الأخبار
2018/6/20
جميع الأراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي دنيا الوطن

خطوط التلاقي والافتراق في قراءة نقدية لمحمود درويش بقلم: تيسير نظمي

تاريخ النشر : 2004-09-11
خطوط التلاقي والافتراق في قراءة نقدية لمحمود درويش بقلم: تيسير نظمي
قراءة نقدية لمحمود درويش

خطوط التلاقي والافتراق في قراءة نقدية لمحمود درويش
* تيسير نظمي

يحبنا، ونحن أيضاً نحبه، لذلك عندما نختلف لا نحب من الفضوليين أي تدخل عابث في شؤون البيت الفلسطيني الذي بناه الطير فوق الريح، إنه محمود درويش الذي يوقظ في كل فلسطيني شاعريته، نحن نعيش التجربة ومحمود يكتبها شعراً، وفي كل مرة أقرأ له( لا أثق بالاستماع إليه) يحيلني إما لكتابة القصة
فأهديها له بلؤم الشاعر الذي يفتقد أدواته وإما لرواية لم يساعدنا هو في إنجازها. أعود إذن لفواز تركي الذي أنجزها ذات مرة وللمرة الأولى والأخيرة كي يتأجج الصراع بشرارة من (التلميذ اليساري) ، فنحن على حد تعبير العالم عشاق تخريب كما يجب، ولم يفطن العالم – أعني الكرة الأرضية المهددة بنيزك والتي قد لا يوحدها إلا الزلزال أو الفيضان أو البركان ولا يدمرها إلا نيزك فقد مساره- لم يفطن العالم إلى الحقيقة بين القوسين ليحقق لنا بعض الحلم في مهرجانات الدول المستقلة.

وفواز تركي- الذي يشبه ناجي العلي كثيراً ،على ذمة فوزي الأسمر ، عاش فلسطينيته بعمق يؤهله لقيادة ثلاثين شعب من الشعوب في إيقاع الشرق، لكن محمود درويش ابننا المدلل الذي خرج لشعبه في الشتات لمزيد من الدلال والرعاية ، شعبه يقوده وهذا سر محبته ومحبتنا.

ربما نسي أخوتنا العرب والأعدقاء ملحمة الـ88 يوماً في بيروت ولكنهم لن ينسوا (مديح الظل العالي) وهذه أيضاً لا نسمح لمحمود نفسه إجراء أي تعديلات على نصها الأول ونشيدها الأول في وقفة الكبرياء التي تجلت في جزائر المليون ونصف إيكاروس المحلقين حتى الأزل نحو الشمس ليجعلوا شمس الجزائر ساطعة والاوراس أشد نضارة ووضوحاً، لكنهم وربما لكننا أيضاً قد ننسى و(بحماقة) كاتماندو التي أوصلت الأنظمة المهترئة فواز تركي إليها عندما حلق في السماء أسبوعاً وكل الدول العربية وألمانيا وبريطانيا ترفض هبوطه فيها إلى أن وصل إلى نيبال، ليس القاهرة ولا عمان ولا دمشق أو بيروت يا محمود، وليس نيويورك أيضاً حيث التقيت ادوارد سعيد لتكتب لنا جديدك. عندما ألقى محمود درويش قصيدته (طباق) المهداة للمفكر الفلسطيني الأصل ادوارد سعيد تنكرت للناقد بداخلي واستمعت حباً في صمت الشاعر وإلقاء الشعر، ثم صبرنا حتى تنزاح الآثار الجانبية لحضورنا مهرجان جرش ذاك بما فيه مشاركة محمود، اليوم في الأول من أيلول، يا له من سبتمبر أيضاً أعود إلى قراءة النص بالعمق والأمانة والحب الذي يقتضيه الأمر ولكن أقل تواضعاً من السابق حيث أن محمود درويش ربما كان مقيماً في العاصمة وحيث أقيم ويتلقى ازعاجات الصحفيين الذين يعرفون رقم هاتفه أما نحن فمجرد تلاميذ يساريين لم نكبر ولم نتشرد أو نهان بما فيه الكفاية كي نصرخ لنحس أننا أحياء.

لا لن نصرخ هذه المرة أو نضرب عن الطعام سوف نهمس همساً في البيت الفلسطيني خشية الجاذبية وبسرعة كي لا نسقط في دوامة الراهن فأي تباطؤ يودي بنا ويتلف التحليق.

يستهل درويش (طباق) بتحديد المكان والزمان في قصيدته تلك:

نيويورك – نوفمبر- الشارع الخامس

الشمس صحنٌ من المعدن المتطاير

قلت لنفسي الغريبة في الظل

هل هذه بابل أم سدوم؟

سوف يتضح في ثنايا القصيدة طبعاً أن العام هو 2002 بعد الميلاد، مما يجعل تساؤل الشاعر جواباً وليس سؤالاً بالمعنى الشعري للسؤال، سيقول له القارئ بكل تأكيد هذه ليست ببابل وليست سدوم يا أخي محمود، ولو كان ناجي العلي – طيب الله ثراه في الشجرة أو فوق الريح- بصحبتك لقال لك ما سوف يقول وبمحبة أيضاً.

فالخطوات التي تقودك إلى(الظل) في نيويورك كان يمكن أن تقودك للمشمس في الشرق أيضاً بالصعود إلى فواز تركي إن كان متواجداً في أمريكا تلك ولكن – مهلاً- ألم تتذكر في كل ذلك (الظل) كل تلك العتمة وذاك الليل الذي تنشره قوات أمريكا وغطرستها على الشرق الشرير وشعوبه ودول المحور!

لماذا لم تتذكر مشاعر السخط والغضب والكراهية بل وربما الحقد أيضاً لدى هنري ميلر في (الكابوس المكيف) الذي كتبه في مطلع الأربعينات؟ فلا هي بابل ولا هي سدوم بل الكابوس المكيف.

هناك على باب هاوية كهربائية

بعلو السماء التقيت بادوارد قبل ثلاثين عاماً وكان الزمان أقل جموحاً من الآن.

لم يعد الزمان إذن ما بعد 11/9/2001 وإنما هو نوفمبر 1972 إذن، كان غسان كنفاني قد تم اغتياله بتفجير سيارته بخمس عشرة كيلو غرام من الديناميت، هي ذاكرتنا الجمعية رجاء عدم التدخل:

قال كلانا

إذا كان ماضيك تجربة

فاجعل الغد معنى ورؤيا

لنذهب إلى غدنا واثقين

بصدق الخيال... ومعجزة العشب

لا أتذكر أنا ذهبنا إلى السينما

في المساء، ولكن سمعت هنوداً

قدامى ينادونني لا تثق

بالحصان ولا بالحداثة

لا... لا ضحية تسأل جلادها

هل أنا أنت؟ لو كان سيفي

أكبر من وردتي.. هل ستسأل

إن كنت أفعل مثلك؟

ويقرر محمود درويش أن:

سؤال كهذا يثير فضول الروائي في مكتب من زجاج يطل على زنبق في الحديقة، حيث تكون يد الفرضية بيضاء مثل ضمير الروائي حين يصفي الحساب مع النزعة البشرية.

إذا تم استثناء الغد الميتافيزيقي هنا فماذا سيكون المعنى؟

وأية ثقة بأي غد هنا وفي هذا السياق ومحموله الفكري والشعري؟

هل يريد محمود أن يخبرنا أنه ما يزال يتذكر الهنود الحمر؟ أي عمق تحمله مفردات القصيدة هنا؟

وعن أي روائي يتحدث تحديداً؟

لم أر غير تجربة فواز تركي هنا، مع الاحترام لـ( كلانا) أي لمحمود درويش والراحل إدوارد سعيد – طيب الله ثراه أيضاً- فإذا كانت الطبعة الثانية من رواية (يوميات منفى فلسطيني) قد صدرت عام 1974 فإن الطبعة الأولى منها ظهرت في نيويورك ولندن في أعقاب مشروع روجرز لأن فواز أضاف فصلاً للطبعة الأولى بعنوان"ما العمل؟" في طبعة عام 1974 ليوضح ما فهم خطأ وعن سابق إصرار بأنه موافق على مشروع روجرز وفي هذا الفصل رفض فواز تركي فكرة الدولة الفلسطينية المسخ وقدم رؤيته غير المسبوقة للغد الفلسطيني ضارباً نموذجاً للإنسان الذي يموت جنباً إلى جنب مع الكلاب الملقاة في شوارع الهند وربط مبكراً مسار القضية الفلسطينية بالتغيير وبمصير الشرق كله الزاحفة إسرائيل نحوه(حسب إسرائيل شاحاك في كتابه – "أسرار مكشوفة"- ) وبشر وحرض بزوال الأنظمة التي صنعت المأساة والهزيمة وقد كان فواز تركي قد نبه في وقت مبكر للفساد والنهج الخطأ الذي تعيشه وتمارسه فصائل منظمة التحرير الفلسطينية ولذلك تم التعتيم عليه في وقت مبكر من الأنظمة ومن السلطة قبل أن تصبح سلطة ولعل هنا ما جعل طيب الذكر إميل حبيبي يحذر محمود درويش من التورط ببقائه عضواً من أعضائها النافذين عندما شغل منصباً في اللجنة التنفيذية وقد نصحه آنذاك بأن لا يحمل بطيختين في يد واحدة.

لسنا نخلط هنا بين أكثر من تجربة فقد فعل الاثنان ما يصلح الحال في البيت الفلسطيني الثقافي والسياسي: محمود غادر مقعده في اللجنة التنفيذية وإميل حبيبي غادر موقعه في الحزب الشيوعي الإسرائيلي، والاثنان بكل تأكيد توجها "ابداعياً" نحو الغد ولكنه بكل تأكيد ليس هو نفسه الغد الذي رسم معالمه ومعناه ورؤاه فواز تركي منذ أكثر من ثلاثين عاماً، وأتحدى إن وردت مفردة "سينما" في رواية فواز تركي تلك التي ترجمتها عام 1984 ولم تجد طريقاً للنشر حتى في " الكرمل" التي يرأس تحريرها محمود درويش.

حسناً، ليذهب من يذهب إلى غده أو أمسه واثقاً ، أعود هنا للإشارة – دون أدنى تواضع – لنصوص كتبتها ونشرت في حينه:

"بالأمس سأكون ما سوف أكون" – 1997 جريدة أراب تايمز الممنوعة من التداول في معظم الأقطار العربية وأيضاً"سقوط علامات الإستفهام" – قصة كتبت عام 1972 ونشرت في مطلع عام 1973 وكانت القصة الأولى من كتاب (البحث عن مساحة) ولكن بعد أن أسميتها (حرس الحدود) ليعرف محمود درويش وغيره كم أنا شخصياً أحبه وأقرأ له وأتعلم منه ولكن ليس الشعر، فقد تركنا الشعر للشعراء، لنحول حتى قراءتنا الشعرية إلى روايات وملاحم واقعية وقصصاً أهدينا واحدة منها ذات مرة للشاعر الكبير محمود درويش في مجلة( الآداب) البيروتية لنكرس التعددية قبل أن ينصحنا بها المعاقون في أحدث إمبراطورية.

ومن الطبيعي أن لا نثق بالحصان وهل هذه نصيحة يا محمود، فكل الأنظمة تقتني أحصنة في إسطبلاتها فعن أي حصان تحدث لك ذلك الهندي الحداثي الأحمر أو البرتقالي؟

ونعوم تشومسكي أيضاً تحدث رغم التعتيم الذي تمارسه عليه نيويورك تايمز التي تقول في قصيدتك أن الراحل ادوارد سعيد كان يلزم نفسه بقراءتها وتبعث على التوتر لا جديد يا محمود في روايتك عن ادوارد شعرياً عندما تقول:

نيويورك. ادوارد يصحو على

كسل الفجر.. يعزف لحناً لموزات

يركض في ملعب التنس الجامعي

يقرأ نيويورك تايمز

يكتب تعليقه المتوتر.. يلعن مستشرقاً

يرشد الجنرال إلى نقطة الضعف

في قلب شرقية.. يستحم.. ويختار

بدلته بأناقة ديك.. ويشرب

قهوته بالحليب... ويصرخ بالفجر:

لا تتلكأ!

احتراماً لذكاء القارئ وحرصاً على وحدتنا الوطنية أمتنع هنا عن التعليق لكنني دون تواضع أذكر بنصوص كتبتها وممنوعة من النشر بعنوان( هل تعرف الطريق إلى الله؟) و( الشمس لها قاطفاً) ما قبل ظهور( طباق) في كل الأحوال.

أما عندما يقول درويش مكملاً قصيدته:

(على الريح يمشي وفي الريح

يعرف من هو لا سقف للريح

لا بيت للريح والريح بوصلة

لشمال الغريب).

فإننا نتذكر المتنبي في بيت شعره

(على قلق كأن الريح تحتي أسيرها يميناً أو شمالاً)

وأذكر بمحاولة شعرية نثرية(حداثية) نشرتها جريدة(الزمان) قبل سنة بعنوان( سعاد الهواء/ الريح البلاد) إن لم تخني الذاكرة و( الكسل الصباحي وملعب التنس وأية فتاة شرقية).

لكن عن أي ديك يتحدث محمود درويش؟ خطرت ببالي مسرحية( الديك) للمخرج السوري زيناتي قدسيا الذي لم يفز بالجائزة في مهرجان المسرح الأردني قبل سنوات، مجرد تخاطر ولا تناص أو تلاص أو كل ما يكتبه حداثيو ومقلدو أدونيس.

عودة للقصيدة موضوعنا هنا دون التذكير – للأسف- باثني عشر آدمياً من نيبال جرى إعدامهم مؤخراً في العراق ودون مزيد من التذكير بفواز تركي توأم ناجي العلي الما زال حياً دون قصائد رثاء.

دون تذكير براشد حسين أيضاً الذي مات حرقاً في نيويورك وأهداه محمود درويش قصيدة بعد رحيله

( لا غد في الأمس فلنتقدم إذن

قد يكون التقدم جسر الرجوع

إلى البربرية

نيويورك ..ادوارد يصحو على

كسل الفجر .. يعزف لحناً لموزارت)

عكس ذلك ما نفكر به تماماً.

فلا غد بدون الأمس ونيويورك هي التي تستمر في البربرية سواء طرق ، أي هنري ميلر، على زجاج شوارعها بقبضته الخالية في جيوبه من أي جزء من الدولار الواحد أم بقي متسكعاً يراقب الأنيقين ببدلات رسمية يصطحبون سيدات في مطاعم واجهاتها من ا لزجاج الشفاف أم طرق من طرق على طاولات مصلحة البريد في نيويورك ،،، فمن الأمس قال لك الهندي الأحمر لا تثق بالحصان والحداثة، ليرسم معالم الغد والمستقبل ويمنح المعنى. ونيويورك وكاليفورنيا مناجم الذهب، وآبار البترول في العراق ، وبحر قزوين، افتضحت تماماً، والقصيدة التي يكتب درويش اليوم هي الغد الذي يؤسس له فواز تركي بالأمس، ويا له من أمس الذي يبدأ في مطلع السبعينيات مع عملية ميونيخ، ويا له من غد الذي يذهب إليه الشاعر واثقاً بتاريخ 22/7/2004 ليعلن عن تلك القصيدة في قصر الثقافة في مدينة الحسين الرياضية، أكثر من ثلاثين عاماً الفاصلة(،) بين الأمس والغد الذي نختلف أي الطرق سوف نسلك إليه.

فإن كان درويش سلك الطريق إلى ادوارد سعيد قبل ثلاثين عاماً فإننا اخترنا أن نسلك الطريق إلى فواز تركي دون أن نراه ودون أن نكون في نيويورك أو لندن. فلم نختر سوى ماضٍ مزدحم.

يقول: أنا من هناك: أنا من هنا

ولست هناك، ولست هنا

لي اسمان يلتقيان ويفترقان

ولي لغتان نسيت بأيهما

كنت أحلم

هي لغة إنجليزية للكتابة

طيعة المفردات

ولي لغة من حوار السماء

مع القدس فضية النبر

لكنها لا تطيع مخيلتي

والهوية؟ قلت

فقال: دفاع عن الذات....

إن الهوية بنت الولادة لكنها)... إلى آخر القصيدة.

ومن( سجل أنا عربي) ورقم بطاقتي إلى سؤال الهوية في (طباق) يتجدد درويش في متاهة( يوليسس) لكن علينا أن نلحظ التوافق مع أغنية يهودية يقول نصها (القدس لدى المسلمين من ذهب ولدى المسيحيين من فضة ولدى اليهود من نور) وبإقرار الجزء ألسنا نوحي بإقرار الكل هنا؟ وإلا لماذا أصبحت القدس لدى ادوارد سعيد (فضية النبر) وهي لدى فواز تركي رغم أنه من أسرة مسيحية فلسطينية- لم تقع مثل أي مدينة أو قرية فلسطينية أسيرة اللون أو الصوت، فاللون هنا مستعار في قصيدة درويش وكل ما يضيفه هو ( النبر) وقد نوهنا منذ البدء بمحبة الناس لقصائده الملقاة بصوته ونبره وهذا ما يحاذر منه الناقد والمفكر ما دام:

(المفكر يكبح سرد الروائي، والفيلسوف يشرح ورد المغني).

ليس صحيحاً هذا الاسترسال، فالناقد قد يكبح سرد المغني وليس بالضرورة أن يكون فيلسوفاً، ففواز تركي لم يأت قيد مفردة ليدلل على توجهه التروتسكي لكنه استرسل في روايته دون كثير بحث عن الهوية الواضحة وضوح الشمس وأوضح تجربته المؤسسة للحزب القومي السوري الاجتماعي دون أن يذكر أنطوان سعد ولم يكن بوسعه عندما أقلع من مطار الظهران في أواخر الخمسينيات أن يقول:

( سأضع نفسي بنفسي.. واختار منفاي) في مسار السؤال عن الهوية لأنه تم وضعه رغماً عنه في طيران الشرق الأوسط الذي طوف به في السماء- لاحظوها طبعاً لدى درويش – دون أن تقبل به المطارات لأن هويته لم تحتمل السؤال ولا الجواب، ولم يكتب وفق تجربته طبعاً أنه سيدافع (عن قمر لم يزل صالحاً).

لقصيدة ( حب) أو (عن فكرة كسرتها هشاشة أصحابها) لكنه بكل تأكيد- أي فواز تركي وناجي العلي وآخرون استشهدوا مدافعين( عن بلد خطفته الأساطير).

إلى نهاية القصيدة،،، ليس هنالك ما يستوجب الإشارة أو التعليق لنكتشف أن ( لا عدل في صفحات الكتاب المقدس) الذي ما زال يفكر به أخونا الكبير والشاعر الكبير محمود درويش في زمن يعرف أن بوش أيضاً واللوبي اليميني المحافظ وتجار النفط واللوبي المساند يستندون أيديولوجياً للكتاب المقدس، وأما نحن فليس لدينا غير ( الإرهاب المقدس) وما نحن ماضون إليه من غدنا، ونهاية الأساطير والأكاذيب المقدسة، و( سنة النفط المقدس)، وليس عدلاً أيضاً أن نكتب للقارئ هذا المقال مقارنة بالتجربتين في ظل غياب رواية فواز تركي من المكتبة العربية، لا ليس عدلاً أن الشاعر الحقيقي يكتب رواية والروائي يكتب لنا القصيدة.

لكن الشأن الفلسطيني هكذا، والبيت الفلسطيني هكذا، وإلا لما اضطر السياسي في إميل حبيبي لكتابة الرواية دفاعاً عن الذات، وعن كل من صودرت هويته وروحه وأرضه، ليستلم من عدوه الإقرار بهزيمة المراهنة على تهويد الغد على شكل جائزة لأفضل كاتب باللغة العربية يتصدى لصمويل عجنون الحائز على جائزة نوبل لأنه كتب الرواية بالعبرية، فسؤال الهوية والماضي والغد سؤال صراع أولاً وقبل كل شيء.

taysee
[email protected]

www.originality.jeeran.com
 
لا يوجد تعليقات!
اضف تعليق

التعليق الذي يحتوي على تجريح أو تخوين أو إتهامات لأشخاص أو مؤسسات لا ينشر ونرجو من الأخوة القراء توخي الموضوعية والنقد البناء من أجل حوار هادف