الأخبار
الدوحة تشهد إطلاق أول رابطة لمشجعي منتخبات جنوب أفريقيا في الشرق الأوسططولكرم: إغلاق بنك القاهرة عمان بسبب فيروس (كورونا)إحياء اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في كنداماكرون يعلن عن حملة تلقيح ضد فيروس (كورونا) لجميع الفرنسيين"التربية" تناقش آليات العمل على الصعيدين الصحي والتعليمينتنياهو يدعو غانتس إلى عدم حل (كنيست) ومنع اللجوء للانتخاباتاتفاق يقضي بتحديد سعر الدواجن في قطاع غزةالأغا: الحكومة الفلسطينية نحت ملف موظفي غزة عن جدول أعمالها إلى أجل غير مسمىشاهد: جيجي حديد عارضة الأزياء الفلسطينية تستعرض حملها من عشيقهافتوح: متمسكون بقرارات الشرعية الدولية لإقامة دولة فلسطينية والرئيس يبذل جهوداً لإنهاء الانقسامتربية بيت لحم تُغلق مدرستين بسبب فيروس (كورونا)المالكي يدعو دول العالم للتعبير الحقيقي عن تضامنها مع شعبنا عبر الاعتراف بفلسطينشاهد: عارضة أزياء لم تقص شعرها لـ15 عاماً ويتفوق على طولهاشاهد: ميلانيا ترامب تتألق بالمجوهرات الماسيةغيرة الشعر القصير تسيطر على " فاشونيستات" الخليج
2020/12/1
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

المياه بقلم:د. عمر محمود شلايل

تاريخ النشر : 2005-11-19
المياه بقلم:د. عمر محمود شلايل
بسم الله الرحمن الرحيم

المياه

تبلغ مساحة الوطن العربي ما يقارب 9% من مساحة اليابسة في الكرة الأرضية، ويعتبر تجمعــه السكاني هو خامس تجمع سكاني عالمي، لكن موارده المائية تقدر بحوالي 7.4% من الموارد المائية العالمية، وتقل المــوارد المتجددة فيه عن 1% من نظيرتهــا في العــالم، ولا يزيــد نصيب الفــرد العربي مــن الميــاه عن 1744 متــراً مكعبــاً سنـوياً بينمــا يبلــغ المعــدل العــالمي 12900 متــراً مكعباً سنـوياً.(1)

وفي دراسة للجامعة العربية أجريت عام 1993 أن 67% من موارد المياه العربية ينبع من أراضٍ غير عربية مما يجعل العالم العربي في موقف حرج إزاء إمكانية سيطرته على مياهه.(2) إن العجز المائي العربي سيبلغ 130 مليار متر مكعب سنوياً، ولا تؤمن الأنهار العربية أكثر من 195 مليار متر مكعب سنوياً في الأحوال العادية.(3) وقد حذرت دراسة قام بها المركز القومي للبحوث في مصر من تفاقم أزمة المياه في الوطن العربي في السنوات المقبلة حيث قدرت الاحتياجات المائية العربية بحوالي 300 مليار متر مكعب سنوياً، والمتاح منها 170 مليار متر مكعب، مما يعني أن النقص في المياه يشكل 43%، وأشارت دراسة أجراها المركز العربي عام 1993 إلى أن إجمالي الطلب على الماء في الوطن العربي لكـــافة الاستخدامات تقدر بحــوالي 368 مليار متر مكعب عام 2000، وسيبلغ العجز فيه 620 مليار متر مكعـب بعد ما كان 30 مليار متر مكعــب عام 1993.(4)

وتجرى في الوطــن العربي أنهاراً دائمــة الجريان يبلغ عددها 65 نهراً أغزرها صباً نهر النيل الــذي يصل صبيبه السنوي نحو 85 مليار متر مكعب سنوياً، وأضعفها نهــر المليان التونسي الذي يبلغ صبيبه السنــوي 50 مليون متر مكعب سنوياً.(5)

"وتشير دراسات عديدة متخصصة في شئــون المياه في العالم العربي إلى توقع حدوث نقص خطير في المياه تصـــل إلى 260 مليار متر مكعب من الماء في عام 2030."(1)

إن معدل نصيب الفرد في ثماني دول عربية لا يزيد عن 500 متر مكعب سنوياً ويتراوح بين 500 متر مكعب و1000 متر مكعب في باقي الأقطار العربية، وكمية المياه الجوفية التي تستخدم في الوطن العربي لا تزيد عن 10 مليارات متر مكعب من المياه سنوياً. ومن أبرز مشاكل المياه العربية مسألة توزيعها، وعلى سبيل المثال نجد أن نصف كمية الأمطار تهطل في السودان الذي يشكل سدس مساحة الوطن العربي، ومتوسط الهطول السنوي في الوطن العربي يقدر بحوالي 2285 مليار متر مكعب منها 332 مليار متر مكعب سنوياً، بمعدل أقل من 100 مم وتعادل 15% من إجمالي الهطول. أما بمعدل 100 – 300 مم فتصل الكمية إلى 438 مليار متر مكعب وتغطى حوالي 15.5% من المساحة الكلية. أما بقية الكميات الهاطلة من الأمطار فتقدر بـ 1515 مليار متر مكعب يضيع جزء منها بسبب التبخر وجزء آخر يغطى تغذية الطبقات الحاملة للمياه فضلاً عن الجريان السطحي الذي يقدر بـ 191 مليار متر مكعب – أي حوالي 11.4% من الهطول السنوي وبذلك "تقدر الموارد السطحية بـ 352 مليار متر مكعب منها 296 مليار متر مكعب مجموع تصريف الأنهار في الوطن العربي، ونتيجة للبخر تنخفض الموارد إلى 259 مليار متر مكعب فقط."(2) ويقول الدكتور/ حمدي الطاهر في كتابه "مستقبل المياه في العالم العربي أنه: "اعتباراً من عام 2000 ستصبح المياه في الشرق الأوسط سلعة استراتيجية أهميتها قد تتجاوز أهمية النفط، وتشير الدراسات العلمية الرصينة إلى أن مناطق الصراع المائي ستكون أربع مناطق هي: النيل، والفرات، والأردن، والليطاني."(3)

في ضوء الأرقام الحالية فإن المستقبل يُنبئ بخوف شديد، فإذا كان عدد السكان الآن يقرب من 300 مليون ولديهم هذا العجز فكيف سيكون الحال في عام 2030 حيث سيصبح السكان 735 مليون نسمة وحاجتهم إلى المياه ستصل إلى 821 مليار متر مكعب وبنفس استخدام المعدلات الحــــالية.(1) ويكشف لنا هـــذا المأزق الاستـــراتيجي لمستقبل المياه العربيـــة ما لم توضع الحلول العلمية وترشيد الصرف وخاصة في طرق الزراعـــة البدائية التي لا زالــت حتى الآن والتي قـــد يصل ما تحتاجه إلى ابتــلاع معظم المــوارد المائية، فعلى سبيــل المثال يحتــاج المواطــن العربي كما تشير الإحصائيات مـــن المياه إلى 1205 متر مكعب سنوياً، منها 55 متر مكعب للاستخــدام المنزلي و1150 متر مكعب للـــزراعة. وفي عام 2000 ستنخفض حصته إلى 1100 متر مكعب في العام، وفي عام 2025 ستصل حصـة المواطن إلى أقل من 600 متر مكعب باستثناء بعض الأقطار العربية مثل العراق ولبنان وموريتانيا والسودان.(2)

مصادر المياه الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة:

تتنوع مصادر المياه الفلسطينية بين المصادر السطحية والمصادر الجوفية، وعلى العموم لا تعتبر فلسطين من المناطق الغنية بالمياه فعلى الرغم من أن المعدل السنوي لهطول الأمطـــار يصل في شمالها إلى ما يقرب من 1000 مم، فإنـــه يصـــل في أقصى جنوبهـــا إلى حــــوالي 50 مم، لذلك فإن أكثـــــر من 85% مـــن مصـــادر الميــاه يقع في نصفهـــا الأعلى و15% فقط في نصفها الجنوبي.(3)

أولاً: مصادر المياه في الضفة الغربية:

إن مصـــادر المياه الطبيعية في الضفة الغربية هي الأمطار الشتوية، والمياه الجوفية، والينابيع ففي الوقت الذي تبلغ فيه مساحة الضفة الغربية ما يقرب من 5500 كيلومتر مربع فإن أكثر من 80% من هذه المساحة تعتبر قاحــلة، وتأتي مياه الضفــة الغربيــة من:

(1) الأمطار: ويبلغ المعدل السنوي المتساقط نحو 2800 مليون متر مكعب تتوزع على النحو التالي: 1900 مليون متـــر مكعب تضيع نتيجة للبخر و724 مليون متر مكعب تتحول إلى ميــــاه جوفية ويمكن استغلال ما بين 600 إلى 650 مليون متر مكعب سنوياً و114 مليون متر مكعب تنســـاب في الأنهار والجداول، 63 مليون متر مكعب تنساب فوق السطح.

وبذلك تكون كمية المياه القابلة للاستغلال 800 مليون متر مكعب.(1) والنسبة المستفادة تتراوح بين 30% إلى 35% من مجموع الأمطار الساقطة.

(2) المياه الجوفية: ومصادرها مياه الأمطار المتسربة إلى التكوينات الجولوجية في باطن الأرض، وتقدر نسبة مياه الأمطار المتسربة بحوالي 30% من إجمالي الأمطار الساقطة، ويتم الاستفادة من المياه الجوفية عن طريق الآبار الارتوازية أو عن طريق الينابيع الطبيعية. وتقدر كمية المياه العذبة والمتجددة في الخزان الجوفي بحوالي 950 – 1000 مليون متر مكعب سنوياً ويمكن تقسيم الأحواض الجوفية في الضفة الغربية إلى ثلاثة أحواض رئيسية هي: الحوض الشرقي والحوض الغربي والأحواض الشمالية الشرقية.(2) ويبلغ عدد آبار الضفة الغربية حوالي 314 بئراً بعمق يتراوح بين 70 إلى 300 متراً وبقدرة ضخ سنوية قدرها 38 مليون متر مكعب سنوياً.(3) ويبلغ عدد الآبار الإسرائيلية في الضفة الغربية بـ 17 بئراً يصل عمقها إلى 1200 متر وتضخ 14 مليون متر مكعب.(4)

(3) الأنهار: وأهمها نهر الأردن ولهذا النهر ثلاث منابع أساسية تزوده بمعظم مياهه وهي أنهار الدان وبانياس والحاصباني، ونهر الدان ينبع من داخل فلسطين من منطقة تل القاضي، ونهر بانياس ينبع من سوريا، ونهر الحاصباني ينبع من لبنان. وتتلاقى مياه هذه الأنهار أمام بلدة بانياس في مدخل وادي الأردن حيث يبدأ سيله الانحداري بعد أن يمر بمنطقة الحولة ليصب بعدها في بحيرة طبريا التي تبلغ مساحتها 166 كم2 بطول 20 كم ويتراوح عرضها في حدود 12 كم ومتوسط عمقها نحو 45 متراً. وبعد خروج النهر من بحيرة طبريا بستة كيلومترات يرفده نهر اليرموك من الناحية الشرقية. ويبلغ طول النهر 250 كم ولكن طول مجراه المتعرج أطول من ذلك بكثير ومياه نهر الأردن تتكون من: 258 مليون متر مكعب من نهر الدان، 157 مليون متر مكعب من نهر بانياس ونهر الحاصباني يصب بمعدل وسطى 157 مليون متر مكعب، ثم يصب فيه بعد ذلك نهر اليرموك الذي تقدر مياهه بـ 475 مليون متر مكعب.(5) وتضيف الروافد الأردنية الأخرى 401 مليون متر مكعب وكذلك تضيف الروافد من الضفة الغربية 114 مليون متر مكعب وتبلع المياه المتاحة في حوض الأردن 1.8 مليار متر مكعب سنوياً. إن قدرة الصب السنوي بعد إضافة صب نهر الليطاني تتراوح من 2.2 إلى 2.687 مليار متر مكعب سنوياً.(1) وتتوزع مساحة نهر الأردن الفعالة البالغة 18140 كم2 على الدول التي يجرى فيها وهي الأردن بنسبة 38%، وسوريا بنسبة 37%، وفلسطين المحتلة من قبل إسرائيل عام 1948 بنسبة 11%، والضفة الغربية بنسبة 10% ولبنان 4%.(2) أما نهر اليرموك الذي ينبع من المناطق الشمالية في سوريا ويمر بالأردن مشكلاً حدودها مع ســـوريا، يرفد نهر الأردن بمعدل صرف سنوي 450 مليون متر مكعب إلى الجنوب من بحيرة طبريا. وهناك أنهاراً صغيرة مثل نهر صفد ونهر العوجا ونهر المقطع. أمــا الينابيع فإنها تنتشر في مختــلف أرجاء الضفة الغربية وتبلغ حــوالي 300 نبعــاً والهامة منها تصل إلى 60 نبعاً فقــط، ويقــدر إنتــاج الضفــة الغــربية مــن الينابيع مــا بين 50 إلى 60 مليــون متر مكعب.

ثانياً: مصادر المياه في قطاع غزة:

يعتبر قطاع غزة فقيراً في موارده المائية، والوضع المائي فيه يعتبر أيضاً أكثر سوءاً(3) ويشكل قطاع غزة شريطاً ساحلياً يبلغ طوله في حدود 40 كم وعرضه يتراوح بين 7 إلى 12 كم، وتبلغ مساحة القطاع في حدود 360 كم2. ويعتبر قطاع غزة من أكثر مناطق العالم كثافة بالسكان. وتشكل نهايته الجنوبية بداية الحدود مع جمهورية مصر العربية. والمياه الجوفية في قطاع غزة تمثل المصدر الأساسي له ويبلغ طول الخزان المائي الجوفي له 50 كيلومتراً ويتراوح عرضه بين 8 إلى 12 كيلو متراً وعمقه يصل بين 15 متراً و130 متراً. وتقدر كمية المياه في هذا الخزان بحوالي 110 مليون متر مكعب وتتجدد المياه في هذا الخــزان بنسبة 60% سنــوياً، والضـــخ المتواصل الذي تقــــــوم به إسرائيل والآبار التي حفرتها شرق القطاع داخل حدودها، أحدثت تأثيراً سلبياً في كمية ونوعية المياه.(1) ويقدر عدد الآبار الارتوازية في القطاع بـ 1756 بئراً وكذلك 49 بئراً إسرائيلية عميقة، وأدى سحب الإسرائيليين المفرط لمياه القطاع إلى جفاف معظم الآبار الفلسطينية.(2) وتفيد الدراسة التي صدرت عن الجامعة العربية في عام 1991 أن السياسة الإسرائيلية أدت إلى توقف 82 بئراً عن العمل من أصل 2039 بئراً عربية.(3) في حين أن 50 بئراً إسرائيلياً في القطاع تضخ حوالي 30% من إجمالي كمية المياه السنوية التي تضخها الآبار العربية. أما الجريان السطحي في قطاع غزة فإن وادي غزة يعتبر من أهم مناطق الجريان السطحي فيه ويصل طوله إلى 8.5 كم، ويشكل حوضاً تبلغ مساحته 3600 كم2 وماؤه غير دائم الجريان، وتقدر كمية المياه الجارية فيه بحوالي 2 – 3 مليون متر مكعب في السنة.(4) ويفيد تقرير للأمم المتحدة صدر في عام 1993 أن إمدادات المياه العذبة مهددة بالخطر وآخذة في التدهور بسرعة، وتزداد الحالة تفاقماً نتيجة استخدام المستوطنات الإسرائيلية للمياه.(5) بل إن درجة الملوحة من شدة الاستنزاف الإسرائيلي دفعت المواطن الفلسطيني إلى حمل أوعية المياه البلاستيكية، وشراء الماء الذي يعالج في محطات صغيرة، أو شراء وتركيب فلتر لتنقية المياه من الأملاح في منزله، وقد فعلت هذا بنفسي عندما قمت بعدة زيارات للقطاع، وفي أحيان أخرى تضطر للبحث عن بعض المناطق التي تكون فيها المياه أقل ملوحة لتقوم بتعبئة ما تحمله من أوعية. ويدفع الفلسطينيون ثمناً لمياههم يصل إلى ستة أضعاف ما يدفعه المزارعون الإسرائيليون ثمناً لما يأخذونه من مياه الأراضي المحتلة.(6) وهذا الضخ الجائر أدى إلى تسرب مياه البحر لتحل محل المياه المستنزفة، وأصبح أكثر من 50 بئراً غير صالحة للري لاحتواء مياهها على نسبة عالية للأملاح وصلت إلى 2500 و3000 جزء من المليون مما أدي إلى تدهور إنتاج زراعة الحمضيات المصدر الرئيسي للاقتصاد في قطاع غزة.(7) أما مياه الأمطار فهي ليست موزعة بالتساوي بين الشمال والجنوب وهي في الشمال أكثـــر غزارة حيث يصـــل المعـــدل السنوي لسقوط الأمطـــار إلى 500 مم وخاصة شمال مدينة غـــزة أمـــا في منطقـــة رفح والمناطق الجنـــوبية فإن المعـــدل السنوي لسقــــوط الأمطــار هو 150 مم في العام.(1)

الأطماع الصهيونية المبكرة في المياه العربية:

كان اليهود الأوائل من المهاجرين اليهود يتسللون إلى الأراضي الشمالية من فلسطين القريبة من مصادر مياه الأردن وبحيرة طبريا وبيسان وأنشأت الجمعية اليهودية الباريسية مستعمرة "مشمار هايرون" بالقرب من الحدود السورية اللبنانية. وأقام اليهود خمس مستوطنات حول منابع نهر الأردن وبالقرب من مجرى نهر الليطاني وذلك ما بين عام 1882 وحتى عام 1905 وأقاموا 11 مستوطنة في الجليل الأدنى بين عامي 1889 و1913، وبدا واضحاً تركيز النشاط الاستيطاني حول مصادر المياه أو بالقرب منها في الحدود الشمالية والشمالية الشرقية.(2) وشكلت بريطانيا في عام 1865 صندوق اكتشاف فلسطين، وحتى عام 1880 كان هذا الصندوق قد أرسل أربع بعثات استكشافية إلى فلسطين لدراسة الأرض والمياه.(3)

وكان رئيس اللجنة العلمية البريطانية الجنرال "تشارلز وارن" قد أكد في عام 1875 من خلال دراسة لفلسطين وأرضها أنه: "بالإمكان إسكان خمسة ملايين يهودي في أراضي فلسطين خاصة إذا أمكن نقل بعض كميات المياه المتوفرة في شمال فلسطين إلى النقب."(4)

يقول مؤرخ الصهيونية الأول "ناحوم سوكولوف" في كتابه الشهير "تاريخ الصهيونية" في ثمانينيات القرن التاسع عشر معترفاً بخدمات صندوق اكتشاف فلسطين: "جاءت شهادتهم توكيداً على أن تلك الأرض يمكن تحويلها إلى جنة واحدة شاسعة الأطراف... بواسطة نهر الأردن بالذات."(5)

والمؤتمر الصهيوني الأول عام 1897 يبين أن حدود الدولة من جهة الشمال ستكون حتى نهر الليطاني وكذلك المؤتمر الصهيوني الذي عقد في سويسرا عام 1919 أخذ جمله من القرارات بإدخال المياه ضمن الحدود التي يجب أن تشمل مجرى الليطاني وجبل الشيخ.(1)

كان مؤسس الصهيونية "هرتزل" يري جبل الشيخ (جبل حرمون) هو أبو المياه فهو مصدر منابع نهر الأردن ومنبع المثلث المائي المهم الذي يتكون من أنهر: الليطاني والحاصباني والوزاني ويقول: "إن المؤسسين الحقيقيين... هم مهندسو مياه، فعليهم يتوقف كل شئ من تجفيف المستنقعات إلى ري المساحة المجدبة وإنشاء محطات لتوليد الطاقة الكهربائية."(2)

في عام 1905 قام المهندس اليهودي "ويليبوش" بدراسة وادي الأردن وخلص إلى نتيجة أن مياه نهر الأردن لا تكفي حاجات فلسطين من الماء على المدى البعيد واقترح أن تحول مياه نهر الليطاني إلى نهر الحاصباني أحد منابع نهر الأردن لمضاعفة كمية المياه فيه. وقد حاول الصهاينة شراء أرض حول نهر الليطاني إلا أن الرئيس اللبناني الأسبق "الفرد نقاش" أصدر أمراً يمنع اليهود من تملك الأراضي المحيطة بنهر الليطاني.(3)

وقد كتب اللورد "بلفور" في مذكراته يوم 11/8/1919 أنه يجب: "دعم فلسطين اقتصادياً حتى تستطيع ضم الأراضي الكائنة شرقي نهر الأردن."(4) كما أرسل "حاييم وايزمن" رسالة إلى "ديفيد لويد جورج" رئيس وزراء بريطانيا بتاريخ 29/12/1919 يقول فيها: "... إننا نطالب أن يضم حد فلسطين الشمالي نهر الليطاني إلى مسافة 25 ميلاً فوق المنحنى ومنحدرات جبل حرمون الجنوبية لضمان السيطرة على منابع نهر الأردن..."(5)

وفي نيسان أبريل 1920 وجه بن جوريون رسالة إلى حزب العمال البريطاني باسم اتحاد العمال الصهيوني قال فيها: "من الضروري أن لا تكون مصادر المياه التي يعتمد عليها مستقبل البلاد خارج حدود الوطن اليهودي في المستقبل... إن أهم أراضي إسرائيل تلك التي تضم مياه وادي الأردن والليطاني واليرموك."(1) لقد توصلت الحركة الصهيونية إلى اتفاق مع حكومة الانتداب البريطاني في فلسطين في أيلول/ سبتمبر 1921 لاستغلال المياه في توليد الطاقة الكهربائية وقد منحت حكومة الانتداب المهندس "بنحاس روتنبرغ" الرخصة لتوليد الكهرباء في فلسطين وأعطته امتيازاً لمدة 70 عاماً لاستغلال مياه نهر الأردن واليرموك وبحيرة طبريا وتضمن الامتياز تحويل مجرى نهر اليرموك ليصب في بحيرة طبريا واستغلال مجرى نهر العوجا وتشييد محطة لتوليد الكهرباء على نهر الأردن.(2) ولكي تتم الأمور على خير وجه قامت الوكالة اليهودية في عام 1937 بتأسيس شركة "ميكوروت" لدراسة وتخطيط المشاريع المائية في فلسطين واتجهت الشركة إلى وضع الدراسات والإشراف على استثمار كافة المشاريع الهندسية المائية، وفي عام 1952 تم تأسيس شركة "تاهال" التي اسند إليها مهام التخطيط والدراسات، وهذه الشركة هي التي حددت هدف خطة السنوات السبع بتنمية الموارد المائية في إسرائيل من 810 مليون متر مكعب عام 1952 إلى 1730 مليون متر مكعب عام 1960. وهذه الخطة اعتمدت بشكل أساسي على مشروع أنبوب المياه القطري "الناقل القطري"، لنقل المياه من شمال فلسطين إلى جنوبها في صحراء النقب، ثم تم استبدال هذه الخطة السبعية بالخطة العشرية أضيف إليها تحويل 540 مليوني متر مكعب من شمال نهر الأردن إلى صحراء النقب عبر نقطة جسر "بنات يعقوب" إلى الشمال من بحيرة طبريا صوب صحراء النقب.(3) وقد بذلت الصهيونية جهوداً كبيرة ليتضمن نص قرار التقسيم أن تكون الدولة اليهودية في الأراضي القريبة من مياه نهر الأردن وروافده وقد نص القرار فعلاً عند صدوره على أن تشمل الدولة الإسرائيلية أراضي فلسطين القريبة من مياه نهر الأردن وروافده وهي الأراضي المعروفة بالجليل الشرقي وسهل بيسان والسهل الساحلي وأراضي النقب في الجنوب(4)، وقد جاءت خريطة تقسيم فلسطين تراعى ذلك كله وتلبى طموحات الصهيونية.

هكذا كانت الأطماع الصهيونية، لا شئ يحدها أو يقف في وجهها بل كانت معركة مصير تخوضها حيث عبر عن ذلك "دافيد بن جوريون" في إحدى خطبه عام 1955 عندما قال: "إن اليهود يخوضون اليوم مع العرب معركة المياه وعلى مصير هذه المعركة يتوقف مصير إسرائيل، وإذا لم ننجح فإننا لن نكون في فلسطين."(1)

وربما سيكون الأمر أكثر وضوحاً عندما نتبين ما خلقته الصهيونية مــن مشاريع فوق الأرض تحقيقاً لرغبتها الجامحة في السيطرة على مصـادر المياه في فلسطين وما حولها.

مشاريع المياه ومخططاتها:

أسهمت حكومة الانتداب البريطاني إسهاماً كبيراً مع الصهيونية العالمية في بلورة كثير من المشاريع المائية. ويعتبر امتياز "روتنبرغ" أول مشروع مائي صهيوني ثم تلاه امتياز تجفيف بحيرة الحولة عام 1934 الذي منحته سلطات الانتداب البريطاني للشركة الصهيونية المسماة "شركة تطوير الأرض الفلسطينية"(2) أما بعد إرسال بعثة علمية: "بعثة بيل" إلى فلسطين لدراسة الواقع المائي فيها والتي اقترحت تقسيم فلسطين في ذلك الوقت أصبح تقرير هذه البعثة القاعدة التي بنيت عليها كثير من المشاريع المائية.

مشروع ايونيدس:

كان "ايونيدس" يعمل مديراً للتنمية في حكومة شرق الأردن عندما قامت حكومة الانتداب البريطانية بتشكيل لجنة جديدة برئاسته وسميت اللجنة باسمه وقد قدم ايونيدس في عام 1939 أول دراسة هيدروغرافية لوادي الأردن وتضمنت دراسته مجموعة من التوصيات أصبحت فيما بعد بدورها ركيزة، أساسية للعديد من البرامج، ومن أهم التوصيات التي اقترحها كانت تحويل جزء من مياه اليرموك بواسطة قناة تعبر الأراضي الأردنية لتجميع مياه أودية "زقلاب" و"العرب"، وكذلك تخزين فائض مياه نهر اليرموك في بحيرة طبريا ويوفر مشروع ""ايونيدس" 742 مليون متر مكعب من المياه سنوياً.(3)

مشروع لاودر ميلك:

ظهر الرفض اليهودي لمشروع "ايونيدس" الذي يوفر للفلسطينيين والأردنيين حصة من المياه، في كتاب "أرض الميعاد" الذي كتبه والتر كلاى لاودر ميلك الذي نشره في عام 1944 وتضمن الكتاب مجموعة من الاقتراحات والتوصيات وسميت فيما بعد بمشروع "لاودر ميلك."(1)

ويهدف هذا المشروع إلى استثمار مياه نهر الأردن التي تقدر بـ 1800 مليون متر مكعب سنوياً بحيث تقسم إلى 800 مليون متر مكعب لري 540.000 دونم ومليار متر مكعب لإنتاج الكهرباء. واقترحت خطة "لاودر ميلك" إنشاء سلطة لوادي نهر الأردن تتولي المسئولية، وتكون هذه السلطة من اليهود وحدد لها مهمتين أساسيتين: الأولى استغلال مياه نهر الأردن واليرموك لري أراضي حوض نهر الأردن والتي يمكن أن توفر سبل العيش لنحو 4 ملايين مهاجر يهودي جديد بالإضافة إلى 1.800 مليون يهودي من السكان الموجودين أصلاً. وكذلك تحويل كمية من المياه العذبة لري أراضي النقب واستغلالها. أما المهمة الثانية فهي شق قناة بين البحر الأبيض المتوسط والبحر الميت لتوليد الطاقة الكهربائية.

مشروع هيز:

أوكلت المنظمة الصهيونية العالمية إلى المهندس. "جيمس هيز" ترجمة خطة "لاودر ميلك" إلى مشاريع للتطبيق على الأرض، وتم تنفيذ مشروع "لاودر ميلك" من خلال ما عرف بمشروع "هيز" المنشور سنة 1944. واقترح هيز تحويل مياه نهر اليرموك لتصب في بحيرة طبريا تعويضاً عن نقص المياه المسحوبة من البحيرة لري منطقة النقب.(2) وقسم "هيز" مشروعه إلى ثماني مراحل: المرحلة الأولى: تبدأ ببناء سد على نهر الحاصباني في لبنان ونقل المياه بواسطة قناة مغلقة إلى فلسطين لإنتاج الكهرباء. والمرحلة الثانية: نقل مياه نهر بانياس ونهر الدان إلى المياه الزائدة من نهر الحاصباني عبر قناة مكشوفة لري أراضي الحولة والجليل الأدنى ومرج ابن عامر ثم تخزين الفائض في سهل "البطوف". المرحلة الثالثة: نقل مياه نهر اليرموك إلى بحيرة طبريا لري منطقة الغور الشرقي ومثلث اليرموك ومنطقة بيسان. والمرحلة الرابعة: نقل كمية من مياه البحر الأبيض المتوسط لتعويض النقص في البحر الميت. والمرحلة الخامسة: تخزين السيول الشتوية. والمرحلة السادسة: استصلاح مستنقعات سهل الحولة. والمرحلة السابعة: استغلال مياه الينابيع المحلية وسيول الوديان غرب الأردن. والمرحلة الثامنة: إقامة السدود وخزانات المياه.(1) وعلى العموم شكلت خطة "لاودر ميلك" التي قام بتطويرها المهندس الأمريكي "ج. ب. هيز" مرتكزاً أساسياً للمشروع القومي لنقل المياه التي بادرت إسرائيل بتنفيذه بعد توقيعها لاتفاقيات الهدنة مع الدول العربية عام 1949. وأُنيطت مهمة التنفيذ بالمهندس "جون كوتون". وفي عام 1951 بدأت إسرائيل بتخفيف بحيرة الحولة كخطوة تمهيدية من أجل تنفيذ المشروع مما أدى إلى توتر شديد بين إسرائيل وسوريا، كان من نتيجته صدور قرار عن مجلس الأمن الدولي رقم 93 بتاريخ 1/آيار/مايو 1951 وطالب إسرائيل بإيقاف جميع العمليات التي تقوم بها في المنطقة المجردة من السلاح.(2)

وعلى الرغم من صدور قرار مجلس الأمن أعلنت إسرائيل أنها بصدد تنفيذ المرحلة الأولى من خطة نقل المياه وهي تحويل مياه نهر الأردن من نقطة تقع شمال بحيرة طبريا وحددت عام 1953 للبدء في التنفيذ، وأدى هذا الإعلان إلى توتر الموقف وخاصة بعد أن وقع الأردن وسوريا بتاريخ 4/6/1953 اتفاقاً بتقاسم مياه نهر اليرموك والذي يعتبر الرافد الأساسي لنهر الأردن.(3)

في ظل هذا التوتر قام الرئيس الأمريكي "دوايت أيزنهاور" بإيفاد مبعوثه الخاص إلى الشرق الأوسط "أريك جونستون" من أجل إيجاد حل توفيقي بين الأطراف ذات العلاقة وهي: الأردن وسوريا ولبنان وإسرائيل حول استثمار مياه نهري الأردن واليرموك ومصادر المياه في الجنوب اللبناني. وكان "جونستون" قد كلف كممثل شخصي للرئيس ايزنهاور في 16/10/1953.

مشروع جونستون:

كانت الخطة التي وضعها "جونستون" (1953 – 1955) من أجل تقاسم المياه المتوفرة في المنطقة هي: إعطاء إسرائيل ما مجموعه 394 مليون متر مكعب من المياه سنوياً من جميع المصادر المتاحة، مقابل 774 مليون متر مكعب للأردن و45 مليون متر مكعب لسوريا، وتم استثناء لبنان من هذه الحصص. وتصل كمية المياه المقرر تقسيمها في مشروع جونستون وفق التقديرات الإسرائيلية إلى 1213 مليون متر مكعب سنوياً في حين تصل التقديرات العربية إلى 1429 مليون متر مكعب سنوياً. وعلى العموم رفض الجانبين العربي والإسرائيلي المشروع الموحد لاستثمار الموارد المائية في حوض نهر الأردن.(1) وعادت إسرائيل إلى مشروعها الأساسي في التحويل ووضعت تعديلاً على المشروع حتى تتفادى مجلس الأمن والاعتراض السوري، وكان التعديل الأول هو اعتماد بحيرة طبريا لتخزين مياه الفيضانات والثاني تأمين كامل الكميات من المياه بضخها من بحيرة طبريا بدلاً من موقع جسر بنات يعقوب.(2)

مشروع كوتون:

رفض مجلس الجامعة العربية في 11 تشرين الأول/ أكتوبر 1955 التصديق على خطة جونستون الموحدة، وظهرت فكرة "جون كوتون" بعد هذا الرفض العربي للمشروع. وهذا المشروع تبنى وجهة النظر الإسرائيلية التي كانت تخطط لضم مياه نهر الليطاني في السابق حيث قامت في عام 1953 بنشر خطة السنوات السبع (1953 – 1960) والتي تعد خطوطها الرئيسية مستقاة من مشروعي "لودر ميلك" و"هيز" وتقوم على أساس إدماج نهر الليطاني كجزء من الموارد المائية موضوع التقسيم، واستخدام بحيرة طبريا كمكان للتخزين، واستخدام مياه النهر خارج حوضه ومد قناة البحرين التي تصل البحر الميت بالبحر الأبيض المتوسط وقد ضخت إسرائيل من الموارد بناء على مشروع كوتون حيث اعتبرت الإيرادات تصل إلى 2345 مليون متر مكعب، وطالبت أن تكون حصتها 1290 مليون متر مكعب وللأردن 575 مليون متر مكعب وللبنان 450 مليون متر مكعب ولسوريا 30 مليون متر مكعب، وبذلك تكون إسرائيل قد وضعت لنفسها حصة في مياه نهر الليطاني تصل إلى 400 مليون متر مكعب.(3)

مشروع خطة سميث:(4)

تم تكوين لجنة من 17 خبيراً درسوا الأوضاع المائية وكذلك مشاريع الخطط السابقة وخرجوا بمشروع أطلق عليه مشروع "خطة سميث" والتي ستمتد لسبع سنوات من عام 1953 وحتى عام 1960. وقد تم تحديد هدفين لهذا المشروع وهما: زيادة كمية المياه لتصل إلى 1730 مليون متر مكعب عام 1960 بدلاً من 810 ملايين متر مكعب وقت بدء الخطة 1953. والهدف الثاني هو زيادة الإنتاج الغذائي ليغطى 75% من احتياجات إسرائيل الغذائية، وينقسم هذا المشروع إلى ستة مشاريع هي: تجفيف بحيرة الحولة ومشروع الجليل الأعلى ومشروع غــور الأردن ومشـــروع الجليل الغـــربي ومشروع العوجا وآخــرها مشــروع تحويل مياه نهر الأردن.

وأعادت إسرائيل نظرتها إلى الخطة عام 1956 بخطة العشر سنوات (1956 – 1966) وهي الخطة التي وضعتها شركة تاهال الإسرائيلية بالتعاون مع خبراء المياه الأمريكيين. وأعلنوا في خطتهم أنهم ينوون سحب 700 مليون متر مكعب من مياه نهر الأردن بدل 450 مليون متر مكعب التي كانت في الخطة السبعية السابقة وأنهم سيسحبون إلى النقب 500 مليون متر مكعب بدلاً من 340 مليون متر مكعب وأن المشروع سينفذ على مرحلتين المرحلة الأولى تنتهي في عام 1964 وغايتها إيصال 180 مليون متر مكعب إلى النقب من بحيرة طبريا. والمرحلــــة الثانية إيصال 320 مليون متـــر مكعب في عام 1966.

وظــل التنفيــذ الإسرائيلي محاطــاً بالســرية والكتمــان إلى أن نشــرت صحيفــة "جيوزاليم بوست" في أكتوبر 1959 بعـض مــا أنجــز عــن المشروع.

مشروع المياه القطرى:

يطلق على هذا المشروع أيضاً اسم الناقل المائي أو الناقل القطرى. وهذا المشروع هو خلاصة لمشاريع متعددة، وهو أضخم هذه المشاريع وأهمها على الإطلاق.(1) وقد تم تنفيذ هذا المشروع على ثلاث مراحل: المرحلة الأولى (1951 – 1953): حيث تم تعميق مجرى نهر الأردن بمقدار أربعة أمتار على طول تسعة كيلومترات ونصف جنوبي بحيرة الحولة التي تم تجفيفها. والمرحلة الثانية (1953 – 1955): تم فيها إنجاز القناة الشرقية وطولها 19.5 كيلو متر وعرضها 50 متراً لتصريف مياه نهر الأردن. والمرحلة الثالثة (1955 – 1957): أزيلت فيها العقبة البازلتية عند مخرج البحيرة، وتم نقل المياه السطحية إلى قنوات نهر الأردن، أقيم عدد من الأنفاق والخزانات ومحطة للضخ على الجهة الشمالية الغربية لبحيرة طبريا بهدف إيصال المياه في النهاية إلى النقب. وقـــد أنجز هـــذا المشــروع كامـلاً في عام 1964، وأصبح في استطاعة إسرائيل تحويل مياه نهر الأردن.(2)

الجامعة العربية تعتبر تحويل مياه الأردن عدواناً على الأمة العربية:

اجتمع مجلس الجامعة العربية في 29/2/1960، واعتبر أن إقدام إسرائيل على تنفيذ مشروعها عملاً عدوانياً ضد العرب يبرر الدفاع المشروع عن النفس.(1) وبعد ستة أشهر عهد مجلس الجامعة إلى اللجنة العسكرية الدائمة بوضع مخطط شامل لمواجهة جميع الاحتمالات.(2) واجتمع وزراء الخارجية العرب في بغداد في 24/2/1961 وقرروا دعوة الهيئة الاستشارية لمجلس الدفاع للاجتماع لبحث العمل العسكري المضاد للحيلولة دون تنفيذ المشروع الإسرائيلي بتحويل مياه نهر الأردن.(3) واجتمعت الهيئة الاستشارية (رؤساء الأركان العرب) في 22/4/1961 وقررت أن هذا الأمر يحتاج إلى عمل عربي دفاعي موحد، وتوصى اللجنة بدعوة مجلس الدفاع للتصديق على هذه التوصيات. وعقد مجلس الدفاع دورته الثالثة في 10/6/1961 وقرر تشكيل قيادة عامة مشتركة لقوات الدول العربية، ودعوة الدول العربية إلى إعداد قواتها.(4)

أعلنت الحكومة الإسرائيلية في مطلع عام 1964 عن مباشرتها في تحويل مياه نهر الأردن وقد أوشكت على الانتهاء من مشروع "الناقل القطرى" فإن مجلس الدفاع العربي لم يجتمع، واجتمع الملوك والرؤساء بناء على دعوة من مصر لوضع خطة العمل العربي الجماعي في مواجهة العدوان الصهيوني لتحويل مجري نهر الأردن.(5) وعالجت القمة العربية التي عقدت في القاهرة في 13 – 17/1/1964 الأمر عبر ثلاث نواحي: كانت الناحية الأولى عسكرية تمثلت في إنشاء القيادة العربية الموحدة لجيوش الدول العربية، والناحية الثانية: فنية حيث أنشأت "هيئة استغلال مياه نهر الأردن وروافده". والناحية الثالثة كانت بتخصيص مبالغ مالية للتعزيزات العسكرية وتنفيذ مشاريع استثمار المياه. وكان أمام الدول العربية خيارين: إما تحويل مياه الحاصباني إلى الليطاني وتحويل مياه بانياس إلى اليرموك أو تحويل كل من الحاصباني وبانياس إلى اليرموك وقد تم الاتفاق على الخيار الثاني.

أعلنت إسرائيل أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام المشروعات العربية التي تلحق الضرر بها. وكان العرب قد اتفقوا على إنشاء سد "المخيبة" حيث يمكن لهذا السد أن يحتجز روافد نهر الأردن من التدفق إلى بحيرة طبريا ، وبالتالي فإن كل ما خططت له إسرائيل في هذا الشأن أصبح مهدداً جدياً بالتوقف واعتبرت إسرائيل أن هذا السد يعتبر عملاً من أعمال العدوان.(1) ووجه "ليفي اشكول" رئيس الوزراء الإسرائيلي تحذيراً إلى العرب قال فيه: "إن أي محاولة لحرمان إسرائيل من المياه التي اكتسبت منها حقاً قانونياً بمقتضي مشروع جونستون تعتبر عمل عدوانياً."(2) وقررت القمة العربية الثالثة في الدار البيضاء (13 – 17/9/1965) الاستمرار في أعمال المشروع العربي الموحد وفقاً للخطة الموضوعة.

بدأت إسرائيل سلسلة اعتداءات على مواقع التنفيذ، كان أشدها الهجوم الجوي الإسرائيلي في العمق السوري في نيسان/ أبريل 1967. وكان هذا الصراع على المياه من أسباب اشتعال حرب 1967 التي أدت إلى احتلال بقية فلسطين وهضبة الجولان، وصحراء سيناء.

كان من نتائج حرب 1967 أن أحكمت إسرائيل سيطرتها على منابع نهر الأردن وأصبحت تتحكم في نصف مسافة نهر اليرموك، واستولت على الضفة الغربية لنهر الأردن ذات الأهمية الاستراتيجية من الناحية المائية حيث أن مياه الأمطار التي تسقط على مرتفعاتها تشكل الممول الرئيسي لخزانات المياه الجوفية الداخلية في فلسطين. وفقد العرب القدرة على التحكم في مجرى نهر الأردن وبالتالي انفردت إسرائيل في استغلال المياه في أعالي حوض نهر الأردن شمالي بحيرة طبريا وهو ما يضمن لها نجاح تحويل مجرى نهر الأردن ووصول المياه العذبة إلى النقب عبر الناقل المائي.(3)

إسرائيل تحكم قبضتها على المياه في الأراضي الفلسطينية المحتلة:

كشفت جريدة "الجيروزاليم بوست" الإسرائيلية أن السياسة الإسرائيلية استندت على استنزاف المصادر المائية في الضفة الغربية وقطاع غزة، والسيطرة بالقوة على أية مصادر أخرى ممكنة، فهي تقوم بأخذ 40% من احتياجاتها السنوية من مياه الأراضي الفلسطينية المحتلة.(4) ولقد استفادت إسرائيل من الوضع الناشئ في الأراضي المحتلة بعد عام 1948 وزعمت استناداً إلى حقوق الدولة المحتلة بــأن من حقها وضع يدهـــا على مصــادر الميــاه في الضفة الغربية والقطاع لتقنين استعمالها.(1) ويفيـــد تقرير للأمم المتحدة أن "هناك نحو 95% من مــوارد المياه الجوفيــة الممتدة عبــر الحــدود التي منشأها الضفة الغربية يجرى استخدامها واستغلالها بإفراط في إسرائيل بحيث لا يبقي للفلسطينيين غير نسبة ضئيلة لا تتجاوز 5%."(2) ويبين التقرير كذلك أن المستوطنات تستنزف كذلك المياه الجوفية في الضفة الغـــربية التي لا تتدفق إلى إسرائيل. ومنــذ احتــلال إسرائيل فــإنها تستهلك حــوالي 80% من أصل 670 مليون متـر مكعب سنوياً في أحــواض المياه الجوفية والتي تقع في منتصف الضفة الغربية، وتزود هذه الأحـواض إسرائيل بثلث استهلاكها من المياه، و40% من ميــاه الشرب، و50% من مياه الزراعة. إن 65% من مياه إسرائيل تابعة مــن الأراضي التي احتلتها إسرائيل عــام 1967.(3)

وفي دراســة دولية تمــت في عــام 1980 بتكليف مـن اللجنة الدولية الخاصـة بتحقيق الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني أن الطاقة المائية في الضفة الغربية عموماً تبلغ 620 مليون متر مكعب.(4) وفي تقــرير آخر للمياه الجوفية الموجودة في فلسطين بحدود عهد الانتداب البريطاني، وتأخذ من خزان الجبل حوالي 438 مليون متر مكعب سنوياً في مقابل 118 مليون متر مكعب سنوياً للفلسطينيين.(5) أما تقرير الإدارة العسكرية الإسرائيلية فهو يبين أن 81.4% من مياه الضفة الغربية تستهلكها المستوطنـــــات الإسرائيلية.(6) لقد أهدرت إسرائيل حقوق المواطن الفلسطيني حيث يتضح أن متوسط النصيب السنوي للمستوطن الصهيوني من الاستهلاك العام للمياه يتراوح بين 440 متر مكعب إلى 537 متر مكعب، بينما لا يتعدى نصيب الفرد الفلسطيني في الضفة الغربية عن 142 متر مكعب في العام.(7)

استنزاف المياه في الضفة الغربية:

قامت السلطات الإسرائيلية بتكليف دائرة توزيع المياه التابعة لشركة "ميكرون" بمهمة إصدار تراخيص حفر الآبار، وذكر "بول كويرنج" في دراسة نشرها في عام 1978 أن شركة "ميكرون" قامت بحفر 17 بئراً جديدة في الضفة الغربية لإمداد المستوطنات الجديدة بالإضافة إلى الآبار التي تمت مصادرتها، وأكد "كويرنج" أنه لم يحدث طوال سنوات الاحتلال أن حصلت أية قرية عربية فلسطينية أو أي فرد عربي على ترخيص واحد لحفر أية بئر جديدة.(1) والآبار الارتوازية التي حفرها المستوطنون اليهود في الضفة الغربية تصل إلي عمق يتراوح بين 500 إلى 750 متراً، بينما الآبار الفلسطينية تصل إلى عمق يتراوح بين 60 متراً إلى 100 متر فقط. وألزمت سلطات الاحتلال الإسرائيلية أصحاب الآبار العربية بسقف كمية المياه المسموح بضخها وهي 35 مليون متر مكعب سنوياً.(2) وتصل كمية المياه التي تضخها الآبار العميقة والتي لا يزيد عددها عن 5% من الآبار الفلسطينية القائمة تصل إلى 40% من الكمية التي تضخها 33 بئراً(3) والأهم من ذلك هو أن هذا التفاوت في عمق الآبار المحفورة أدى إلى تمكين آبار الاحتلال من امتصاص المخزون المائي لآبار وينابيع السكان الفلسطينيين، وقد جفت حتى عام 1978 12 بئراً عربية في حين بدأت آبار أخرى تعاني من انخفاض منسوبها المائي وزيادة الملوحة.(4) وبينت المعطيات الإحصائية المتوفرة أن المساحات المروية ما زالت كما هي ولم يحدث أي توسع يذكر، بل إن المساحة المروية في منطقة الأغوار انخفضت بشكل ملموس نتيجة لضعف القدرة الإنتاجية للآبار التي أقيمت حولها آبار المستوطنيين، وكــــذلك جفاف بعض هذه الآبار والينابيع بشكل كامل كما حصل في منطقة العوجا.(5)

يشير تقرير أعدته "لولندا جاكوميت" مع "ستيفان جاكوميت" لصالح تجمعات المنظمات الإنسانية غير الحكومية في جنيف عام 1989 إلى أنه بناء على خطط الإدراة الإسرائيلية فإن مليون فلسطيني في الضفة الغربية سيتوفر لهم 137 مليون متر مكعب من المياه سنوياً وذلك لمختلف الأغراض الزراعية والمنزلية بينما يتوفر لمائة ألف مستوطن فقط حوالي مائة مليون متر مكعب من المياه سنوياً فمثلاً مستوطنة "أرغامون" في وادي الأردن تحتوي على عدد كبير من المسابح بينما سكان قرية "زبيدات" المجاورة لا يحيدون كمية المياه الكافية لري مزروعاتهم.(1) ولقد قامت السلطات الإسرائيلية بتركيب عددات للمياه لتغير الاستخدام كما وقامت بفرض ضريبة على كل ساعة ري، وكذلك قامت بمنع الري بعد الساعة الرابعة عصراً ومنع زراعة بعض المحاصيل المستهلكة للمياه وأدمجت النظام المائي للضفة الغربية في نطاق النظام الإسرائيلي.(2) ولإيضاح الفارق في استخدام المياه في الزراعة فإننا نجد أن إسرائيل تروي حوالي 90% من الأراضي القابلة للري في إسرائيل، في حين أن الفلسطينيين لم يتمكنوا من ري أكثر من 30% من أراضيهم القابلة للري. بل إن مساحة الأراضي المروية للفرد الفلسطيني تصل إلى ربع مساحة الأرض المروية للفرد الإسرائيلي.(3)

ونستطيع أن نبين شراهة الاستغلال الإسرائيلي للمياه الفلسطينية بما هو حاصل في مدينة الخليل حيث تم بناء مستوطنة داخل وحول مدينة الخليل وأن 70% من مياه مدينة الخليل تذهب إلى 8500 مستوطن يهودي في حين يذهب 30% فقط من تلك المياه إلى 250 ألف مواطن من مواطني الخليل، ولقد ارتفعت أسعار المياه في الخليل وبيت لحم لتصل في بعض الأحيان إلى سبعة دولارات ونصف لكل متر مكعب من المياه.(4)

استنزاف المياه في قطاع غزة:

إن الوضع المائي في قطاع غزة أسوأ حالاً من أوضاع المياه في الضفة الغربية من ناحية المصادر المتاحة له، ولذلك فإن سكان القطاع يعتمدون بشكل رئيسي على المياه الجوفية وبلغت كمية المياه المستخرجة للشرب بواسطة الآبار عام 1989 ما يقرب من 20 مليون متر مكعب أما مياه الري الزراعي المستخرجة من الآبار في عام 1990 بلغت قرابة 94 مليون متر مكعب.(5) وإذا نظرنا إلى كميات المياه المتجددة داخل قطاع غزة فإننا نجدها قرابة 112 مليون متر مكعب في العام من المياه الجوفية، ويستغل 4000 مستوطن في قطاع غزة أكثر من 75% من المياه الجوفية المتوفرة في حين يستخدم حوالي مليون مواطن فلسطيني الـ 25% الباقية من المياه.(6) والاستخدام المسموح به للفلسطينيين من المياه هو 57 إلى 76 لتراً للفرد الواحد في اليوم، وبالمقارنة فإن المستوطنين اليهود يستخدمون ما بين 280 – 300 لتراً للفرد الواحد في اليوم، وتعتبر المنظمة العالمية للصحة أن أدنى حد للاستخدام المدني اليومي للفرد من المياه هو 150 لتر. إن 39% من سكــان المخيمات في قطاع غزة ليس لديهم مياه في منازلهم، وأن 11% من المنازل في مدينة غزة ليس فيها مياه، كذلك فإن 17 ألف من سكان مخيم البريج لا يتوفر لهم الماء إلا نصف ساعــة في اليوم.(1)

ويفيد تقرير أعدته مجموعة دراسية بدعوة من الأكاديمية للفنون والعلوم أن سحب الإسرائيليين المفرط لمياه قطاع غزة أدى إلى جفاف معظم الآبار الفلسطينية.(2) ويفيد ما صدر عن معهد البحوث والدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية في عام 1991 أن السياسة الإسرائيلية أدت إلى توقف 82 بئراً عن العمل من آبار قطاع غزة.(3) ويفيد تقرير الأمم المتحدة في عام 1993 أن أزمة المياه في قطاع غزة بلغت "أبعاداً مثيرة للقلق، فإمدادات المياه العذبة مهددة بالخطر في المستقبل وجودة مياه الشرب والمياه المعاد تدويرها المستخدمة في الزراعة آخذتان في التدهور بسرعة نتيجة استخدام المستوطنات الإسرائيلية للمياه."(4) والغريب أن يدفع الفلسطينيون ثمناً لمياههم يصل إلى ستة أضعاف ما يدفعه المزارعون الإسرائيليون ثمناً لما يأخذونه من مياه الأراضي المحتلة.(5)

وهذا الضخ الجائر أدى إلى تسرب مياه البحر لتحل محل المياه الجوفية المستنزفة، وأصبح أكثر من 50 بئراً غير صالحة للري لاحتواء مياهها على نسبة عالية من الأملاح وصلت إلى 2500 و 3000 جزء من المليون مما أدى إلى تدهور إنتاج زراعة الحمضيات المصدر الرئيسي للاقتصاد في قطاع غزة.(6) ووفقاً لهيئة المياه الإسرائيلية استهلك سنة 1985 حوالي 2200 مستوطن إسرائيلي يعيشون في قطاع غزة 2326 متراً مكعباً للفرد الواحد بالمقارنة باستهلاك 123 متراً مكعباً لكل فرد إسرائيلي في القطاع، وأكدت صحيفة "جيروزاليم بوست" في 15 أيلول 1986 أن المستوطنين الإسرائيليين استهلكوا حول 6 ملايين متراً مكعباً من المياه.(7) وهكذا فقد عمدت إسرائيل إلى استغلال المياه في قطاع غزة لأغراض الاستيطان، ومنعت الفلسطينيين من حفر الآبار، وصدت من سحب المياه من الآبار القديمة ووضعت أجهزة لمراقبة ضخ الآبار، وإلى جانب كل ذلك أصدرت القوانين واللوائح بشأن مياه القطاع.

القيود الإسرائيلية على المياه الفلسطينية:

قامت السلطات الإسرائيلية بعد احتلالها للضفة الغربية وقطاع غزة بإصدار سلسلة من الأوامر العسكرية لتمسك بيدها سلطة تراخيص حفر الآبار وتحديد كمية المياه التي يمكن ضخها ونوعية المحاصيل التي يمكن زراعتها. كما قامت سلطات الاحتلال أيضاً بتأجير إدارة مصادر المياه في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى شركة المياه "ميكروت" الإسرائيلية لمدة 49 عاماً. وتم تهميش إدارة المياه الفلسطينية التي كانت قائمة قبل عام 1967.(1) وكانت سياسة الاحتلال تسعى لضرب القطاع الزراعي، فقامت بتوزيع المياه على أساس نوع التربة والمحاصيل، ومنذ عام 1983 فرضت على المزارعين الحصول على إذن مسبق لزراعة محاصيلهم وتحديد أنواعها، ومنذ عام 1967 لم تنجح أي رخصة لزراعة الحمضيات، وقد أدى ذلك إلى هجرة المزارعين قطاع الزراعة للعمل داخل إسرائيل.(2)

القيود القانونية التي أصدرتها إسرائيل:

أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي جملة من الأوامر العسكرية للسيطرة المطلقة على المياه في الضفة الغربية والقطاع، فقد أصدرت الأمر رقم 92 لسنة 1967 والأمر رقم 158 لسنة 1967 والأمر رقم 291 و 369 لسنة 1970، والأمرين 450 و451 لسنة 1971 والأمر 457 لسنة 1973 والأمر 498 لسنة 1974 ويعتبر الأمر العسكري 498 هو أهمها وأشهرها والذي صدر في 14/11/1974 والمكون من 43 مادة.(3) ولقد نص البند "أ" من المادة 16 على أنه: "يجوز للسلطة المختصة أن تصدر تعليمات في شأن مصدر مياه معين أو منطقة معينة تقضى بعدم استخراج المياه أو ضخها أو استعمالها إلا بمقتضى رخصة صادرة عنها ووفقاً للشروط المقررة في تلك الرخصة... ويطلق على الرخصة المذكورة اسم رخصة استخراج". وأشارت المادة 20 إلى أنه: "يجوز للسلطة المختصة في كل وقت أن تصدر أمراً تلغي أو تخفض به كميات المياه المقررة في رخصة الاستخراج..." وكان الحاكم العسكري يصدر كل سنة بعض التراخيص المشروطة التي يحدد فيها الكمية المسموح بها. وأكد تقرير معنى بشئون الإدارة الذاتية في وزارة الزراعة أنه: "لن يكون بالإمكان الفصل بين مرفق المياه في إسرائيل ومرفق المياه في مناطق السلطة الفلسطينية." وطالب الفريق بأن ينص أي اتفاق يوقع بين الطرفين على عدم تقليص حصص المياه المخصصة للمستوطنات اليهودية.(1)

وقد فصلت بذلك السلطات الإسرائيلية الحقوق في المياه عن ملكية الأراضي وأصبحت المياه تعتبر ملكية عامة. وقد فرضت الأوامر العسكرية الصارمة فيما يتعلق بالمياه ونقلها واستخدامها واستهلاكها وبيعها وتوزيعها ومراقبة استخدامها وتقاسمها وتحديد الحصص وإقامة المنشآت المائية وحفر الآبار ومنح التراخيص.(2) شاملـــة كــل مـــوارد المياه من جوفيــة أو سطحيــة من ينابيع أو برك أو جـــداول أو أنهــار وبالتالي تكون إسرائيل أحكمت قبضتها واستفردت بنهب شرس ومتواصل للمياه.

المياه في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية:

قبل البدء في تبيان وضع المياه في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية فإننا سنحاول أن نبين بسهولة ويسر شديدين بعض المعاني التي تبرز الظلم الفادح الذي تعرض له الفلسطيني إبان الاحتلال الطويل والنهب المنظم لمقدراته المائية بالقوة. وعلى سبيل المثال فإن نصيب الفرد الفلسطيني من مياه الري يبلغ فقط ثلث نصيب الفرد الإسرائيلي، وفاتورة استيراد المواد الزراعية غير المصنعة للفرد الفلسطيني تبلغ أربعة أضعاف مثيلتها في إسرائيل. ومساحة الأرض المروية للفرد الفلسطيني ربع مساحة الأرض المروية للفرد الإسرائيلي. وتبلغ صادرات الفلسطينيين 6% من صادرات إسرائيل الزراعية سنة 1992. ويبلغ استهلاك الفرد الإسرائيلي من المياه للأغراض المنزلية 100 متر مكعب سنوياً أي بمعدل 72 جالون يومياً بينما الفرد الفلسطيني بمعدل 22 جالون يومياً. و50% من المياه المخصصة للفلسطينيين تفقد في شبكة التوزيع القديمة، والتوزيع يومان أو أقل في الأسبوع، ويقدر من لا تصلهم المياه بأكثر من ثلث السكان في الضفة والقطاع. وإذا أخذنا التفاوت في معدلات الدخل بين الجانبين في الاعتبار يكون الفلسطينيون قد دفعوا عام 1992 سبعة أضعاف ما دفعه الإسرائيليون ثمناً للمياه المنزلية.(3)

تتحمل إسرائيل التي احتلت الضفة الغربية وقطاع غزة لمدة 27 سنة ما آلت الأوضاع المائية من سوء، ويحتاج الأمر إلى حل نهائي يمكن الفلسطينيين من السيطرة على مقدراتهم المالية:

المياه ابتداء من مدريد:

المياه في المباحثات متعددة الأطراف:

عقدت ثماني جولات في المباحثات المتعددة الأطراف، حيث عقدت الجلسة الأولى في فينا في الفترة من 14 – 15 مايو 1992، والثانية في واشنطون من 16 – 7 سبتمبر 1992 والثالثة في جنيف في الفترة من 27 – 29 أبريل 1993، والرابعة في بكين من 26 – 28 أكتوبر 1993، والخامسة في مسقط في الفترة من 17 – 9 أبريل 1994، والسادسة في أثينا في الفترة من 7 – 9 نوفمبر 1994، والسابعة في عمان في الفترة من 18 – 22 يونيه 1995 والثامنة في تونس في الفترة من 15 – 16 مايو 1996.(1)

وكان جدول أعمال المباحثات في لجنة المياه التي تشرف عليها الولايات المتحدة الأمريكية وتشترك فيها أكثر من 47 دولة ومنظمة دولية، وتقاطعها كل من سوريا ولبنان يدور حول: (1) إنشاء بنوك عن مصادر المياه في الشرق الأوسط. (2) إيجاد أنجع الطرق لاستخدام المياه والمحافظة عليها. (3) تنمية الموارد المائية المتاحة حاضراً ومستقبلاً. (4) إرساء أسس التعاون الإقليمي المائي وبلورة مفاهيم مشتركة في هذا المجال.(2)

وفي بداية الجولات أثار الوفد الفلسطيني – الأردني المشترك موضوع حقوق المياه وأنه لن يتم تقدم في أية قضية أخرى حتى تعرض مظلمات الماضي وردت إسرائيل بأن حقوق المياه هي قضية ثنائية وأن على مجموعة العمل متعددة الأطراف التركيز على إدارة وتطوير مشترك لموارد المياه. ورغم التفاوت في المواقف بين الأطراف إلا أن الاجتماعات الأربعة الأولى حققت بعض التقدم وخاصة في الاتفاق على القيام بإنشاء محطة لرصد أوضاع المياه في قطاع غزة والموافقة كذلك على اقتراح إسرائيل بإنشاء بنوك إقليمية للمعلومات عن مصادر المياه، وشبكة الأنهار والآبار وتغيرات المناخ. كما تمت الموافقة على اقتراح عماني بإجراء دراسة حول سبل تطوير تكنولوجيا تحلية المياه وقبول اقتراح عمان كذلك باستضافة الاجتماع الخامس. وفي اجتماع أثينا تمت الموافقة على إنشاء مشروع تشرف عليه إسرائيل ويختص بتطوير إمدادات المياه المحلية. والموافقة كذلك على وضع دراسة تقوم بها ألمانيا لتحديد المناطق الغنية بالمياه. وعقدت الجلسة السابعة في عمان – الأردن وتقدم الوفد الأردني اقتراحاً بشأن إنشاء مركز بحث وتدريب حول المياه الجوفية. وفي الاجتماع الأخير والذي عقد في تونس أعلن المندوب النرويجي أن بلاده على وشك إطلاق شبكة معلومات إلكترونية حول المياه وفي ختام الاجتماع تمت الموافقة على مشروعين جديدين للتعاون المائي بين الدول العربية وإسرائيل أحدهما اقترحه الولايات المتحدة ويتعلق بتنظيم حملة واسعة النطاق للحفاظ على المياه وترشيد استخدامها. والآخر اقترحته فرنسا ويتعلق بآلية إدارة الأزمات المائية.(1)

المياه في اتفاق إعلان المبادئ:

تنص المادة السابعة في الاتفاق على أن المجلس الفلسطيني فور تنصيبه سيقوم بإنشاء سلطة إدارة المياه. والمادة رقم 11 نصت على إنشاء لجنة اقتصادية فلسطينية – إسرائيلية للتعاون في المجالات ومن أجل تطوير وتطبيق البرامج المحددة في البروتوكولات المرفقة باتفاق إعلان المبادئ كملحق رقم 3 و 4 فور دخول إعلان المبادئ حيز التنفيذ. ويحتوى الملحق رقم 3 في البند رقم 1 على التعاون في مجال المياه وتطويرها بواسطة خبراء من الجانبين، وسيتضمن مقترحات لدراسات وخطط حول حقوق المياه لكل طرف. وكذلك حول الاستخدام المنصف لموارد المياه المشتركة أثناء وبعد المرحلة الانتقالية. ولم يوضح إعلان المبادئ أي معيار لتقويم الاستخدام العادل غير أن الاستخدام العادل والإدارة المشتركة هما المبدآن الرئيسيان لقانون المياه الدولية للموارد المائية الدولية المشتركة وهو قانون غير ملزم ويفتقد إلى آلية التنفيذ لكنه يعطي لصاحب المطالب صفة شرعية. أما الملحق الرابع فهو حول التعاون الفلسطيني الإسرائيلي في برامج التنمية الإقليمية مثل تطوير خطة إسرائيلية – فلسطينية – أردنية مشتركة لاستغلال منطقة البحر الميت وقناة البحر المتوسط وتحلية المياه إقليمياً ومشاريع تطوير أخرى للمياه وكذلك دراسات الجدوى ضمن مجموعات العمل متعددة الأطراف وكذلك أيضاً حول التعاون الفلسطيني الإسرائيلي كما بينتها المادة 16 من الملحق رقم 4. وعلى العموم فإن الملحق رقم 3 أشار إلى حقوق كل طرف في المياه دون تعريف هذه الحقوق ولكن الملحق نص على ضرورة دراسة "الاستعمال المنصف للموارد المائية المشتركة"(2)

المياه في اتفاق القاهرة (اتفاقية غزة وأريحا وملاحقهما) الموقعة في 5/1994:

ورد في الملحق الثاني في المادة 2 – ب في البند "أ": "ستقوم السلطة الفلسطينية بتشكيل وإدارة وتنمية كافة شبكات وموارد المياه والصرف الصحي بطريقة تحول دون حدوث أي ضرر لموارد المياه."(3) والبند "ب" الذي في المادة "2" يستثنى شركة "ميكروت" حيث يقول: "ستستمر شركة مياه ميكروت في تشغيل وإدارة شبكات المياه القائمة التي تزود المستوطنات ومنطقة المنشآت العسكرية بالمياه وشبكات وموارد المياه داخلها"، كما أن البند "ج" من نفس المادة ينص على أن: "تتم كافة عمليات الضخ من موارد المياه في المستوطنات ومنطقة المنشآت العسكرية وفق الكميات الحالية لمياه الشرب ومياه الري مقابل ذلك فإن السلطة الفلسطينية لن تؤثر على الكميات بصورة سلبية."(1)

لا يوجد في اتفاق القاهرة أي بند يتعلق بالحقوق الفلسطينية في المياه والاستعمال المنصف أو تخصيص الموارد المائية المشتركة وإنما تم الاتفاق على نقل محدود لصلاحية استعمال المياه للفلسطينيين في منطقتي غزة وأريحا.(2)

الاتفاق الانتقالي حول الضفة الغربية وقطاع غزة: (أوسلو)

والموقع في واشنطن في 28 أيلول/ سبتمبر 1995. حيث يتطرق الملحق "2" ذيل "1" مادة "40" عن قضية المياه وتنص النقطة "1" على أن إسرائيل: "تعترف بحقوق الفلسطينيين في المياه في الضفة الغربية." وهذه هي المرة الأولى التي يتم الاعتراف بها بالحقوق المائية للفلسطينيين بوضوح على الرغم من عدم تعريف أي الموارد الأساسية التي اعترف بها الجانب الإسرائيلي، وبقي الموضوع بشكل عام مما يعطى دلالة أفضل للاستنتاج أن المعني بذلك كل الموارد التي فيها حق للفلسطينيين، وكذلك يعترف الجانب الإسرائيلي أن الاحتياجات الحقيقية للشعب الفلسطيني من المياه للأغراض المنزلية من 70 إلى 80 مليون متر مكعب سنوياً، وزيادة حصة المياه المخصصة للفلسطينيين خلال المرحلة الانتقالية إلى 26.6 مليون متر مكعب سنوياً وكذلك تشكيل لجنة مشتركة لها مهام محددة تأخذ قراراتها بالإجماع. وعلى العموم فقد تم تأجيل حل مشكلة المياه لمفاوضات الوضع النهائي.

الإجماع الإسرائيلي حول أهمية الاحتفاظ بالمياه في مفاوضات الوضع النهائي:

"إن الجدل الإسرائيلي حول الحدود الآمنة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالمياه وإن سويت المتطلبات الأمنية فإن المشكلات المائية ستكون حجر عثرة لأية تسوية عربية إسرائيلية."(3) وقضية المياه مرتبطة جذرياً بالمستوطنات فقد أقيمت غالبية المستوطنات سواء كانت في غزة أو في الضفة الغربية فوق خزانات المياه الجوفية، والمتتبع لكثير من أقوال المسئولين والكتاب الإسرائيليين يدرك إلى أي مدى حجم التمسك بمصادر المياه، فقد أعلن المتحدث باسم شركة "ميكروت" للمياه: "أن التخلي عن مياه الضفة معناه خنق إسرائيل والعودة إلى عهد آبار الجمع."(1) ويقول "رافائيل إيتان" رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق والذي تولى مهام وزارة الزراعة: "... وأن السيطرة على موارد المياه هي من الأهمية والحيوية بحيث لا يمكن تركها بيد الفلسطينيين." ويقول تقرير أعده مركز الدراسات الاستراتيجية في جامعة تل أبيب عام 1991: "أن على إسرائيل أن تحتفظ بسيطرتها على مصادر المياه في حالة انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي المحتلة."(2)

ويقول البروفسور "حجاى هوبرمان" بجامعة تل أبيب: "فمن يسيطر على المياه في الضفة الغربية، فإنه يسيطر كذلك على مستودع المياه الرئيسي في باطن الأرض في دولة إسرائيل وأن تسليم زمام السيطرة على مصادر المياه في الدولة إلى سلطة أجنبية ستؤدي إن عاجلاً أو آجلاً إلى خلق بؤرة من الاحتكاك المتجدد... ولن يترعرع السلام في ظل ذلك."(3) وقد أعلن وزير الزراعة تحذيره من الانسحاب من الضفة الغربية فقال: "من الضفة الغربية يأتي ثلث الاستهلاك الإسرائيلي (في الحقيقة يصل إلى 40%) من المياه، والتمسك بقطاع غزة يعني الإمساك بطريقة التصرف بالمياه حتى لا يتأثر مجمل السهل الساحلي، والتخلي عن هذه المناطق لسيادة الآخرين يعرض المياه في إسرائيل لأخطار النضوب والملوحـة..."(4) وجاء في تقرير لجنة "بن اليسار" التي كلفت بوضع دراسة حول مسألة الحكم الذاتي للفلسطينيين أنه: "يجب أن تستمر إسرائيل في السيطرة على الموارد المائية... لأنه سيكون من المستحيل إقامة مستوطنات جديدة في المناطق من دون السيطرة والإشراف على الموارد المائية."(5) وكانت توجيهات "اسحق رابين" رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق لوفده المفاوض بعدم الحديث حول السيطرة على مصادر المياه في الضفة الغربية وقطاع غزة وحضر النقاش في البحث عن مصادر جديدة.(6) وكذلك رئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو" قدم خارطة للانسحاب تحافظ إسرائيل فيها على المناطق المحيطة بالمستوطنات والمياه.(7) أما رئيس الوزراء السابق "ايهود براك" فهو يري أن موضوع المياه سيكون من أصعب الموضوعات، وعند زيارته لواشنطن والتوقيع على اتفاق شراكة مع الولايات المتحدة أكد على التزام الولايات المتحدة بتوفير المياه لإسرائيل إما من المصادر العربية وإما من مياه تركيا وإما بتحلية مياه البحر. ومخططات براك للحل الدائم تأخذ بعين الاعتبار مسألة الاحتفاظ بمصادر المياه وفرض السيادة الإسرائيلية على مصادر المياه الفلسطينية.(1) أما وزير البنى التحتية "أريئيل شارون" فيقول: "... أن نعطى عرفات السيطرة على مصادر المياه فهذه مخاطرة كبيرة جداً..."(2) ويفيد تقريراً أعده مركز الدراسات الاستراتيجية التابع لجامعة تل أبيب حول "قضية المياه في إطار التسويات بين إسرائيل والعرب": أنه لا ترتيبات أمنية بدون حل مشكلة المياه... وفي حال التوصل إلى اتفاقات سلام تتضمن انسحابات ممكنة فإن التقرير يوصى بأن تكون إسرائيل مطمئنة إلى الإشراف على مصادر المياه. وهناك الكثير من الآراء الإسرائيلية التي لا تدخل تحت حصر، والملاحظ أنها كلها لديها خشية كبيرة من سيطرة الفلسطينيين على مصادر مياههم. ورغم أن السلام أيضاً مصلحة حقيقية للأطراف في هذه المرحلة ويحتاج إلى من إسرائيل إلى التخلي عن عقيلة الاستمرار في نهب حقوق الآخرين إلا أن إسرائيل ما زالت تتهرب رغم انقضاء المرحلة الانتقالية. وإذا قدر لعملية السلام أن تتواصل بعيداً عن المماطلة والتهرب والتسويق الإسرائيلي فإن قضية المياه ستكون شاقة وعسيره، وأن أحد أهم الضمانات الفلسطينية لهذه الحقوق أن يظل المفاوض الفلسطيني متمسكاً بحقه المشروع في السيطرة على مصادره المائية في وجه المطالب الإسرائيلية التي ترى أن على الفلسطينيين الاعتماد على تحلية ميــاه البحــر ومعالجــة المياه العــادية وتقليص مياه الزراعة والسيادة على مصادر المياه من حق الجانب الإسرائيلي فقط.

الموقف الفلسطيني في موضوع المياه:

يري الجانب الفلسطيني أن جميع الأحواض المائية داخل الضفة الغربية وقطاع غزة هي محل لتفاوض بين الجانبين، وأن التفاوض سيكون شاملاً لجميع النشاطات الإسرائيلية المتعلقة بالمياه في الأراضي الفلسطينية في الضفة والقطاع. وأن القاعدة هي في التزام مبدأ الاستخدام العادل والمنصف وأن الجانب الفلسطيني سوف يستند للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة وعلى الاتفاقات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي.(3)

العوائق التي تحد من مواجهة مشكلة المياه:

أولاً: العوائق السياسية: من أبرز العوائق السياسية التي تحد من قدرة الجانب الفلسطيني في موضوع المياه هو الاحتلال الإسرائيلي واستخدامه أكثر من 80% من المياه الجوفية الفلسطينية وكذلك حرمان الفلسطينيين من استخدام مياه نهر الأردن، وكذلك وجود المستوطنات في الأراضي الفلسطينية وتستنزف أكثر من 80 مليون متر مكعب من المياه. وتمنع إسرائيل الفلسطينيين من بناء محطات لمعالجة المياه العادمة. وتمنع كذلك إنشاء خطوط لنقل المياه من منطقة إلى أخرى.

ثانياً: العوائق الفنية والاقتصادية: إن استخدام المياه العادمة للري وزيادة القدرة على جمع مياه الأمطار واستخدامها وتحلية المياه الجوفية المالحة تحتاج إلى استثمارات كبيرة مكلفة في البنية التحية مثل بناء السدود لتجميع مياه الأمطار أو محطات المعالجة وكذلك عدم وجود الكفاءات الإدارية والفنية الكافية في وسائل الري الحديثة.

ثالثاً: العوائق المؤسساتية والقانونية والتنظيمية: كثير من المؤسسات الفلسطينية الحكومية تفتقر إلى إمكانية وضع الحلول اللازمة المناسبة للتغلب على المشكلات القائمة وعدم وجود مؤسسات للتمويل إلا من البنوك التجارية وليس هناك اتحادات تجمع مستخدمي المياه للقيام بمشاريع مشتركة مثل تجميع مياه الأمطار.(1)

د. عمر محمود شلايل

سفير دولة فلسطين بالسودان
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف