حق الدفاع عن النفس من حقوق الإنسان في الإسلام بقلم:د. هدى برهان حماده طحلاوي
تاريخ النشر : 2006-10-31
حق الدفاع عن النفس من حقوق الإنسان في الإسلام بقلم:د. هدى برهان حماده طحلاوي


حق الدفاع عن النفس من حقوق الإنسان في الإسلام :

لابد من وجود هذا الحق لأن الله تعالى لا يرضى الغلبة لعدوه وعدو المسلمين الظالم المعتدي الذي يمنع الناس حقوقهم وحرياتهم ، ولابد أن تكون كلمة الله هي العليا دوماً

قال تعالى :

" وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ "

سورة الأنفال : 60

وقال رسوله الكريم :

(( عن أبي موسى قال : جاء رجل إلى النبي () فقال : الرجل يقاتل للمغنم , والرجل يقاتل للذكر , والرجل يقاتل ليرى مكانه , فمن في سبيل الله ؟ قال : من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله )) .

والذي يدافع عن حقه في ماله ويقتل يصنف مع الشهداء الأبرار كما قال رسول الله ()

(( عن عبد الله بن عمرو قال : سمعت النبي () يقول : من قتل دون ماله فهو شهيد))

والدفاع عن النفس يكون بقتال الذين يقاتلوننا دون الاعتداء على أحد غيرهم وقال تعالى :

" وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ "

سورة البقرة : 190

أي أن الله يريدنا أن ندافع عن أنفسنا ونرد عنها كيد المعتدين وهذا حق على كل البشر ولا يريدنا أن نبدأ نحن بالعدوان والقتل فرسالتنا رسالة سلام للعالم كله لنشر دين الله في الأرض الذي يحرم كل ما هو شر ويأمر بكل ما فيه الخير للبشرية جمعاء ويمنع حدوث الفتنة التي عمادها الكفر بالله والصد عن سبيله والقتال بالشهر الحرام وبالمسجد الحرام بقوله تعالى :

" وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ "

سورة البقرة : 193

" وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ"

سورة الأنفال : 39

أي أن قتال من يحدث الفتنة في الأرض ويظلم ويمنع دين الله من الانتشار هو في سبيل الله وهو حق مشروع لنا وكذلك الذين يقاتلون الذين أخرجوهم من ديارهم وآذوهم لأنهم مؤمنين هم يقاتلون في سبيل الله ويدافعون عن أنفسهم كما قال تعالى :

" فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّن عِندِ اللّهِ وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ "

سورة آل عمران : 195

" أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ13/9قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ14/9وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللّهُ عَلَى مَن يَشَاء وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ " سورة التوبة : 13-15

" لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ " سورة الممتحنة : 8

هنا على العكس بين الله لنا أننا يجب أن نبر الكافرين الذين لم يقاتلوننا في الدين ولم يخرجونا من ديارنا وكلمة البر هذه استخدمها الله تعالى في بر الوالدين كما أمرنا أن نقسط إليهم أي أن نكون عادلين معهم رغم كفرهم طالما أنهم لا يؤذوننا .

والظلم هو سبب للقتال في سبيل الله والدفاع عن النفس وقال تعالى في ذلك :

" وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا "

سورة النساء : 75

" أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ " سورة الحج : 39

وأخيراً فإن الظلم وحده بجميع أشكاله وصوره التي تهضم حقوق الإنسان كلها أو بعضها كافٍ لتأليب البشر على الظالمين مهما كانت قوتهم وحق الدفاع عن أنفسهم ضد من ظلمهم هو حق حفظه الله لهم وتقره الشرائع العادلة وأصحاب الضمائر والرحمة من لدن حكيم عليم لأن الظالمين ينكرون حتى هذا الحق على البشر ويسمونه بأسماء ورموز بقصد الشتم واللعنة كالإرهاب والتخريب ولا يميزون بين الظالم والمظلوم حتى لا تنكشف أوراق الظالمين في هذا العالم وما أكثرهم لأن الظالم طماع جشع يعتمد على قوته للسيطرة على الضعفاء وسلاحه المال والعلم المادي الذي يصنع له أقوى القنابل الذرية التي ترهب الناس وتهددهم بالفناء إذا لم يرضخوا للظلم والاستعباد المفروض عليهم اقتصادياً وسياسياً ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون .


المصادر :

1 . القرآن الكريم

2 . صحيح البخاري

3 . صحيح مسلم

د . هدى برهان حماده طحلاوي