الأخبار
(يسرائيل هيوم): هكذا حاولت حماس اختراق قاعدة سرية إسرائيلية عبر شركة تنظيفجندي إسرائيلي ينتحر حرقاً بعد معاناته النفسية من مشاركته في حرب غزةالهدنة على الأبواب.. وتجار الحرب إلى الجحيممسؤولون أميركيون: ترامب يريد الاتفاق مع نتنياهو على شروط إنهاء حرب غزةنتنياهو: لقائي مع ترامب قد يسهم في التوصل إلى اتفاق بغزةالاحتلال يستدعي 15 محامياً للتحقيق لمشاركتهم في انتخابات النقابةفلسطين تقدم أول سفير لها لدى "الكاريكوم"البايرن يتلقى ضربة قوية.. الكشف عن حجم إصابة موسيالا ومدة غيابهصحيفة: إيران ضربت خمس منشآت عسكرية إسرائيلية بشكل مباشر خلال الحربريال مدريد يكمل المربع الذهبي لكأس العالم للأنديةفقه التفاوض الإسرائيليّ: من أسطرة السياسة إلى الابتزاز المقدس"الإعلامي الحكومي" بغزة: مؤسسة غزة الإنسانية متورطة في مخطط تهجير جماعي لسكان قطاع غزة(حماس): يجب أن يكون ضمانات حقيقية من الإدارة الأميركية والوسطاء لسريان وقف النارارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 57.418إسرائيل تقر مشروع قانون يمنع توظيف المعلمين الذين درسوا في جامعات فلسطينية
2025/7/6
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

لك في قلبي حضور يكبرني بقرون بقلم: حنان محي الدين

تاريخ النشر : 2010-07-04
حنان محي الدين
لك في قلبي حضور يكبرني بقرون
حاضر أكثر من أي وقت مضى. جميعنا نشتاق لك، لم نتوقف عن التحدث عنك طيلة غيابك الذي مضي عليه اليوم أربعة وعشرون يوماً. ليتك بقيت معنا حتى نهاية هذا العام، تيتمنا قبل حلول رمضان، رمضان الذي لن يكون جميلا من دونك، كيف نأكل على مائدة أنت لست طرفاً فيها؟
كم أشتاق لك وأنت مستلق على أريكتك المفضلة وأنت تسيطر على الريموت كنترول ولا تدع أحداً يلمسه، أو يعبث به. أخبار وأخبار ثم أخبار وأنت لا تتعب من التنقل بين فضائية اخبارية وأخرى.
لو أنك هنا وأنا فقط من يتعب، لو أنك أمهلتنا قليلاً لنحبك أكثر، لنحظى بصباحات كثيرة معك، فنجان القهوة والصحيفة، والشمس الساطعة التي تضرب شرفتك الجميلة، مملكتك التي ترفض التزحزح منها رغم أن الشمس في الصباح تضربها بقوة.
هذا الصباح استلقيت فوق أريكتك واغمضت عيني، كانت الشمس ساخنة والشرفة مغلقة وتحبس في داخلها كل هذه الحرارة، والصمت يملؤها، وأنا يملؤني الشوق، وأحبس في عيني دموع لو قيض لها ان تفلت، لشكلت نهراً يشبه نهر دجلة في حزنه ومرارته؟
وبينما أغمض عيني قرع جرس الباب، كان راجي يحمل سيجارته ويقف خلف الباب الزجاجي، فتحت له: صباح الخير، الجميع نائمون إلا أنا. قال: سأذهب لأقرأ الفاتحة للحج سليم، هل تأتين؟ فرحت كثيراً وقلت له: بالطبع، سأذهب لأبدل بجامتي في الحال، واستدار راجي والسيجارة ما زالت في يده باتجاه سيارته.
ذهبنا وفي الطريق تحدثنا عنك، بالأحرى راجي تحدث وقص علي كل كلمة قلتها عند كل مطب او اشارة مرور تجاوزها بينما كان يسرع بك فجر ذلك الخميس إلى المستشفى لينقذك. أوجعته يا أبي، راجي يفتقدك بشدة!! لقد أغفلنا وجعه وحزنه عليك، فقد كنت أباً له أيضاً أكثر من والده الحقيقي الذي رحل اثناء طفولته. قال لي أنه كان خائفاً ان ترحل أثناء الطريق، قال بأنه اتصل بإخوتي جميعاً ولكن لم يحظى أي منهم أو منا بفرصة لوداعك، جميعنا وصلنا متأخرين جداً، وأنت عجلت بالرحيل. رحلت فوراً وتركتنا يتامى، وأمي أصبحت أرملة.
امي السيدة الجميلة الفاضلة التي كنت تتوج رأسها بوجودك، أصبحت مجرد أرملة، لطالما تمنت الموت بحياتك، هذا الحب الذي أحبتك إياه عز عليها ان ترحل قبلها، كانت تريد ان تبقى الزوجة والأم والحبيبة حتى آخر لحظة في حياتك ، أرهقها البكاء واتعبت صدرها الحسرات والتنهدات. هزل جسدها سريعاً وعينيها مملؤتين بحزن خرافي، حتى اليوم ما زالت تردد لو أنه بقي يومين، يومين فقط لنحظى بوداعه، لو أنه مرض يومين، يومين فقط!!
وقفنا أنا وراجي وقرأنا لك الفاتحة، قال راجي بحزن: هنا انتهيت يا حج سليم؟! هنا!! اضفت: في مثل هذا الوقت عادة ما يكون في شرفته يقرأ صحيفته. يالهذا الموت الذي يقهر ويقتل؟ يا لهذا الموت الذي لم يشفق علينا؟! غصة تلو الغصة تقف شوكاً في حلقي الذي جف منذ رحلت، أقسم للحظة أتكسر عطشاً؟ هذا الشاهد الذي يعلن موتك على الملأ، يغيظني، يستفزني، لهذا سأزرع لك شجرة زيتون، أنا واخوتي فوق الشاهد، ستكبر وتكبر معها وستخفي الشاهد البارد، الذي يشبه الموت كثيراً. سنزرع لك أزهاراً طازجة وقبل الشتاء سنزرع ابصال النرجس، انا احبه، واحبك، حتماً ستحبه انت أيضاً. النرجس الخجول، هكذا احب ان اطلق عليه. خجله محبب وقريب. يشبه خجلك عندما اقبلك واضمك إلي.
هذا الصباح عندما عدت للعمل، بدأ سائق التكسي بالثرثرة، وأنا لا أطيق، أردت ان اصرخ به ان يصمت فأنا يتيمة وفقدت والدي ولا آبه بثرثرتك، ولكني لم أفعل، بقيت انظر من نافذة السيارة إلى ان وصلت إلى عملي، شعرت برغبة عارمة بالبكاء، وبدأت الغصة تكبر من جديد في حلقي وانا احث خطاي نحو المكتب. ولوهلة سيطرت على دموعي وغصتي بدأت تصغر من جديد ثم بلعتها.
البارحة وأنا ذاهبة باتجاه البيت تأهب الدمع وتساقط على خدي، امطرني، لم اتمالك نفسي، كلما اقتربت من البيت، اختنق بحزني. كيف ادخل البيت وانت لست فيه ؟ كنت تستقبلني بابتسامة وعينين ضاحكتين فرحاً.
أيها الغالي، سأعود لزيارتك نهاية الأسبوع فانتظرني.
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف