الأخبار
الفلاح الخيرية تتكفل باعادة ترميم غرفة شاب مقبل على الزواج تضررت بفعل القصفهيئة الأعمال الخيرية تسلم كفالات مالية بقيمة 235 ألف شيكل ل 452 يتيمافي ذكرى الاستقلال:عريقات يدعو دول العالم لتجسيد استقلال فلسطينالمحافظ البلوي واللواء الفارس يسلِمان مكرمة الرئيس للاشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصةسوريا: أسامة دنورة لميلودي: إغلاق تركيا الحدود مؤشر لعدم توافقها مع الإرهابيين وعلى قرب العمليةسوريا: مدير عام مؤسسة المياه والصرف الصحي بدمشق: خفض ساعات التقنين مرتبط بزيادة الإنتاجأبو عمرو يطالب الشعوب الإفريقية والآسيوية بتقديم كل أشكال الدعم لتعزيز صمود الفلسطينيينالشعبية: قرار الخارجية الأمريكية بحق العاروري استمرار لاستهداف محور المقاومة"الميزان" يستنكر القيود الجديدة على الصيادين بغزة ويطالب المجتمع الدولي بالتدخلانطلاق فعاليات الأسبوع العالمي للريادة 2018 في فلسطينجمعية المستهلك ومستشفى المطلع ينظمان يوما للكشف المبكر والفحوصات للسكريبيان جماهيري صادر عن مكتب التعبئة و التنظيم - إقليم لبنان بمناسبة الاستقلالمخاطر التهريب الجمركي والتهرب الضريبي وأثرهما على الخزينة والسوق الفلسطينية وسبل الحد منهماالاتحاد الأوروبي يختار المغربي الدوزي سفيرا للشباب العربيبلدية الخليل تعلن تشكيل غرفة الطوارئ استعداداً لمواجهة المنخفض الجوي
2018/11/15
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

المماليك طبقة الـرقيق الحاكـمة ‏بقلم:أشرف صالح

تاريخ النشر : 2009-07-05
جرى المصطلح على تقسيم عهد المماليك إلى قسمين ‏وهما:دولة المماليك البحرية (1250- 1382م)، ودولة المماليك ‏البرجية (1382-1517م). الواقع أن المماليك؛ هم الرقيق الذين ‏جلبوا من شبه جزيرة القرم، وبلاد القوقاز، والقفجاق، وآسيا ‏الصغرى، وفارس، وتركستان، وبلاد ما وراء النهر، وبالتالي مثلوا ‏خليطاً من الأتراك، والجراكسة، والروم، والروس، والأكراد ‏بالإضافة إلى أقلية قدموا من الدول الأوربية. وقد تدفق الوافدون ‏من تلك المناطق ومعهم النخاسون على بلاد الشرق، خاصةً مع ‏ذيوع الأخبار عن ثراء بعض القوى السياسية ورغبتها في اقتناء ‏مثل تلك العناصر؛ خاصةً من أظهر موهبة حربية متميزة.

ويقصد بالمماليك الرقيق الذين أصبحوا في حيازة أو ملكية ‏غيرهم عن طريق البيع، أو المبادلة، أو الأسر، أو المهاداة، أو ‏كجزء من الضريبة المفروضة على أحد الحكام التابعين (جزية ‏تدفع سنوياً من الملوك). والرق كان موجوداً بقدم الإنسان على ‏ظهر الأرض منذ أن وجد القوي والضعيف من بني الإنسان فاسترق ‏القوي الضعيف،وأخضعه لسلطانه كي يحمل عنه عبء العمل ‏المضني في سبيل الحصول على لقمة العيش، كما أنه استعمله في ‏مآربه الشخصية.‏

الحروب: ‏
لقد أدت زيادة الحروب بين القبائل قديماً إلى اتساع نظام ‏الاسترقاق، فقد أدرك المنتصرون أن الإبقاء على الأسرى أفضل ‏بكثير من قتلهم، لأنهم إذ لم يقتلوا قاموا بالخدمات المختلفة ‏سواء كانت مستلزمات حاجات القبيلة أو تقديم خدمات للأفراد. ‏ومما يذكر أن الحروب الناشبة بين ملوك التتار نَجَمَ عنها زيادة ‏في تجارة الرقيق. ‏

الفاقـة: ‏
الواقع أن؛ لم تكن الحروب وحدها مصدر الرق بل كانت أيضاً ‏الفاقة (الفقر) من أسباب الاسترقاق، حيث دفعت الفاقة الفقراء ‏من الناس إلى بيع أولادهم بل وبيع أنفسهم في بعض الأحيان ‏تخلصاً من الفقر وضماناً للحصول على لقمة العيش.‏

أدرك فريق من الناس ما للاسترقاق من قيمة اقتصادية ‏فأقبلوا على خطف الأطفال والكبار من بني الإنسان سواء كانوا ‏رجالاً أو نساءاً، ثم باعوهم بيع السلع في الأسواق، والدليل على ‏ذلك أن الأمم القديمة كانت لديها أسواق لبيع الجواري والعبيد. ‏وعندما جاء الإسلام كان الرق موجوداً وشائعاً بين الأمم في الشرق ‏والغرب، ولا يرى فيه الناس بأساً ولا يشعرون نحوه بألم بل ‏اعتبره البعض نظاماً طبيعياً وضروري للمجتمع، وقد وجد الإسلام ‏أنه ليس من الحكمة أن يلغي هذا النظام الذي ألفته البشرية ‏أجيالاً طويلة واعتاده الناس في حياتهم حتى امتزج بطباعئهم ‏ورسخ في نفوسهم. فوجدنا الإسلام لم يحرمه صراحةً ولم ينهي ‏عنه في وضوح ذلك لأنه أدرك طبيعة النفس البشرية التي لا ‏تستجيب بسهولة لاسيما إذا كان هذا النهي أمراً متصلاً بنظام ‏تعود عليه واعتبره من ضروريات الحياة اليومية. وعلى هذا عمل ‏الإسلام على أن ينفذ برفق إلى أعماق النفس البشرية محاولاً انتزاع ‏جذور هذا الداء.‏

بدأ الإسلام بالحرب التي تعتبر أكبر مصدر لهذا النظام، ‏فخير الناس إذ ما دفع لهم عدد من الأسرى بأن يمني عليهم ‏بالحرية أو يقبلوا الفدية، وقد ضرب الرسول (صلى الله عليه ‏وسلم) المثل العملي الرائع في ذلك، حيث اتفق مع أسرى موقعة ‏بدر لكي يشتري الأسير منهم حريته عليه أن يعلم عشرة من ‏المسلمين القراءة والكتابة. ليس هذا فحسب بل جعل الإسلام عتق ‏الرقيق كفارة من الخطأ سواء كانت تلك الأخطاء خاصة بالإفطار ‏عمداً في شهر رمضان، أو كفارة عن اليمين،تلك الأخطاء التي ‏كثيراً ما يتورط فيها الإنسان. ويضاف لذلك أن الإسلام حث على ‏رعاية الرقيق، فقد أوجب الرسول (صلى الله عليه وسلم) حسن ‏معاملتهم، فيكفي للعتق أن ينطق به السيد ولو كان مكروهاً أو ‏مخموراً. كما أن الآمة(العبد من النساء) التي كانت تنجب من ‏سيدها ولد تنتفي عنها صفة الاسترقاق وتصبح حرة ولا يجوز ‏لسيدها أن يبيعها أو يهبها ولا تورث لغيره بعد مماته. كما أن ‏المولود يصبح حراً ولا تجري عليه قواعد الرق. وهكذا يتضح أن ‏الإسلام حاول القضاء على الرق والإقلال منه وكرهَّ الناس فيه وفي ‏تجارة الرقيق. ومما لا شك فيه أن حدة الاسترقاق قد خفت ‏بموقف الإسلام عما كانت عليه ولكن ظلت موجودة بصورة أو ‏بأخرى في عدة أمثلة (أدلة) نعرضها فيما يلي: ‏

أولاً: الخلفاء العباسيين ‏
كان الخلفاء العباسيون أول من أكثر من شراء الرقيق من ‏الجواري والعبيد واتخذوا منهم خدماً لهم وجنداً للدولة، فكان ‏الجواري يعملن في القصور ومنهن المثقفات والمغنيات والراقصات ‏والخادمات. أما العبيد فكانوا يعملون حرساً خاصاً يدافعون ‏وبالأحرى يدفعون أذى الأعداء، كما كانوا يعملون جنداً للدولة ‏ولهم من الهيبة والقوة موضعاً. وكان هارون الرشيد أول من غَالى ‏من الخلفاء العباسيين في العناية بالجواري عناية ملحوظة، كما ‏كان ابنه المأمون أول من استكثر من شراء المماليك ثم سار على ‏دربه الخليفة المعتصم الذي قام بإستخدام فرق من التركمان لتدعيم ‏سلطانه ولمساعدته في أمور الدولة، ولعل مرجع استخدامه لهذا ‏العنصر هو قلة ثقته بالعرب ولأن أمه كانت تركية الجنس ولهذا ‏فقد أكثر من شرائهم من أسواق الرقيق وأنشأ لهم مدينة خاصة ‏بشمال بغداد وهي مدينة سامراء (أو مدينة سر من رأى) وذلك بعد ‏أن ضايقوا الناس. وقد نجح هؤلاء المماليك الأتراك في إضعاف ‏النفوذ العربي والفارسي، بل وانتزعوا السلطة من أيدي الخلفاء ‏أنفسهم فيما بعد. ‏

ثانياً : الدولة الطولونية ‏
كان أحمد بن طولون مؤسس الدولة الطولونية أحد أبناء ‏هؤلاء المماليك الأتراك فأبوه طولون كان من الأتراك الذين يقيمون ‏بين بلاد تركستان وسيبريا. وقد أكثر أحمد بن طولون بدوره من ‏شراء المماليك الأتراك والديالمة (من سكان بحر قزوين) وغيرهم ‏حتى بلغ عددهم أكثر من أربعة وعشرين ألف من الأتراك وأربعين ‏ألف من السود، وسبعة آلاف من الأحرار المرتزقة.‏

ثالثاً: الدولة الإخشيدية ‏
سار محمد بن طغج الإخشيد على نهج أحمد بن طولون، ‏فقد جعل جيشه من الأتراك ومن الديلم، والدليل على ذلك أن ‏كافور الإخشيد الذي ألت إليه سلطة البلاد بعد أن قام بالتخلص ‏من أبو القاسم أنوجور ومن أخيه علي بن الإخشيد كان من الرقيق. ‏

رابعاً: الفاطميين ‏
سار الفاطميون أيضاُ على هذا المنوال فأكثروا من استخدام ‏المماليك لأنهم كانوا في حاجة ماسة إلى تدعيم الجيش من أجل ‏تثبيت أركان الدولة، بل ويسهل عليهم هذا الجيش ما اعتزمه ‏الفاطميون من مد سلطانهم على بلاد المشرق. وقد كان جيشهم في ‏بادئ الأمر مكون من المغاربة حيث كانت الخلافة في بلاد ‏المغرب، ثم أضافوا إليه عندما انتقلوا إلى مصر الأتراك والأكراد ‏والمغاربة. ‏

خامساً: الأيوبيين ‏
بعد أن انتقلت السلطة من الفاطميين إلى الأيوبيين ، سار ‏الأيوبيون على نفس النهج فأكثروا بدورهم من شراء المماليك ‏الترك، وشيدت لهم الثكنات بجزيرة الروضة على يد السلطان ‏الصالح أيوب (المماليك البحرية). وقد نجح هؤلاء المماليك في ‏النهاية في الاستيلاء على الحكم وتأسيس دولة خاصة بهم في عام ‏‏648هـ / 1250م.‏

سادساً:المماليك
كانت سياسة السلاطين المماليك تقوم على الإكثار من ‏شراء المماليك، فقد سار قلاوون على نهج بيبرس في إدارة شئون ‏البلاد، وكانت سياسته قائمة على الإكثار من المماليك، فاستقدم ‏منهم الكثير حتى يكونوا عوناً له ولأولاده من بعده في تثبيت ‏عروشهم. وقد بذل قلاوون الأموال الكثيرة في شرائهم وأحسن ‏إليهم ونهاهم عن التعرض لشعبه بسوء، وقد بلغ عدد هؤلاء ‏‏(12000) مملوك وهذا عدد كبير لم يجمعه عدد من السلاطين من ‏قبله. وقد سار السلطان الناصر محمد بن قلاوون على سياسة أبيه ‏في الإكثار من شراء المماليك الذين اعتمد عليهم في حروبه ‏ومحاربة أعدائه، وقد أنعم عليهم بالملابس الفاخرة والعطايا ‏والأرزاق الكثيرة، وذاع أمر إغداق السلطان الناصر على مماليكه في ‏غير مصر من الأقطار حتى تشجع تجار الرقيق على جلب أعداد ‏كبيرة منهم، وكان الآباء يتصارعون لبيع أبنائهم إلى هؤلاء التجار ‏أيام السلطان الناصر لكي يحصلوا على المميزات والعطايا التي ‏تنوعت في عهده.

كانت الغالبية العظمى من جماعات المماليك الذين جلبهم ‏الأيوبيون وسلاطين المماليك من بعدهم إلى مصر،تأتي من شبه ‏جزيرة القرم وبلاد القوقاز والقفجاق وآسيا الصغرى وفارس ‏وتركستان وبلاد ما وراء النهر، فكانوا خليطاً من الأتراك والروم ‏والروس والأكراد، فضلاً عن أقلية من مختلف البلاد الأوربية. ‏وكان تيار الوافدين من أولئك الجناس بصحبة تجار الرقيق لا ‏ينقطع بسب ازدياد حاجة السلطنة إلى اقتناء المماليك وبالتالي ‏استخدامهم في الجيش. كذلك كان ثراء دولة المماليك من الأسباب ‏التي أدت إلى اجتذاب أعداد كبيرة من أجناس متعددة إلى مصر، ‏هذه الأعداد الكبيرة كانت الأساس الذي ارتكزت عليه دولة ‏المماليك والتي استمرت على مدى قرنين ونصف من الزمان. ‏

إن دراسة المماليك تحتم علينا التعرض لتجار المماليك ‏الرقيق والدور الذي لعبوه في جلب المملوك، فقد كان تجار الرقيق ‏بمثابة همزة الوصل بين الموطن الأصلي للمملوك وبين الدولة ‏المملوكية. وقد لا نكون مبالغين إذا ذكرنا أن الواحد منهم كان ‏بمثابة السيد الأول لهذا المملوك لأنه أول من قام باقتنائه وشرائه. ‏والراجح أن هؤلاء التجار كانوا أغراب وليسوا من أهل البلاد ‏لاسيما أن أغلبهم كانوا يحملون لقب الخواجة الذي يعني على ‏حد قول القلقشندي في كتابه "صبح الأعشى" أنه من أكابر التجار ‏من العجم أي الفرس. ولكن من الصعب علينا في كثير من الأحيان ‏تحديد أوطان بعض هؤلاء التجار وذلك لقلة المعلومات التي ‏وصلتنا عنهم من المصادر المملوكية، فقد جرت العادة ألا تشير هذه ‏المصادر إلى أسم تاجر من تجار المماليك إلا في حالات نادرة،مثل ‏أن يكون قد أحضر بعض المماليك الذين استطاعوا فيما بعد أن ‏يشغلوا أحد الوظائف الهامة من الوظائف المملوكية، حتى إذا ‏ذكرت المراجع اسم تاجر المماليك فأن إشارتها له كثيراً ما تكون ‏موجزة لا تفيد كثيراً في التعرف على أصل وموطن هذا التاجر، بل ‏كثيراً ما تشير المصادر إلى اللقب وفي الغالب الاسم دون الاهتمام ‏بالبلاد التي جاء منها هذا التاجر. وإن كان هذا لا ينطبق على ‏فئة معينة من الرقيق الذين كانوا في خدمة الدولة المملوكية والذين ‏أمدتنا عنهم المصادر المملوكية بالعديد من المعلومات الهامة. ‏

ومن أمثلة تجار المماليك الذين يحملون أسماء عربية أو ‏تركية أو فارسية نذكر الخواجة محمود الذي قام بجلب السلطان ‏الأشرف قايتباي، والخواجة محمود شاه الذي أحضر السلطان ‏المؤيد شيخ، والخواجة خليل الذي جلب الأمير جهركس ‏‏(جاركس) بن عبد الله الخليلي، والخواجة سالم الذي قام بجلب ‏يلبغا السالمي، والخواجة جوبان الذي قام بجلب رفيق السلطان ‏برقوق؛بركة بن عبد الله الجوباني. نلاحظ في هذه الحالة أن ‏المملوك نُسب إلى التاجر الذي اشتراه، لكن هناك أسماء كاملة ‏لتجار الرقيق ذكرتها لنا المصادر المملوكية وتبدو على درجة كبيرة ‏من الأهمية بالنسبة لدراسات الدولة المملوكية. ومن هؤلاء ‏الخواجة عبد الواحد بن بدال الذي جلب الأمير أقبغا عبد ‏الواحد - مقدم المماليك السلطانية في عهد السلطان الناصر محمد ‏بن قلاوون- وذلك نسبةً إلى تاجر المماليك الذي قام بجلبه وهو ‏عبد الواحد بن بدال. ولدينا أيضاً؛ الخواجا فخر الدين عثمان بن ‏مسافر الذي جلب السلطان برقوق وأبيه إلى الديار المصرية والذي ‏كان على حد قول المؤرخ ابن تغري بردي في كتابه النجوم الزاهرة ‏‏"لا يعرف العربية نالته السعادة لجلبه السلطان برقوق وأصبح من ‏أعيان المملكة". ومما يذكر أن السلطان برقوق كان إذا لاقاه قام له ‏وأكرمه، وكان لا يرد له شفاعة ويعطيه ما يطلب وهذا دليل على ‏الولاء لتجار المماليك.

الجدير بالذكر؛ أن هؤلاء التجار لعبوا دوراً هاماً في ‏التاريخ المملوكي، فتشير المصادر إلى مجد الدين إسماعيل بن ‏ياقوت السالمي "تاجر الخاص" ؛وهذا مصطلح من المصطلحات ‏الشائعة في العصر المملوكي ويعني المكلف بجلب المماليك للسلطان، ‏وهذا المجد كان يعمل لحساب السلطان محمد بن قلاوون، وكان ‏عربي الأصل، وجاءت شهرته من الدور الذي لعبه لتوثيق ‏العلاقات بين الدولة المملوكية ودولة مغول فارس إبان عصر ‏السلطان الناصر محمد، فقد لعب دوراً هاماً في الصلح بين السلطان ‏الناصر و القان بن سعيد (أبي سعيد ملك التتار) حيث انتظم مجد ‏الدين اسماعيل في سفارته وحسن سعيه فازدادت وجاهته عند ‏الملك أبي سعيد ملك التتار والسلطان الناصر. وتذكر المصادر ‏المملوكية أنه من بين الشروط التي وضعها السلطان الناصر السماح ‏بشراء المماليك من مملكة أبي سعيد وكذلك السماح لمجد الدين ‏بالإقامة هناك.‏

وتجد الإشارة هنا؛ إلى أن لقب "تاجر الخاص" الذي كان ‏يحمله مجد الدين السالمي يعني أنه كان يشغل وظيفة محددة ‏واضحة المعالم، فهو تاجر مماليك السلطان المعروف بتاجر ‏المماليك، وهي وظيفة كانت تتطلب من صاحبها ليس فقط السفر ‏من أجل شراء المماليك وإنما أيضاً مراقبة هذه التجارة الهامة ‏والإشراف عليها. لذلك كانت لهذه الوظيفة غالباً " أمير عشرة " ‏وهي مرتبة حربية يكون في خدمة صاحبها عشرة مماليك. ويفهم ‏من المصادر المملوكية أن وظيفة " تاجر الخاص" شغلها أشخاص لا ‏ينتمون إلى تجار المماليك بصلة مثل إبراهيم القرني الذي ورث عن ‏أبيه هذه الوظيفة،وكانت هذه الفئة من تجار الرقيق (النخاسين أو ‏باعة العبيد) معفاة من الضرائب والمكوس حتى تلك التي كانت ‏تدفعها صغار التجار.

أما بالنسبة لمصير الرقيق بعد شرائه وجلبه إلى القاهرة ‏بواسطة تاجر المماليك، فقد ضنت علينا المصادر المملوكية بالكثير ‏من المعلومات المتعلقة بهذا الموضوع، وكل الذي نعرفه ينحصر فيما ‏ذكره المؤرخ المقريزي في كتابه "الخطط" فقد أشار لسوق السيوفيين ‏فيما نصه "فيجد السالك على يمينه خان مسرور وحجرتي رقيق ‏ودكة المماليك بينهما ولم تزل موضعاً لجلوس من يعرض المماليك ‏الترك والروم ونحوهم للبيع إلى أوائل الملك الظاهر برقوق ثم بطل ‏ذلك". وخان مسرور مكان في شارع المعز لدين الله الفاطمي، وكلمة ‏خان فارسية الأصل بمعنى دار أو منزل،وقد استخدمت منذ أقدم ‏العصور الإسلامية للدلالة على ذلك البناء الهندسي الذي يتكون ‏من العديد من الحجرات المحاطة بفناء مكشوف يتضمن غالباً ‏طابقين: الأرضي يحتوي على إسطبلات للدواب (الخيل والبغال ‏والحمير) وحوانيت؛ أما الأدوار العلوية فكانت مقسمة إلى مساكن. ‏ويحدثنا المؤرخ ابن إياس أن السلطان قانصوه الغوري أنشأ سوقاً ‏بالقرب من خان الخليلي يباع فيه الرقيق وأبطل السوق الذي كان ‏يباع فيه الرقيق في شارع المعز لدين الله الفاطمي.

وبالرغم من أن؛ المصادر المملوكية شحيحة بصدد أسواق ‏الرقيق، فإنها عوضتنا بمعلومات كثيرة بشأن الجهات التي كانت ‏تزود السلاطين بالأموال لشراء الرقيق وهي:‏
-بيت المال
-مصادر أخرى ممثلة في الأشخاص والأفراد
يعتبر بيت المال في مقدمة هذه الجهات، فقد جرت العادة أنه بعد ‏وفاة أحد السلاطين أو عزله عن منصب السلطنة فأن المماليك ‏الكتابية وهم المماليك الذين لم يكونوا انتهوا من دراستهم في ‏الطباق وبالتالي لم يكن تم عتقهم، بعض هؤلاء المماليك يُرسلون إلى ‏بيت المال ليقوم السلطان الجديد بشرائهم. فقد أشار المؤرخ ابن ‏تغري بردي في كتابه"النجوم الزاهرة" أن السلطان الأشرف ‏برسباى اشترى ما يزيد على (200) مائتين مملوك من تركة ‏‏"الظاهر جقمق وابنه المنصور عثمان". ويفهم من المصادر المعاصرة ‏أن عملية الشراء كانت تتم في حضرة القضاة والثمن المدفوع يوزع ‏على ورثة السلطان الراحل، ومثال ذلك؛ في عام 873هـ عقد ‏السلطان الأشرف قايتباي مجلس للقضاة لشراء مماليك الظاهر ‏خشقدم،وقيل أنه اشترى (500) خمسمائة مملوك. وبعض ‏السلاطين اشترى المماليك بأسعار زهيدة، ومثال ذلك؛ عندما ‏اشترى السلطان قايتباي مماليك السلطان خشقدم، فقد دفع ثمناً ‏بخساً وقيل أنه أضر بورثة السلطان الراحل، وقد اِقترح وكيل من ‏السلطان الراحل لتقييم عملية بيع المماليك الكتابية من جديد. هذا ‏ما ذكره ابن إياس في كتابه "بدائع الزهور" حيث طمع قايتباي في ‏حق أولاد خشقدم ولم يدفع لهم نصيبهم. ‏

ومن جهة أخرى؛ تخبرنا المصادر التاريخية بمعلومات ‏وفيرة عن أسعار المماليك، وبصفة خاصة أولئك الذين احتلوا ‏المراكز المرموقة في الدولة المملوكية، فنجد في بعض الأحيان ‏إشارات عن الأسعار التي دُفعت في شراء المماليك الذين نجحوا في ‏الوصول لمرتبة كرسي السلطنة وهذه الأسعار تنقسم إلى ثلاث فئات ‏‏:‏

أسعار باهظة (مرتفعة)‏
تتحدث أغلب مصادر هذا العصر عن لقب الألفي وهو لقب ‏أطلق على السلطان المنصور قلاوون وذلك نسبةً إلى قيمته، فقد ‏اشتراه أستاذه الأمين علاء الدين بألف دينار وقد ارتفعت قيمته ‏لحسن سيرته. وهناك مثال ثاني؛ يشير إليه المؤرخ السخاوي في ‏كتابه "الضوء اللامع" حيث أن السلطان المؤيد شيخ قام بشراء ‏الأمير يشبك بألف دينار، كما يذكر المؤرخ الذهبي أن الأمير ‏فارس الدين أقطاي تم بيعه أيضاً بألف دينار وإن لم يطلق عليه ‏لقب الألفي. ‏

أسعار متوسطة
أما عن السعر المعتدل للملوك زمن السلاطين المماليك، فعلى ‏الرغم من أن المصادر المملوكية عُرفت بمادتها الغزيرة فإننا لم نعثر ‏إلا على ثلاث حالات من العصر الجر كسي تساعدنا على التعرف ‏على سعر المملوك إبان القرن التاسع الهجري/الخامس عشر ‏الميلادي.فيذكر المؤرخ ابن إياس في كتابه "بدائع الزهور" في ‏أحداث عام 839هـ أن السلطان قايتباي قد بيع ضمن جماعة ‏كبيرة من المماليك بسعر (90) دينار للفرد الواحد. ويشير المؤرخ ‏ابن تغري بردي في كتابه "النجوم الزاهرة" أن السلطان خشقدم ‏اشترى من أحد التجار مائة مملوك كل مملوك بـ (200) دينار، ‏ويبدو أن هذا السعر كان مرتفعاً مما جعل المؤرخ ابن تغري بردي ‏يبدي دهشته في هذا السعر الذي دفعه السلطان لشراء المماليك.‏
ويذكر نفس المؤرخ أن السلطان قايتباي قام بشراء المماليك ‏الظاهر خشقدم،كل مملوك بسعر يتراوح ما بين (25-30) دينار، ‏ويعتبر هذا السعر من الأسعار الزهيدة. وبناءاً على ذلك يمكن ‏القول؛ أن السعر المتوسط للملوك كان يتراوح ما بين (50-70) ‏دينار للملوك الواحد. ‏
‏ ‏
أسعار زهيدة ‏
ومن الإشارات الواردة بالمصادر المملوكية عن الأسعار ‏الزهيدة،أن السلطان الظاهر بيبرس تم بيعه بمدينة دمشق بمبلغ ‏‏(800) درهم وذلك لبياض إحدى عينيه.

‏ وتلك كانت لمحة عن المماليك أو طبقة الرقيق الحاكمة ‏وأصلهم كأرقاء يباعون في الأسواق على أيدي التجار الذين ذكرتهم ‏المصادر المملوكية على أساس أهميتهم، من حيث أنهم همزة ‏الوصل بين الدولة والموطن الأصلي للمملوك الذي كان يُنسب إلى ‏التاجر الذي اشتراه،كما كان يُنسب أيضاً لسعره الذي بيع به إذا ‏كان مرتفعاً. ‏
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف