الأخبار
2019/12/7
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

طبيب متجول - (مقطع قصصي من رواية): تيسير نظمي

تاريخ النشر : 2009-02-22
طبيب متجول
(مقطع قصصي من رواية)
تيسير نظمي

طبيب نفسي خاص متجول لا يضع إشارة الهلال الأحمر ولا حتى الصليب الأحمر على سيارته أو أية إشارة تدل على أن السيارة عائدة لطبيب حتى بيطري. وعندما يصطف بسيارته على منحدر يترك مفاتيح السيارة بها ويغادرها دون أن تكون العجلات الأمامية موجهة نحو الرصيف إن وجد أو نحو الحائط حتى فيما لو تدحدلت لا تشكل خطرا على المارة والسيارات الأخرى الذاهبة والقادمة باتجاهين متعاكسين أمام ثانوية زرقاء للبنات وبجواره مسجد ، جعفر. حسنا ، السيارة موديل قديم تدعي مربية فاضلة جدا أن أبوابها لا تفتح (حرصا على المرضى والزبائن) لكن المربية الفاضلة لم تقل لنا كيف دخلت وكيف خرجت ما دام أبواب سيارة الطبيب جدا لا تفتح.

وما دام الطبيب النفسي حريص على نفسيات العباد فلا يهمه بالتالي أجسادهم وأرواحهم لذلك عندما غادر سيارته لم يقم بوضع حتى حجر صغير أمام العجلين الأماميين أو أحدهما وبخاصة المتجه نحو وسط الشارع الفرعي على المنحدر المواجه لثانوية البنات دوز دوغري تحته. وإذا عرفنا أن الطبيب اصطف بسيارته عكس السير أيضا أي على الجهة اليسرى للشارع فهذا دون مقدمات أردني أصلي من ذوات أل التعريف بعشيرته أي أنه معصوم عن الخطأ في المراكز الأمنية والطبية والنقابية و القضائية. فوجئ الطبيب بـ(مريض نفسي) ، كما يدعي ، يختطف سيارته في وضعها المذكور بمن فيها لتوصيله لمركز أمن الحسين في حي رمزي ولكن صراخ المربية الفاضلة وهي تطلب النجدة من الشعب الباسل جعله يتوقف على دوار معصوم. يا إلهي ويا لها من بينة أمام القضاء. فالطبيب أبلغ عن سرقة سيارته مركز أمن المدينة في الزرقاء حسب التخصص. لا بأس فالطبيب يعرف باختصاص مراكز الأمن أكثر من اختصاصه في الطب. ومن نقطة انطلاق ، من لم يجد سيارة تقله أو هاتف لحيث يشتكي أو يطلب النجدة ، حتى دوار معصوم لم يتواجد للأسف رجل أمن واحد لا مدني ولا عسكري. فالشعب كله خفر ولكنه خفر مشكل حسب اسم العائلة والعشيرة. خلال المسافة ما بين تحريك السيارة من وضع غير آمن ويشكل خطرا على الناس إلى دوار معصوم المكتظ بالزعران والسكران والهذيان والشعبان والشبعان والتعبان من الناس صغارا وشيبا وشبابا وشيابا كانت الأم والمربية الفاضلة من مقعدها الخلفي تدك بقبضة يدها رأس العدو الصهيوني السارق المارق والمريض النفسي الذي يقوم باختطافها ليس من المدرسة حيث تدرس ولا من منزلها حيث تتيس ولكن في سيارة كانت في وضع يثير الشبهة أمام منزلها كما سوف يتبين لاحقا. ضرب وصراخ وصراخ وضرب والقيادة الصلبة مستمرة في التوجه لمركز البوليس الذي كانت هي قد دشنته بأول قضية كيدية صيف عام 1993 . قبضة حديدية نعم تدك رأس تروتسكي المصمم على أخذها كبينة إلى الشرطة بحيث لو صادفته دورية لتوقف فورا ليقول لهم خذوا ما لم يقم به جهازكم الأمني منذ 1993 حتى 2008 رغم كل اختصاصاته ورواتبه وتقاعداته. وهي أيضا كان باستطاعتها أن تقول أيضا خذوا ما عجزتم عن علاجه واعتقاله إنه العدو الصهيوني الذي يضرب غزة كل يوم وغزة لا حول لها ولا قوة. لكن لم يكن باستطاعتها أن تقول لهم أنه طليقي وأب أولادي الذي لذت به واتصلت به كي يأتي من عمان إلى الزرقاء لاختطافي ولو مرة كي أحتفل بعيد الحب.ولا كان بمقدورها أن تقول لهم أنه استاذي وقد ذهلت كيف يقود السيارة بهدي قلبه وبصيرته وقد أوقعت عن عينيه نظارته الطبية لعله يرتكب جريمة تعيده إلى المؤبد الذي فشلت بتنسيبه له قبل 15 سنة عندما نسبت له تهمتين لعل واحدة منهما تزبط: الأولى شروع بالقتل العمد مكرر ثلاث مرات والثانية المرض النفسي الذي لا شفاء منه فأنا المرأة والطبيبة والشرطي والقاضي ولا أريد أن يبقى على قيد الحياة فقط لأنه غير معجب بمؤخرتي. لا ، وهل تقول لهم ذلك ؟ فهذا طبعا عيب حتى للطبيب النفسي لن تبوح به. وهل تقول لهم أنها عندما أوقعت عن وجهه نظارته قالت " الحمد لله" ؟ لا ، عيب ، فهي اكتشفت مؤخرا أنه لو لم يقد السيارة بمهارة محترف، وهو الذي درّبها على القيادة بسيارته ، لاندلقت تلك السيارة وهي بها في سيل الزرقاء قبل تحويله لمعلم سياحي. البواسل في الطريق إلى دوار معصوم هبوا لوا معتصماه كي ينقذوا غزة التي تستجير وتصرخ. أحدهم حمل صاروخا بيديه وهشم الزجاج المحاذي لوجه تروتسكي. ورغم ذلك لم يتوقف مؤلف الثورة الدائمة وليس "البحث عن مساحة" رغم صراخ من اشترت شقة وأرضا وليس مجرد عثرت على مساحة. لقد اختلط على المحقق الأمر في المركز: فتلك أصولها أصلا أصلا من غزة ولكنها الآن أردنية والإبن ابنها الراكض هلعا لانقاذ أمه وقتل أبيه من نابلس أما تروتسكي الذي في القفص والمشتكى عليه بسلب الحرية فهو من جنين. إلى الجحيم فكلهم أصلا أصلا من فلسطين. أما الطبيب المتجول في الحارات والأزقة فإنه وصل لاستلام سيارته فقط وما على النبي المنبوذ إن هو صرخ أو استنجد أو طالب القاضي المتدرب بجلب المتسبب بكل هذا إلا أن يقوم بتصليح السيارة أولا فالأردن أولا ومن ثم يقوم بالذهاب للاعتذار منه أنه لم يقصد الشكوى عليه بل على ابنه وفلذة كبده ووطنه غزة-فلسطين الذي أجبر على طلاقه كي يحصل على وظيفة لبناء مستقبل الأردن ولربما استضافه أصلا أصلا بحقنة مهدئة فهو ليس أكثر من مريض نفسي آخر وبالتالي زبون آخر وإلا كيف نبني الأردن الجديد ونقاوم الوطن البديل. أما الزبون الأول للطبيب المتجول فإنه ما يزال في غيبوبة ولم يستيقظ كي يقول كلمته بعد.



يوما ما



يوما ما ، عندما أتخرج وأشتغل وأسدد لوالدتي مصاريف تعليمي ولوالدي أيضا النفقة الشهرية التي ظل يدفعها في المحكمة وهو بلا عمل ، يوما ما عندما أنهي تعليمي الجامعي في الزرقاء أيضا وفي الجامعة الهاشمية تحديدا ، سأجلس إلى ركن صغير كي أكتب قصة قصيرة أهديها إلى أغلى ما لا يملك والدي . إلى فاطمة ، لا لا لن أكون عديمة الشخصية كي لا أنادي إلزا باسمها . نعم أهديها إلى إلزا التي كانت ولا تزال مربيتي الأولى ولذلك أنا تفوقت. بعد ذلك سأجعل الحقير كما أسمته إلزا يعرف أنه لم يكن جديرا أصلا بمجرد مشاهدة والدي ومشاهدتنا شخصيا. ولربما أخذته عند ذاك على قدر تفكيره وابتدأت بطريقة منطقية مناقشته: سأسأله، ما هو تشخيصك يا حضرة الدكتور لحالة (المريضة) وسيقول: فصام وجداني. حسنا ، سأقول. فالإبنة الكبيرة رغم أنك صغير لديها عاطفة طبيعية تجاه والدتها وتجاه أبيها وما دام الاثنان مطلقان من بعضهما البعض والأم مصرة على استخدام ابنتها للانتقام من الرجل فإنه كان من الواجب المهني لك أن لا تجاري من تدفع لك أجورك في معتقداتها حول طليقها بل وأن تعالجها من أوهامها المرضية تلك. وما دمت تدعي أنك الطبيب المعالج لأختي الكبيرة وأنت صغير بالطبع وستبقى ، فإن إشعار والد مريضتك بالفصام الوجداني يصبح ضرورة أخلاقية قبل أن تكون طبية لأن والد المريضة أصبح جزءا من العلاج أيها الغبي ، لا ، قد لا أقولها لأنه متخلف ، بل يحتاج لكلمة لم أتعلمها بعد من والدي لأنني محرومة منه ، لوصف هذا الكائن . ويوما ما سأقول له : هل تتذكر ما تفوهت به للبوليس وأنت تذهب لاستلام سيارتك: ملفه بالفحيص. ملف من أيها النذل الأردني أصلا أصلا؟

ملف الكاتب الفلسطيني أيها الحقير ؟ وهل تراه يحمل هوية شخصية من دائرتك أيها النذل؟ والدي يسميها بطاقة أحوال ويسخر منها لأن أحواله اليوم غير بالأمس ولن تكون في الغد بمثل أحوال فصيلتك. يوما ما يا أختي لن نبكي في الغربة ، يوما ما يا أختي سنقول للعالم من نحن من هو أبانا ومن هي أمنا. يوما ما سيعرف العالم أن أبانا إيل وأمنا الثورة. يوما ما يا أختي سوف نكنس من تاجر بقضيتنا أو شيد دولة من عذاباتنا إلى مزبلة التاريخ. يوما ما يا أختي سوف نجلس أنا وأنت نضع الوردة على الضريح ، يوما ما يا أختي سوف نريح ونستريح . وبودي الآن وأنت نائمة أن أشرب شربا تلك الحقنة، فأمنا متعبة ولا وقت لديها للتحاور معنا ، فالبوليس هو الطاعون والطاعون هو البوليس ، بزي الطب أو المحاماة أو بزي القضاة أو المحاباة كان أو ماكان من التأسيس حتى التفليس. يوما ما سأقول لك ما لم يقله أخونا الوحيد في غدنا الجديد " أنني لم أشعر لحظة واحدة في حياتي أنها مريضة ، بل هي الكبيرة، وستظل كبيرة." أيها الطبيب المتجول الذي يفضح مرضاه ويتوقف عن العلاج إن لم نحن بقوت يومنا نقدناه ، ما أحقر منك إلا المحامي الذي يعتبر الشيوعية تهمة والعبقرية جنون. يوما ما
www.nazmi.org
www.originality.jeeran.com
www.elza.jeeran.com
www.omedia.jeeran.com
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف