الأخبار
فيديو: فنان كويتي يثير الجدل بتناوله اللحم المغطى بالذهبتريبيير ينسحب من تشكيلة إنجلترا لمباراتي الولايات المتحدة وكرواتيا بسبب الإصابةفيديو: انتقادات لاذعة للمهرة البحرينية بعد حديث مثير للجدل عن الشغالاتريال مدريد يعيّن سولاري مدربا للفريق الأول حتى عام 2021مستوطنون يحرقون مركبة جنوب نابلساحتجاجا على الوضع الامني.. مستوطنون يمنعون شاحنات البضائع من الدخول لغزةوزارة العدل: على المجتمع الدولي أن يضع حدًا لغطرسة الاحتلالإطلاق نار على فلسطيني بزعم إلقائه عبوة قرب السياج شمال قطاع غزةقوات الاحتلال تعتقل ستة مواطنين بالضفة الغربيةالعملات: ثبات على سعر صرف الدولارالاربعاء: تتأثر فلسطين بامتداد لمنخفض جوي وتتساقط الامطار على مختلف المناطقالأورومتوسطي: 100 عائلة بغزة نزحت إثر الغارات الإسرائيلية الأخيرةبلدية غزة تبدأ بفتح الشوارع المغلقة بفعل قصف الاحتلال الإسرائيليعريقات: التقيت ادارة ترامب 37 مرة العام الماضيشاهد: احتفالات في غزة وغضب واسع بين المستوطنين
2018/11/14
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

فنون المنازلة على الطريقة الفارسية بقلم: فادي فيصل الحسيني

تاريخ النشر : 2006-08-20
فنون المنازلة على الطريقة الفارسية

فادي فيصل الحسيني

منذ قديم الأزل، كانت منطقة الشرق الأوسط ذات أهمية إستراتيجية لممالك و إمبراطوريات العالم القديم، و مكاناً خصباً يثير غرائز الغزاة و الطامعين لاصطياد فرائسهم، فنشأت الصراعات و تشكلت الأحلاف التي تضمن السيطرة على هذا المكان الاستراتيجي و خيراته و ثرواته، غير عابئين برغبات السكان الأصليين للبلاد، مستخدمين سفرائهم في هذه البلدان من سكانها أو من خارجها لتنفيذ خططهم. تغيرت دول و تبدلت ممالك و اندثرت إمبراطوريات و غابت أسماء هامة و قدمت غيرها و تعددت أشكال الصراع، أما القضية لب الصراع فبقيت تراوح مكانها، فحين رحل الروم قدم العرب، و حين وهن العرب هرع الأتراك، و حين هزم الأتراك قدمت أوروبا، و حين استقلت البلاد هيمن السوفييت و الأمريكان. أما في عصر القطب الأمريكي الأوحد، فبدت محاولات خجولة من عدة قوى أخرى لأخذ دور في هذا المكان الملهم لشهوات الكبار في أي زمان، و لم تتعدى محاولاتها عن اختراقات اقتصادية و اجتماعيتاً محدودة مقرة بعجزها عن مجاراة اللاعب الأمريكي الكبير في حقبة سقطت فيها القيم فتغلبت القوة على الحق و ظهر الظلم على العدل و أعان الظالم و خذل المظلوم.

الولايات المتحدة الأمريكية، القطب الأوحد و القوة العظمى الأولى في العالم ذات اقتصاد يزيد حجمه السنوي عن 12 ترليون دولار و هو ما يتعدى اقتصاد أكثر من 25 دولة مجتمعين في أفريقيا و الشرق الأوسط، و قوة عمل تصل إلى 150 مليون نسمة و انفردت بالريادة منذ سقوط الإتحاد السوفيتي عام 1990 . بدأت الولايات المتحدة الأمريكية في ربط منطقة الشرق الأوسط بشبكة عنكبوتيه عمادها المصالح المشتركة و مبنية على أساس الجزرة و العصا، و تبدل الاقتراح ليصبح فرضاً، و تحول الإيماء إلى أمراً مطاعاً، و سلبت إرادة الحكومات و الشعوب و عم الضياع في مهاوي القدر و أصبح الجميع يعيش لحظة بلحظة ينتظر الفرج.

و برغم تقارب أهمية هذه الدول من الوالي الأمريكي، إلا أننا وجدنا معاملة مختلفة و متمايزة إلى حد بعيد. فإسرائيل كإحدى الدول ذات الرعاية الخاصة من الولايات المتحدة الأمريكية تحتكر خمس (1/5) حجم المعونات الخارجية الأمريكية و التي توزع لضمان سياستها في المنطقة، و يصل حجم المعونة الخارجية الأمريكية لإسرائيل 3 مليار دولار سنويا. لم يقف هذا التمييز في معاملة حلفائها عند هذا الحد، بل وصل إلى دفع المعونات للدول الأخرى بشروط و بشكل هبات و منح و قروض تدفع على فترات في حين تحصل إسرائيل على حصتها في بداية السنة المالية دفعة واحدة دون شروط الأمر الذي يعطيها الفرصة لاستغلال الأرباح على هذه المبالغ. أما المعاملة التفضيلية في المساعدات العسكرية و الاستخباراتية فكانت حاضرة دوماً و بعلم الجميع. علاقة أطراف هذه الشبكة العنكبوتية الأمريكية في الشرق الأوسط يسودها التوتر و التنافس و عدم الثقة و خاصة مع الاختلافات الكبيرة بين إسرائيل و الدول الأخرى و حالة عدم القبول السائدة بين الشعوب العربية من ناحية و إسرائيل من ناحية أخرى، إضافة لخلفية الصراع و الحروب السابقة في منطقة الشرق الأوسط.

في الطرف الآخر نجد قوة لها تاريخ زخم بالإنجازات و حضارة عرفها التاريخ منذ مطلعه، و تمتلك كل المقومات المطلوبة لتصنع دولة كبرى، تظهر على الساحة الدولية بقوة كبيرة لتثير صداً عالياً أفاق المارد الأمريكي من حلم جميل بعد أن غاب عن حساباته هذا الصعود الصاروخي لنجم دولة تعرض تاريخها الحديث لانتكاسات عدة. اختلف منهج إيران و طموحها السياسي و الاستراتيجي عن أي دولة أخرى في الحقبة الأخيرة و هو الأمر الذي أربك صناع القرار في العالم كله، و برغم خبرة الولايات المتحدة الواسعة في الصراعات الاستراتيجية و العكسرية إلا أنها وجدت نفسها أمام نموذج جديد و صعب و ذكي في آن واحد، ففي حين حاولت الولايات المتحدة جر صراعها مع إيران ليأخذ طابعاً عالمياً حين أقحمت قضية البرنامج النووي الإيراني، عملت إيران على إثارة أزمة إقليمية لتخلط الأوراق و لتبعثرها أكثر و أكثر. و لكي تضمن إيران وضعاً استراتيجياً مميزاً لها في منطقة الشرق الأوسط، عملت على تشييد حصن واقي لمصالحها في المنطقة من خلال أحلاف، تختلف علاقتها بأعضاء هذا التحالف كل الاختلاف عن علاقة الولايات المتحدة الأمريكية بشبكتها في المنطقة. فالمصلحة المشتركة و العدو المشترك و الدين و التقارب و التعاطف الشعبي أهم ميزات هذا الحلف الجديد، و تعمل قيادات هذا الحلف على إنماء الشعور بوحدة القضية و القدر لتضمن قوة ترابط أطراف الحلف. أما العراق، فهو مخاض عسير على الأمريكيين، و إن أرادت إيران أن تؤجج الصراع الإقليمي أكثر و أكثر، فلها من النفوذ في العراق ما يكفي ليزعج الأمريكيين و ليعيشهم في كابوس مؤلم لسنوات طوال.

تعلم إيران تمام العلم أن خيارات الولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط باتت محدودة للغاية، و في المقابل بدا واضحاً للأمريكيين تهالك أطراف شبكتها في المنطقة مقابل تعاظم حضور الحلف الإيراني، و هو الأمر الذي دعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى إطلاق صرخات غاضبة تتحدث عن شرق أوسط جديد و ترميم أو إعادة بناء لشبكتها في الشرق الأوسط آخذة في اعتبارها أن في جعبة بلاد الفرس المزيد مما تستطيع أن تقدمه و خاصة مع النصر الذي حققة حزب الله في الجنوب اللبناني. هذا النصر الذي سارع جورج بوش وصفه بالهزيمة لأنه يعرف تبعات هذا النصر و يعلم كما يعلم الإيرانينون أن ما حدث في لبنان لا يتعدى عن كونه جولة و سيلحقها جولات عديدة إلى أن تأتي ساعة الصفر حين تدق طبول الحرب الصريحة. أولى تبعات نصر حزب الله كان خطاب الرئيس السوري الذي أبا أن يظهر قبل معرفة نتيجة المعركة العسكرية على أرض لبنان بين قوات حزب الله و عناصر الجيش الإسرائيلي، ذلك الخطاب الذي حمل ثقة عالية مع الكثير من التصعيد و لنبرة غير اعتيادية لرئيس دولة عربية لها علاقات إقليمية وثيقة و تاريخية مشتركة مع دول الجوار العربي أكبر و أعرق من أي علاقات مرحلية ناشئة على قاعدة الخطر المشترك.

بلاد الشرق، تاريخ ثري وسنين رغد، و سهول و ينابيع و ثمار كالشهد، أبا سكان الشرق أن يعملوا و يخططوا للغد، إلى أن جاء الغد كابوساً مزعجاً كالرعد، فأصبحنا كرة تتقاذفها أقدام الفاتحين و تتداولها أيدي الطامعين من كل صوب و حد، و غدت أطياف المجد و العز لا تعدو أن تكون مآثر و قصص نرويها لبعضنا البعض. إنما الخضوع و الخنوع ليس من شيم الشرق، و لكنها زوبعة صعبة تمر كما مرت أعاصير و زوابع أصعب و أدق ، و سيأتي غد جديد على ربوعنا يجمع ولا يفرق، و يصون و لا يبدد، و يوحد ولا يجزئ أبناء الشرق.

[email protected]
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف