الأخبار
مركز عدالة ومساواة يصدر بياناً بخصوص السلاح الخارج عن القانون وغير الشرعيأكاديمية الوسط للتدريب الالكتروني تختتم دورة مقيم ومستشار تدريب T.C.E351 حادث مرور جسماني يسجل بالمناطق الحضرية خلال أسبوع"المكتب الحركي المركزي" يكرّم نقابة الصحفيين ومركز مدى للحريات الإعلاميةسوريا: محروقات ريف دمشق:عمال النفط يبتكرون أساليباً جديدة للاستفادة من كل قطرة نفطسوريا: العزب: العمل جار في سوريا على إحداث مركز وطني يهتم بالذكاء الاصطناعيرئيس مالطا يستقبل الجروان ووفد المجلس العالمي للتسامح والسلامحماس: السلطة تُعطل الوساطة المصرية بملف المصالحةمصر: خبير يشيد بمبادرة الصحة للكشف المبكر عن ضعاف السمعالعراق: العمل تضع خطة لحسم ملف المشمولين بالحماية الاجتماعية منذ عام 2016مصرع مواطن بإطلاق نار من مجهولين جنوب نابلسبحضور قيادات العمل الوطني.. كوادر الملاكمة يواصلون أنشطتهم في غزة"التربية" و"رفاه" تعقدان منتدى الرياضيات الـ 12الأحمد: مصر لم تُجمد جهودها للمصالحة وزياد النخالة ليس ناطقاً باسمهامباراة كرة قدم تتسبب في شجار مسلح بين عائلتين بالعراق
2019/5/19
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

اثر الجدار على المياه فى الضفة الغربية بقلم:معتز ابو الدبس

تاريخ النشر : 2009-11-10
اثر الجدار على المياه فى الضفة الغربية
" دراسة حالة "

مقدمة :
أقرت حكومة الاحتلال الإسرائيلي مخطط جدار الفصل العنصري معلنة بداية العمل بمرحلته الأولى شمال الضفة الغربية في حزيران يونيو 2002 ومن أهم أهدافه الإستراتيجية لتعزيز أشكال السيطرة المائية الإسرائيلية على مصادر المياه وإبعاد الفلسطينيين بالقوة عن مواردهم المائية وإلحاق الأضرار الجسيمة بآبارهم المستخدمة حاليا وكانت هذه هي بداية خطة إسرائيلية جديدة لنهب قطاع المياه الفلسطيني والذي ما انفكت حكومات الاحتلال الإسرائيلي من نهبه وسرقته .
وتعتمد الضفة الغربية في مجال الشرب والزراعة , إلي حد كبير جداً علي الآبار الارتوازية وتتراوح طاقة الجريان السطحي والعيون المائية في الضفة الغربية , وفقاً لتقديرات العديد من الخبراء ما بين 30-50 مليون متر مكعب سنوياً . كما قدرت طاقة ينابيع الضفة الغربية بنحو 75-115 مليون متر مكعب , وذلك قبل قيام الاحتلال الإسرائيلي باستغلال 730 بئراً في الضفة الغربية يستخرج المياه الجوفية منها لأغراض الاستهلاك المختلفة , ويوجد منها الآن 214 بئراً فقط منها ( 20 مخصصة للأغراض البيتية) تعمل بطاقة إنتاجية محددة من قبل السلطات الإسرائيلية بنحو 37,9 مليون متر مكعب سنوياً , أما باقي الآبار فعاطل بسبب الجفاف الناجم عن ضخ الآبار التي حفرتها السلطات العسكرية علي أعماق كبيرة , أو بسبب تركها .
ولا يتجاوز حجم الاستهلاك الحالي المتاح للفلسطينيين في الضفة 130 -150 مليون متر مكعب مع العلم أن معدل استهلاك الفرد في إسرائيل يبلغ 344 مليون متر مكعب في السنة تقريباً , بينما يبلغ الاستهلاك الفردي للمياه للفلسطينيين 93 مليون متر مكعب في السنة تقريباً , أما الاستهلاك المنزلي للإسرائيليين فيبلغ 98 مليون متر مكعب , أما للفلسطينيين فيبلغ 56 مليون متر مكعب في السنة , هذا يؤكد أن الإسرائيلي يستخدم ويسرف في معدل المياه أكثر من أي شخص أخر في المنطقة .
المبحث الأول : مصادر المياه الجوفية
وتنقسم مصادر المياه الجوفية في فلسطين إلي قسمين رئيسيين هما :-
1- مياه الخزان الساحلي الجوفي القابع أسفل ساحل البحر الأبيض المتوسط ما بين رفح جنوبا وجبل كرمل شمالا، وتبلغ مساحته الكلية 2200 كم2، توجد 400 كم2 منها أسفل قطاع غزة. و تعتبر المياه الجوفية داخل قطاع غزة مستقلة إلى حد كبير عن المياه الجوفية داخل إسرائيل بسبب سريان المياه بشكل شرقي- غربي داخل الخزان، وبالتالي فان كميات المياه المتوفرة منها للفلسطينيين داخل قطاع غزة معقولة.
2- مياه الخزان الجبلي الجوفي القابع أسفل الضفة الغربية، والذي يتكون من ثلاثة أحواض- غربية وشرقية وشمالية شرقية. تسحب إسرائيل ما يقدر بـ 483 مليون متر مكعب في السنة من مياه الخزان الجوفي الجبلي (بما في ذلك 40 مليون متر مكعب في السنة تسحبه المستعمرات الإسرائيلية في غور الأردن)، في حين لا يسحب الفلسطينيون أكثر من 118 مليون متر مكعب في السنة من نفس الخزان.
ومن هنا يتضح لنا أن الضفة الغربية قابعة فوق خزان مياه جوفية كبير جداً , وتعد المياه الجوفية المصدر الرئيسي لجميع استعمالات المياه في الضفة الغربية وفى فلسطين التاريخية , وفيما يلي توضيح للأحواض الثلاثة وفقاً لاتجاه تدفق المياه الجوفية :
1- الحوض الشرقي , والذي تصل إمكانياته المائية إلى 142 مليون م 3 سنوياً
2- الحوض الغربي , وتبلغ إمكانية المائية نحو 362 مليون م 3 سنويا.
3- الأحواض الشمالية الشرقي, : وتبلغ إمكانيته المائية نحو 172 مليون م 3 سنوياً.
وتعد الأمطار المصدر الأساسي لتعبئة الحوض خلال فصل الشتاء وهو ما يسمي ( بإعادة التخزين ), تعد المياه الجوفية المصدر الرئيسي لجميع استعمالات المياه في الضفة الغربية وفى فلسطين التاريخية حيث تصل الإمكانية المائية للأحواض الجبلية المشكلة لمياه الضفة الغربية الجوفية إلى حوالي 678 مليون م 3 .
.
المبحث الأول / استغلال إسرائيل للمياه الفلسطينية
منذ عام 67 اتخذت إسرائيل عدد من القرارات للسيطرة على المياه في فلسطين ومنها القرار الصادر بتاريخ 7/6/1997 والذي ينص على أن كافة المياه الموجودة في الأراضي التي تم احتلالها مجددا هي ملك لدولة إسرائيل وجاء قرار آخر صدر في 15/8/1967 منح كامل الصلاحية بالسيطرة على كافة المسائل المتعلقة بالمياه المعنية من قبل المحاكم الإسرائيلية.
فقد هيمنت إسرائيل عبر مستوطناتها في الضفة الغربية وقطاع غزة على المياه الفلسطينية، حيث وضعت إسرائيل السيطرة على المياه الفلسطينية نصب عينيها منذ اليوم الأول لاحتلالها الأراضي الفلسطينية، فأصدرت العديد من الأوامر العسكرية التي من شأنها العمل على إسراع الهيمنة على هذا المورد. فأصبحت تسيطر تماما على ٨٦.٥٪ من المياه الفلسطينية المتاحة، ولم تترك للفلسطينيين سوى ١٣.٥٪ من مياههم، الأمر الذي أصبحت فيه الأراضي الفلسطينية مهددة بالتصحر، والجفاف، بالإضافة إلى تهديد الإنسان الفلسطيني بالعطش.
وفى الوقت الذي منعت فيه المزارعين العرب من استغلال نهر الأردن في ري منطقة الأغوار , سمحت للمستوطنين الإسرائيليين , في شمال وادي الأردن , بضخ المياه من النهر لاستعمالها في ري بعض المحاصيل التي تحتمل تركيزا متوسطا من الأملاح مثل العنب , ويقدر بان إسرائيل تضخ حوالي 1 مليون متر مكعب في إطار هذا المشروع الذي يعرف باسم مياه جلجال .
وبإيعاز من السلطات الإسرائيلية , تحصل بعض المستوطنات والثكنات العسكرية علي كميات كبيرة نسبياً من المياه من عدد الآبار والينابيع العربية التي تشرف عليها دائرة المياه المركزية كما أن مضخات التابعة لشركة "مكروت" الممتدة علي طول خط حدود العام 1948 تضخ حوالي 95% من مياه الضفة , وهي تلبي في مجموعها حوالي 30% من حاجة إسرائيل من المياه .
أضف إلي ذلك أن الآبار الإسرائيلية , تتميز بأنها أعمق كثيراً وذات طاقة إنتاجية أضخم بكثير من الآبار العربية المجاورة , فهي تصل فى الغالب الي حوض يعرف باسم "السينومينيان" والواقع علي عمق نحو 500 متر , فى حين أن الآبار العربية تضخ من حوض " البلايستوسين " الواقع علي عمق 60 متر فقط , وتتميز الأحواض من النوع الأول بأنها الأغنى والأجود من المخزون المائي.
وفي هذا السياق لم تلتزم إسرائيل بما ورد في الاتفاقيات التي عقدتها مع منظمة التحرير الفلسطينية حول المياه، إذ قدرت الاتفاقيات كمية المياه الجوفية في الضفة الغربية وقطاع غزة بـ ٧٣٤ مليون م مكعب، كان نصيب الفلسطينيين منها ٢٣٥ مليون م مكعب، في حين يذهب الباقي (٤٩٩) إلى إسرائيل لتلبية احتياجاتها، من هذه الكمية ٦٠ مليون م مكعب تذهب للمستوطنات، وهي كمية كبيرة إذ ما قورنت بعدد سكان المستوطنات.
وتشير الدراسات إلي أن 85 % من المياه الموجودة فى الخزان الجوفي في الضفة الغربية تستغل من قبل إسرائيل , وهذه الكمية تعادل ما بين 500- 600 مليون متر مكعب , وتقدر هذه الكمية مع الكمية التي تضخها من قطاع غزة بحوالي 25% من احتياجات إسرائيل المائية وان 70 % من المستوطنات الإسرائيلية تقع علي الأحواض الجوفية للخزان الشرقي للضفة الغربية و45% من المستوطنات تقع علي مناطق حساسة جداً بالنسبة لتغذية الخزان الجوفي الجبلي في الضفة الغربية بالإضافة إلي ما تستهلكه إسرائيل من مياه جوفية تستغل من حوض نهر الأردن .

المبحث الثاني / تأثير بناء الجدار على مصادر المياه في الضفة الغربية

في الوقت الذي تتواصل فيه أعمال استكمال بناء جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية تؤكد مصادر فلسطينية رسمية، أن هذا الجدار يضم إلى دولة الاحتلال حوالي 95 % من المياه التي تتواجد في الحوض المائي الغربي ومقدارها 362 مليون م 3.
إن المنطقة المعزولة خلف الجدار الغربي تقع فوق الحوضين الجوفيين الغربي والشمال الشرقي بطاقة تصريفية تقدر بـ 507 مليون متراً مكعباً سنويا، بينما المنطقة المعزولة الشرقية تقع بكاملها فوق الحوض الشرقي بطاقة تصريف 172تقدر بـ مليون متراً مكعباً سنويا. ويتم استخراج المياه العذبة من هذه الأحواض عن طريق الضخ من الآبار الجوفية أو عن طريق التصريف الطبيعي للينابيع. ويقدر عدد الآبار الجوفية في هاتين المنطقتين ب 165 بئر بطاقة ضخ تقدر ب 33 مليون متر مكعب بالسنة، أما بالنسبة لعدد الينابيع فيقدر ب 53 ينبوع بطاقة تصريفية 22 مليون متر مكعب سنويا.
إن المياه المستخرجة من الآبار والينابيع، الواقعة في المنطقة المعزولة والمصادرة، تستخدم لأغراض الاستهلاك البشري والزراعي والصناعي والسياحي، وهي لا تخدم التجمعات السكانية داخل المنطقة المعزولة وحسب، بل تنقل وتستخدم في المناطق والتجمعات الموجودة خلف الجدار، ما يعني قيام إسرائيل بنهب وسرقة نسبة هائلة من الموارد المائية التي سيتم حرمان الفلسطينيين منها، وستشكل قضية المياه تهديداً لحياة الفلسطينيين وحقوقهم مما يسهل لاحقاً جرائم التهجير والترانسفير التي تنادي بها بعض أحزاب اليمين الإسرائيلي.
ففي جنين وقلقيلية وطولكرم نرى أن المناطق التي يضمها الجدار من هذه المحافظات ينسجم بنسبة 100% مع أماكن تجمع المياه الجوفية، وبالتالي فإن كافة المخزون الجوفي سيصبح داخل الجدار، عندها ستكون أي محاولة فلسطينية لاستخراج المياه من تلك المناطق غير مجدية وبناءً على ذلك فإن الجدار يهدد بانعدام الزراعة المروية في شمال الضفة .
واستنادا إلى تقرير لسلطة المياه الفلسطينية فان الجدار أدى إلى فقدان أكثر من 36 بئر منها 23 بئراً تقع مباشرة على السياج ، و13 أخرى بالقرب منه كانت تستغل لأغراض الزراعة والشرب ، حيث أصبحت هذه الآبار المقامة قبل عام 1967م واقعة بين الجدار والخط الأخضر ، وكانت هذه الآبار تضخ سنوياً بمقدار 55 مليون متر مكعب وبنسبة لا تقل عن 25% من إجمالي الكميات المستخرجة من الخزان الغربي ، كما أن سلطات الاحتلال تسعى من خلال الجدار إلى استمرار سحب ما يزيد على 400م3 تشكل كامل الطاقة المائية المتجددة للحوض المائي الجوفي الغربي، وهي بغالبيتها مياه فلسطينية تتكون داخل حدود الضفة الغربية .
كما يضمن جدار الفصل العنصري لـ " إسرائيل " استمرار سحب ما يزيد عن 400 م3 تشكل كامل الطاقة المائية المتجددة للحوض المائي الجوفي الغربي وهي بغالبيتها مياه فلسطينية تتكون داخل حدود الضفة الغربية، إضافة إلى إبعاد المواطنين الفلسطينيين عن أهم مناطق الحوض، حيث تجري عمليات الحفر والاستغلال للمجرى، والسيطرة على عدد كبير من الآبار الفلسطينية والتي تزيد عن 33 بئراً.
ويقول خبير المياه الفلسطيني الدكتور عبد الرحمن التميمي إن الجدار الفاصل ضم نحو 43 بئراً من أبار المياه الموجودة بالضفة الغربية وسوف يصل عددها إلى 50 بئرا بعد ذلك بما يضمن سيطرة إسرائيل الكاملة على الحوض الغربي مؤكدا قيام إسرائيل بمد خط لنقل المياه من مناطق الضفة الغربية إلى شمال إسرائيل بمنطقة سلفيت، بقطر 24 بوصة، بحيث يمكنه خدمة التطور العمراني لهذه المناطق لأكثر من 50 عاما.
ويؤكد التميمي أن إسرائيل تستهدف من إقامة الجدار الفاصل السيطرة على ما تبقى من المياه الفلسطينية وليس الهدف منه تحقيق الأمن لإسرائيل .
ويوضح التميمي بأن إقامة هذا الجدار يضمن سيطرة إسرائيل الكاملة علي حوض المياه الغربي الذي يتيح إنتاج 430 مليون متر مكعب من المياه سنويا و الذي يعد المخزون الجوفي الوحيد الذي يضمن أي تطور عمراني وسكاني للشعب الفلسطيني. أما الحوض الشرقي الذي يتيح مابين 65 إلى 70 مليون متر مكعب من المياه يتم استخدامها بالكامل مشيرا إلى أن إقامة هذا الجدار ستؤدي إلى تأثر الزراعة والصناعة المرتبطة بها في مدن وقرى جنين وقلقيلية وطولكرم مما يهددها بالتوقف عن الزراعة نهائيا، وهو ما تسعى إليه إسرائيل لتخفيف المنافسة عن الكيبوتسات الإسرائيلية المتاخمة لهذه المناطق والتي تنتج بتكلفة أعلى لاعتبارات عديدة.
ونظراً لأن الضفة الغربية تحتوي على أجود وأوفر مخزون مياه جوفية، و أرضها صخرية لا تسمح بتسرب المياه، كما أن بعدها النسبي عن البحر ساعد على ارتفاع درجة المياه التي لا تتأثر بملوحة البحر، ظلت عين " إسرائيل " على المخزون الجوفي للمياه في الضفة الغربية وعلى كيفية استغلاله وحرمان الفلسطينيين من الاستفادة منه، وكان بناء المستوطنات في الضفة من أهم أهدافه السيطرة على هذا المخزون، وكذلك جاء الجدار الفاصل ليحرم الشعب الفلسطيني من 12مليون م3 من مياه الحوض الغربي، الذي تقدر طاقته المائية بـ 400 مليون م3
وكانت سلطة المياه الفلسطينية قد أكدت على أن نصيب الفلسطينيين من هذا الحوض، يبلغ 22 مليون م3 وببناء الجدار ستقلص هذه الكمية إلى 10 ملايين م 3 فقط، بينما تستغل " إسرائيل " الآبار الواقعة بمحاذاة الجدار من الجهة الشرقية لدوافع تدعي أنها "أمنية". وتم فقد 40 بئراً تقع بين الجدار الفاصل والخط الأخضر كانت تستغل لشرب 32 ألف مواطن يقطنون في هذه المنطقة ومحيطها.
ويمكن توضيح اثر خط سير الجدار على آبار المياه في الضفة الغربية على النحو التالي :
1 / المرحلة الأولى
يبلغ عدد الآبار المتأثرة بالمرحلة الأولي من الجدار 50 بئراً, أغلبها موجودة فى مناطق قلقيلية وطولكرم بالتحديد . وبالرغم من كون معظم الآبار مخصصة للاستعمال الزراعي , إلا انه ومع ازدياد تدهور الوضع الاقتصادي والوقود الصارمة المفروضة علي حركة المواطنين فقد أصبحت الآبار الزراعية تستخدم للاستعمال المنزلي من خلال صهاريج المياه فى أغلب الأحيان , إلا أن الصهاريج لا تعتبر وسائل حيوية وجيدة لوصول المياه الي التجمعات الفلسطينية , حيث يتطلب نقل الصهاريج بسبب الاغلاقات الإسرائيلية قطع مسافات أكبر ووقتاً أطول مما أدي الي زيادة الأسعار بنسبة 80% وعليه فى ظل وجود مصادر مائية محدودة بشكل كبير فإن عزل البئر عن القرية يؤدي إلي تداعيات صارمة .
تأتي المرحلة الأولى من عملية بناء الجدار لفصل منطقة الحوض الغربي، أكبر مصادر المياه في الضفة الغربية، عن المناطق السكانية والزراعية، تحقيقاً لأحلام اليهود بوضع يدهم على الكنـز المائي الأهم. فقد أعتبر رفائيل إيتان، وزير الزراعة الإسرائيلي الأسبق أن هذا الحوض يمثل جزءاً أساسياً من أمن (إسرائيل) المائي. أما إسحق مردخاي وزير الحرب الأسبق فقد دعا لضمه وإلى الأبد للدولة اليهودية.
ويلاحظ أن الجدار يسير بشكل منسجم مع حدود أحواض المياه في الضفة الغربية، وليس هذا بمحض الصدفة إنما جاء بعد سلسلة من الدراسات حول أماكن وجود المياه الجوفية وأماكن تركز الآبار الأمر الذي يسهل السيطرة عليها.
وسيلتهم الجدار في مرحلته الأولى 32 بئراً في منطقة قلقيلية مما سيحرمها من 1،9 م.م.م. أي ما يــعادل 51% من مصادرها المائية، إضافة إلى 3747 دونماً يمتلكها 612 مزارعاً وتعتبر من أخصب أراضيها الزراعية (البنك الدولي).
وفي طولكرم سيلتهم الجدار 18 بئراً، ويمثّل هذا العدد ما نسبته 74% من مجمل الآبار المصادرة في المرحلة الأولى. وقد فقدت هاتان المنطقتان من جراء بناء الجدار حتى الآن 50% من أراضيهما الزراعية المروية. ولحقت الأضرار مناطق: حبلة، عزبة سليمان، عزون، جيوس، فلاميا، فرعون،الراس، كفرصور، دير الغصون، باقة الشرقية، نزلة عيسى، رمانة، زيتا والتيل.
المرحلة الثانية :
أما المرحلة الثانية من بناء الجدار فستؤدي إلى حجز أكثر من 400 ألف فلسطيني بين الخط الأخضر والجدار العازل، وستأتي عمليات الإنشاء على 25% من أراضي الضفة الغربية تضم 80% من أراضيها الزراعية وما نسبته 65% من مصادر مياه الضفة الغربية التي ستصبح تحت السيطرة الإسرائيلية بالكامل.
وإضافة إلى مصادرة الآبار تقوم السلطات الإسرائيلية بتدمير آبار أخرى تحت ذريعة أن وجودها يعيق عملية بناء الجدار أو أنها تقع في منطقة الـ 100 متر التي حددتها كمنطقة عازلة يمر الجدار بها. وحتى أكتوبر من العام الماضي كانت أعمال بناء الجدار قد أتت على شبكات توزيع المياه في 39 قرية. وعند اكتمال بناء الجدار تكون (إسرائيل) قد وضعت يدها على 95% من مياه الحوض الغربي أي ما يعادل 362 م.م.م.
وسيؤدي بناء الجدار إلى جرف آلاف الأشجار مما يتسبّب بتغيير بيئي واضح يتمثل أساساً في تغيير هيدرولوجي وتغيير في كمية ونوعية المياه الجوفية والسطحية رغم قلّتها.
وتسعى (إسرائيل) من وراء ذلك إلى خلق سياسة أمر واقع عن طريق ضم الجدار لأهم المصادر المائية، مما يزيد في تحكمها بها وضمان عجز المزارعين الفلسطينيين على ريّ أراضيهم الزراعية الأمر الذي يعطي (إسرائيل) الحق بمصادرتها وفق قانون الأراضي الإسرائيلي. من جهة أخرى تهدف (إسرائيل) إلى تحويل الفلسطينيين الذين سيفقدون أراضيهم الزراعية إلى أيد عاملة رخيصة للعمل في مؤسساتها أو دفعهم إلى الهجرة، مما سيُخلي أمامها مساحات واسعة تستغلها لإقامة مستوطنات جديدة واستيعاب مهاجرين جدد.


[email protected]
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف