الأخبار
مصر: نهر النيل يودع المشاركين فى الدورة الاقليمية للمندوبينبيت الطفل الفلسطيني بالخليل يتصدر دوري الحياة الجديدة بكرة اليد النسويةتحذير من القاتل الصامت في منازلناالأشغال العامة تباشر العمل بمشروع إعادة تأهيل مبنى الشرطة في قلقيليةقبل التذمر منها.. لن تتوقعوا القيمة الغذائية لشوربة العدسالنضال الشعبي: حكومة الاحتلال ترتكب جريمة بشعة في مخيم شعفاط32 شخصية من حركة حماس تُغادر معبر رفح البري للقاهرةماذا تعرفين عن "ماسك الأسبرين" السحري؟طافش: اعتقال النائب عطّون ظلم مزدوج بعد إبعاده عن مدينته القدسفتح: مبادرة السلام تتحدث عن الانسحاب مقابل العلاقات الطبيعية وليس العكسصور: قلعة من القرن الـ13 تتحول لفندق سياحيمحكمة الاحتلال تثبّت الاعتقال الإداري بحقّ أسرىالمطران عطا الله حنا: يجب الاهتمام بالثقافة البيئية في وطننامُدرسة اغتصبت تلميذها وعندما خرجت من السجن تزوجته.. شاهد الصُور الصادمةسفارة برلين تحيي أمسيه ثقافية تعرض فيها فيلم "نادي غزه لركوب الأمواج"
2018/11/21
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

هل تعتذر أسبانيا عن تعذيب ثلاثة ملايين عربي في الأندلس بقلم:محمد خليفة

تاريخ النشر : 2005-11-20
هل تعتذر أسبانيا عن تعذيب ثلاثة ملايين عربي في الأندلس بقلم:محمد خليفة
هل تعتذر أسبانيا عن تعذيب ثلاثة ملايين عربي في الأندلس



بقلم : محمد خليفة / كاتب من الإمارات

البريد الإلكتروني: [email protected]

الموقع الإلكتروني : http://www.mohammedkhalifa.com

الصراع بين الخير والشر ، صراع مستمر وُجد منذ بدء الخليقة ، والصلة العصبية في تاريخ الحضارة البشرية وفي كل الأزمنة كانت دائماً يحكمها صليل العنف والقتل ، وتقوم على أسباب من الدين ، بحسبان أن الدين هو العامل في تكوّن القوميات والدول . وإضفاء هذه الصلات التاريخية العديدة على الحضارة العالمية ، وتبادل الغزوات بين مختلف الأجناس وما أصاب الإنسانية من كوارث ومصائب على مدى تاريخها يبرهن أنها ليست من عمل العقيدة ، بل أمر إنساني عام حدث على مدى تاريخ الإنسان . وثمة وقائع من التاريخ لم تشكّل منعطفات تاريخية فحسب ، بل شكّلت أيضاً طبيعة النشأة في كل حضارة . ولعل من أبرز الوقائع وأشدّها أثراً وتأثيراً في وضع الحقبة التي عرفت في أواخر القرن السادس عشر الميلادي بين المسيحيين الأوروبيين والمسلمين وما لقيه المسلمون من اضطهاد باسم الدين ، يعدّ من أخطر النزعات وأشدّها في تاريخ الإنسانية بعداً عن الجانب الإنساني في حياة الإنسان . فبعد أن استطاع المسلمون تقويض سلطان الإمبراطورية الرومانية بعد معركة اليرموك عام 16 للهجرة ـ 618 للميلاد . والسيطرة على سوريا وآسيا الصغرى ومصر وبلاد المغرب العربي التابعة للدولة الرومانية ، بدأ المسلمون يغيرون على أوروبا بغية فتحها ونشر الإسلام في ربوعها . فهاجموا القسطنطينية عاصمة الدولة الرومانية ، لكن هذه المدينة امتنعت وصمدت بسبب وقوعها في مكان استراتيجي على مضيق البوسفور . وعندما عجز المسلمون عن فتح هذه المدينة والتوغّل في أوروبا ، قرروا دخول أوروبا من جهة الغرب ، فعبروا إلى الأندلس عام 91 للهجرة ـ 693 للميلاد واستقروا فيها ، وبدأوا يناوشون باقي بلاد أوروبا من هناك . وبدأت الكنيسة الكاثوليكية في روما تحرّض أتباعها في أوروبا على محاربة المسلمين وصدّهم . وفي عام 114 للهجرة ـ 716 للميلاد ، خرج أمير الأندلس عبد الرحمن الغافقي بجيش كبير لمواصلة الفتوحات الإسلامية في أوروبا ، واستنجدت الكنيسة الكاثوليكية بالدولة الميروفنجية لصدّ هذا الهجوم الإسلامي . ولبّى الفرنجة هذه الدعوة وخرج قائدهم شارل مارتل بجيش ألماني كبير ، فالتقى مع العرب بين بلدتي "تور" و "بواتييه" في جنوب فرنسا حيث دارت معركة بلاط الشهداء الشهيرة في فاتح رمضان من تلك السنة . ودارت بين الجانبين معركة عنيفة ضارية لمدة سبعة أيام انتهت باستشهاد القائد عبد الرحمن وعدد كبير من رجاله . وانسحب الباقون تحت جنح الظلام ، ومنذ تلك المعركة توقفت الفتوحات العربية في أوروبا ، وانكفأ المسلمون في الأندلس التي كانت تشمل معظم أجزاء إسبانيا باستثناء بعض المناطق الشمالية الغربية مثل منطقة جليقية أو غاليسيا ، فإن المسلمين لم يفرضوا سلطانهم تماماً على هذه النواحي لوعورة مسالكها وبرودة مناخها ، فأهملوا جانبها زهداً فيها واستهانة بشأنها . ولهذا استطاعت بعض فلول الجيش القوطي المنهزم بزعامة قائد منهم يدعى بلاي أن تعتصم بالجبال الشمالية في هذه المنطقة ، وعاشوا على عسل النحل الذي وجدوه في خروق الصخر . ولما أعيى المسلمين أمرهم ، تركوهم وانصرفوا عنهم استخفافاًً بشأنهم وقالوا : ثلاثون علجاً ما عسى أن يجيء منهم ؟. لكن من هذه المناطق نبتت نواة دولة إسبانيا المسيحية ، ونبتت معها حركة المقاومة الإسبانية التي أخذت تنمو وتتسع حتى سيطرت على جميع المناطق الشمالية الغربية التي أصبحت تعرف بمملكة ليون . ولقد أحاطت هذه المملكة نفسها بسلسلة من القلاع والحصون لحماية نفسها من هجمات المسلمين . ولم تلبث هذه القلاع أن اتحدت في القرن العاشر الميلادي بزعامة أقوى أمرائها ويدعى فرنان جون زالس ، واستقلت عن مملكة ليون وصارت تعرف بإمارة قشتالة . وكانت الكنيسة الكاثوليكية في روما تحرّض الأسبان بشكل مستمر على صدّ المسلمين وقتالهم ، ودعت هذه الكنيسة ملوك أوروبا إلى مساعـدة الأسبان ضد العـرب والمسلميـن . فتدفّـق المقاتلـون الصليبيون من كل أنحـاء أوروبـا الغربيـة إلـى قشتالـة لمحاربـة الملسميـن . وكانت الدولة الأموية في الأندلـس قـد انهارت عام 422 للهجرة ـ 1024 للميلاد . وقد أسس هذه الدولة عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان (الداخل) عام 138 للهجرة ـ 740 للميلاد . وبعد انهيار هذه الدولة تفككت الأندلس إلى دويلات طائفية ضعيفة متنازعة وطمع الأسبان بالمسلمين بعد أن تفرّقت كلمتهم ، فجهّز الملك القشتالي ألفونسو السادس حملة كبيرة لغزو بلاد الأندلس ، فحاصر سرقسطة ، فاستنجد المعتمد بن عباد صاحب اشبيلية وقرطبة وأقوى ملوك الطوائف الأمير المرابطي يوسف بن تاشفين لصدّ الزحف الصليبي على بلاد الأندلس . فلبى يوسف بن تاشفين الدعوة ، وعبر بجيوشه إلى الأندلس والتقى مع جيوش الصليبيين في منطقة اسمها فحص الزلاقة ، وهناك دارت معركة فاصلة معركة الزلاقة عام 479 للهجرة ـ 1086 للميلاد . وانتهت بانتصار كبير للمسلمين وبهزيمة ساحقة للصليبيين ، وقد أنقذ هذا النصر الحكم الإسلامي في الأندلس من سقوط محقق . وأصبحت الأندلس تابعة للمرابطين واستمرت كذلك حتى وقعت في أيدي الموحدين الذين قضوا على دولة المرابطين عام 542 للهجرة ـ 1147 للميلاد . واستمرت الأندلس في أيدي الموحّدين إلى أن حدثت موقعة (العقاب) سنة 609 للهجرة ـ 1211 للميلاد ، بين الملك ألفونسو الثامن والخليفة الموحدي أبي عبد الله محمد الناصر لدين الله . وقد انهزمت جيوش المسلمين في هذه الموقعة ، ولم تتحمل دولة الموحدين هذه الصدمة العنيفة ، فانهارت تماماً وانهار معها خط الوادي الكبير الذي أخذت مدنه الهامة مثل قرطبة وأشبيلية وقادس وشريش تتساقط تباعاً في عهد الملك القشتالي فرديناند الثالث الذي لقب بعد ذلك بالقديس . وفي نفس الوقت كانت هناك مملكة أسبانية أخرى قد ظهرت في الشمال الشرقي اسمها آرجون . وقد أغار ملكها خايمي الملقب بالفاتح بجيوشه وأساطيله على شرق الأندلس واستولى على أهم مدنه مثل بلنسية وجزر البليار . وهكذا لم يبقَ مع المسلمين سوى منطقة غرناطة الجبلية لتكون آخر معقل للإسلام في جنوب شرق أسبانيا . وعندما مات جون الثاني ملك قشتالة عام 1474 للميلاد ، كان قد أوصى بعرشه إلى جوانا التي ادعى أنها ابنته ، لكن رجال الكنيسة أنكروا ذلك ، وقاموا بتنصيب إيزابيلا أخت جون ملكة على قشتالة . وكان فرديناند قد اعتلى عرش الآرجون وكان ابن عم لإيزابيلا من جدهما هنري ترستمارا الذي كان ملكاً على آرجون ومات عام 1379 . وقام رجال الكنيسة بتزويج فرديناند من إزابيلا من أجل تحقيق وحدة المسيحيين في أسبانيا ومن ثم الإطباق على غرناطة . وقد جمع هذا الزواج الذي وقع عام 1469 مملكة قشتالة والآرجون في مملكة واحدة . وسرعان ما أرسل الثنائي فرديناند وإيزابيلا الوفود مطالبة مملكة غرناطة بدفع الجزية ، لكن أمير غرناطة واسمه أبو الحسن علي بن سعد امتنع عن دفع الأتاوة . وأخذ يستعد للقتال ولم يعلم أبو الحسن أن فرديناند أقوى منه عدّة وعتاداً ، ونشبت الحرب بين الجانبين واستمرت عشر سنوات إلى أن انتهت بسقوط غرناطة عام 1492 . ودخل فرديناند وإيزابيلا غرناطة وسجدا شكراً "لله الذي أخرج الإسلام من أسبانيا" بعد 781 سنة ، ورفع الكاردينال ميدوزا صليباً فضياً عظيماً فوق قصر الحمراء . وما أن سقطت غرناطة حتى شرع الملكان الكاثوليكيان ، ويطلب من بابا روما في إكمال تنصيرها . فأصدرا عام 1501 مرسوماً يقضي بمنع وجود المسلمين في غرناطة ، لأن "الله اختارهما لتطهيرها من الكفرة" . كما أن المرسوم يحظر على المسلمين الاختلاط بمن تنصروا لئلا يفسدوا عليهم إيمانهم ، وكل من خالف الأوامر فجزاؤه الموت ومصادرة أملاكه . كما صدر مرسوم آخر من الملكين فرديناند وإزابيلا بتأسيس ديوان التفتيش وأن يزاول أعماله في كل الجهات التابعة لهما . وقام هذا الديوان بملاحقة المتنصرين ممن قبلوا بالكثلكة من أجل البقاء في ديارهم ، فمن نطق بالعربية منهم أو استحمّ أو حجب النساء أو لبس الأزياء الإسلامية ، فهو كمن أقام الدليل على ردّته وكفره والويل له من العذاب . ويقدر المؤرخون عدد سكان غرناطة لحظة سقوطها بأربعة ملايين نسمة ، معظمهم من المسلمين مع وجود أقلية من اليهود والمسيحيين . وقد عذّب من المسلمين نحو ثلاثة ملايين نسمة ، قتل من قتل وحرق من حرق وخربت غرناطة والأندلس ولم تفلح كل محاولات التدجين مع المسلمين الذين تنصروا حفظاً لحياتهم . فأصدر الملك الكاثوليكي فيليب الثاني عام 1586 مرسوماً نفّذ عام 1609 يقضي بنفي المتنصرة من أسبانيا . وهكذا تم نفي ثلاثة ملايين مسلم نحو بلاد المغرب العربي ، وقد استقر معظمهم في المغرب والجزائر وتفرّق آخرون في أماكن أخرى وعرفوا بالمورسكيين. وظل هؤلاء اللاجئون يحلمون بالعودة إلى وطنهم الذي هُجِّروا منه ، لكن مضت السنوات وخبت الآمال، وتحولت الأندلس إلى مجرد ذكرى في نفوس العرب . وما تزال أسبانيا إلى الآن تتنكّر لمأساة العرب والمسلمين فيها . ولم يصدر منها إلى الآن اعتذار للعالم العربي عن اقترافها تلك الجريمة . فهل تفعلها أسبانيا ـ يا ترى ـ وتعترف بمسؤوليتها عن تلك المأساة ؟. وتعترف بمسؤوليتها عن تلك الجريمة وكبار المآسي الفاجعات ، لتمحو قروناً من زمن الحقد . فسكاكين تأنيب الضمير أمضى من سجل الفظائع الوحشية التي اقترفت باسم الدين أو العدالة ، ولكي يتم إخماد شرارة النيران الخامدة في باطن العقول والوجدان والإنسانية عامة .
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف