه على القانون الصادر من الملك ومن حيث ضرورة تسجيل هذا القانون في ديوان الوزير.
ثالثا: الموظفون
تميزت مصر، خلال عصرها الفرعوني، بكثرة موظفيها، فمنذ عصر الدولة القديمة ونحن نشاهدهم منبثين في أرجاء الدولة يؤدون للملك مختلف الأعمال، تدلنا على ذلك ألقابهم التي تعبر عن نوع وطبيعة الأعمال التي كانوا يقومون بها، فمنهم من كانوا يلقبون "بمستشاري الأوامر مدينتهم، ومنهم من كانوا يلقبون "بالمشرفين على أشغال الملك) أو "المشرفين على المهام الملكية" وهؤلاء كانت وظيفتهم إدارة الأشغال العامة، ومنهم من كانوا يحملون لقب "المشرف على بيوت الضحية والتموين" وهؤلاء كانت مهمتهم جمع ضرائب الغلال والماشية .. وهكذا، وقد تزايد عدد الموظفين في عصر الدولة الوسطي والدولة الحديثة بسبب اتساع نشاط الدولة وازدياد أعبائها.
وقد كان الموظفون يتفاوتون في أهميتهم ومركزهم تبعا لتفاوت أهمية الأعمال الموكولة اليهم، ولهذا كانوا يخضعون لنظام رئاسي متدرج، وكان الجهاز الوظيفي، كما سبق أن قلنا، أشبه ما يكون بالهرم، ففي القاعدة صغار الموظفين أو الكتبة وفي القمة الوزير، وبين الكتبة والوزير العديد من الرؤساء. ففي الدولة القديمة مثلا كان يقوم على رأس الكتبة و"المشرف" على الكتبة "رئيس كتبة"، كما كان يتوسط بين الكهنة ومشرفيهم "وكلاء مشرفين" و "مساعدو مشرفين" وإلى هؤلاء يضاف "الرجال الأول" و" الرؤساء" و"العظماء" و "الرفقاء" وغير ذلك من الرتب، وبالإضافة إلى كل هذا كان هناك لقب "رئيس الأسرار" وهو يقابل ما يسمي الآن بالمستشار كان المستشارون منبثين في كل فرع من فروع الإدارة.
[email protected]
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف