الأخبار
17 قتيلا على الأقل بحريق في مصنع بلاستيك بالهندالملتقى النقابي الدولي يؤكد تضامنه الكامل مع فلسطينالتنمية المجتمعية في فلسطين تنظم ورشة"حول أداة تقييم القدرات المؤسساتية"اختتام برنامج الصحفي الصغير التدريبي في قطاع غزةتأسيس رابطة عائلات الدرج والتفاح في غزةتظاهرت في مدن إسرائيلية ضد الفساد الحكومي وقانون "السوبر ماركت"اسرائيل تقدم مشروع قانون لتطبيقه على مستوطنات الضفةالاحتلال يحتجز طفلا في الخليل ومستوطنون يستولون على دراجتهالنضال الشعبى: استشهاد أسير من الجرائم التى يرتكبها الأحتلال ضد الأنسانيةالرئيس المصري يبحث مع بنس التطورات في المنطقةفلسطينيو 48: النواب العرب يقررون مقاطعة خطاب بنس أمام "الكنيست" الاسرائيليالزهار: فتح تريد من حماس القبول بالوضع المهين الذي يعيشه قطاع غزةاتحاد نقابات عمال فلسطين: لا سلام بدون القدس عاصمة لدولتنامصر: معرض القاهرة للكتاب يحتفي بجديد الشاعرةغادة البشاريفروانة يحمّل الاحتلال مسؤولية استشهاد المعتقل "حسين عطالله"
2018/1/21
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

كان الصعيد غافيا بقلم: تيسير نظمي

تاريخ النشر : 2010-02-17
كان الصعيد غافياً

تبعثر
رجال الأمن

في مطار القاهرة

وهرعوا راكضين وراء الصعيدي الذي

هرب

الطائرة توشك أن تغلق أبوابها. صفير أجنحتها يتعالى . طاقم الطائرة ينتظر راكباً رفض الصعود بعد أن وقع خاتم المغادرة. سمعهم يتهامسون في قاعة الترانزيت: الطائرة التي سنركبها وصلت. احد ركابها مات بالسكتة القلبية وهو عائد لمشاهدة أهله بعد عشرين... سنة . الصعيدي كان منصتاً . شاهدهم ينزلون الجثة الهامدة. غامت الطائرة في عينيه . طار قلبه . سمعهم بعد ذلك ينادون بالميكروفونات على الركاب أن يصعدوا.. تدافع الركاب من خلفه ومن أمامه . كانت الجثة قد غابت عن الأنظار . لم يطل النظر برجال الأمن من حوله قبل أن يصرخ هارباً : " ما اركبش الطيارة ديت .. ما اركبش .. " فانطلقوا وراءه فاختفى خلف سيارة كانت تربض بجانب طائرة مصابة بالسكتة القلبية . طوقوه فغافلهم وهرب من رؤوس أصابعهم . مع اشتداد هدير الأجنحة النفاثة صوته تلاشى . أصيب بالسكتة القلبية . كان يصرخ ويؤشر بيديه حزيناً . تزايد الراكضون وراءه . هددوه ملوحين بالمسدسات . لوح بيديه أن اقتلوني. وظل يركض على المدرج يلوح بيديه نحو الطائرة رافضاً. تزايد عدد الراكضين وراءه. أطبقوا عليه من كل الجهات. الطائرة لا تزال تنتظر . والصعيد غاف في مصر . الصعيدي مفقود بين الركاب . الصعيدي ملاحق . الكرسي الخالي ينتظر جسداً . وفراش زوجته حسنية قد خلا من رجل . جثة عادت إلى صعيد مصر وجثة تذهب. طار القلب فانكسرت أجنحة الصعيدي وأطبقوا عليه. وكلما اقتربوا به مقيداً من الطائرة يبتعد القلب . وكلما شدوا على يديه بقبضات من حديد تشدد حسنية أظافرها المنشبة في الوسادة . وكلما ضحك الناس في مطار القاهرة ، تهب الريح مع إطلالة الفجر الندي على صعيد مصر . وكلما سألوا حسنية أين زوجك ؟ تجيب سافر للعمل في بلاد بره . وزوجها مقبوض عليه بتهمة رفض السفر . كبلوا يديه ووضعوه كالمتاع على كرسي الطائرة . ربطوه لئلا يزعج المدرسين المسافرين، ورجال الأعمال. احكموا القيد من حول جسده . لم يبق شيء منه إلا ربطوه، سوى القلب لم يجدوه. طار القلب لمرأى الجثة العائدة . كان الصعيدي قد هددوه فانهدم . طارت الطائرة . حدق الصعيدي بعينين منكسرتين لعله يجده في صدره . لم يجده . عندما طارت الطائرة كان قد هبط القلب وعاد . عرف طريقه . وصار للقلب يدين تدقان على باب كل بيت وتوقظه. صار للقلب عينين تريان الوطن المقبوض عليه. والصعيد دق قلبه فانفتح . فاستيقظ على الوطن يتسرب من تحته، والقلب لا يزال يتجول، ويدق.
www.tayseernazmi.com
الكويت-مجموعة قصص الدهس الصادرة عام 1982
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف