الأخبار
محافظ الخليل: قرار الاحتلال الاسرائيلي الاستيلاء على 17 موقعا في حي تل الرميدة مرفوضنتيجة تعاون بين مرسيدس وفيلم "أفاتار": سيارة خيال علمي لمنتصف القرناحذر.. العطور المزيّفة تحتوي على البولالمطران حنا : ستبقى القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للأمة"حرية" يرسل بلاغاً للمقررين الخاصين يطالبهم بالتدخل بشأن مصادرة أراضي فلسطينيةبنتلي مولينر تكشف عن "باكالار" من دون سقف بقيمة 1.9 مليون دولارمجلس الإفتاء الأعلى يُحذر من استسهال التفريط بفلسطين ومقدساتهاالصالحي: فتح وحماس أحرزتا تقدماً إيجابياً تجاه إجراء الانتخابات وفق التمثيل النسبيحماس: "حوارات تركيا" قاعدة انطلاق جديدة للوحدة والشراكة والعمل المقاومالاحتلال يُعيق وصول طالبات اللبن الشرقية إلى مدرستهنالمطران حنا: نرفض لغة التحريض على الكراهية والتطرفAvaTradeGO تحصل على جائزة أفضل تطبيق لتداول الفوركس عبر الهاتف المحمولالمتحف الفلسطيني يفتح أبوابه من جديد أمام الجمهورأربعة أسرى مقدسيين يدخلون عامهم الاعتقالي السادسوكيل وزارة الأوقاف بغزة يبحث واقع عمل التحفيظ في ظل جائحة (كورونا)
2020/9/24
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

عروض الدوبيت: أوزانه وأصوله بقلم: الدكتور عبد الإله كنفاوي

تاريخ النشر : 2008-11-21
1 ـ الدوبيت:
الدوبيت قالب شعري دخل العربية من الفارسية، واصطلح عليه بالرباعية. وقد استعمل العرب المصطلح الفارسي " دوبيت " للتمييز بينه وبين المربع، ولتحديد المقصود منه، وإن كانوا قد حاولوا ـ بكثير من التكلف ـ أن يجدوا لوزنه أصلا في أوزان العرب.
فقد جاء في الرسالة الثانية من عروض الدوبيت ما نصه: " اعلم أن الوزن الذي يقال له الدوبيت معناه عند العجم زوج بيت، المقول فيه عند العرب بيتان، إذ هو مزدوج النظم، وقد جرى على قياس العجم في إضافة اسم عدد التثنية إلى العدد كما فعل بعض شعراء العرب ".
وهذا الوزن مما اخترعه المحدثون، وأكثروا منه لعذوبته، حتى أخلوا به في الوزن. ويعتبر مالك بن المرحل السبتي ( عاش في القرن السابع، ما بين 604 إلى699)، أول من وضع له ميزانا يرجع إليه عند الاضطرار أو الاختيار.
وفي ذلك يقول:
" رأيت النوع المعروف بالدوبيت من أوزان الكلام المنظوم، مستقيم البناء، مستعذبا في الغناء. إلا أن بعض الناس يخلطون في النظم عليه، ويسلك مسلك العجم في الزيادة فيه، والتقصير منه، حتى يخل به. فصنعت له ميزانا وبينت ما يجب أن يلتزم فيه، وما يحسن وما يقبح، قياسا على الأنواع العربية، وإتباعا للأكثر في المساق، والعذب في المذاق ".
فمثل هذا اللون من الشعر جدير بأن تكون له قواعد تضبطه، وتمنع الخلل فيه، ولذلك تجد ابن المرحل قد اعتمد في وضع قوانينه على عناصر ثلاثة، وهي: الأنواع العربية، واطراد الأنساق، والعذوبة في المذاق، حتى لا تبدو غريبة عن الأذن العربية. أما قوله بأنه اعتمد على اضطراد الأنساق العربية ، فيقتضي بأنه سيبعد من النصوص ما شذ عن ذلك.
وقد ذكر أنه مثمن مبني من: فعلن بسكون العين متفاعلن فعولن فعلن بتحريك العين:
/0/0 ///0//0 //0/0 ///0
فعلن متفاعلن فعولن فعلن
وجعله خمس أعاريض وسبعة أضرب.
وإلى هذه التجزءة أشار ابن غازي تذييلا لتجزءة صالح بن شريف الرندي التي وضعها في أوزان البحور:
فهزهز فإن القلب لو جيب لم تجد ** لرند وجيد أو رشا فيه مـن حمـى
فاهلا بقلبي رفقه ظـــل غصنــه ** وشكرا لمن عافى مـن الهجر والخنا
دو بيتهـــــم عروضـــه ترتجـل ** فعلــن / متفاعلـــن/ فعــولـــن / فعلن
فهزهز للبحر، والهاء منبئة أن أعاريضه خمس، والزاي دالة على أن أضربه سبعة، كما حددها مالك بن المرحل.
وقد جزأه أبو عبد الله الدراج (ت:693هـ): فعلن بسكون العين فعلن بتحريك العين مستفعلن مستفعلن. ( /0/0 ///0 /0/0//0 /0/0//0 ). و له عنده ثلاث أعاريض وثمانية أضرب.
وكان قد خالف ابن المرحل في تجزئته أيضا :
ـ أبو إسحاق التلمساني، وذهب إلى أن تجزءته هي:
/0/0///0 /0/0//0 /0/0//0
مستفعلتن مستفعلن مستفعلن
ـ وقد سما ه الرندي بالعميد، وجزأه هكذا:
/0/0///0 /0/0//0/0 /0/0
مستفعلتن مستفعلاتن فعلن
وعده من الأوزان المحدثة، فقال عنه: " وأما العميد فخارج عن الدوائر.. ويستعمل مشطورا كما يستعمل الرجز غالبا". وقد ذكر أن له عروضان، الأولى وافية، والثانية مجزوءة.
أما الرندي فأشار أيضا إلى وزن آخر، لا علاقة له بالدوائر، يسمى ب:" الفريد"، أجزاء شطره:
/0/0///0 /0/0///0 /0/0//0/0
مستفعلتن مستفعلتن مستفعلاتن
وبيته:
القَطْرُ كَمَا الأرْضُ مِنَ الْحُسْنِ فُنُونا *** وفتَّحَ لِلنَّوْرِ ثُغُوراً وعُيونا
ـ وقد سماه حازم بنفس التسمية، وذكر أن تجزءته هي:
/0/0///0 /0/0//0 /0///0
مستفعلتن مستفعلن مفتعلن
واعتبره من وضع المتأخرين من شعراء المشرق، جعلوا الجزء المفرد تساعيا، والمتشافعين سباعيين، فقدموا التساعي وتلوه بما يناسبه من السباعيات، فهم غالبا ما يشعثون الفاصلة التي في الجزء الأول، فتصير مفعولاتن وهذا يعني أن الأصل هو مستفعلاتن. ونبه حازم إلى أن الجزء الأخير قد يجيء على وزن مستفعلن، وهو الأصل، ولكن في الأقل، يمكن أن يستعمل أيضا مقطوعا: مفعولن.
وهذا النوع عند القللوسي ليس من أوزان العرب، وإنما هو من المهملات مثمن مبني من:
/0/0 ///0//0 //0/0 /0//0
فعلن متفاعلن فعولن فاعلن
وبهذه التجزئة كان قد جزأه أبو الحكم بن المرحل في كتابه الذي سماه بالملحة، وهي أصح تجزئة، وخالف في ذلك تجزئة أبي إسحاق التلمساني، وتجزءة ابن الدراج، فهما في نظره لا تصحان ولا تثبتان لما يدخل عليهما من الفساد.
وقد أرجعه لدائرة المؤتلف، وزعم أنه مأخوذ من أجزاء الكامل بطريقة تكلفها. ووضع له أسماء علل وزحاف على نحو ما رءاه.
والحقيقة أن القللوسي كان مهووسا بقياس هذا الوزن بأشعار العرب وطريقتها، وإلا فلن يعتبر من أوزانها ولا من أقاويلها الشعرية. وفي ذلك يقول:
" فما جاء من الدوبيت على طريق لسان العرب وخالف طريق أوزانها في شيء يقال فيه مكسور، وما وافق طريق كلامها وطريق أوزانها يقال فيه موزون، وإن لم يكن من أوزانها، فما قيس على لسان العرب من لسانها، فإن قيس على أشعار العرب، فإنه لا يخلو من أن يجعل من قسم الدوبيت أو لا يجعل، فإن لم يجعل فالحكم فيه أيسر، فإن هذا للضرر مع غيره من تلك القطعة بينهما بون في الطويل، وعدد الحروف يقيم برهان ذلك. فإن جعل من الدوبيت، فإنه لا يخلو من أن يجعل أصل تفعيله: فعلن فعلن مستفعلن مستفعلن كما جعله الفقيه أبو عبد الله، أو مستفعلتن مستفعلن مستفعلن كما جعله شيخنا أبو إسحاق، وكلا القولين باطل، أو فعلن متفاعلتن فعولن فاعلن كما جعله شيخنا أبو الحكم وهو الصواب ".
ولهذا الوزن ـ عنده ـ ثلاث عشر عروضا (13)، وتسع وستون ضربا (69) مستعملة على القياس، وستة عشر ضربا (16) على غير القياس.
وقد كانت أكثر الأبيات التي استشهد بها القللوسي من وضعه. وفي ذلك يقول:" وأكثر هذه الأبيات، أنا وضعتها، لأنني لم أجد شاهدا فيها إلا أقساما من الموشحات والأزجال، وفيها ما لم ينظم عليه شيء البته، وربما أتيت في بعضها بما يستثقل في الذوق، لكن القياس يقتضيه، فلا يُتَعَرَّضُ علينا به، لأنا أتينا به اتباعا للقياس المعهود في شعر العرب".
لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن، هو هل التزم الشعراء بهذه التجزئة، وبما تفرع عنها من أوزان..!؟
إن الجواب عن هذا التساؤل يقتضي أولا حصر أغلاط الشعراء في هذا البحر، أو بمعنى آخر حصر النماذج التي لا تستجيب لتجزئة القللوسي، ومقابلتها ثانيا بالتجزئة التي قال بها غيره، وفيما إذا كانت تستقيم عليها، حتى لا نسقط في دائرة العروضيين الذين أبعدوا من الشواهد، كل ما لا يستجيب لنظرياتهم في حصر أوزان الشعر وتقنين عروضه.
ويمكن أن نسترشد في هذا الجانب بنص ـ في غاية الأهمية ـ للقللوسي نفسه، فيه يكشف عن خلل كثير في الدوبيت لحق وزنه، فلم تتسع له نظريته، ( وقد يجب طرحه)، أو قبول شواهده دون عرضها على تجزءة غيره، وهذا يتنافى مع طبيعة هذا العمل الذي يروم البحث عن عروض الموشح وأوزانه، خاصة إذا كانت النماذج الشعرية المتوفرة ـ وهي الشاهد الشعري ـ تستجيب لتجزئة غيره، ولا تنظبط لتجزئته..!
وهذه الأخطاء، بحسب الشواهد التي أوردها، هي:
1ـ أنشد الجوزي في المدهش:
من يرحمني ومن يطفي حرقي *** من بعدهم وسهري وأرقي
فقد جعل في الصدر(فعْلن)، مكان ( فعولن)، وكف في العجز( متفاعلن)، ثم جاء بعده: [ فعلن]
عسى أنستْ لبينهم بالأرق *** فالجفن بدمعه أسير الغرق
2 ـ ومما جعل فيه ( فعولن/ فعْل)، مكان متفاعلن، قوله أنشده الجوزي:
كم يرمي القلب حسبه قد جرحا *** رفقا بقلب فيك يقاسي البرحا
فقوله: ( بقلب) وزنه ( فعولن)، وقوله: ( فيك) وزنه فعْل.
3 ـ وقد جعل أيضا مكان ( متفاعلن) فيه ( متفاعيلن)، نحو قوله، أنشده الجوزي في المدهش:
عذالي كفوا من ملامي ألم *** من بات على وعد اللقا لم ينم
فقوله: ( لي كفوا من) وزنه متفاعيلن، وقوله: ( تَ على وعد ل)، وزنه متفاعيلن. ومثله، قوله:
قد مر لنا عام وهذا عام *** والعمر إذا طلبته أحلام
وهذا النوع هو أكثر الخلل الواقع فيه، فإنه زيادة ساكن، وزيادة ساكن يخفى على من لادربة له بالوزن.
4 ـ وقد حذفوا نون هذا الجزء، فقالوا فيه ( متفاعيل)، ومنه قوله:
السقم على الجسم له ترداد ** والصبر يقل والهوى يزداد
فقوله: ( معللجسم)، وزنه ( متفاعيل).
5 ـ ومن الخلل القبيح فيه قوله: [ فعلن ] / [ فعلان]
العين لها دم ودمع سجُّ *** هذا يكتبْ شجوهْ وهذا يمحوهْ
6 ـ ومما وضع فيه ( فعْلن/ فاعلن )، مكان ( متفاعلن)، وذلك قوله: ( يكتبْ شجوهْ ).
العين لها دم ودمع سجُّ *** هذا يكتبْ شجوهُ وهذا يمحوهْ
5ـ ومما وضع فيه ( فعِلن/ فاعلن) مكان متفاعلن، قوله:
لا ذقت وحوشيت من عذاب الصد *** وجدي قد ذقت في هواكم وجدي
فقوله: ( توحوشيتمن)، وزنه: فعِلن/ فاعلن.
وهذه ثمانية أخطاء، فقد تضمن الشاهد الأول خطأين، هما:
ـ وضع " فْعلن" مكان فعولن
ـ كف متفاعلن، فجاءت: " متفاعل".
أما الخطأ التاسع، فلم ينبه إليه، فقد كان ابن المرحل قد أشار إليه، ضمن ما ينبغي ألا يجوز، حيث قال:
" وأما ما لا ينبغي قوله، فـ .. مثل قوله: " مر الليل ولست نائم "، فإنه زاد بعد الميم من ( متفاعلن ) ساكنا، وصار الجزء (موتفاعلن) ".
وقد تكون هناك أخطاء أخرى، كما يتبن من هذا التصريح الذي يقول فيه: " وأنواع الخلل كثيرة لا تنضبط بالتمثيل، ولا يحيط بها التأويل. وهذا الذي أوردت كله مردود، لا وجه له عندي".
وربما أحس القللوسي في نفسه بشيء من القصور تجاه هذا الوزن، فنظريته لا تستجيب ـ إذن ـ لكل ما قيل عليه، ولذلك تجده يتلمس العذر للشعراء الذين جاؤوا فيه بهنات كثيرة، استنادا إلى ما قاله الفرابى في كتابه الأكبر في المنطق: " واعلم بأن الجمهور وكثيرا من الشعراء إنما يرون القول شعرا متى كان موزونا مقسوما بأجزاء ينطق بها في أزمنة متساوية ". فقد (أعطى) أن الشعر إن عدم فيه التساوي خرج عن أن يكون شعرا. ثم قال: " وبعض الأمم يجعلون ( المعم) التي يلحقون بها الشعر ( الحرا) للشعر كبعض حروفه، حتى أنه إن وجد القول دون اللحن بطل وزنه. فقد يكون في هذا عذر لمن أتى بالدوبيت ناقصا أو زايدا. وقالوا ذلك صحيحا لأن العجم منهم من يضع الشعر على اللحن، وهم هؤلاء الذين أشار إليهم أبو نصر. فإن اللحن دائرة ، كما أن بيت الشعر دائرة، ألا تراه متساوي الأجزاء متقابل الفرعات والرفعات، متماثل النغمات، ولذلك لم يكن لحن إلا له إيقاع، فإن الإيقاع للحن بمنزله..".
ونأتي الآن بهذه الأخطاء مجتمعة في جدول عام يستطيع أن يحصر مجموعة أخرى من التجزءات للدوبيت ربما قد تستوعب هذه الأخطاء، وتتسع بالتالي لمجموعة كبيرة من الموشحات التي لا تنضبط على تجزئة القللوسي، وتخضع لها، بل تستقيم على هذه:

تجزئة /0/0 ///0 //0 //0/0 /0//0 القللوسي
فعلن متفا علن فعولن فاعلن
/0/0 ///0 //0 //0 /0 /0//0
مستفـ علتن | متفـ علن | مسـ ـتفعلن
خ1 فعولن فعل
/0/0 //0/0 /0/ //0/0 /0//0
مستفـ علاتن | مفتـ علن | مسـ ـتفعلن
خ2 فعلن فعل
///0 /0/0
متفا عيلن
/0/0 ///0 /0/0 //0/0 /0//0
مستفـ علتن | مستفـ علن | مسـ ـتفعلن ابن الدراج التلمساني حازم
مستفـ علتن مستفـ علاتن /0/0 الرندي
خ3 فعلن فعل
///0 /0/
متفا عيل
/0/0 ///0 /0/ //0/0 /0//0
مستفـ علتن مفتـ علن| مسـ ـتفعلن ابن الدراج التلمساني حازم
خ4 فعلن فعلن
/0/0 /0/0
/0/0 /0/0 /0/0 //0/0 /0//0
مفعو لاتن مستفـ علن| مسـ ـتفعلن
خ5 فاعلن فعلن
/0//0 /0/0
موتفا عيلن
/0/0 /0//0 /0/0 //0/0 /0//0
؟ ؟ ؟ ؟ ؟
خ 6 فاعلن فعل
/0//0 /0/
موتفا عيل
/0/0 /0//0 /0/ //0/0 /0//0
؟ ؟ ؟ ؟ ؟
خ 7 فعلن فاعلن
/0/0 /0//0
/0/0 /0/0 /0//0 //0/0 /0//0
؟ ؟ ؟ ؟ ؟
خ 8 فعلن فاعلن
///0 /0//0
/0/0 ///0 /0//0 //0/0 /0//0
؟ ؟ ؟ ؟ ؟
خ 9 متفا عل فعلن
// /0/0
/0/0 ///0 // /0/0 /0//0
؟ ؟ ؟ ؟ ؟
والخلاصة التي يمكن أن ننتهي إليها، هو أن هذا الجدول يتضمن إحدى عشر خطأ، لأن الخطأ التاسع مركب من خطأين هما:
ـ الخطأ العاشر: وهو كف متفاعلن، وزنه:

ويمكن تحويله إلى: /0/0 | ///0// | //0/0 | /0//0
مستفعلتــن | فعلتـن | مستفعلن
ـ الخطأ الحادي عشر، وهو مجيء [ فعْلن] مكان فعولن. وزنه:
/0/0 | ///0//0 | [ /0/0] | /0//0
؟ ؟ ؟ ؟
وتشير علامات الاستفهام إلى ست تجزءات، لا تستجيب لأحد ممن أشرنا إليهم حتى الآن. لكن سؤالا يتبادر إلى ذهننا، وهو ألا يمكن اعتبار تجزئة القللوسي نفسه من التجزءات التي وقع فيها خلل في الوزن، ما دام أنها تتعارض مع تجزئة غيره ! وأن عدد الأخطاء هو إثنا عشر خطأ ؟!
إن وجود هذه الأخطاء بهذه الكثافة، وهذا الاختلاف في الرأي، يدعونا إلى إعادة طرح هذا الإشكال من زاوية أخرى، فربما نكون أمام إثنا عشر وزنا من تجزئة أخرى تتسع لجميع هذه الأخطاء أو التجزءات، خصوصا إذا كانت هذه الأخطاء لا تأتي عرضا في الموشحة ، وإنما يلتزم بها الوشاح من البداية حتى النهاية كما تؤكد نصوص شعرية ذات قيمة تمثيلية عالية.
نحن ـ إذن ـ أمام خيارين إما نخطأ الشعراء في كل حين عندما لا تنضبط أشعارهم للميزان الذي وضعه القللوسي، أو نستعين على البعض منها بردها إلى إحدى التجزءات التي تنطبق عليها، وإما أن ننحاز إلى اختيار آخر، فنفرغها في أوزان خاصة بها قد تكون أوزان فارسية، على اعتبار أن الدوبيت واحد منها.

2 ـ الوزن الرباعي:
إن عرض هذه التجزءات التي بان فيها الخلل ـ عند القللوسي ـ على العروض الفارسي، يبين في وضوح انتساب هذ ه التجزءات إلى الوزن الرباعي، وهو قالب شعري دخل العربية من الفارسية، واصطلح عليه بالرباعية.
وبناؤه على ثمانية أجزاء من بحر الهزج الأخرب والأخرم، ووزنه الخاص: " لا حول ولا قوة إلا بالله"، وما جاء على غير هذا الوزن، فلا يسمى بالرباعي. ولهذا الوزن شجرتين:
أ ـ شجرة الأخرب الجزء الأول منها ( مفعول)، يعني أخرب مفاعيلن، ولها إثنا عشر وزنا، ثمانية منها أصول، والأربعة الأخرى فروع مستخرجة من الثمانية الأولى، وهي قليلة الاستعمال
ب ـ شجرة الأخرم الجزء الأول منها ( مفعولن) يعني أخرم مفاعيلن، ولها إثني عشر وزنا، وهي من مستخرجات شجرة الأخرب. وهذه الأوزان هي:
أـ أوزان شجرة أخرب:
1 / ـ مفعول | مفاعيلن | مفاعيلن | فاع.
2 / ـ مفعول | مفاعلن | مفاعيلن | فع.3
3 / ـ مفعول | مفاعلن | مفاعيل | فعول.
4 / ـ مفعول | مفاعلن | مفاعيل | فعل.
5 / ـ مفعول | مفاعيلن | مفعول | فعول.
6 / ـ مفعول | مفاعيلن | مفعولن | فاع.
7 / ـ مفعول | مفاعيلن | مفعولن | فع.
8 / ـ مفعول | مفاعيلن | مفعول | فعل.
9 / ـ مفعول | مفاعيل | مفاعيلن | فاع.
10 / ـ مفعول | مفاعيل | مفاعيلن | فع.
11 / ـ مفعول | مفاعيل | مفاعيل | فعول.
12 / ـ مفعول | مفاعيل مفاعيل | فعل.
ب ـ أوزان شجرة أخرم:
1 / ـ مفعولن| فاعلن | مفاعيلن | فاع
2 / ـ مفعولن | فاعلن | مفاعيلن | فع.
3 /ـ مفعولن | فاعلن | مفاعيل | فعل.
4 / ـ مفعولن | فاعلن | مفاعيل | فعول.
5 / ـ مفعولن | مفعولن | مفعول | فعل.
6 / ـ مفعولن | مفعولن | مفعولن| فاع.
7 / ـ مفعولن | مفعولن | مفعولن| فعول.
8 / ـ مفعولن | مفعولن | مفعول | فعول.
9 / ـ مفعولن | مفعول | مفاعيلن | فع.
10 / ـ مفعولن | مفعول | مفاعيلن| فاع.
11 / ـ مفعولن | مفعول | مفاعيل | فعول.
12 / ـ مفعولن | مفعول | مفاعيل | فعل.




ومقارنة هذه الأوزان بغيرها من التجزءات التي نبه القللويسي إلى ضرورة اجتنابها، لا تترك لنا مجالا للشك في عدم انتساب هذه التجزءات إلى أوزان الرباعي بفرعيه الأخرب والأخرم، كما يتضح من خلال هذا الجدول الذي يتضمن التجزئتين معا المقبولة هناك، والمرفوضة هنا.

أوزان شجرة أخرب خ أوزان شجرة أخرم خ
مفعول | مفاعيلن | مفاعيلن | فاع. /0/0./0///0/0/0.//0/0./0/00
فعلن| موتفاعيلن| فعولن| فعلان

1
مفعولن| فاعلن | مفاعيلن | فاع /0/0. /0/0//0. //0/0. /0/00
فعلن | مستفعلن| فعولن| فعلان

+
مفعول | مفاعلن | مفاعيلن | فع.
/0/0.///0//0.//0/0./0/0
فعلن| متفاعلن| فعولن| فعلن


+
مفعولن | فاعلن | مفاعيلن | فع.
/0/0. /0/0//0 //0/0. /0/0
فعلن| مستفعلن| فعولن| فعلن


+
مفعول | مفاعلن | مفاعيل | فعول.
/0/0.///0//0.//0/0.///00
فعلن| متفاعلن| فعولن| فعلان

+ مفعولن | فاعلن | مفاعيل | فعل.
/0/0. /0/0//0 //0/0. ///0
فعلن| مستفعلن| فعولن| فعلن

+

مفعول | مفاعلن | مفاعيل | فعل.
/0/0.///0//0./0/0./0/00
فعلن متفاعلن فعلن فعلان

2
مفعولن | فاعلن | مفاعيل | فعول.
/0/0. /0/0//0. //0/0. ///00
فعلن| مستفعلن| فعولن| فعلان


+

مفعول | مفاعيلن | مفعول | فعول.
/0/0.///0/0/0./0/0.///00
فعلن متفاعيلن فعلن فعلان


3 مفعولن | مفعولن | مفعول | فعل.
/0/0. /0/0/0/0. /0/0. ///0
فعلن | فعلن فعلن| فعلن | فعلن


1

مفعول | مفاعيلن | مفعولن | فاع.
/0/0.///0/0/0./0/0./0/00
فعلن متفاعيلن فعلن فعلان


3
مفعولن | مفعولن | مفعولن| فاع.
/0/0. /0/0/0/0./0/0./0/00
فعلن| فعلن فعلن| فعلن| فعلان


1
مفعول | مفاعيلن | مفعولن | فع.
/0/0.///0/0/0./0/0./0/0
فعلن متفاعيلن فعلن فعلن


3
مفعولن | مفعولن | مفعولن| فعول.
/0/0. /0/0/0/0./0/0./0//00
فعلن فعلن فعلن| فعلن| فاعلان


1

مفعول | مفاعيلن | مفعول | فعل.
/0/0.///0/0/0./0/0.///0
فعلن متفاعيلن فعلن فعلن


3 مفعولن | مفعولن | مفعول | فعول.
/0/0. /0/0/0/0. /0/0. ///00
فعلن| فعلن فعلن| فعلن| فعلان


1

مفعول | مفاعيل | مفاعيلن | فاع.
/0/0.///0/0/.//0/0./0/00
فعلن متفاعيل فعولن فعلان


4 مفعولن | مفعول | مفاعيلن | فع.
/0/0./0/0./0/. //0/. 0/0/0
فعلن| فعلن فعل| فعولن| فعلن


2

مفعول | مفاعيل | مفاعيلن | فع.
/0/0.///0/0/.//0/0./0/0
فعلن متفاعيل فعولن فعلن


2 مفعولن | مفعول | مفاعيلن| فاع.
/0/0. /0/0/0/. //0/0. /0/00
فعلن| فعلن فعل| فعولن| فعلان


2
مفعول | مفاعيل | مفاعيل | فعول.
/0/0.///0/0/.//0/0.///00
فعلن متفاعيل فعولن فعلان



4 مفعولن | مفعول | مفاعيل | فعول.
/0/0./0/0/0/. //0/0. ///00
فعلن| فعلن فعل| فعولن| فعلان


2
مفعول | مفاعيل مفاعيل | فعل.
/0/0.///0/0/.//0/0.///0
فعلن متفاعيل فعولن فعلن


4 مفعولن | مفعول | مفاعيل | فعل.
/0/0. /0/0/0/. //0/0. ///0
فعلن| فعلن فعل| فعولن| فعلن


2
فالمقبول من شجرة أخرب وزنان هما، الثاني والثالث، والمرفوض منها عشرة أوزان ( 1، 3، 4، 5، 6، 7، 8، 9، 10، 11، 12). والمقبول من شجرة أخرم عند الشاعريين العرب أربعة أوزان ( 1، 2، 3، 4)، والمرفوض منها عند الجميع ثمانية أوزان ( 5، 6، 7، 8، 9، 10، 11، 12). وبذلك يكون مجموع المقبول منها ستة، ومجموع المرفوض منها ستة أوزان أصول، على اعتبار أن الشجرة الأولى قد تضمنت أربعة أخطاء متكررة في ثمانية مواطن، وتضمنت الثانية خطآن تكررا ثمان مرات، كما يتبين من الجدول التالي الذي نخصصه للمقبول والمرفوض منها:

المقبول من الشجرتين
ش 1 2
3 مفعول | مفاعلن | مفاعيلن | فع = فعلن| متفاعلن| فعولن| فعلن
مفعول | مفاعلن | مفاعيل | فعول = فعلن| متفاعلن| فعولن| فعلان
ش2 1
2
3
4 مفعولن| فاعلن | مفاعيلن | فاع = فعلن | مستفعلن| فعولن| فعلان
مفعولن | فاعلن | مفاعيلن | فع = فعلن| مستفعلن| فعولن| فعلن
مفعولن | فاعلن | مفاعيل | فعل = فعلن| مستفعلن| فعولن| فعلن
مفعولن | فاعلن | مفاعيل | فعول = فعلن| مستفعلن| فعولن| فعلان
المرفوض من الشجرتين
ش1








خ1

خ2

خ3




خ4 مفعول | مفاعيلن | مفاعيلن | فاع = فعلن|موتفاعيلن| فعولن| فعْلان

مفعول | مفاعلن | مفاعيل | فعل = فعلن| متفاعلن| فعلن| فعِلن

مفعول | مفاعيلن | مفعول | فعول = فعلن| متفاعيلن |فعلن| فعِلان
مفعول | مفاعيلن | مفعولن | فاع = فعلن| متفاعيلن| فعلن| فعْلان
مفعول | مفاعيلن | مفعولن | فع = فعلن| متفاعيلن| فعلن| فعلن
مفعول | مفاعيلن | مفعول | فعل = فعلن| متفاعيلن| فعلن| فعلن

مفعول | مفاعيل | مفاعيلن | فاع = فعلن| متفاعيل| فعولن| فعلان
مفعول | مفاعيل | مفاعيلن | فع = فعلن| متفاعيل | فعولن| فعلن
مفعول | مفاعيل | مفاعيل | فعول = فعلن| متفاعيل | فعولن | فعلان
مفعول | مفاعيل مفاعيل | فعل = فعلن| متفاعيل | فعولن | فعلن

ش2





خ1




خ2
مفعولن | مفعولن | مفعول | فعل = فعلن | فعلن فعلن| فعلن | فعلن
مفعولن | مفعولن | مفعولن| فاع = فعلن| فعلن فعلن| فعلن| فعلان
مفعولن | مفعولن | مفعولن| فعول = فعلن| فعلن فعلن| فعلن| فاعلان
مفعولن | مفعولن | مفعول | فعول = فعلن| فعلن فعلن| فعلن| فعلان

مفعولن | مفعول | مفاعيلن | فع = فعلن| فعلن فعل| فعولن| فعلن
مفعولن | مفعول | مفاعيلن| فاع = فعلن| فعلن فعل| فعولن| فعلان
مفعولن | مفعول | مفاعيل | فعول = فعلن| فعلن فعل| فعولن| فعلان
مفعولن | مفعول | مفاعيل | فعل = فعلن| فعلن فعل| فعولن| فع

وإذا كانت نظرية القللوسي تتسع للأوزان الأربعة التي أتبثها غيره من الشاعريين العرب، فثمة أوزان أخرى، بقيت خارج حدود التنظير، ولم تتطرق إليها الذهنية العربية، ربما بدافع الاحتفاظ للشعرية العربية بخصوصياتها الايقاعية، وعدم الخروج فيها عن إطار الدائرة التي رسمها الخليل بن أحمد الفراهيدي. ولذلك كان القللوسي حريصا على أن يُلبِس هذا الوزن لباسا عربيا، فأدخله في دائرة العروض العربي وأخرجه من الكامل، وتوسل في أوزانه بكل المقاييس العروضية، فجاء فيه بعدد أوزان البحور الشعرية، فذكر له تسعا وستين وزنا مستعملة على القياس، وستة عشر أخرى على غير القياس، ومعظم هذه الأوزان من اختراعه. وهي أوزان وضعت أصلا لتكون ميزانا يُرجع إليها عند الاضطرار أو الأختيار. وأما ما جاء من هذا الوزن على غير الأنساق العربية ـ وهو كثير ـ فقد تجاهله.
ويتطلب وصف الظاهرة أن نقف عند هذه الأوزان الوافدة من فارس مع زرياب، فربما استطعنا أن نتعرف من خلال نماذجها وما لقيته من إقبال من طرف الشعراء وأهل الطرب والغناء، أثر فارس في إيقاع الشعر العربي، ومنه الموشحات، التي جاءت لتحقق رغبة الغناء في تطويع الأوزان الشعرية إلى الألحان المستعذبة الحلوة منا والمرقصة، وبالتالي عدم حصرها في الأوزان العربية، وجعلها تنفتح على مجموعة أخرى من الشفويات الشعرية الإنسانية، والنغمات الموسيقية التي لا تعترف بالحدود الإقليمية أو الجغرافية.


بقلم: الدكتور عبد الإله كنفاوي
كلية الآداب ـ جامعة عبد المالك السعدي
تطوان ـ المغرب
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف