الأخبار
الفلاح الخيرية تتكفل باعادة ترميم غرفة شاب مقبل على الزواج تضررت بفعل القصفهيئة الأعمال الخيرية تسلم كفالات مالية بقيمة 235 ألف شيكل ل 452 يتيمافي ذكرى الاستقلال:عريقات يدعو دول العالم لتجسيد استقلال فلسطينالمحافظ البلوي واللواء الفارس يسلِمان مكرمة الرئيس للاشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصةسوريا: أسامة دنورة لميلودي: إغلاق تركيا الحدود مؤشر لعدم توافقها مع الإرهابيين وعلى قرب العمليةسوريا: مدير عام مؤسسة المياه والصرف الصحي بدمشق: خفض ساعات التقنين مرتبط بزيادة الإنتاجأبو عمرو يطالب الشعوب الإفريقية والآسيوية بتقديم كل أشكال الدعم لتعزيز صمود الفلسطينيينالشعبية: قرار الخارجية الأمريكية بحق العاروري استمرار لاستهداف محور المقاومة"الميزان" يستنكر القيود الجديدة على الصيادين بغزة ويطالب المجتمع الدولي بالتدخلانطلاق فعاليات الأسبوع العالمي للريادة 2018 في فلسطينجمعية المستهلك ومستشفى المطلع ينظمان يوما للكشف المبكر والفحوصات للسكريبيان جماهيري صادر عن مكتب التعبئة و التنظيم - إقليم لبنان بمناسبة الاستقلالمخاطر التهريب الجمركي والتهرب الضريبي وأثرهما على الخزينة والسوق الفلسطينية وسبل الحد منهماالاتحاد الأوروبي يختار المغربي الدوزي سفيرا للشباب العربيبلدية الخليل تعلن تشكيل غرفة الطوارئ استعداداً لمواجهة المنخفض الجوي
2018/11/15
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

العراقيون والفلسطينيون والليبراليون الجدد بقلم:الهامي المليجي

تاريخ النشر : 2008-04-27
العراقيون والفلسطينيون والليبراليون الجدد:
الأردن على صفيح ساخن

رسالة عمان : الهامي المليجي

عشت عقد من الزمان في باكورة شبابي بين أقطار سوريا الكبرى إلا أني أبدا لم أزر أو أفكر بزيارة الأردن ، والمرة الأولى جرت في منتصف تسعينيات القرن الماضي وكانت ترانزيت للليلة واحدة في رحلة عودة من طرابلس الغرب بصحبة الزميلة خلود الجمل التي هجرت الأهرام ايبدو إلى لندن من اجل عيون زوجها الإعلامي المتألق حسام السكري ، واتفقنا حينها مع سائق تاكسي أن يطوف بنا في شوارع عمان ، وجاب المدينة طولا وعرضا في سويعات ، واذكر أني ما إن ذكرت أن عمان تشبه بيروت بدرجة ما حتى هب السائق رافضا ومشددا على أنها الأجمل في مدن بلاد الشام ، في مغالطة لا اعتقد أن كثيرا من سكان عمان يوافقوه عليها ، وأوجه الشبه ربما تكمن في الطبيعة الجبلية وتشابه أهلها وعاداتهم بدرجة كبيرة ، ولما لا ؟ وجميعهم قبل اتفاقية "سايكس بيكو" الملعون كانوا يكنوا بأهل الشام ، ولمن لا يذكر فان اتفاقية سايكس بيكو عقدت بين بريطانيا وفرنسا قبل نهاية الحرب العالمية الأولى بغية اقتسام أراضي المشرق العربي بينهما بعد نهاية الحرب. تم التوصل إلى الاتفاقية في 16مايو 1916، بعد محادثات سرية بين ممثل بريطانيا مارك سايكس وممثل فرنسا جورج بيكو. عرضت الاتفاقية على روسيا القيصرية التي قبلت بها مقابل اعتراف فرنسا وبريطانيا بحقها في ضم مناطق من آسيا الصغرى. تم عقد اتفاقية سايكس بيكو بينما كانت بريطانيا تعد العرب بالاستقلال التام لقاء وقوفهم إلى جانبها في الحرب ضد الأتراك. نصت الاتفاقية على تقسيم المشرق العربي (الذي كان خاضعاً للسيطرة التركية) إلى 5 مناطق نفوذ: السواحل اللبنانية والسورية وهي منطقة النفوذ الفرنسية، العراق وهو منطقة النفوذ البريطانية، وفلسطين التي اتفق على وضعها تحت إدارة دولية، والمنطقة الداخلية السورية بعترف بها بدولة مستقلة عربية على أن تنفرد فيها فرنسا بحق الأولوية في تقديم المشاريع والقروض والمستشارين، وينطبق الأمر ذاته على بريطانيا في المنطقة الداخلية العراقية. بقيت المعاهدة سراً إلى أن نشرتها الحكومة البلشفية في موسكو، وادعت بريطانيا حينها أن الاتفاقية ألغيت بعد دخول العرب الحرب إلى جانب الحلفاء. إلا أن اتفاقية سايكس بيكو دخلت حيز التنفيذ فعلاً بعد نهاية الحرب، عبر صيغة مفصلة ومعدلة اتفق عليها في مؤتمر سان ريمو عام 1920.
الصديق الكاتب الصحافي بسام الهلسة مسئول قسم المراسلين و مركز الدراسات في جريدة الدستور الأردنية دعاني إلى عشاء في احد المطاعم العربية وبينما صوت أم كلثوم يصدح كان حوارا سياسيا شاملا بدأه الكاتب الصحفي القيادي في الحزب القومي السوري عامر التل رئيس تحرير جريدة الوحدة الأردنية ، بالحديث عن الحزب الذي أنشأه أنطون سعادة سريّاً في لبنان و انكشف في 16 نوفمبر 1936 لسلطات الانتداب الفرنسية التي سجنت أعضاءه آنذاك. والحزب يعتبر أن "السوريين أمة تامة" و أن "القضية السورية قضية قومية قائمة بنفسها و مستقلة عن أي قضية أخرى" أهداف الحزب الأساسية تتمثل في النهوض بسوريا الطبيعية بكل المجالات و توحيدها لأنها تشكل وحدة جغرافية واحدة لها اسم تاريخي هو الهلال الخصيب. تشير عقيدة الحزب السوري القومي الاجتماعي إلى أن الشام (الجمهورية العربية السورية) و لبنان و فلسطين و الأردن و العراق (حتى الكويت و الأهواز) و أطراف جغرافية أخرى مثل سيناء و قبرص و كيليكا و هضبة عينتاب هي وحدة جغرافية واحدة تضم أمة واحدة فُرِّقت بقرارات استعمارية ، .وكشف التل عن أن الحزب القومي السوري في الأردن تقدم بطلب للعمل بشكل رسمي في الأردن لكن لم يحصل على الموافقة بعد ، معلوم أن الحزب محظور منذ أن قام أعضاء منه قتلوا رياض الصلح رئيس الوزراء اللبناني في العام 1951 بينما كان ذاهب إلى مطار عمان عائدا إلى بيروت وذلك انتقاما لإعدام السلطات اللبنانية لمؤسس حزبهم بعدما سلمه حسني الزعيم رئيس الوزراء السوري آنذاك فحاكمته وأعدمته في 1949.
وعمان مدينة تتمدد بشكل يومي تقريبا ، حتى أن أصدقائنا من سكانها غالبا ما يتوهوا بنا إذا ما أردنا الوصول لأحد المطاعم الحديثة أو المقاهي والتي أصبحت كثيرة بشكل ملحوظ ومنها المطاعم اللبنانية والصينية ناهيك عن مطاعم المأكولات السريعة الأمريكية ، واستحدثت بشكل لافت المطاعم والمقاهي العراقية ، والتي جاءت تلبية للحضور الطاغي للعراقيين والذي يقدره البعض بثلاثة أرباع المليون نسمة ، من كافة أطياف الشعب العراقي وبهم نسبة كبيرة جاءوا بأموال ضخمة استثمرت في اغلبها في العقارات ما ضاعف من أسعار العقارات ، وطبقا لأحد المحللين الأردنيين فان الأردن شهدت في الآونة الأخيرة ضخ هائل مما اسماه بالمال السياسي بعضه مال خليجي لسد فراغ صدام حسين وتعويضا عن الدعم الذي كان يقدمه للأردن والبعض الأخر مال عراقي ، ويحذر من التحول النسبي الذي يجري في الشارع الأردني من شارع متعاطف مع العراقيين إلى بروز مواقف سلبية منهم ما دفع ببغض العراقيين إلى تحويل أرقام سياراتهم إلى أرقام أردنية درءا لغضب مجتمعي ، ويشير المحلل الأردني إلى بروز نزعه رافضة لمسلكيات بعض من الشيعة العراقيين ، في شارع أردني إسلامي عروبي ، ويذكر في هذا الصدد مسجد الصحابي جعفر بن أبي طالب ومقامه وزيد بن حارثة ، وكان قادة مؤتة الثلاثة زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة قد استشهدوا واحدا اثر واحد في معركة مؤتة ودفنوا في منطقة قريبة من أرض المعركة، حيث أنشئت بلدة المزار بالقرب من مدينة الكرك ، ويحظى المكان برعاية السلطات الأردنية واهتمام الشعب الأردني ، ولكنهم فوجئوا مؤخرا بحضور شيعي عراقي يمارس طقوسا غير معتادة لدى أهل الكرك ، فتصدوا لتلك الممارسات وكادت تحدث مواجهات منعها تدخل حازم للسلطات الأردنية .
في الثامنة من مساء الأحد الفائت تلقيت والصحافية اللبنانية إيمان إبراهيم دعوة من الكاتب الأردني ناهض حتر في مقر الملتقى الاجتماعي الأردني وحركة اليسار الاجتماعي في جبل اللويبده وذلك لحضور انطلاق موقع اليسار الأردني ،ولم تحضر إيمان لحدسها الذي صدق بان الجو لا يتلاءم مع مزاجاها السياسي والنفسي ، لكنه أعادني لمرحلة سبعينيات القرن عندما كنت ناشطا في صفوف اليسار ذات الخطاب الماضوي مع بعض تنقيحات شكلية فرضها تطور العصر والحضور التكنولوجي ، فمن المخاطبة بالرفيق الى البنات التي لاتهتم بمظهرها ويدخن بشراهة مقززة في صورة اقرب الى الفوضوية و بعضهن يلبسن سلسلة ذهبية تتدلى منها منجل ومطرقة رمزا لشيوعيتهم ، الى الشباب المرتدي لقبعة جيفارا الحمراء مع الجينز الأمريكي ، بينما الرفاق الستينيين فيبدو من خطابهم أنهم لم يبرحوا مرحلة ستينيات وسبيعينيات القرن الماضي . حتر ( الذي يحمل من اسمه الكثير وخاصة على صعيد الأصدقاء) عرض لموقع اليسار باعتباره رئيس تحريره ، واعتقد ان اهم ما خرجت به من حضوري لقائي بصديقي محجوب الروسان الذي لم التقه منذ مايقرب من ربع قرن ، ودراسة الدكتور سمير أمين هل المنتدى الاجتماعي العالمي مؤهل للنضالات الشعبيه ، وانتقلت بعدها الى الدوار القريب لألتقي الإعلامية الشهيرة ماريا معلوف والصحافية اللبنانية ايمان ابراهيم والصحافي الفلسطيني شاكر الجوهري الى مطعم فخر الدين في الدوار الثالث الذي يمثل احد أفخم مطاعم العاصمة اللبنانية ، وهكذا انتقلت من اليسار الى اليمن في لحظات .
وفي ظهيرة اليوم السابق كان ناهض حتر قد صحبني إلى وسط العاصمة الأردنية ، وأكبر مدنها إذ يبلغ عدد سكانها بدون القرى المجاورة حوالي 2,100,000 نسمة, وتبلغ مساحتها مع الضواحي 1680 كيلومترا مربعا, وهي المركز التجاري والإداري للأردن. تقع المدينة في وسط المملكة, و تتكوّن من 14 جبلا تقريبا. يعتقد أن عمّان الآن تقوم على بلدة كان اسمها ربّة عمّون أو فيلادلفيا. عمّان القديمة كانت مبنية على سبع تلال حيث كانت عاصمة الأردن من القديم إلى الحديث وهي واحدة من أقدم المدن التي لازالت مأهولة منذ فجر التاريخ. تعتبر عمّان قلب الأردن الاقتصادي والتعليمي حيث أصبحت نقطة استقطاب للكثير من الجاليات العربية , وتكثر بها كذلك معالم جذب السياحة العلاجية الطبية.
ومدينة عمان هي إحدى عواصم بلاد الشام الأربعة ، وفيها خليط من السكان من أصول مختلفة من هذه المنطقة ، وهي ايضا إحدى المدن الشامية القديمة والتي بناها العمونيون وتكالبت عليها الغزوات عبر التاريخ إلى ان أصبحت عاصمة لإمارة شرق الأردن ومن ثم المملكة الأردنية الهاشمية بعد استقلالها في العام 1946 عن بريطانيا.
وفي وسط المدينة الذي يشبه الكثير من مدننا العربية لفت انتباهنا وجود الكنيسة القبطية بجوار اللاتينية وكذا المسجد الجامع والذي يطلق عليه بعضهم المسجد الأموي، بينما يسميه آخرون المسجد الجامع، وسماه بعضهم المسجد العمري، واسمه المتفق عليه حالياً المسجد الحسيني الكبير نسبة إلى الشريف حسين بن عون جد الأسرة الهاشمية الحاكمة.، وأول أشارة للجامع نقلها المؤرخ القدسي في كتابه أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم فقد ورد عندما تحدث عن مدينة عمان قوله: وبها جامع ظريف بطرف الصحن وقد قلنا إنه يشبه مكة أي شبيه بالحرم المكي. ولا ندري بالتحديد ماذا أراد بهذه العبارة: هل قصد سعة المسجد؟ أم جمال بنيانه أم غير ذلك؟ ويبدو أن ياقوت الحموي المؤرخ الجغرافي كرر نفس العبارة نقلاً عن المقدسي في معرض حديثه المسهب عن مدينة عمان وتاريخها وآثارها، ولما وصل إلى جامعها وصفه بقوله: ولها جامع ظريف في طرف السوق مغسس الصحن شبه مكة ، وعلى مقربة منه يأتي بيت الشعر الذي يمثل أحد منجزات أمانة عمّــان ورافداً مميزاً من روافد الفعل الثقافي، وهو أحد بيوت عمّــان القديمة ، بيت الأمير نايف بن علي المطًل على المدرج الروماني والساحة الهاشمية وعلى جبل القلعة، وقد قامت الأمانة بشراء المبنى سنة 1994م وقامت بترميمه وصيانته .
ليصبح بيتا للشعر ، حيثُ تقام فيه الأُمسيات الشٍعرية والفنية للمبدعين الأردنيين والعرب،
وفي طريق العودة لفت انتباهنا المدرج الروماني الذي يقع في سفح جبل الجوفة في عمّان. تشير كتابة يونانية موجودة على إحدى منصات الأعمدة إلى أن هذا المدرج قد بني إكراماً للإمبراطور مادريانوس الذي زار عمّان سنة 130م لتدشين الطريق الممتدة من البصرة و المار ه بجرش و عمّان إلى البحر الميت. يستوعب المدرج ستة ألاف مشاهد ويتألف من ثلاث طبقات يفصل بين كل طبقة و الأخرى عتبة تقارب المترين. كما يتخلل هذه الطبقات ممرات يبلغ عددها ثمانية في كل طبقة.
ولارتباطاتنا ببعض المواعيد المهمة كان ضروريا أن نذهب لمكتب الخطوط الأردنية في فندق الأردن انتركونتنال وهناك نبهنا الصديق الكاتب موفق محادين الى انه الفندق الذي شهد عملية احتجاز سياح أجانب من قبل جماعة أبو نضال في سبعينيات القرن الماضي ولفت انتباهي أن الفندق مواجه لمبنى السفارة الامريكية القديم ، ما جعلني أتساءل عن أسباب تعامي تلك الجماعة عن السفارة وإرهاب الأمنيين في الفندق ، ما يعزز الاعتقاد السائد بمشبوهية تلك الجماعة.
وفي مقر جريدة العرب اليوم التقينا بعض من قياديها وتذكر معنا احد نواب رئيس تحريرها أساتذته المصريين في مدارس صيدا اللبنانية في خمسينيات القرن الماضي وكان احدهم يكنى بالمليجي ، وتوقفت لبعض الوقت مع احد كتابها المرموقين ودار بيننا حوار حول العلاقة الأردنية الفلسطينية ، حيث يرى أن هناك توجس من الأردنيين تجاه الفلسطينيين ولم يمحى كلية اثر الصدام الدموي في 1970 ، وهناك ما يشبه التقاسم حيث للأردنيين الدولة وللفلسطينيين الاقتصاد ، وبالرغم من أن الرأسمال الأردني بدأ يأخذ مواقع لكن مازالت الهيمنة في الاقتصاد للفلسطينيين ، وهم في البرلمان يمثلون حوالي 22% ، والنظام الانتخابي فارض لتلك الحالة التي لا تتناسب مع عدد السكان من أصل فلسطيني ، وهناك أوساط فلسطينية تطالب بالعدالة في المقاعد لتتناسب مع عدد السكان ، والسجال مفتوح ، وربما هو احد أسباب التباطؤ في الإصلاح السياسي التي تطالب به القوى السياسية .
ويرى الكاتب الأردني انه كلما اقترب الحل النهائي للقضية الفلسطينية وخاصة بالنسبة لقضية اللاجئين والقدس والحدود كلما زاد قلق السلطات الأردنية ، وهناك رأيين في الدولة الأردنية ، التيار البيروقراطي والمؤسسة الأمنية ضد أي تنازل في قضية حق العودة وضد التوطين وأي دور في الضفة الغربية للأردن ، بينما الرأي الآخر ويتبناه الليبراليين الجدد فيدعم التوطين ويناقش فقط التعويضات .
ويرى فهد الخيطان مدير تحرير العرب اليوم أن تناقض الأردن مع المشروع الصهيوني أعمق من التناقض الفلسطيني مع المشروع ، لان إسرائيل من وجهة نظر الخيطان تتطلع إلى الأردن باعتباره الخيار النهائي ، مشيرا إلى أن هناك أوساط فلسطينية واسعة مع الكونفدرالية ، بينما الملك عبد الله الثاني لا يحبذ هذا الخيار على العكس من والده الملك حسين ، ويشير في هذا الصدد إلى إعلان الملك عبد الله في حوار صحفي مؤخرا خشيته من أن تفرض على الأردن حلول لا يريدها.
وبسؤال الخيطان حول الأوضاع الداخلية في الأردن أحالنا إلى مقالته التي كان مقررا أن تنشر في اليوم التالي في العرب اليوم وعنونها ب" مراجعة السياسات لإنقاذ الشعبية المتدهورة " وطالب فيها بحوار وطني يفضي إلى انتخابات نيابية مبكرة وإقصاء الشخصيات المسئولة عن الأزمة..
وأشار إلى انه يتنامى الإحساس لدى السياسيين في الأردن بالحاجة إلى مقاربة سياسية جديدة في البلاد تعيد التوازن المفقود بين الدولة والمجتمع, وتؤسس لشراكة حقيقية في صناعة القرار وتؤصل قيم الشفافية والمكاشفة التي نفتقدها في هذه المرحلة.
تنشط المؤسسات الرسمية بهمة عالية لمواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة وربما تنجح خطط الحكومة التي أعلنت عنها مؤخرا في ضبط الأسعار وإعادة التوازن للأسواق, لكنها لن تفلح في ترميم الثقة الشعبية المتدهورة بالمؤسسات.
وأضاف الخيطان ، ليست المرة الأولى التي يمر فيها الأردن بأزمة اقتصادية, على الدوام كان عندنا فقر وفقراء ورواتب متدنية وضغوط خارجية من الأشقاء والأصدقاء ومع ذلك لم يكن المواطن الأردني قلقا على مستقبله كما هو حاله اليوم.

بالمعايير العامة, الدولة الأردنية تتمتع بعناصر قوة لا تتوفر لدول أخرى كثيرة وتكتسب كل يوم عناصر قوة إضافية على المستويات العسكرية والأمنية, لكن رصيدها في الاستقرار السياسي والاقتصادي يتآكل. ومرد ذلك سياسة أضعاف الحكومات والسلطة التشريعية وانحسار قيم المشاركة في صناعة القرار.

في أوساط النخب السياسية يدور سجال عميق حول أفضل السبل المقامة لتمكين الدولة من تجاوز أزمة الثقة مع المجتمع وثمة اجتهادات كثيرة تعبر عن نفسها بوسائل مختلفة من بينها الرسالة التي رفعتها شخصيات سياسية منذ أيام إلى جلالة الملك. وهناك سياسيون كثر لديهم ما يقولونه لو أن أبواب الحوار مفتوحة معهم.

هذا الطيف العريض من القوى والشخصيات السياسية يشعر بالحرص الشديد على الدولة ومقومات صمودها وبالحاجة إلى مراجعة سياسية شاملة لأساليب وأدوات ممارسة السلطة.

ويعتقد هؤلاء أن انفراد بضعة مسئولين في إدارة دفة الأمور سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي يفاقم الأزمة ويؤدي إلى تدهور مستمر في الثقة الشعبية وسط تهميش غير مسبوق لدور السلطة التنفيذية وتنامي نفوذ قوى وشخصيات اقتصادية على حساب سلطة الحكومة التي تبدو في بعض الأحيان عاجزة عن مواجهة مدير شركة متنفذ أو مستثمر صاحب حظوة.

هذا الوضع كان سابقا على أزمة ارتفاع الأسعار الأخيرة وتحرير أسعار مشتقات النفط, بمعنى آخر فإن حالة السخط الشعبي جراء ارتفاع الأسعار لم تكن إلا مظهرا من مظاهر أزمة الثقة بالمؤسسات الرسمية التي نشهدها منذ فترة سابقة. وبوجود مؤسسات تنفيذية وتشريعية قوية كان بوسع الدولة أن تحتوي الأزمة الاقتصادية بخسائر اقل على المستوى الشعبي. لكن الانتخابات البلدية والنيابية التي جرت العام الماضي تركت آثارا سلبية على علاقة الناس بالحكومات.

ورأي الخيطان أن الأزمة الاقتصادية مرشحة للاستمرار لانها تتخذ طابعا عالميا وأسعار النفط لا تتوقف عن الصعود تماما كما هو حال أسعار الغذاء فهل تقف الدولة متفرجة على ثقة الناس بالمؤسسات وهي تتهاوى?!

وخلص إلى أن الحل بمقاربة سياسية جديدة تعيد بناء جسور الثقة المتهالكة. البداية ينبغي أن تكون بحوار وطني شفاف حول متطلبات المرحلة المقبلة عبر آليات ديمقراطية تسمح لكافة القوى السياسية والاجتماعية بالتعبير عن نفسها بكل حرية ثم التوجه لإجراء انتخابات نيابية مبكرة وفق قانون انتخاب جديد يسمح بقيام تكتلات حزبية وبرلمانية تؤسس فيما بعد لحكومة أغلبية برلمانية وبالتزامن مع ذلك لا بد من تغييرات جوهرية في مراكز صناعة القرار وإقصاء الشخصيات المرفوضة شعبيا لأنها تتحمل المسؤولية الأكبر فيما آلت إليه الأوضاع في البلاد.
احد الكتاب الأردنيين القوميين يتفق مع الرأي القائل بان الملك والتكنوقراط والمخابرات يرفضون الكونفدرالية وتمارس عليهم ضغوط ، ويرى ان الشكل الأخطر لحل القضية الفلسطينية يجري كل يوم ويهدف إلى شطب الأردن كدولة جغرافيا سياسية عازلة بين إسرائيل والمشرق العربي وتحويل الأردن إلى جغرافيا بلا سياسية وبلا سيادة .
ويرى أن ذلك يتحقق عبر تحطيم الدولة المركزية ، دولة الطبقة الوسطى والقطاع العام لصالح دولة المافيا وغسيل الأموال والخصحصه والمناطق الحرة ، وتحويل المواطنين أردنيين وفلسطينيين إلى سكان ، بحيث لاتبقى الأردن دولة للأردنيين ولا تصبح وطنا بديلا بالمعنى السياسي للفلسطينيين ، ويكشف الكاتب الأردني عن أن أهم أدوات هذا السيناريو هو برنامج البنك الدولي والتشريعات المختلفة مثل قانون الصوت الواحد وقانون الضرائب ... الخ ، وبما ينتهي إلى ما يمكن تسميته بالدولة الشرطية الجابية ، بمعنى دولة شرطية تكفل امن المافيات الجديدة ومصالحها ودولة جابية لتنظيم عمليات الضرائب والنهب التي تقع على عاهل الطبقات الشعبية ، وكل ذلك يصب في خدمة سيناريو إسرائيلي يسعى إلى ربط المنطقة والإقليم بالمركز الإسرائيلي عن طريق هذا الشكل الجديد.
ويرى الكاتب الأردني أن المشهد الشعبي في حالة يأس من التغيير والإصلاح و انعزال وانغلاق ، الى جانب ذلك بدأت تتشكل ثقافة الكراهية للنظام وليس ثقافة الصراع معه ، وترتب على ذلك انحسار قوى الصراع السياسي التقليدية من القوميين إلى اليساريين والليبراليين وحتى المعتدلين من الحركات الإسلامية لصالح مناخات التطرف الإسلامي التي تتغذى بثقافة الكراهية .
ولان لقائتنا كانت في غالبها مع صحافيين فقد كنت انتخابات النقابة المقررة في الرابع والعشرين من الشهر الجاري و يستعد الصحفيون الأردنيون لانتخاب نقيبهم وأعضاء مجلس نقابتهم وسط احتدام المنافسة بين أربعة مرشحين لمنصب النقيب و21 مرشحا لمجلس النقابة البالغ عدد أعضائه 10 أشخاص .
والمرشحون لمنصب النقيب، هم رئيس تحرير صحيفة " الرأي " كبرى الصحف الأردنية اليومية وأوسعها انتشارا عبدالوهاب الزغيلات ، ورئيس مجلس إدارة صحيفة " الدستور " اليومية سيف الشريف، الذي سبق ان شغل منصب النقيب، والصحافي في صحيفة " الرأي " إياد الوقفي، والمدير العام السابق لوكالة الأنباء الرسمية (بترا) عمر عبندة .
والنقابات المهنية الأردنية في اغلبها تخضع لمزاج إسلامي باستثناء رابطة الكتاب التي تطغى عليها التوجهات اليسارية والقومية بينما النقابات الطبية تتناوبها القوى اليسارية والقومية والإسلامية ، ونقابة الصحافيين تخضع لمزاج الدولة الرسمي .
الليبراليون الجدد أو المحافظون الجدد قوة ذات حضور قوي في الأردن ويمثل باسم عوض الله 42 عام رئيس الديوان الملكي احد أهم رموزهم ومجموعة وزراء سابقين شريف الزغبي محامي دولي ، وجلهم من الجيل الجديد الذين دخلوا الى مستوى صناعة القرار مع تولي المللك عبد الله الثاني وفرضوا سياق سياسي لعملهم كان منهم مروان المعشر نائب مدير البنك الدولي و تلك المحموعه هي التي حكمت طوال التسع سنوات الماضية ، و مازال نهجها الاقتصادي هو السائد رغم النقمة الشعبية من تردي الأوضاع الاقتصادية للطبقات الشعبية والوسطى ، ما دفع الملك عبد الله الثاني إلى مطالبة الحكومة الأسبوع الفائت إلى الإسراع باتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية الناس من ارتفاع الأسعار ، وعلى اثر ذلك، أعلنت الحكومة إلغاء الرسوم الجمركية على عدد من المواد الغذائية الأساسية.



الكاتب موفق محادين أحالنا إلى مقالته المعنونة ب" باع بقرته ليشتري حليبا " عارضا فيها لدراسة للحزب الشيوعي الاسباني (الراديكالي) حول تجربة النهب الرأسمالي في أمريكا اللاتينية ودور البنك الدولي ورجالاته وبرامج الخصخصة في هذه التجربة. وقد ذكرتني هذه الدراسة بما نشره الزميل سلامة الدرعاوي في »العرب اليوم« بتاريخ 4/3/2008 نقلا عن نشرة FMB الاقتصادية المتخصصة والتي لخص فيها ظروف خصخصة شركات التعدين الأردنية على طريقة من باع بقرته ليشتري حليبا, واظهر كم خسر الاقتصاد الاردني جراء هذه الخصخصة.. فمن 160 دينارا لطن البوتاس قبل الخصخصة إلى 525 دينارا ومن 4 دنانير للسهم الى 43 دينارا, ومن 82 دينارا لطن الفوسفات إلى 335 ومن اقل من 3 دنانير للسهم الى 15 دينارا.. ومن 30 دينارا لطن الاسمنت إلى 80 دينارا وبواقع 12 دينارا للسهم الواحد.

هذا عن شركات التعدين أما شركات الاتصالات فالكارثة أعظم, فمقابل عدة ملايين لخزينة الدولة مقابل كل شركة اتصالات جديدة لا تقبل أكثر البلدان فسادا اقل من عدة مليارات مقابل كل ترخيص لشركة هواتف محمولة.

هكذا ومن اجل عمولات بالملايين هنا وهناك تخسر الدولة والمجتمع عدة مليارات, وذلك علما بان الشركات الخاصة لا تشتري إلا مؤسسات القطاع العام الرابحة.

وأوضح محادين أن الدراسة الاسبانية تذكر كيف قامت الشركات الرأسمالية تحت عنوان التكيف مع العولمة والخصخصة بوضع اليد على كل موارد أمريكا اللاتينية وتصفية كل أشكال الإدارة الحكومية في الاقتصاد... كما تظهر الدراسة كيف تمكنت دول مثل بوليفيا وفنزويلا بعد نجاح اليسار الوطني في الانتخابات البرلمانية الرئاسية فيها, من تقديم نماذج حيوية لاستعادة سيطرة الدولة والشعب على الثروات الطبيعية وقطاع الاتصالات وفي ظروف بالغة التعقيد (العولمة والتشابك الاقتصادي الدولي) بما في ذلك فتح ملفات العمولات والفساد التي رافقت برامج الخصخصة ومئات القوانين والتشريعات المرافقة لها حيث يعاني الانتربول الدولي من ضغط كبير لمعالجة المطلوبين فيها (كما جاء في الدراسة).

وعرض محادين للنموذج الأسيوي الرأسمالي في كوريا الجنوبية وماليزيا، حيث القطاع العام في هذين البلدين لا يزال شريكا هاما في الاقتصاد الوطني خاصة بعد ان تمكن الكوريون والماليزيون من الجمع بين مشاركة القطاع العام وبين نظام المحاسبة على طريقة الشركات الخاصة لمنع الترهل والفساد الذي يستخدم كذريعة لتصفية القطاع الحكومي برمته.
واختتم محادين مقالته بالإشارة إلى أن اللافت للانتباه أن بلدانا نامية توصف بالرأسمالية, مثل الأردن, لم تفكر مطلقا بالاستفادة من تجربة كوريا الجنوبية وماليزيا رغم انها تستورد منهما الكثير من البضائع.. والسبب واضح كل الوضوح وهو أن هذه التجربة لا توفر عمولات كبيرة لرجال البزنس الجدد.
وخلصنا نحن من لقائتنا العديدة مع سياسيين وكتاب وصحافيين وأناس عاديين إن الوضع في الأردن في حالة غليان وعلى وشك الانفجار اذا لم تقوم الحكومة بإجراءات لتخفيف معاناة الجماهير الشعبية والطبقة الوسطى ، وهذا ربما ما دفع الحكومة للدعوة إلى حوار مجتمعي واسع تشارك فيه شخصيات تمثل كل ألوان الطيف السياسي من معارضة ومسئولين سابقين للبحث في سبل الخروج من الأزمة الاقتصادية .
وفي عمان التقيت الصديق الشيخ فيصل الحمود المالك الصباح سفير دولة الكويت الذي عرفته إبان عمله سفيرا لبلاده في سلطنة عمان ، والأردن ساحة عمل صعبه بالنسبة له فهي طبقا لتعريفات ما بعد غزو صدام للكويت من دول الضد ، وتضم غالبية من الفلسطينيين والعراقيين من أركان النظام السابق ، لكن الشيخ فيصل بحنكته وعمق وعيه بدأ نشاطه بلقاء موسع للصحافيين والكتاب ترك أصداء واسعة ، ومن خلال معرفتي بالشيخ فيصل أثق في قدرته على تحقيق نجاح في الأردن مشابه لما حققه في سلطنة عمان .
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف