الأخبار
الأحمد للسنوار: الحوار والوحدة الوطنية أقوى من الصواريخ والقنابل النوويةتوصيات جديدة للشرطة ضد نتنياهو في (الملف 4000)الكشف عن التفاصيل الفنية للرياضات الجديدة والموحدة بالألعاب العالمية للاولمبياد الخاص أبوظبي2019اتحاد الشباب الديمقراطي الفلسطيني ومجموعة كشافة ومرشدات العودة ينظمون مسيرة كشفية"التربية" تدعم ترشيح رفعت الصباح لموقع رئيس الحملة العالمية للتعليمدوري جوال السلوي.. غزة الرياضي يواصل مسيرة الانتصارات ويكتسح خدمات خانيونسفتح تدعو إلى إعادة إسكان المنازل الفارغة في شارع الشهداء بالخليلمصر: معهد الاقتصاد بـ 6 أكتوبر ينظم ندوة عن الرياضة وبناء الإنسانالتجمع الفلسطيني للوطن والشتات بأوكرانيا يشارك فتح بإحياء ذكرى استشهاد ياسر عرفاتأبو بكر يبدأ جولة القاهرة بزيارة برناوي والقيادي عبد اللهوزير الاعلام اليمني يوجه بلاغاً للأمم المتحدة حول خرق الحوثيين لهدنة الحديدةالحلواني يزور مهرجان ذكرى تكريم الرئيس الشهيد أبو عمار بمخيم اليرموككيف جاءت أسعار العملات مقابل الشيكل اليوم السبت؟السبت: ارتفاع على درجات الحرارة وأجواء غائمة جزئياً إلى صافيةالجعفري: الجولان أرض سورية وسنستعيده سلماً أو حرباً
2018/11/17
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

ســـــوريا الكبرى بقلم: د. حنان اخميس

تاريخ النشر : 2005-05-28
ســـــوريا الكبرى بقلم: د. حنان اخميس
ســـــوريا الكبرى

*بقلم: د. حنان اخميس- الدائرة السياسية /عمان .

منظمة التحرير الفلسطينية

الدائرة السياسية

وزارة الخارجية

· يقول التاريخ :



إن التاريخ ليس رواية أو خرافات، التاريخ ثوابت و حقائق و ان الأمة العربية أمة مستهدفة على مر الزمن من أكثر من جهة و طرف و هو تقزيم الأمة و استغلال ثرواتها و منعها من القيام بدورها الحضاري لما تحمله من قيم و مبادئ و مفاهيم اجتماعية وانسانية و السياسة الاستعمارية و المستمرة الى الآن إنها في حقيقتها حملة صليبية جديدة على الوطن العربي ثم يأتي دور التبشير المسيحي الغربي الذي ينبغي في جوهره زرع الفتنة بين المسلمين و تحويل المسلمين الى المسيحية و استجرار الكنيسة الشرقية العربية لتكون تابعة الى الكنيسة الغربية و ان الصراع في حقيقته هو صراع بين عروبة المشرق العربي و بين صهينة الشرق العربي إنها مرحلة تاريخية أخرى فإن نتيجة صهينة المنطقة الشرق الأوسط ستكون ابتلاع القلب العربي النابض في معدة الحضارة الغربية و اليهودية الصهيونية و الأمة العربية قاعدة حضارية تختزن قيمها و مبادئها في نفوس أبنائها وهي تقف بالمرصاد لقوى الشر و الاستكبار و الفساد ، إنها بالمرصاد لرموز الحضارة المادية و اللأخلاقية ، رموز الحضارة الغربية الصهيونية و المستهدف هو الأرض و الإنسان العربي و العقيدة الإسلامية.

1- معنى كلمة سورية: تعني ( إله الشمس) أو ( آلهة الشمس) وسع البابليون فيما بعد مدلول الاسم فصار يشمل سوريا كلها، و سموا البحر المتوسط ( بحر اموروا) اما اسم كنعان فقد اعتبر سامياً بمعنى الأرض المنخفضة لاختلافها عن مرتفعات لبنان كما اعتبر حوريا ( من كناغي) بمعنى الصباغ الأرجواني و البلاد بلاد الأرجوان أي فنيقية المشتقة من أحمر أرجواني واعتبر كنعان أبناً لحام بن نوح و أطلق على هذه البلاد اسم بلاد ارام ، و تعني الأرض العالية و من ثم أطلقت كلمة سوريا على جميع الشعوب التي تتكلم الآرامية التي سميت فيما بعد السريانية كما أنه كمصطلح ديني يشير اتباع الكنيسة السورية القديمة او السريان.

2- كلمة سوريا: و لفظ السريان التي جاءت فيما بعد لتدل على بني سوريان بن نبيط بن ماش بن آدم بن سام بن نوح .

3- في العصور اليونانية: و ما بعدها توسع استعمال اسم سوريا و اطلق على البلاد كلها و كان اسم سوريا في زمن العثمانيين و حتى نهاية الحرب العالمية الأولى و حتى في العهد الفيصلي يشمل السماحة بين طوروس و سيناء و البحر المتوسط و البادية و الفرات بما فيها منطقة الموصل.

4- أعطى العرب للبلاد اسماً جديداً و هو الشام و هو يعني المنطقة الواقعة الى اليسار أي الشمال بخلاف اليمن او المنطقة الواقعة الى اليمين أي الجنوب و ذلك بالنسبة للحجاز و قدروا الاسم لأول مرة في كتاب الاكليل، للهمذاني .

5- تسمية بلاد الشام : يرجع بعض الباحثين الشام نسبة الى سام بن نوح و اسم يلفظ بالسريانية شام و اما لكثرة قراها، و تداني بعضها من بعض فسميت بالشامات وسميت بذلك لوقوعها جهة الشمال او اليسار بالنسبة للحجاز والكعبة)، قالت العربي : شأءم أخذ ذات الشمال – تشاءم أخذ نحو شمالة و الشأمة ضد اليمنة – شأمهم سيرهم الى الشام ، شاءم الرحل أي انها الشام ، و ايمن تيامن أخذ جهة اليمين .

6- يقول البكري :" سوريا اسم للشام و السعودية ، سورية هي الشام و الجزيرة و كان الروم يسمون الصقع الذي يسكنه المسلمون حوالي سنة 345هـ من الشام و العراق لسوريا و الفرس يسمون العراق و الجزيرة و الشام ( سورستان ) ،و حدود الشام من طوروس الى المتوسط الى الفرات حتى مصبه في الخليج الى خليج العقبة .

7- يقول فيليب: أعطى العرب لبلاد سوريا اسماً جديداً هو الشام أي المنطقة الى اليسار أي الشمال بخلاف اليمن أي المنطقة الواقعة الى اليمين او الجنوب و ذلك بالنسبة للحجاز، و كلمة سريان يسرن – سوريين على السكان العرب في الجنوب الرافدي السومري .

*سوريا القديمة ( التحديد الجغرافي):-

بلاد الشام : يتفق معظم الباحثين وبخاصة في المراجع الأجنبية على إطلاق سوريا أو سوريا فلسطين على الرقعة الجغرافية و الوحدة الحضارية الممتدة من نهر الفرات الى البحر المتوسط و من جبال طوروس الى سيناء بينما أطلق العرب على البلاد اسماً واحداً بلاد الشام التي تعتبر اقليماً من أقاليم جزيرة العرب في مصادر الجغرافية العربية القديمة تعتبر اولاً:

1- سوريا الشمالية: تمتد من سفوح جبال طوروس المكسوة بالأشجار والتي يجتازها نهر الفرات وروافده و أهمها البليخ و الخابور الى الجنوب التي تصل الى الصحراء العربية و قد كانت سوريا جسر على مر العصور- جسر اتصال بين حضارات بلاد الرافدين و اوغاريت ثم أرواد منفذاً لها البحر المتوسط و عرفت بغناها بثروتها الزراعية و مواشيها و غاباتها و مياهها.

2- سوريا الوسطى و هي أمورو في النصوص الأكدية و الآشورية و البابلية و هي تمتد من حماة على نهر العاصي حتى ينابيع الأردن و أهم مناطقها البقاع التي عرفت بالعصور الكلاسيكية باسم سوريا المجوفة و في قلب سوريا يقع الثقل الآرامي و تقع فيه أهم مراكزه مثل حماه و تدمر و دمشق و هي المدن التاريخية التي قامت بأهم الأدوار لتوحيد العالم الآرامي خلال النصف الأول من الألف ق.م ثم فيما بعد في العصر الروماني في القرن الثالث الميلادي، و كانت تتمتع بثروات مراجية ضخمة من الأرز و الصنوبر و المحاصيل الزراعية الوفيرة و أهم أحواضها بردى و الليطاني و اليرموك حيث قامت على هذه الأحواض الثلاث أهم مراكز الاستقرار و العمران منذ الألف الاول ق.م و لهذه المنطقة منافذ على البحر – عرميت و عرقة و جبيل ثم صيدا وصور التي التي كانت موانئ للتجارة و للتبادل الحضاري بين المشرق القديم و حوض البحر المتوسط".

3- سوريا الجنوبية : و هي التي عرفت منذ العصر الروماني باسم فلسطين و هي المنطقة الواسعة الممتدة من سفوح حرمون الى البحر الأحمر و تخوم مصر و يعتبر نهر الأردن فيها الشريان الحيوي و كان يطلق عليها أرض كنعان لأن الكنعانيون هم أقدم سكانها قبل قدوم الأموريين منذ أواخر الألف الثالث و هم قبائل عربية و قد عرفت مناطق سكانها قبل قدوم الأموريين منذ أواخر الألف الثالث و هم قبائل عربية و قد عرفت مناطق شرقي الأردن بأسماء الممالك والدول التي تتشكل فيها منذ أواخر الألف الثاني قبل الميلاد مثل عمون في الشمال و مؤاب في الوسط و أدوم و مديان على خليج ايلة .

4- العقبة : التي تتصل بالحجاز في غربي جزيرة العرب و إذا نظرنا الى البلاد الشام من الشرق الى الغرب فإننا نجد اعتباراً من وادي الفرات أراضي بادية الشام الشاسعة التي تمثل بواحاتها و حمراتها و طرق القوافل التي تخترقها جسراً بين بلاد العرب من جهة و البحر المتوسط من جهة أخرى ثم نجد سلسلة السهول الممتدة من حلب شمالاً و أرض الرافدين الى واحة دمشق و أرض حوران و الجولان جنوبا، أما نهر الأردن الذي يتكون من شبكة جبال ينابيع تنبثق من جبال لبنان الجنوبية و جبل الشيخ و يرفده نهر اليرموك ليشكل أهم مجرى مائي في بلاد الشام كلها، و هو يخترق الغور الذي يتميز ببحيرة طبريا قلب هذه الشبكة و البحر الميت معها، و تحاذي هذه السلسلة المائية و تختلط بها سلسلة جبال الممتدة من أقصى الشمال جبال الامانوس و سلسلة الجبال الساحلية الشمالية و سلسلة لبنان التي تتصل بجبال الجليل في شمال فلسطين حتى هضاب الخليل، و في الغرب يمتد إقليم الساحل على البحر المتوسط من خليج الاسكندرونة الى تخوم مصر و عليه تقع أهم المدن التي كانت مراكز الفعاليات البشرية الاقتصادية اوغاريت و أرواد و عمديت في الشمال و جبيل وصيدا و صور في الوسط و حيفا و عسقلان و غزة في فلسطين و هذا الشريط الساحلي المشرف على البحر المتوسط قامت عليه اأم حضارات العالم القديم في الشرق الأدنى و العام الإغريقي و الروماني و نشأت عليه أهم معظم الموانئ البحرية التي صورت الكتابة و الثقافة و الفنون و الصناعات وبخاصة اوغاريت و جبيل وصور وبيروت أما الممرات الجبلية عبر الأمانوس فهي أبواب سوريا القديمة للاتصال بالعالم الأبحجي ثم الهيليني وكل الحوض الشرقي للبحر المتوسط ".

· ينقسم العرب منذ ما قبل آدم في لهاجتهم الى: -

1- عرب سريان – أسرن سوريين ( أبناء سر ) كانوا في الأصل ( يشغلون جبال الساره ) ثم انتشروا في مناطق الهلال الخصيب في الشرق و الشمال الشرقي".

2- عرب عموريون ( أمويين أبناء مر) و لهجتهم العمورية العربية.

3- عرب شبه الجزيرة العربية سكان العريبي ( البادية) الذين حافظوا على نقاء اللغة العربية لقلة اختلاطهم بالشعوب الأخرى و لعدم وصول غزوات هذه الشعوب اليها لوجود المنطقة العربية السورية الأولى لا فاصلة من كل الجهات .

*التطورات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية في سوريا القديمة :-

1- كان العرب السوريون أول المؤسسين لأول حضارة زراعية في العالم الذين استخدموا نظام الري في زراعتهم .

2- كان السوريون أول من دجن النباتات و بنى الأكواخ و أقام المستوطنات الزراعية و قاموا بضاعة المعدن و التعدين و بنوا السفن و اخترعوا الكتابة و صار اسم سري ( سوريا او سرت سورية شاملاً للمنطقة) و المحدث و الدولاب و الشارع و الأرباب .

3- كان العرب السوريون يملكون حضارة عريقة و مدارس فكرية و علوم و فلسفة و فنون وكانت من أهم مظاهر الاستقرار و التطور في مدراج التمدين و الرقي.

4- كانت أول الشائع و القوانين التي سنت في سوريا و وضعت كقوانين ملزمة و آمرة و ناهية) .

5- كانت الحضارة النطوفية هي حضارة فلسطينية التي ظهرت على الوجود في حوالي 10000 قبل الميلاد في الغرب السوري.

6- إن إنسان المنطقة العربية السورية هو الأب العربي المحامي و المدافع و الزائد ضد كل غزوات الأمم و الشعوب التي جاءت في معظمها من الجهات الثلاثة الغرب و الشمال و الشرق.

· تاريخ سوريا القديم :-

خضعت سوريا قديماً للسومريين و الأكادينيين والحثيين (2300 ق.م) و سيطر عليها البابليون (1728- 1685) و ذلك في عهد حمورابي العربي المشرع القانوني و خضعت كذلك للفراعنة في عهد الأسرة الثامنة عشر بقيادة تحتمس الثالث( 1490 – 1436ق.م) و في عهد امنحوتب الثاني (1438- 1412 ق.م) و في عهد امنحوتب الرابع – 1366 – 1349) و أسس الحوريون والميتانيون المملكة الحورية الميتانية التي سيطرت على سوريا عام 1500 – 1330 ق.م ثم سيطر الكلدانيون في عهد نبوخذ نصر 604- 562 ق.م و سيطر الآشوريون على سوريا في عهد تجلات بلاسر 746- 728 ق.م و أخيراً سيطر الكلدانيون بقيادة نبوخذ نصر الثاني 597- 586 ق.م و استمرت هذه المملكة حتى الغزو الفارسي لها سنة 539 ق.م تأسست حضارات في سوريا على أيدي هذه الشعوب فأسس الكنعانيون المدن و الممالك مثل مملكة عبلاء ( ايبلاء) و مملكة يمحاض في حلب اوغاريت قرب اللاذيقية كما أقام الفنيقيون مراكز تجارية و مستعمرات على ساحل البحر المتوسط و بلغوا حتى قرطاجة في تونس سنة 814 ق.م و قاموا بتصدير خشب الأرز و المنسوجات والزجاج و التوابل و العطور و كان لحضارتهم تأثير في بلاد فارس و أسهموا في بناء القوة البحرية الفارسية و أسس الأموريون العموريون مدناً مثل مدينة ماري في تل الحريري و هي عاصمتهم في الشمال و كذلك أسس الآراميون مدناً، و ممالك مهمة و انتشرت لغتهم و أبجديتهم التي أعقدوا فيها الأبجدية الفنيقية.

نحو 4000 ق.م بدات المدن في سوريا و نظم المدينة الدولة ساحلاً و داخلاً وشمالاً و جنوباً نحو 2350 ق.م بدأت عملية التوحد الكونفدرالي على يد سرجون الأكدي و من بعده اور الثالثة بابل، أشور ، بابل الحديثة ، اجتياح الفرص (539- 333 ق.م ) عام 312 ق.م تأسست مملكة سوريا السلوقية توحدت على انقاض المدن و الدول و انتهت الى التفكك عام 126 ق.م انتزع الغثيون الجزء الشرقي من سوريا و دعوة بلغتهم البهلوية ( العراق عام 64 ق.م كان الفتح الروماني و تحولت مملكة سوريا الى ولاية سوريا الرومانية عام 745 لروما و لد يسوع المسيح قرب بيت لحم أثناء تعداد سكان سوريا أي نحو 6 ق.م و خرجت المسيحية من سوريا لتعم الامبراطورية الرومانية و تنتشر خارجها عن طريق التبشير.

2- الفرس و اليونان في سوريا:-

سيطر الفرس على سوريا في الفترة من (539 – 538 ق.م) و كونوا امبراطورية كبيرة و نظمت تشريعات الدولة على نسق التنظيم الآشوري و تأثرت بالفن المصري و البابلي ، استطاع الاسكندر الأكبر المقدوني غزو فارس و إلحاق الهزيمة بها في معركة أبسوس 333 ق.م و معركة اربيل عام 331 ق.م و تمت له السيطرة على مصر و الهند و العراق و كون امبراطورية واسعة غير أنه عام توفي 323 ق.م انقسمت امبراطوريته بين قواده ، فكانت سوريا من نصيب السلوقيين و مصر من نصيب البطالمة فقد أسس سلوقس الأول مملكة في سوريا عام 312 – 624 ق.م و عرفت باسم السلالة الملكية السلوقية و أسس مدينة انطاكية في سوريا و جعلها عاصمة لمملكته و بنى مدناً أخرى و تعليم المثقفون السوريون اللغة اليونانية و انتشرت الحضارة اليونانية في سوريا لأنها كانت قوام الحكم السلوقي وفي حين بقي سكان الريف محافظين على تقاليدهم و لغتهم الأصلية و غزا البطالمة سوريا 340 – 30 ق.م و ظلت الحرب سجالاً بين البطالمة و السلوقيين و كانت سوريا الضحية المتنقلة بين أيدي هؤلاء و حاول الأنباط احتلال جنوب سوريا ( حوران و جبل العرب) سنة 85 ق.م و استمر الحال حتى احتلها الرومان سنة 64 ق.م .

3- الرومان و البيزنطيون في سوريا: -



في عام 64 ق.م احتل القائد الروماني بوجي سوريا بعد هزيمة الملك السلوقي انطبوخوس الثالث عشر فانتقلت عندئذ سوريا بعد هزيمة الملك السلوقي الى السيطرة الرومانية و قد بسط الرومان سيطرتهم على دولة الأنباط و أصبحت دولة الأنباط ولاية رومانية تخضع لنفوذهم عرفت باسم الولاية العربية و في عام 330م أسس الامبراطور الروماني قسطنطين مدينة بيزنطة اسطنبول الحالية و سماها القسطنطينية نسبة لاسمه و في عام 334 م ، نقل اليها الدوائر الرسمية من روما و جعلها عاصمة للامبراطورية الرومانية و جعل النصرانية الديانة الرسمية فيها انقسمت هذه الامبراطورية الى قسمين بعد وفاة الامبراطور ثيودوسبوس الاول سنة 395 فورثه ولداه و تقاسما العرش مناصفة بينهما فحصل هونريوس على الشطر الغربي، و عاصمته روما ، بينما تولى اركاديوس الشطر الشرقي الذي عرف باسم الامبراطورية الرومانية الشرقية ( الامبراطورية البيزنطية و بقيت القسطنطينية عاصمة لها و شملت هذه الامبراطورية آسيا الصغرى و البلقان و مصر و سوريا و انتعش في هذه الدولة الفن و الأدب و الموسيقى و العمارة تحالف البيزنطيون مع الغساسنة الذين أقاموا دولة لهم ( 491- 518) بلغت اوجها خلال القرن السادس للميلاد و كان من أشهر ملوكها الحارث الثاني بن جبلة ( 529- 569) و أخبرهم جبلة بن الأيهم الذي قاتل خالد ابن الوليد مع الروم في معركة اليرموك ثم أسلم و في حوالي 613 – 614 م هاجم الفرس الساسانيون سوريا – و احتلوا دمشق و بيت المقدس حتى استعادها القائد البيزنطي هرقل 629 بعد جهد كبير.

4- الفتح العربي الإسلامي:-

بدأت اولى الحملات العربية الإسلامية لفتح بلاد الشام و تحريرها من الروم البيزنطيين في عهد الخليفة أبي بكر الصديق سنة 12 هـ ، 633 م بجيش يقوده خالد بن الوليد و يساعده عمر بن العاص و شرحبيل بن حسنة و يزيد بن أبي سفيان ففتح هذا الجيش بصرى الشام ( درعا) سنة 13هـ - 634 م ثم سقطت دمشق بعد أن دخلها من الباب الشرقي حرباً ، كما دخلها أبو عبيدة بن الجراح من باب الجابية سلماً في رجب عام 13هـ و 634م ثم تولى القيادة أبي عبيدة بعد عزل خالد بن الوليد في عهد الخليفة عمر ابن الخطاب وتابع الفتوحات خلال السنوات 14هـ و 635 م و 15 هـ - 636 م و فيها حدثت معركة اليرموك الشهيرة التي قدها خالد بن الوليد و انهى بانتصاره الوجود البيزنطي في بلاد الشام و في سنة 16هـ - 637 م ، استكمل فتح سوريا و دخلت في اطار الدولة الإسلامية في عصر الخلفاء الراشدين ثم دخلت بعد ذلك في ظل الحكم الاموي الذي اتخذ من دمشق

*عاصمة للدولة الأموية: -

*الفتوحات الإسلامية ( في سوريا) :

أ- الدولة الأموية:

أسس الامويون في سوريا دولة استمرت حوالي 91 عاماً و جعل معاوية بن أبي سفيان من دمشق عاصمة لها منذ ان صار اول خليفة فيها سنة 41هـ-661م ، و شهد عهد الوليد بن عبد الملك بن مروان (86هـ- 705م) توسع الفتوحات في الغرب و الشرق و عندما فتح موسى بن نصير افريقياو طارق بن زياد الأندلس و قتيبة بن مسلم الباهي بخاري و سمرقند و فرغانة سنة 94هـ - 712م ، كما وصل الى حدود الصين و فتح محمد القاسم الثقفي جزءاً كبيراً من الهند و في عهد هذا الخليفة شيد جامع بني امية الكبير في دمشق و شيدت قصوراً أثرية منها قصر هشام بن عبد الملك في أريحا و انتهى العهد الاموي في سوريا عندما سقطت دمشق في أيدي العباسيين سنة 1312 هـ - 750م ، أيام آخر الخلفاء الأمويين مروان بن محمد ( مروان الثاني) .

ب- الدولة العباسية و الدويلات المستقلة في سوريا: -

أسس العباسيون حكمهم بعد الإطاحة بالحكم الاموي في سوريا سنة 1312 هـ - 750م في أعقاب احتلال القائد العباسي ( عبد الله بن علي دمشق أيام ابن اخيه الخليفة أبي العباس السفاح و استباحها ثلاث ساعات و أعمل السيف بالامويين و نبش قبور خلفائهم وأحرق جثثهم كما خرب قسماً كبيراً من سوريا المدينة، اتصف العهد العباسي أيام الخليفة الرشيد ( 170 – 193هـ ، 786 – 808م) بالترف و الرخاء و بلغت الدولة قمة مجدها في عهده كما تميز عهد ولده المأمون بانتعاش حركات التأليف و الترجمة و تشجيع العلوم والفنون و ازدهرت الحضارة العربية الإسلامية بقيت و سوريا مهملة طوال العهد العباسي الذي لم يترك فيها تراثاً حضارياً سوى مدينة الرقة التي شيدها أبو جعفر المنصور، كما شيد الرشيد حصن هرقلة، و بنى المأمون مدينة الرحبة و انتهى نفوذ الدولة العباسية في سوريا عندما احتلها الطولونيون سنة 264 هـ - 877 م،و استمر حكم دولة احمد بن طولون على سوريا على سوريا حتى عام 292 هـ 905 م ، عادت بعدها ديار الشام للنفوذ العباسي خضعت بلاد الشام لنفوذ الأخشيديين المصريين الذين بسطوا نفوذهم على بلاد الشام سنة 330 هـ- 941 م، و في سنة 333هـ 944، احتل سيف الدولة الحمداني حلب و حمص و دمشق و قامت بينه و بين اخشيد مصر و قائده كافور نزاعات وصدامات و حروب حتى اتفقوا في نهاية الأمر على أن تكون سوريا الشمالية من نصيب سيف الدولة بما في ذلك حمص و حلب التي أصبحت عاصمة للحمدانيين أما باقي بلاد الشام فكانت من نصيب الأخشيديين الذي انتهى أمرهم في سوريا بعد قضاء الفاطميين عليهم في مصر سنة 358 هـ - 969 م ) كما أنهى الفاطميون النفوذ الحمداني على سوريا سنة 393 هـ - 1003 م ، و قد ازدهر الفكر و الشعر و الأدب في عهد الحمدانيين في سوريا كما قاوم الحمدانيين الامبراطورية البيزنطية و قاموا بعدة غزوات على أراضيها.

ج- الفاطميون في سوريا: -

في عام 359 هـ- 969 م ، احتل القائد الفاطمي ( جوهر الصقلي) مدينة دمشق مؤقتاً حيث واجه مقاومة شديدة و في عام 360 هـ 971 م ، كان النفوذ الفاطمي منتشراً في غالبية الأراضي السورية الذين جاءوا من مصر ثم بدأ هذا النفوذ بالتراجع بعد سنة 435 هـ - 1043 و استمر حتى ظهور صلاح الدين الأيوبي الذي خلع الخليفة العاضد آخر الخلفاء الفاطميين في مصر سنة 567 هت – 1171م ، امتدت سيطرة الفاطميين على سوريا خلال السنوات (359 – 468 – 969 – 1075 م ) و لم يتركوا من آثارهم العمرانية في مدينة دمشق إلا نزلاً يسيراً كمحراب زاوية الرفاعي و صخرة الربوة التي نقشت فوقها كتابة كوفية تحمل اسم الخليفة الفاطمي المستنصر (444هت – 1052م) و كذلك ضريح السيدة فاطمة بنت احمد السبطي المتوفاه سنة 439 هـ - 1047 ) .

د- السلاجقة و الأتابكة و الزنكيون في سوريا : -

السلاجقة مسلمون جاءوا من وسط آسيا الوسطى و دخلوا سوريا قبيل عام 463 هت 1070 م ، و في هذا التاريخ قام ( ألب ارسلان ) بغزو بلاد الشام وصارت حلب أولاً تحت نفوذه ثم احتل السلاجقة بين المقدس و فلسطين و حرروها من الفاطميين و في سنة 468هـ 1075 م ، استولوا على دمشق و تمكن نتش بن ألب ارسلان من ان يوطد سلطته في حلب خلال السنوات 488 – 507 هـ 1095 م – 1113 م ، و تولى دقاق مدينة دمشق 488 هـ (497 هـ 1095- 1104) و خلالها حدثت حروب وصدامات عديدة بين الأخوين لم يشكل السلاجقة الاتراك في سوريا دولة بالمعنى المفهوم للدولة بل كان حكمهم حكم ممالك منفردة و دويلات بعضها تحت النفوذ السلجوقي وبعضها الآخر يتولاه السلاجقة أنفسهم أو قوادهم الأتابكة الذين عملوا على تقويض دعائم أسيادهم السلاجقة و انهوا سلطانهم في بلاد الشام فيما بعد و قد أفل نجم السلاجقة عام 511 هـ- 117 م ، حين استقل بالحكم قواد جيوشهم من الاتابكة واحداً تلو الآخر، مما أدى الى ظهور دويلات الاتابكة في سوريا و تعرف الدولة الاتابكة بالدولة الزنكية.

بدأ الأمراء الأتابكة يستقلون في مدنهم تدريجياً حتى تم لهم اقتسام المملكة السلجوقية و أقاموا على أنقاضها دولاً أشهرها دولة عماد الدين زنكي التي أسسها في مدينة الموصل سنة 521 هـ - 1127 م ، ثم استولى على حلب سنة 522هـ - 1128 وضعها الى مملكته ويعتبر عماد الدين أول من أنزل الضربة الأولى بجيوش الصليبيين عندما حرر مدينة الرها القريبة من بغداد سنة 539هت 1144 م ، كما استقل بعض أمراء المناطق من الأتابكة فتشكلت دويلات مثل الدولة الأرطقية التي حكمت شمالي سوريا 495هـ - 1408 م و الدولة النورية التي حكمت دمشق خلال سنوات (497هـ - 1154) و هي من بقايا سلالة آل طفتكين الأتابكية حتى استولى عليها نور الدين محمود بن زنكي الملقب بالشهيد .

هـ- الدولة النورية في سوريا : -

تولى نور الدين محمود بن زنكي امارة أبيه سنة ( 541 هـ - 1146 ) فجعل من حلب عاصمة لدولته التي عرفت باسم الدولة النورية نسب اليه و في سنة 549هـ- 1154م، احتل دمشق ثم استولى على جزء كبير من بلاد الشام عند المناطق التي كان الصليبيون يسيطرون عليها و في سنة 559هـ - 1164م، استولى نور الدين على بعض اجزاء إمارة انطاكية الصليبية و توفي نور الدين سنة 569هـ 1174 م، و تولى ابنه الملك الصالح اسماعيل وعمره احدى عشرة سنة فبدأت بوادر الضعف بالدولة حتى برز الى الوجود صلاح الدين الأيوبي فوحد بلاد الشام و مصر في ظل الدولة الأيوبية خلال هذه الفترة قدمت الى بلاد الشام الحملات الصليبية العسكرية من دول غربي اوروبا لغزو العالم العربي عامة وبلاد الشام ومصر خاصة خلال القرون الحادي عشر و حتى الثالث عشر الميلادية و كانت الحملة الاولى من (492هـ 1099 ) قد اتجهت الى سوريا و احتلت انطاكيا سنة 1098 ، ثم احتلت القدس سنة 1099 و تم تأسيس أربع امارات صليبية هي المملكة اللاتينية في القدس و امارة انطاكيا و امارة الرها قرب بغداد وامارة طرابلس في لبنان و حاولت الحملة الثانية الباقية الى مصر وسميت هذه الحملات بالحروب الصليبية و استطاع الأيوبيين بقيادة صلاح الدين تحرير بيت المقدس و أكمل المماليك اخراج الصليبيين من بلاد الشام و مصر . "

هـ- الدولة الأيوبية في سوريا:

أسس هذه الدولة الملك الناصر السلطان صلاح الدين يوسف الأيوبي بعد ان تولى وزارة مصر سنة 565هـ 1169 م ، في عهد الخليفة الفاطمي العاضد و في عام 567هـ 1171م، قام بخلع هذا الخليفة منهياً بوجود الدولة الفاطمية في مصر وصادر الدعاء في منابرها للخليفة العباسي المستضيء و اما ان استتب له حتى تطلع الى سوريا ،و كانت فيها الدولة النووية تحت حكم نور الدين زنكي فبدأ بينها الجفاء حتى توفي سنة 1174 م، فأعلن صلاح الدين الأيوبي استقلاله بمصر ثم استولى على سوريا و في سنة 571 هـ 1175 م ، أصدر الخليفة العباسي أمراً يقضي بتولي صلاح الدين سلطة مصر و المغرب و النوبة و غربي الجزيرة العربية و فلسطين و سوريا الوسطى و بعد عشر سنوات استطاع صلاح الدين ان يخضع الموصل وبعض أمراء العراق ثم تفرغ لتحرير البلاد من الصليبيي بدأ صلاح الدين جهاده بالاستيلاء على طبريا سنة 583 هت- 1187 م، في موقعه حطين التي انتصر فيها صلاح الدين و حرر بيت المقدس، و انهى المملكة اللاتينية الصليبية و في سنة 584هـ 1188م ، اتجه صلاح الدين الى شمالاً لتحرير أجزاء التي احتلها الصليبيون من سوريا و لكنهم عاودا احتلالها حتى اخرجهم السلطان المملوكي ناصر الدين بن قلاوون في قلعة المرقب سنة 1285 م ، من اللاذقية و طرطوس و جزيرة أرواد – 1303 ثم بدأت الحملة الصليبية الثالثة التي احتلت عكا بعد حصار دام حتى 1189 – 1191 ، وتوفي صلاح الدين بدمشق سنة 1193و دفن فيها و توزعت مملكته بين ذريته حتى قتل هولاكو الملك الناصر يوسف آخر الملوك الأيوبيين سنة 1261 فأنهت بموته الدولة الأيوبية في مصر و الشام وبدأ عهد المماليك بالظهور و تعرضت البلاد لغزو المغول في أواخر العهد الأيوبي غير ان المماليك نجحوا في أبعادهم.

ح- المماليك في سوريا: -

رغب الملك الصالح أيوب بن الكامل في تكوين فرقة عسكرية خاصة في مصر نسة 1239 و لتحقيق هذا الأمر اشترى ألف مملوك تركي وكان بداية نشوء دول المماليك البحرية أو التركية التي ورثتها فيما بعد المماليك البرجية او الشراكسة بدأ المماليك سيطرتهم بقتل الملك توران شاه الأيوبي وولوا مكانه أمه شجرة الدر سنة 1250 و من ثم استبدلوها بنفس العام مملوكاً يدعى عز الدين أيبك و ما ان تولى فيهم الملك المظفر سيف الدين قطز سنة 1259 م ، حتى سار الى الشام و تمكن من طرد المغول منها بعد انتصاره عليهم في موقعه عين جالوت سنة 1260 فأصبحت ولاية مملوكية و استمرت تحت سيطرتهم حتى الفتح العثماني لسوريا بقيادة سليم الاول سنة 1516 بعد معركة مرج دابق التي هزم فيها المماليك واستمر الصراع بين المماليك طوال حكمهم لسوريا من جهة و بين المغول و الصليبيين من جهة أخرى وبرز الملك الظاهر بيبرس الذي قارع الصليبيين طوال عشر سنوات و الملك ناصر الدين قلاوون الذين أخرجهم من جزيرة أرواد سنة 1303 م ، كما هزم المغول في معركة مرج الصفر قرب دمشق .

*سوريا في العهد العثماني :- ( سنة 1516- 1918): -

دخل العثمانيون سوريا بعد أن انتصر السلطان سليم الاول على المماليك بقيادة السلطان المملوكي قنصوة الغوري الذي سقط قتيلاً في معركة مرج دابق 1516 م – و أصبحت سوريا منذ ذلك التاريخ تحت النفوذ العثماني كما دخلت مصر تحت نفوذه بنفس ، صارت سوريا ولاية عثمانية يمكلها ولاة تعاقبوا عليها خلال فترة الحكم العثماني الذي استمر أربعمائة عام حتى خروج العثمانيين من البلاد العربية ابان الحرب العالمية الاولى قسمت بلاد الشام الى ثلاث ولايات يتولى كلاً منها وال عثماني ولاية الشام ( دمشق) ولاية طرابلس، ولاية حلب، ، بتحويل صيدا الى ولاية ،و كان العثمانيون يعينون على كل ولاية والياً، او باشا و يعتبر نائباً عن السلطان وصلاحيته مطلقة و احكامه نهائية و قد عمدت الدولة الى كثرة تبديل الولاة خشية ان يقوى نفوذهم فيصبحوا خطراً عليهم و يساعد الوالي ديوان مؤلف من كبار الضباط و العلماء و الأعيان ، بلغت الدول العثمانية في أواخر القرن العشار الهجري و 16 م أوج عظمتها و اتسعها فقد اتمت احتلال البلقان و أحاطت جيوشها بأسوار فينيا في أوروبا، و دخلت جميع الأقطار العربية عدا المغرب غير ان موجة الفتوح ما لبثت ان توقفت ثم اخذت سيطرة الدولة في الانسحار عن المناطق التي احتلها عندما بدا الضعف يتسرب الى كيانها ويعود ذلك الضعف الى ضعف السلاطين بسبب انغماسهم في الملذات و الترف، و بسبب فساد الجيش الانكشاري و فساد الإدارة و فساد سوء نظام جباية الضرائب و بسبب اتساع الدولة و تعدد عناصرها و قد واجهت الدولة العثمانية قوى أوروبية صليبية خارجها منها النمسا و روسيا اللتان اخذتا تهاجمانها بقصد التوسع في ولاياتها البلقانية و ظهر ما يسمى المسألة الشرقية التي تتمثل في موقف الدول الاوروبية من الدولة العثمانية حيث اتخذت هذه الدول ضعف الدولة العثمانية وسيلة لرفض نفوذها و محاولة السيطرة عليها .

*الحكم المصري في بلاد الشام :

استولى محمد علي على الحكم في مصر عام 1805 إثر جلاء القوات الفرنسية عن مصر و مطالبة الشعب المصري بتوليته لما قام به من اعمال بطولية ضد الفرنسيين و ضد الانجليز و قد كلفه السلطان العثماني بالقضاء على الدولة السعودية الأولى و نجح في ذلك عام 1818 و دفعه هذا الانتصار الى تنفيذ حلمه بتوين امبراطورية واسعة يكون هو رئيسها و تطلع الى ضم سوريا و غيرها خاصة و ان السلطان العثماني قد وعده بضم سوريا ، إليه نظير قيامه بالقضاء على الدولة السعودية غير السلطان لم يحقق له مطلبه ، فجهز حملة عسكرية بقيادة ولده ابراهيم باشا و ارسالها الى بلاد الشام لاحتلالها و ذلك عام 1813 وفي عهد السلطان العثماني محمود الثاني و قد نجح في ذلك بعد ان احتلت الحملة غزة، و يافا و حيفا و عكا و دمشق و بقية المدن السورية التي خضعت للنفوذ المصري و في عام 1840 تدخلت الدول الأوروبية و اجبرت محمد علي على الانسحاب من بلاد الشام و العودة الى مصر لتكون ولاية وراثية له و لأولاده من بعده و ذلك بموجب معاهدة لندن 1840 و عادت سوريا مرة أخرى الى الحكم العثماني.

*سوريا في عهد الشريف حسين بن علي و الملك فيصل

(الثورة العربية – 1916): -

طلب العرب من الدول العثمانية منحهم الاستقلال الذاتي و جعل اللغة العربية لغة رسمية في الولايات العربية و ذلك لحصر التجنيد في الشبان العرب و ذلك كما جاء في مقررات المؤتمر العربي في باريس عام 1913 و لكن العثمانيون رفضوا تلبية مطالب العرب و لم تتفهم الدولة العثمانية خاصة بعد المجازر التي ارتكبها جمال الدين باشا السفاح ( قائد الجيش التركي في سوريا) الذي قام بشنق الوطنيين فقرروا اعلان الثورة التي انطلقت من مكة بزعامة الشريف حسين بن علي في عام 1334 هـ و العاشر من يونيو 1916 و اعلن الشريف حسين بن علي الجهاد المقدس ضد الأتراك في عهد السلطان محمد رشاد الخامس و احتل جيشه مكة و الطائف، و جدة ثم المدينة المنورة ثم دخلت قوات الثورة العربية مدينة دمشق بقيادة الامر فيصل بن الحسين في مطلع اكتوبر من عام 1918 فانسحب منها الجيش التركي انسحب من بقية المدن السورية حتى تم تحرير كافة الأراضي في منتصف نوفمر من العام نفسه ثم تشكلت الحكومة العربية في دمشق سنة 1918 – 1920 ( برئاسة الفريق رضا باشا الركابي، و بموافقة الأمير فيصل عليها، كما أرسل الامير فيصل شكري باشا الأيوبي الى بيروت لتأسيس إدارة عسكرية فيها، ثم قوبل دخول الامير فيصل الى دمشق بحماسة كبيرة و أيدت جموع الشعب الثورة و استجاب لأوامر القيادة العربية و لكن الانجليز عمدوا الى تقسيم سوريا الى ثلاث مناطق عربية ، تقع تحت الاحتلال الإدارة الفرنسية و شرقية داخل سوريا و الأردن و جنوبية تشمل فلسطين و قد وضعت تحت الانتداب البريطاني تطبيقاً لمعاهدة سايكس – بيكو 1916 فقد احتلت القوات الفرنسية بيروت في شهر اكتوبر من عام 1918 و توالى نزولها في المدن الساحلية و انزلت الاعلام العربية عن المباني الرسمية : ثم ذهب فيصل الى مؤتمر الصلح المنعقد في باريس ليمثل بلاده نيبة عن لشريف حسين رغم معارضة فرنسا لقدومه و القى خطابً في المؤتمر طالب فيه بحق الشعب العربي في الاستقلال و الحرية و الوحدة، و لكن المؤتمر خيب آمال العرب و عاد فيصل الى دمشق، وبعد عودة فيصل الى دمشق ، عقد المؤتمر السوري في 2 يوليو 1919 و نادى بفيصل ملكاً على سوريا كما طالب المؤتمر بالغاء اتفاقية سايكس بيكو و كذلك إلغاء وعد بلفور و رفض الانتداب البريطاني و الفرنسي .

أدى موقف الحلفاء الى عقد المؤتمر السوري في 7 مارس 1920 و قرر اعلان استقلال سوريا دولة ذات سيادة و ملكية و دستورية و تألفت اول وزارة دستورية برئاسة رضا بابا الركابي و أعلنت مبايعة فيصل ملكاً على سوريا كما اعلن المؤتمر عن اقامة اتحاد سياسي بين العراق و سوريا و ندد المؤتمر كذلك بالمؤتمرات الاستعمارية و الصهيونية غير ان الحلفاء قرروا في مؤتمر سان ديمو 1920 وضع سوريا و لبنان تحت الانتداب الفرنسي و وضع فلسطين و شرق الأردن و العراق تحت الانتداب البريطاني.

*الحقيقة ان فيصل بن الحسين قد واجه من الاستعمار الفرنسي و البريطاني أربع مؤامرات على قضية سوريا خاصة و على العرب عامة و هي : -

1- مصلحة بريطانيا الاستعمارية في العراق و فلسطين.

2- مصلحة فرنسا الاستعمارية في سوريا و ما نجم من تبدلات في الموقف السياسي الانجليزي الفرنسي بعد انتهاء الحرب.

3- مصلحة القومية الصهيونية في فلسطين.

4- مسألة فصل لبنان عن سوريا.

*تقدم بلفور بمذكرة من باريس الى لويد جورج عن توزيع الممتلكات التركية بين فرنسا و بريطانيا و هي : -

1- سلخ البلاد العربية التي كانت تتبع الدولة العثمانية عنها نهائياً و وضعها تحت الانتداب الفرنسي و البريطاني.

2- تنتدب فرنسا على سوريا و بريطانيا على العراق و امريكا او بريطانيا على فلسطين مع توسيع حدودها شمالاً لضمان مصلحة الصهيونيين.

3- تكون الاسكندرونة تابعة للانتداب الفرنسي مع عدم الجزم بأنها سوريا ام تركيا و انه يشعر بالأسف ان تمتد منطقة انتداب فرنسا على محاذاة البحر حتى شاطئ الاناضول.

*ظهور اليقظة القومية في بلاد الشام: –

أدى ضعف الدول العثمانية و عجزها عن الدفاع عن البلاد العربية أمام الأطماع الاستعمارية الى اعتماد العرب على أنفسهم و الى ظهور الشعور القومي عند العرب نتيجة الحملة الفرنسية و حكم محمد علي و الإرساليات التنصيرية و المدارس الأجنبية و ترجمة الكتب و طبعها مما ساعد على العناية باللغة العربية و نشر الثقافة العربية، كما كانت الطباعة و تأثير الثقافة الغربية على العرب عاملاً مهماً لنشوء اليقظة العربية خاصة بعد محاولة الأتراك تطبيق سياسة التتريك و ظهر نتيجة لذلك أدباء أمثال ناصيف اليازجي و ابراهيم البستاني و مصلحون أمثال عبد الرحمن الكواكبي و رفاعه الطهطاوي و محمد عبده و رشيد رضا كما تأسست جمعيات عربية تدعو الى الاصلاح و الاستقلال الذاتي و من هذه الجمعيات جمعية بيروت السرية 1875 و جمعية الإخاء العربي العثماني و جمعية العربية الفتاة و جمعية العهد و الجمعية القحطانية.

*الاحتلال الفرنسي لسوريا

في 25 يوليو 1920 – 1940 (الاطماع الاستعمارية) : -

ترجع الأطماع الاستعمارية في بلاد الشام و الشرق العربي الى زمن الحرب الصليبية و لم يمض زمن بعد اجلاء هذه الحملات حتى عادت الأطماع بشكل أو بآخر فتارة تكون بمحاولات الغزو المسلح وطوراً بالغزو السياسي و الثقافي وراء قناع الامتيازات الأجنبية يرجع أصل الامتيازات الأجنبية الى المعاهدة التي عقدت بين ملك فرنسا فرانسوا الأول والسلطان العثماني سليمان القانوني في سنة 1535 و التي فتحت لأوروبا عهداً جديداً من العلاقات مع الشرق فقد أعطت الاوروبيين حق الاتصال بالموانئ الشرقية والمتاجرة مع الشرق و عهداً بحماية أرواحهم و بضائعهم و قد طمعت الدول الأوروبية الأخرى بالحصول على مثل الامتيازات فظلت تحاول حتى تمكنت من عقد معاهدات مماثلة مع السلطة العثمانية و هكذا تم وضع أساس الامتيازات الاوروبية في الشرق و لم يكن لهذه الامتيازات أي خطر على الشرق العربي حين كانت الدولة العثمانية في أوج قوتها و سيطرتها غير أنها حينما ضعفت الدولة العثمانية اغتنمت الدول الاوروبية الفرصة السانحة للتدخل في شؤونها الداخلية و الاعتداء على سلطانها متذرعة بما اكسبتها الامتيازات من مصالح مادية و معنوية فكانت الحملة الفرنسية التي جاءت الى مصر عام 1798 كانت البداية للزحف الاستعماري إلى المنطقة العربية و تلا ذلك تدخل الدول الاوروبية و احتلالها لأجزاء من الوطن العربي كما كان تدخل فرنسا في لبنان إثر الفتنة الطائفية عام 1860 و غير ذلك و نتج عن ضعف الدولة العثمانية خروج محمد علي من سلطتها و احتلاله لبلاد الشام.

أثارت مقررات مؤتمر سان ريمو مشاعر السخط في سوريا ضد العرب الذي تنكر لأماني الامة العربية في الوحدة و الاستقلال و تشكلت وزارة دفاعية في سوريا برئاسة هاشم الأتاسي و من أعضائها عبد الرحمن شهبندر ويوسف العظمة وزير الدفاع و ذلك لمنع تنفيذ هذه المقررات وحاول الأمير فيصل مع تلك المقررات دون جدوى، و كانت فرنسا قد خططت لاحتلال سوريا فوجهت انذاراً الى سوريا بشأن قبول الانتداب الفرنسي و تسريح الجيش و قبول العملة الفرنسية : رفض الشعب السوري هذه المطالب رغم ان الامير فيصل قبل الانذار، و لكن القوات الفرنسية بقيادة الجنرال غورو، ، دخلت دمشق بعد ان انتصرت على السوريين في معركة (ميلسون) التي استشهد فيها يوسف العظمة وزير الدفاع و انتهى الحكم الوطني في سوريا الذي دام حوالي عامين، و غادر فيصل البلاد الى اوروبا و خضعت البلاد للحكم الفرنسي ، قضت فرنسا على مظاهر الحكم الوطني في سوريا ، فقد انزل الفرنسيون العلم العربي و رفعوا مكانه العلم الفرنسي و فرضوا الأحكام العسكرية على البلاد ، و تم اعدام المواطنين و الوطنيين و تم نزع سلاح الاهالي و فرضت غرامات باهظة على المدن و ألغيت القوانين التي صدرت في العهد الوطني ،’ اتبع الاستعمار الفرنسي( سياسة تذويب عروبة سوريا) ففرضت اللغة الفرنسية و الثقافة الفرنسية و أهملت شأن اللغة العربية و سيطرت على الجيش و الامن العام و الجمارك والشركات وعملت على إثارة الفرقة بين الطوائف الدينية و المجموعات العنصرية و سيطرت على كل شؤون البلاد كما عملت على ربط الاقتصاد السوري بالاقتصاد الفرنسي اضافة الى استخدام كافة وسائل القمع و الإرهاب كما عملت فرنسا على تجزئة سوريا و لبنان و سلخت لبنان عن الأم سوريا الى دولتين منفصلتين و تقسيم سوريا الى أربع محافظات او دول دمشق و حلب و جبل العلويين و جبل الدروز، فالرأسمالية الفرنسية المسيطرة على دفة الحكم في بلادها زينت دعايتها كل أفعال العداوات و القتل و التخريب التي فعلتها في سوريا بحجة دفاعها عن الشرعية الدولية و مصالح الفرنسيين و تحالفت مع الرأسمالية البريطانية و تحالفت مع المنظمات التبشيرية التنصيرية لتأخذ بركاتها في سفك دماء السوريين من أجل المسيح المخلص، المنقذ الذي أتى الدنيا ليفتدي شرور البشر و آلامهم بدمه على صليبية حتى ان جماعة الجزويت اليسوعيين ، إن ازدهار الكنيسة و قرع أجراس الصلوات فيها منوط بنجاح الانتداب حتى ان الأب فوكو ، تباهى بفتح سوريا و لبنان فقال :" لقد اعطينا لفرنسا أرضاً ، و للرب أرواحاً و ايماناً"،

يقول شاعرهم القديم ( لامارتين ) ان سورية كانت مستعمرة فرنسية رائعة لقد عم النفوذ الثقافي الفرنسي عبر تداول الكتب، و الصحف الفرنسية و تبادل الزيارات و عبر التعامل الاجتماعي و الاقتصادي المتواصل منذ ان حصلت فرنسا على امتيازات طائفية و دينية في عهد السلطان سليمان القانوني العثماني.

*قامت فرنسا الاستعمارية بسلخ لواء الاسكندرونة عن سوريا الأم: -

لقد اغتصب لواء الاسكندرون نتيجة مؤامرة اتفاقية غربية فرنسية تركية و هذا الاحتلال تم قبل لاحتلال الصهيوني لفلسطين لقد وردت اول إشارة الى لواء الاسكندرون كمنطقة متنازع عليها في الكتاب الذي أرسله الشريف حسين الى مكماهون في 14/7/1915، حيث ذكر أن الحدود الشمالية للبلاد العربية يجب ان تمتد الى مرسين و أضنة فتغدوا منطقة الاسكندرون و انطاكيا جزءاً من الدولة العربية المنشودة لكن مكماهون اقترح في كتابه الذي أرسله الى الشريف حسين في 24/ 10 / 1915، فصل هذه المنطقة زاعماًَ ان سكانها ليسوا عرباً تماماً، و رفض الشريف حسين هذا الاقتراح و أصر على رأيه في الكتاب الذي بعث به الى مكماهون في 15/11/1915، و لكنه رضي أخيراً بالتنازل عن مرسين و أضنه فقط و عندما عقد الحلفاء معاهدة ( سيفر مع تركيا في 10 /8/1920 ) أقرت تركيا بمنطقتي الاسكندرون و كليكيا جزء متمم للبلاد العربية غير ان معاهدة سيفر أثارت ثائرة الأتراك من الاتجاه الطوراني، فالتف أعضاء من البرلمان حول مصطفى أتاتورك الذي قاد حركته في شرق الاناضول و رفض الاعتراف بمعاهدة سيفر و وضع ميثاق المجلس الوطني الكبير الذي أعلن بموجبه اعادة تكوين تركيا من جميع أجزاء الدولة العثمانية التي تسود فيها أغلبية تركيا و كان اول نجاح لهم في عقد اتفاق مع الاتحاد السوفياتي في 16/3/1921، اعترف بموجبه الاتحاد السوفييتي بحكومة المجلس الوطني الكبير و دعم عدم الاعتراف بامكان معاهدة سيفر، و كانت فرنسا راغبة في ان يكون لها تأثير مباشر في بحر ايجة و آسيا الوسطى للوقوف في وجه بريطانيا فخاضت مباحثات سرية مع الأتاتوركيين أسفرت عن معاهدة أنقرة في 20 / 10 / 921 ، التي قدمت لتركيا بعض الامتيازات في لواء الاسكندرون فجعلت اللغة التركية لغة رسمية و في تاريخ 24/7/1923، عقد الحلفاء مع حكومة تركيا الجديدة معاهدة الصلح ( معاهدة لوزان ) التي أقرت بنود معاهدة أنقرة) و تذرعت تركيا في ما بعد في مطالبها بلواء الاسكندرون و هذه الاتفاقية كان لها تأثير في نفوس سكان الأتراك وبادروا الى تأسيس جمعية استقلال هاتاي و كلمة هاتاي ( معناها الحثيين ) أي أجداد الاتراك بحسب ادعائهم إن هذا الاحتلال التركي بالتواطؤ مع الحلفاء الغربيين لا سيما فرنسا، تم بعدها تعرض أبناء هذا اللواء لممارسات و ضغوط فرنسية و تركية انعكست سلباً على ثورتهم في وجه الانسلاخ عن الأرض الأم سوريا، لقد اضطهدوا و عانوا كما اضطهد أبناء فلسطين من الاحتلال الصهيوني و منعت استعمال اللغة العربية في دوائر الحكومة و في المدارس و أغلقت المدارس العربية و فرضت اللغة التركية على لواء الاسكندرون و لا تزال السجون التركية غاصة بمئات من العرب السوريون.

*قامت فرنسا بتقطيع سوريا و إنشاء لبنان بأن فصل عنها أربعة أقاليم هي : -

بعلبك و راشيا و البقاع و حصبيا و كذلك ولاية بيروت و جزءاً من طرابلس و ضمت هذه المناطق الغنية بزراعتها و التي تسكنها طوائف كبيرة من المسلمين الشيعة و السنة ضمتها الى جبل لبنان الذي يقطنه الدروز و المراونيين و قام الجنرال غورو في اول سبتمبر عام 1920 باعلان استقلال لبنان رسمياً و بهذا استجاب للمطالب المارونية و في نفس الوقت أضعف الحركات المنادية بسوريا الكبرى، و في نفس الوقت قامت فرنسا برسم مشروع لدولة علوية لدولة درزية، و تقطعت سوريا و لم يعد لسوريا إلا حدودها الحالية بموجب المعاهدة الفرنسية- السورية في عام 1936 التي أعادت اليها منطقتي اللاذقية و السويداء أخيراً منحت فرنسا لتركيا سنجق الاسكندرون عام 1936 لتضمن حياد الأكراد في الحرب العالمية الثانية.

· المقاومة الوطنية السورية ضد لاحتلال الفرنسي: -

تميز عهد الاحتلال الفرنسي بنضال الشعب المستمر لتحرير سوريا من براثن الاستعمار الاجنبي و قامت خلاله ثورات مثل ثورة الشيخ صالح العلي في جبل العلويين عام 1931 و تكبد فيها الفرنسيون خسائر فادحة و ثورة ابراهيم هنانو ، في حلب عام 1921 و ثورة سلطان باشا الأطرش عام 1925- 1927، و تسمى الثورة السورية الكبرى لأنها شملت مناطق سورية كثيرة اضطرت هذه الثورات الحكومة الفرنسية في سوريا الى اعادة توحيد حلب و دمشق و اللاذقية كما وافقت على إجراء انتخابات و تشكيل جمعية تأسيسية برئاسة هاشم الأتاسي عام 1928 و وافقت فرنسا أيضاً على نشر دستور للبلاد شريطة إلغاء بعض مواد منه، و لكن الشعب رفض ذلك و أقامت المظاهرات الصاخبة فاضطرت الحكومة الفرنسية إلى تشكيل حكومة وطنية برئاسة تاج الدين الحسيني لإجراء مفاوضات مع فرنسا بشأن عقد معاهدة تعطي لسوريا الاستقلال إزاء تلكؤ فرنسا في عقد المعاهدة، قامت المظاهرات و الاضطرابات في عام 1936 و اخيراً وافقت فرنسا على عقد معاهدة مع الوطنيين تتضمن استقلال سوريا ، و مدة المعاهدة 25 سنة ،و منح قواعد عسكرية لفرنسا، استقبل الشعب السوري المعاهدة بالرضا لأنها خطوة على طريق الاستقلال التام و استمرت المطالبة الوطنية و الوزارة بالمناداة بتسلم السلطات من الفرنسيين تنفيذاً لبنود المعاهدة و لكن فرنسا أخذت تماطل و تسوف كعادتها و في غمرة هذه الأحداث تنازلت فرنسا لتركيا عن لواء الاسكندرونة عام 1939، و ذلك للضغط على الوطنيين في سوريا، و خلال فترة الحرب العالمية الثانية هزم الألمان فرنسا و سيطر على فرنسا و مستعمراتها و استغلت دول المحور ( ألمانيا و ايطاليا) هزيمة فرنسا لتمد نفوذها الى الشرق فاستخدمت المطارات السورية و أثار ذلك مخاوف بريطانيا و حلفائها فقررت انتزاع سوريا من أيدي حكومة فيشي الموالية للألمان و احتلت بريطانيا سوريا في يوينو 1941 و معها قوات فرنسا الحرة بقيادة الجنرال ديجول الذي وعد السوريون بالاستقلال لكي يضمن تأييدهم و مساندتهم له فاستبشر المواطنون خيراً و نجحوا في اجبار القائد الفرنسي كارتوا عى إلغاء الانتداب و اعلان استقلال سوريا موحدة، و اعترف الحلفاء باستقلال سوريا و لكن الشعب طالب باعادة الحياة الدستورية و تشكيل حكومة وطنية و طابت فرنسا بالجلاء عن سوريا و لكن الفرنسيين رفضوا ذلك محاولين عقد معاهدة مع سوريا تعطيهم حق استخدام القواعد الجوية و البحرية في البلاد ، فرفض الشعب ذلك فقامت القوات الفرنسية بقصف مدينة دمشق بالمدفعية و الطائرات لمدة أربع و عشرين ساعة، و مثلت بالمواطنين أبشع تمثيل و أحرقت الاحياء فكان لذلك صدى عالمي سيء، و احتجت سوريا على هذا التصرف البشع و انذرت بريطانيا فرنسا بوقف اطلاق النار واستجابت فرنسا للانذار البريطاني و في هذه الأثناء حاول الانجليز توطيد أقدامهم محل الفرنسيين المكروهين من الشعب العربي السوري و لكنهم فشلوا في تحقيق ما يريدون و بعد ذلك عرضت المشكلة السورية على مجلس الامن الذي منح سوريا الاستقلال و جلاء القوات الفرنسية عنها في ابريل عام 1946 و يوم الاستقلال تسلمت الحكومة الوطنية زمام الأمور في البلاد ، فقامت باصلاح نظام التعليم و استبعاد الأثر الفرنسي عن التعليم و قضت على مظاهر الاستعمار الفرنسي الثقافي بعد ان تخلصت من الاستعمار السياسي و عملت على تعزيزالحياة الاقتصادية و تطويرها و خاصة الزراعية و كما اهتمت بتقوية الجيش الوطني و تسليحه اضافة الى اهتمامها بالنهضة العمرانية و الفنية، و في عام 1947 أعيد انتخاب شكري القوتلي بعد تعديل الدستور.

واجهت سوريا مشكلات خارجية منها حرب فلسطين 1948 التي اشترك فيها الجيش السوري و هزم فيها الجيش لانعدام التنسيق و الاعداد لها بين الجيوش العربية و نتج عن ذلك كارثة فلسطين و قيام اسرائيل الى جانب الانقلابات العسكرية في سوريا عام 1949 الانقلاب العسكري الاول بقيادة حسني الزعيم واستمرت المقاومة السورية لفرنسا حتى الحرب العالمية الثانية.

*الوحدة السورية- المصرية

من 22 فبراير 1958 – 28 سبتمبر 1961:-

واجهت سوريا مشكلات داخلية و خارجية كثيرة دفعتها الى ان تسير في اتجاه الوحدة فالمؤامرات الدولية و السياسية على سوريا بدءاً بحلف بغداد، و محاولات العراق دفع سوريا للاشتراك فيه و السيطرة عليه و ضمه اليها، و انتهاءاً بإسرائيل التي تحاول اسقاط سوريا إزاء ذلك اضطرت سوريا ان تتقرب من مصر و تعقد معها، معاهدة دفاع مشترك عام 1955 و لما كثرت المؤامرات على سوريا و بلغ التوتر بين الجيش و الحكم رأى ضباط الجيش ان أفضل حل هو اتحاد سوريا مع مصر ، فذهب وفد من الضباط السوريين الى مصر بطلب من الرئيس المصري جمال عبد الناصر وحدة سوريا مع بلاده وطلبوا من الحكومة السورية اتخاذ الخطوات الفورية للوحدة و توجت بتوقيع اتفاقية الوحدة في عام 1958 ثم جرى استفتاء عليها و اعلن قيام الجمهورية العربية المتحدة التي تتكون من اقليمي سوريا و مصر واختير عبد الناصر رئيساً لدولة الوحدة و تنازل شكري القوتلي الرئيس السوري عن منصبه و أعطي لقب المواطن العربي الاول و سمت سوريا الاقليم الشمالي بينما سميت مصر الاقليم الجنوبي، كانت هذه الوحدة تحقيقاً لأماني الشعب العربي و كانت أول تجربة وحدوية في العصر الحديث ( لكن الاستعمار الاوروبي و اليهودية الصهيونية حاولا ضرب الوحدة، و اجهاضها بشتى الصور كما كان أخطاء بعض القطاعات الاقتصادية و نقمتها على القرارات الاشتراكية و وقع بعض الاخطاء في طريقة الحكم في سوريا و جلب السلطة لدى بعض أفراد السياسة و الجيش كل ذلك أدى الى قيام انقلاب عسكري اطاح بالوحدة في 28 سبتمبر 1961 و ذلك بعد 44 شهراً من قيامها و أعلن انفصال سوريا عن مصر و كان يقود الانقلاب العسكري مأمون الكزبري و عبد الكريم النحلاوي.



*ماذا قال الرسول العربي محمد بن عبد الله صلى الله عليه و سلم عن زيارته الى بلاد الشام مع قوافل الحج ( قال اللهم بارك في شأمننا و يمننا) فبارك الرسول الشام و اليمن و نسبهما الى الحجاز و كانت الحجاز قلب الجزيرة و جناحيه الشام و اليمن و في بداية الدعوة الإسلامية كانت قبلة المسلمين في أرض الشام في سورية في بيت المقدس و هو امتداداً بشرياً جغرافياً و حضارياً لأرض الجزيرة.

*يقول غوساف في كتابه ( حضارة العرب) : -

لقد ترك العرب الناس احراراً في امور دينهم و أظل العرب أساقفة الروم و مطارنة اللاتين بحمايهم فقال هؤلاء ما لم يعرفوه سابقاً من الراحة الطمأنينة و بلغت الصناعة و الزراعة درجة رفيعة في سوريا و ازدهرت كبريات المدن السورية استردت سوريا أيام الحكم العربي ما أضاعته من الرخاء منذ زمن طويل و بلغت درجة رفيعة من الرقي في العهد الأموي و الصدر الاول من العهد العباسي و كما حافظ العرب على المراكز الفكرية في سوريا و مصر التي لعبت دوراً هاماً في الفترة الكلاسيكية و أهم تلك المراكز حران ، و الرها و دير قنسرين و مار زكي و بيروت و مكتبة الاسكندرية و لاحظ معظم الباحثين عن معجزة الفتح الإسلامي التي تم فيها العرب المسلمين من تحرير الأصقاع التاريخية لامتداد الجزيرة العربية اى بلاد الشام و العراق و مصر و مثلث سوريا القاعدة لحركة جيوش الفتح وسط ترحيب الاهالي سكان البلاد الأصليين.

*يقول العالم كونشيتو: -

منذ الألف الرابع قبل الميلاد بدأت تتسلل الى سوريا عبر جبال زاغروس أقوام من الرعاة الهندو-أوروبيين مثل الأكراد و الفرس و الحثيين ( الاتراك ) و الأرض و أقوام أخرى جاءت من ايران و من اوروبا استيقظتهم خصوبة الأرض السورية و شمسها المشعة الدافئة وكانت لفظة سوريا تسبق اسماء ملوكهم و معنى سوريا الطويلة أي سوريا الطبيعية أثناء لجوئهم ( أي الهندو- اوروبيين) هرباً من الصقيع و الجليد و اللجوء إلى الدفء و خصوبة الأرض.

يقول جابوتنسكي : رئيس حزب الاصلاح ان شرق الأردن من ممتلكات فلسطين و ان اليهود يطالبون بها كما يطالبون بفلسطين لتكون مملكتهم و ان اليهود مستعدون للدفاع عن انفسهم بواسطة قوة يهودية و ان من المستحيل ان يكون هناك حل وسط في تقسيم البلاد الى اقليمين او المساواة بين الشعبين و انه لا يهتم لإرضاء العرب و اقناعهم و لا يرى ذلك ضرورياً و ان هؤلاء سيرضخون أمام الامر الواقع.

*قال هرقل امبراطور الروم ، و هو يغادر انطاكيا باتجاه بيزنطة بعد النصر المبين الذي حققه العرب المسلمون الفاتحون في معركة اليرموك الفاصلة في 13 هـ - 634م ، قالها هرقل ( سلاماً سورية ، كوني بسلام سورية) .

*يقول المؤرخ ( ارنولد توينبي):- ان سوريا قات فيها الدولة المركزية الاولى في الإسلام التي انطلقت من دمشق لهذا الإرث الى الأندلس حاملة معها الثقافة و العلوم الى اوروبا في زمن ظلامها.

*سوريا في عهد الرئيس حافظ الأسد : -



سوريا مهد الحضارة منها انطلق الفكر الاجتماعي و الفكر العربي الوحدوي وسوريا مركز العروبة التاريخية وسوريا التي بدأت فيها التجربة الديمقراطية الاولى و هي التي جاءت بالأبجدية و الأساطير و علم الفك و الحساب و الشرائع و، سوريا قد تفوقت في بناء و تنظيم و اعداد الجيل الجديد اعداداً وطنياً و قومياً كفاحياً و مقاتلاً و تربوياً و علمياً و عصرياً و متقدماً كضمانة عظيمة لاستمرار صمودها و كفاحها اعلن حافظ الأسد انفتاحه على العالم العربي، فانضم الى ميثاق طرابلس الذي ضم مصر و السودان و ليبيا و سوريا و عمل على تحسين علاقاته و تطويرها مع الدول العربية و الصديقة و خاصة الاتحاد السوفييتي الذي يزور سوريا بما تحتاجه من السلاح اشترك الجيش السوري في عهد الرئيس حافظ الأسد في حرب رمضان اكتوبر عام 1973 و قد استطاع ارجاع جزء من الجولان و شاركت سوريا في حفظ الامن في لبنان كما شاركت سوريا في دعم القضية الفلسطينية و المنظمات الفدائية و لكن كان لها تحفظ على اتفاق غزة – اريحا عام 1997 و أيضاً أيدت سوريا اتفاقية الطائف سنة 1922 بشأن حل مشكلة لبنان و على صعيد التطورات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية اهتمت سوريا بالزراعة فقامت بزراعة الحبوب و الزيتون و الفواكه والخضراوات كما اهتمت بالصناعة مثل صناعة المنسوجات و الزجاج و دباغة الجلود و الزيوت و الصابون و الاسمنت والتحف النحاسية و تطورت صناعة الأدوات الكهربائية و كما نشطت التجارة السورية داخلياً، و خارجياً ، شهدت سوريا نهضة تعليمية في جميع مراحل التعليم فأنشئت المدارس بجميع مراحل التعليم و كذلك ، الجامعات في أنحاء سوريا و أرسلت البعثات العلمية الى الخارج وأسس فيها المجمع العلمي العربي بدمشق و شهدت البلاد نهضة عمرانية و نهضة صحية حيث المستشفيات و المستوصفات و شهدت نهضة اجتماعية حيث قامت الدولة بإنشاء جمعيات خيرية من أجل رعاية المجتمع و ساهم المجتمع السوري في تطوره و تقدمه .

· الضغوطات الأمريكية- الإسرائيلية – الفرنسية على سوريا (استعمار جديد) : -

ماذا يريد المحافظون الجدد الصهاينة من سوريا أن المحافظين الجدد أرادوا تغييرات في العراق ليس لاسقاط صدام حسين و حسب و لكن لاعادة تشكيل العالم العربي و محيطه و للقضاء على ثلاث قوى معادية لواشنطن و تل أبيب وهي القومية العربية، بقيادة سوريا و الأصولية الإسلامية ،و المقاومة الفلسطينية و حزب الله في لبنان و ربطت أمريكا و اسرائيل موضوع قلب الأنظمة المستبدة كما تقول بما جرى في 11 أيلول 2001 و التي تزعم بأنها ستساعد العرب على مزيد من الديمقراطية و العدالة و الحرية، و التسامح و تعمل على تجفيف مستنقعات الظلم و المال و عوامل الفساد كما تدعي داخل كل بلد و نظام ،و رفض فكرة الأرض مقابل السلام و اضعاف و احتواء سوريا و دحرها، و فرض العقوبات الاقتصادية على سوريا و كما انضمت فرنسا (شيراك ) الى جانب امريكا في المطالبة بانسحاب القوات السورية من لبنان ويقود ديك تشيني حملة شعواء للمحافظين الجدد لتوجيه ضربة الى سوريا و يسعى لاقناع بوش بضرورة اسقاط سوريا ( بشار الأسد ) عن طريق المعارضة السورية المقيمة في واشنطن كما حصل في العراق عن طريق المعارضة العراقية، عملية ضرب سوريا سيفكك التحالف بين دمشق و طهران و هي ستكون محدودة منذ منشآت و مواقع في سوريا لزعزعة الأمن ، و الاستقرار فيها، و الواضح أن المحافظين الجدد أخذوا إملاءاتهم من تل أبيب و الهدف من اشغال الولايات المتحدة عن الاهتمام بعملية السلام بين الفلسطينيين و الإسرائيليين و ها هي إسرائيل أيضاً تطل برأسها كالأفعى، باتجاه سوريا و لبنان مجدداً وتمارس عليه الضغوط و التهديدات و تتباهى عبر وزير خارجيتها بأنها كانت وراء صدور القرار 1559 و انها استطاعت ان تدرج فيه الانسحاب السوري من لبنان (و تجريد حزب الله ) من السلاح و وصف اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات اللبنانية على أنهم ميليشيا غير لبنانية تمهيداً لتحويلهم الى حالة انسانية لتثبيت لجوئهم و توطينهم في لبنان بدلاً من السعي أى منحهم حقهم المشروع بالعودة الى أرضهم، و ان الخطر على الوجود الإسرائيلي يأتي أولاً من العراق، و من ثم يأتي من سورية و توصي بضرب العراق و تفتيته و من ثم الالتفاف الى سوريا و تفتيتها ، لقد جاء انسحاب القوات السورية المشرف من لبنان ليسقط ما زعمته المعارضة المأزومة في لبنان التي استغلت عملية اغتيال الحريري لتجعل منه وسيلة لتنفيذ مخططات الاعداء و ليس مستغرباً ان نرى في مظاهرات المعارضة تحمل اعلام امريكا و فرنسا وصوراً لقادة جيش العميل لحد الذين هربوا مع أسيادهم الصهاينة و المعارضة اللبنانية ممن لهم اتصالات مشبوهة مع الموساد الإسرائيلي أو السي آي ايه الامريكية و اللتان يشار اليهما لا غيرهما بأصابع الاتهام لا سيما من حيث الاعداد و التجهيز و التوقيت و التخطيط و التنفيذ في اغتيال رفيق الحريري ، و لا شلك بأن البعض في لبنان من أصحاب السوابق في الارتباط بالدوائر الغربية الاستعمارية الامريكية و الفرنسية و الإسرائيلية لا يريدون زعيماً مثل رفيق الحريري تلهج باسمه الملايين و يمثل السنة خير تمثيل و زوجته فلسطينية الأصل و زعيماً قوياً و ما أعلنه صراحة من ضرورة التخفيف عن اللاجئين في لبنان و من التمتع بالحقوق الإنسانية كاملة ان اغتيال الحريري تزامن مع تزايد الضغوط الدولية على سوريا و استهداف استقرار و استقلال سوريا و تقسيم لبنان الى دويلات طائفية و مذهبية و سياسات اسرائيلية و الإملااءات الأمريكية على سوريا وعليها التنفيذ ما يلي : -

1- قطع علاقات سوريا مع حزب الله اللبناني الموالي للحكومة السورية و عدم دعمه بأي شكل من الأشكال.

2- أن تدين سوريا حزب الله كونه حزباً متطرفاً و إرهابياً بنظر المجتمع الدولي" .

3- ان تقوم سوريا بتعاون كامل مع قوات التحالف المرابطة في العراق.

4- أن تقوم سوريا بتفكيك كل الفصائل الفلسطينية المترابطة داخل الأراضي السورية و المعارضة للسلام الفلسطيني الإسرائيلي و ان تقوم سوريا بتصفية او ترحيل القيادات الفلسطينية من أراضيها.

5- ان تقوم سوريا بفتح منشآتها العسكرية أمام المفتشين الدوليين.

*طرحت الإدارة الامريكية 10 سيناريوهات للتعامل مع دمشق ما يلي: -

1- الابقاء على النظام السوري مع حصره و عزله دولياً و العمل على إضعافه .

2- اضعاف النظام السوري من الداخل.

3- تشجع إسرائيل على القيام بعملية عسكرية محدودة لإرباك النظام السوري.

4- تقوم اسرائيل بعدها بضربة مفاجئة على معاقل الإرهابيين في دمشق.

5- السعي إلى اسقاط النظام السوري من الداخل و الترتيب لانقلاب عسكري كبير في داخل الأراضي السورية، و هذا يستوجب تجنيد عناصر من داخل المؤسسة العسكرية السورية.

6- اسقاط النظام السوري من خلال قواتنا في المنطقة.

7- ان ننفتح على النظام السوري الحالي و نقنعه بوجهة نظرنا سواء في الاصلاح ، أو الديمقراطية أو القضاء على الإرهابيين داخل سوريا.

8- ان نثير قلاقل في داخل سوريا من خلال عمليات احترافية مؤثرة بحيث يظهر ان النظام السوري غير مسيطر على الأوضاع الأمنية، و نكسب ابعاداً جديدة داخل الشارع السوري.

9- ان نعقد صفقة مع النظام السوري عن طريق توقيع اتفاقية سلام مع اسرائيل و الاستجابة لعدد من المطالب الأمريكية.

10- ان نغلق الملف السوري نهائياً و نتعامل مع ايران مباشرة باعتبار أن التعامل الأصعب سيكون مع ايران و إذا سقطت ايران ستسقط سوريا تدريجياً.

*على الصعيد الإسرائيلي تقول صحيفة معاريف الإسرائيلية: -

قد نسبت الى عدد من مساعدي رئيس الوزراء ارئيل شارون قولهم إن بوش أوضح أنه شطب الرئيس السوري من قائمة الزعماء الذين يتعاطى معهم تماماً كما فعل في الماضي مع الرئيس الراحل ياسر عرفات و الإعلام الإسرائيلي تحدث عن شطبه من القائمة على غرار عرفات، و تضيف ابنة ديك تشيني " الأسد و القذافي بأسوأ الانظمة " و اكدت على رغبة الإدارة الامريكية بنشر الديمقراطية في الدول العربية.

· الرئيس بشار الأسد في نظر جورج بوش: -

1- إن نظام بشار الأسد يمثل تهديداً فعلياً للوجود العسكري الأمريكي في العراق و ان الأسد يشجع كل من تصفهم واشنطن بالمتطرفين الإرهابيين على الدخول الى العراق من أجل زعزعة الاستقرار والأمن.

2- إن نظام بشار الأسد بنظر بوش و إدارته لا يريد سلاماً حقيقياً و فعالاً مع اسرائيل و ان سوريا حسب وصف صقور الإدارة هي المراوغ الاكبر في عملية السلام .

لقد كشفت صحيفة الفايننشال تايمز ، البريطانية ان الكونغرس الأمريكي وافق مؤخراً على ميزانية تحدد لتمويل المعارضة السورية في اطار جهود واشنطن الساعية لاسقاط نظام الأسد ، و ان جهود امريكا الآن تتركز على ايران حيث يسعى الكونغرس الى اقرار موازنة تصل الى 50 مليون دولار لدعم جماعات و أفراد معارضين للنظام الإسلامي في طهران .

أخيراً ، أراد الرئيس بشار الأسد ان يؤكد ان هذا الانسحاب لا يعني تخلي سوريا عن مسؤولياتها تجاه الإخوة والأصدقاء في لبنان الذين جمعتنا واياهم وحدة الهدف و الإدارة في لحظات حرجة من تاريخنا المشترك بل ستبقى سوري حصنهم و مرجعهم وداعماً لهم في كل الأوقات وستبقى معارك الشرف التي خضناها معاً رمز التلاحم المصيري بيننا و أكد الأسد ان الانسحاب السوري لا يعني انتهاء الدور السوري او تخلي سوريا عن مسؤولياتها تجاه الأشقاء في لبنان .

و نقول: - من غير المعقول أو المنطقي ان تتخلى ايران عن الردع النووي و سوريا عن الدور الاقليمي و حزب الله عن السلاح المقاوم و المقاومة الفلسطينية عن السلاح ان سوريا الحريصة على أمن لبنان و استقلاله و وحدته و وفاق أبنائه لا تسمح بأي عمل يهدد أمنه و استقلاله و سيادته .



*المصادر و المراجع : -

1- ثورة سوريا الكبرى – يوسف الدبس.

2- طرابلس و الشام في التاريخ الإسلامي – د.السيد عبد العزيز سالم .

3- تاريخ سوريا المعاصر د. غسان محمد حداد.

4- استقلال سوريا 1939 – 1945 ، سلمى حردم بك .

5- قضية الجلاء عن سوريا – وزارة الثقافة و الارشاد القومي.

6- الثورة السورية الكبرى 1925 – 1927 ، عطا الله الزاقوت.

7- سوريا التاريخ و الحضارة – دمشق – 1990 – مجلة فكر في ندوة آذار 1990.

8- العقيدة السورية القومية الاجتماعية – انطوان سعادة.

9- جريدة الحدث- 9/5/2005 .
 
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف