الأخبار
ارتفاع حصيلة زلزال تركيا وسوريا إلى أكثر من 12 ألف قتيلالاحتلال يمدد اعتقال الأسيرة المريضة رجاء كرسوع من نابلسالاحتلال يعتزم هدم منزل عائلة الشهيد خيري علقم في القدسلمدة 10 أيام.. تعليق إضراب اتحاد موظفي "أونروا" في الضفة بدءاً من الخميسنقابة مستوردي المركبات بغزة يستنكر احتجاز إدارة الجمارك للسيارات المستوردة على معبر بيت حانونبلدية برشلونة تلغي اتفاقية التوأمة مع تل أبيبارتفاع حصيلة الضحايا الفلسطينيين جراء زلزال تركيا وسوريا إلى 72ارتفاع حصيلة الضحايا الفلسطينيين جراء زلزال تركيا وسوريا إلى 72هنية يصل القاهرة على رأس وفد رفيع لبحث هذه الملفاتمجدلاني يطالب بالضغط على الاحتلال للإفراج عن الأموال المقتطعةكشفان جديدان للسفر عبر معبر رفح البريتوقيع اتفاقية اختبار تطبيق "دفعاتي" لدى سلطة النقد الفلسطينيةالاتحاد العام للجاليات الفلسطينية في أوروبا ينظم حملة مساعدات لمنكوبي الزلازل في سوريا وتركياالمملكة العربية السعودية تطلق النسخة الثانية من مؤتمر القطاع المالي (FSC) يومي 15 و16 مارس/آذار 2023 في الرياضالرئيس عباس يهاتف الأسد ويعزيه بضحايا الزلزال
2023/2/8
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

حق التملك في السنة النبوية الشريفة بقلم:د . هدى برهان حماده طحلاوي

تاريخ النشر : 2006-02-06
حق التملك في السنة النبوية الشريفة بقلم:د . هدى برهان حماده طحلاوي
حق التملك في السنة النبوية الشريفة

/قبل قرون من المادة السابعة عشرة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان/

المبدأ الهام في الدين الإسلامي هو أنّ الملك لله وحده ومهما امتلك الإنسان من مال في الدنيا فإنه سيتركه في هذه الدنيا ويرحل مع عمله فقط إلى العالم الآخر ... إلى ربه خالقه الذي يرى عمله وكيف بدد ماله وكيف جمعه فإمّا السعادة وقتئذ وإمّا الشّقاء .

(( عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله (r) : يتبع الميت ثلاثة , فيرجع اثنان ويبقى واحد : يتبعه أهله وماله وعمله , فيرجع أهله وماله , ويبقى عمله ))

لم يحرم الله الملكية على البشر مهما بلغت من الوسع حكمة منه تعالى حيث يمد للبشر في الحياة الدنيا ، ويمن على البعض دون الآخر ، وفي هذا أقصى درجات الحقوق والحريات. ودفعاً منه لبني البشر على السعي والعلم والطموح وإعمار الكون . ولكنه مقابل ذلك توعد الذين يكنزون الذهب والفضة ولا يستخدمونها في طريق الخير للكون والإنسانية وكذلك يأخذ من أموال الأغنياء صدقة تطهرهم وتزكيهم عن طريق الزّكاة والصدقات والكفارات وغيرها ... لتصرف على إخوانهم الفقراء والمساكين وكل المحتاجين إليها وذكرت في ذلك آيات قرآنية كثيرة.

ولذلك لم يحرم رسول الله (r) الملكية على أحد ولكنه كان يحرم عليهم الطريق غير المشروع لاكتساب المال وخاصة طريق الظلم واغتصاب المال غصباً من بقية البشر ، فيضمن بذلك حق الملكية لكافة البشر وليس لفئة دون أخرى كما يفعل البعض . فيعتبر أولاً صفة المؤمن من أمنّه الناس على دمائهم وأموالهم فقال :

(( عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: المسلم من سلم الناس من لسانه ويده والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم )) .

ولم يكتف رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الوصف بل حرم أموال الناس على بعضهم تحريماً صريحاً كما ذكر في خطبته صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع

((عن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع : فإن الله تبارك وتعالى قد حرم دماءكم وأموالكم وأعراضكم إلا بحقها كحرمة يومكم هذا , في بلدكم هذا , في شهركم هذا , ألا هل بلغت ؟ ثلاثاً , كل ذلك يجيبونه : ألا نعم , قال : ويحكم _أو ويلكم _ لا ترجعن بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض )) .

وشدد رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيراً على اجتناب السبيلين اللذين تؤكل فيهما أموال الناس وهما الربا ومال اليتيم حيث اعتبرهما من السبع الموبقات أي المهلكات والعياذ بالله منهم .

(( عن أبي هريرة أن رسول الله (r) قال اجتنبوا السبع الموبقات قيل يا رسول الله ماهي قال الشرك بالله والشح وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ))

حتى أنه صلى الله عليه وسلم لعن آكل الربا ومؤكلها لما في ذلك من ضرر واستغلال للفئة المحتاجة للدين لتستعين به على قضاء حاجاتها ومتطلباتها .

(( عن جابر قال : لعن رسول الله (r) آكل الربا وموكله وكاتبه وشـاهديه , وقال : هم سواء ))

وبين رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم صوراً شتى يتم فيها التعدي على أموال الناس وأخذها غصباً كالغش مثلاً .

(( عن أبي هريرة : أن رسول الله (r) مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها , فنالت أصابعه بللاً , فقال : ما هذا يا صاحب الطعام . فقال : أصابته السماء يا رسول الله , قال : أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس ؟ من غش فليس مني ))

وكالحلف الكاذب لإنفاق السلعة لدى التجار وتوعد هؤلاء بعذاب النار .

(( عن أبي ذر عن النبي (r) قال : ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة , ولا ينظر إليهم , ولا يزكيهم , ولهم عذاب أليم . قال : فقرأها رسول الله (r) ثلاث مرار , فقال أبو ذر : خابوا وخسروا , من هم يا رسول الله ؟ قال : المسبل إزاره , والمنان , والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ))

وكذلك أخذ الأرض ظلماً .

(( عن عروة بن الزبير : أن أروى بنت أويس ادعت على سعيد بن زيد : أنه أخذ شيئاً من أرضها , فخاصمته إلى مروان بن الحكم , فقال سعيد : أنا كنت آخذ من أرضها شيئاً بعد الذي سمعت من رسول الله (r) ؟ قال : وما سمعت من رسول الله (r) ؟ قال : سمعت رسول الله (r) يقول : من أخذ شبراً من الأرض ظلماً طوقه إلى سبع أرضين . فقال لـه مروان : لا أسألك بينة بعد هذا , فقال : اللهم إن كانت كاذبة فعم بصرها , واقتلها في أرضها . فما ماتت حتى ذهب بصرها , ثم بينا هي تمشي في أرضها إذ وقعت في حفرة فماتت ))

واقتطاع حق امرئ مسلم ولو كان شيئاً يسيراً .

(( عن أبي أمامة _ يعني الحارثي _ : أن رسول الله (r) قال : من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار , وحرم عليه الجنة . فقال له رجل : يا رسول الله , وإن كان شيئاً يسيراً . قال : وإن قضيباً من أراك ))

وكذلك حلب مواشي الناس هو حق لصاحب الماشية إلا إذا أذن لأحد به .

(( عن ابن عمر : أن رسول الله (r) قال : لا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه , أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فتكسر خزانته , فينتقل طعامه , فإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم , فلا يحلبن أحدُ ماشية أحد إلا بإذنه ))

وحتى الدين يجب أن يقضى ولو مات صاحبه من ورثته لتعود رؤؤس الأموال إلى أصحابها وتشجيعاً منه على استمرار عملية الدين المفيدة عند الضرورات بين البشر .

(( عن محمد بن جحش قال : كنا جلوساً عند رسول الله (r) فرفع رأسه إلى السماء ثم وضع راحته على جبهته ثم قال سبحان الله ماذا نزل من التشديد فسكتنا وفزعنا فلما كان من الغد سألته يا رسول الله ما هذا التشديد الذي نزل فقال والذي نفسي بيده لو أن رجلاً قتل في سبيل الله ثم أحيى ثم قتل ثم أحيى ثم قتل وعليه دين ما دخل الجنة حتى يقضى عنه دينه ))

ويقضى الدين عن المتوفي قبل توزيع الميراث وهذا ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه مع جابر عندما توفي أبوه وهو في ضائقة .

(( عن الشعبي عن جابر أن أباه توفي وعليه دين فأتيت النبي (r) فقلت يا رسول الله إن أبي توفي وعليه دين ولم يترك إلا ما يخرج نخله ولا يبلغ ما يخرج نخله ما عليه من الدين دون سنين فانطلق معي يا رسول الله لكي لا يفحش علي الغرّام فأتى رسول الله (r) يـدور بيـدراً بيدراً فسلم حوله ودعا له ثم جلس عليه ودعا الغرّام فأوفاهم وبقى مثل ما أخذوا )) .

وطبعاً في هذا الحديث لدى جابر نية إيفاء الدين عن والده المتوفى وحلت في رزقه بركة الله ورسوله (r) .

وأخيراً شجع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الزهد في مال الدنيا وكان قدوة في ذلك :

(( عن عائشة رضي الله عنها قالت : توفي رسول الله () وما في رفي من شيء يأكله ذو كبد إلا شطر شعير في رف لي , فأكلت منه حتى طال علي , فكلته ففني ))

(( عن أبي هريرة عن النبي () قال : ليس الغنى عن كثرة العرض , ولكن الغنى غنى النفس )) .

(( عن أسامة بن زيد قال : قال رسول الله () : قمت على باب الجنة فإذا عامة من دخلها المساكين , وإذا أصحاب الجد محبوسون , إلا أصحاب النار فقد أمر بهم إلى النار وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء )) .

(( عن عمرو بن الحارث ختنِ رسول الله () أخي جويرية بنت الحارث قال : ما ترك رسول الله () عند موته درهماً ولا ديناراً , ولا عبداً ولا أمةً ولا شيئاً إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضاً جعلها صدقة )) .

وحذر رسول الله () أمته من الغنى وحب المال حتى لا تتنافس البشرية وتتصارع على الأموال بحد ذاتها ، كما يحدث في كل زمان ومكان إلى يومنا هذا . فالمال إن لم يوظف لخدمة البشر والكون لا طائل منه مهما بلغ .

(( عن عمرو بن عوف أن رسول الله (r) قال : أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين . فقالوا : أجل يا رسول الله . قال : فأبشروا وأمّلوا ما يسركم , فوالله ما الفقر أخشى عليكم , ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها , وتهلككم كما أهلكتهم ))

وكان صلى الله عليه وسلم قدوة لأصحابه إذ نهاهم عن كل ما فيه بذخ وإسراف وتبذير .

(( عن البراء بن عازب قال : أمرنا رسول الله (r) بسبع , ونهانا عن سبع : أمرنا بعيادة المريض , واتباع الجنائز , وتشميت العاطس , وإبرار القسم أو المقسم , ونصر المظلوم , وإجابة الداعي , وإفشاء السلام ونهانا عن خواتيم _ أو : عن تختم _ بالذهب , وعن شرب بالفضة , وعن المياثر , وعن القسـي , وعن لبس الحرير , والإستبرق , والديباج ))

وحتى النساء حذرهن من إظهار الذهب عندما سمح لهن بلبسه حكمة منه صلى الله عليه وسلم ومراعاة لشعور الآخرين المحرومين .

(( عن أخت حذيفة قالت خطبنا رسول الله (r) فقال يا معشر النساء أما لكن في الفضة ما تحلين أما إنه ليس من امرأة تحلت ذهباً تظهره إلا عذبت به ))

وكان صلى الله عليه وسلم يستعيذ دائماً من نفس لا تشبع .

(( عن أبي هريرة أن رسول الله (r) كان يقول : اللهم إني أعوذ بك من الأربع من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعاء لا يسمع ))

ويستعيذ أيضاً من البخل الذي يمقته الله والناس في البشر .. فحتى لو كان الإنسان بخيلاً لايحب بخل الآخرين .

(( عن مصعب بن سعد قال كان سعد يعلمه هؤلاء الكلمات ويرويهن عن النبي (r) اللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك من أن أرد إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر ))

وهكذا يمتلك المسلم ما شاء له من الأملاك بشرط إنفاقها في إعمار الكون وخدمة البشر وتطوير حياته بكل أشكالها وصورها ولكن الويل له إن كدسها وجمعها وحرم بقية الناس منها.




المصادر :

1 . صحيح مسلم

2 . صحيح البخاري

3 . سنن النسائي

4 . السيرة النبوية لابن هشام

5 . مسند أحمد

د . هدى برهان حماده طحلاوي
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف