الإطار القانوني للبعثات الدبلوماسية لدى المنظمات الدولية بقلم د.عبد الحكيم سليملن وادى
تاريخ النشر : 2013-03-19
الإطار القانوني للبعثات الدبلوماسية لدى المنظمات الدولية بقلم د.عبد الحكيم سليملن وادى


بحث بعنوان: الإطار القانوني للبعثات الدبلوماسية لدى المنظمات الدولية.
د.عبد الحكيم سليملن وادى
رئيس مركز راشيل كوري الفلسطيني لحقوق الانسان ومتابعة العدالة الدولية
مقدمة:
إذا كانت الدبلوماسية الثنائية، عن طريق البعثات الدائمة أو الخاصة تم تنظيمها بإتفاقيتي فينا عام 1961 و 1969، فن تزايد أهمية التمثيل المتعدد الأطراف، دفع بالأمم المتحدة إلى العمل على اتفاقية لتقنين قواعد تمثيل الدول في علاقتها مع المنظمات الدولية ذات الصفة العالمية. وهذا ما تم في فينا في 13 مارس 1975 حيث تم التوقيع على اتفاقية تنظيم العلاقات الدبلوماسية ثلاثية الأطراف تكون بين دولة مرسلة ودولة مضيفة ومنظمة دولية.
وأغلب قواعد الاتفاقية تتشابه مع قواعد اتفاقية 1961 واتفاقية 1969 خصوصا فيما يتعلق بالتمثيل والاعتماد المتعدد والمشترك والوظائف والواجبات ونظام الحصانات والامتيازات الدبلوماسية، إلا أنها تتميز ببعض الميزات الخاصة الناتجة عن الطبيعة القانونية للمنظمة وذلك باعتبار أن المنظمة الدولية تفتقر إلى الإقليم وتستقر لدلك اقيلم دولة ثالثة هي الدولة المضيفة.
هذه الاتفاقية تنظم الوضع القانوني للبعثات الدائمة للدول الأعضاء وغير الأعضاء، وللوفود المرسلة إلى الهيئات أو المؤتمرات التي تدعوا إليها أو تعقدها تحت رعايتها، سواء تعلق الأمر بالمنظمات الدولية العالمية أو بغيرها من المنظمات التي تقبل تطبيق أحكام هذه الاتفاقية.
ويرجع تكوين البعثات الدائمة لدى المنظمات الدولية إلى بداية عهد عصبة الأمم.
وبما أن مجلس الأمن هو جهاز دائم الانعقاد فقد ترتب على ذلك وجود بعثات دائمة لأعضاء هذا المجلس. ولقد تطور العمل الدولي منذ عام 1945 نحو تأسيس بعثات دائمة لأعضاء المنظمة في مقر الأمم المتحدة. ونفس الملاحظة يمكن إبداؤها بالنسبة للمنظمات الدولية الأخرى.
ونتسائل هنا عن الطبيعة القانونية التي تؤطر هذا النوع من البعثات الدبلوماسية ؟ وعليه ما مدى حصانات وامتيازات هذا النوع من البعثات وما مدى اختلافها عن البعثات الدبلوماسية الثنائية ؟ وقد اعتمدنا في تحليلنا للموضوع على المنهج القانوني التحليلي والمنهج المقارن.
المبحث الأول: الإطار القانوني للبعثات الدبلوماسية لدى المنظمات الدولية.

المطلب الأول: تكوين البعثة.
تتكون البعثة عادة من رئيس وعدد من الأشخاص الدبلوماسيين والإداريين والفنيين وبعض أفراد الخدمة ويجوز للدولة المرسلة إذا أصبحت وضيفة رئيس البعثة خالية أو إذا امتنع هذا الأخير عن ممارسة وضيفته لأي سبب من الأسباب أن تعين رئيس بعثة بالنيابة بشرط إخطار المنظمة باسمه، وتقوم هذه الأخيرة بإخطار اسمه للدولة المضيفة.
تحدد اتفاقية 1975 أحكام تمثيل الدول لدى المنظمات الدولية أو لدى هيئاتها أو لدى المؤتمرات التي تدعوا إليها أو تعقد تحت رعايتها وذلك دون استبعاد بقية المنظمات الدولية الأخرى في حال وافقت على تطبيق أحكام هذه الاتفاقية.
وبالتالي فإن هذه الاتفاقية تنظم الوضع القانوني للبعثات الدائمة للدول الأعضاء ولبعثات المراقبة الدائمة للدول غير الأعضاء أو الوفود المرسلة للهيئات أو للمؤتمرات أو للوفود مراقبة لهذه الهيئات والمؤتمرات، وهذا ما حددته المادة رقم 5 عندما نصت على تأسيس هذه البعثات في فقراتها الأولى والثانية وحددت المادة رقم 6 ورقم 7 وظائف كل من البعثة الدائمة والبعثة المراقبة الدائمة. وسواء كانت البعثة بعثة دائمة للدول الأعضاء أم بعثة مراقبة دائمة للدول غير الأعضاء ( وضعية فلسطين داخل الأمم المتحدة حيث لا تتمتع بحق التصويت والمشاركة في المناقشات) فإن لهما صفة تمثيلية للدولة حسب ما نصت المادة الأولى في فقرتيها السابعة والثامنة، وبمعنى آخر فإن هذه البعثات المعتمدة لدى المنظمات تمثل دولها كما تمثل بعثات لدولها كما تمثل بعثات الدول الدائمة و البعثات الخاصة بموجب اتفاقية 1961 واتفاقية 1969.
وقد ميزت اتفاقية 1975 بين هذين النوعين من البعثات المعتمدة لدى المنظمات الدولية: البعثات الدائمة للدول الأعضاء و البعثات الدائمة للدول الغير الأعضاء.
فبالنسبة لوظائف البعثة الدائمة للدولة العضو تتمثل أهم هذه الوظائف فيما يلي:
تأمين تمثيل الدولة المرسلة لدى المنظمة.
تعزيز العلاقة بين الدولة المرسلة والمنظمة.
اجراء المفاوضات مع المنظمة وفي إطارها.
الاستعلام في النشاطات في المنظمة ورفع التقرير عنها إلى حكومة الدولة المرسلة.
تأمين مشاركة الدولة المرسلة في نشاطات المنظمة.
حماية مصالح الدولة لدى المنظمة.
العمل على تحقيق أهداف و مبادئ المنظمة بالتعاون معها وفي إطارها.
أما بالنسبة لوظائف بعثة المراقبة الدائمة للدولة غير العضو للمنظمة فتتمثل فيما يلي:
تأمين الدولة المرسلة وحماية مصالحها لدى المنظمة وتوثيق العلاقة معها.
الاستعلام عن النشاطات في المنظمة ورفع تقرير عنها إلى حكومة الدولة المرسلة.
تعزيز التعاون مع المنظمة والتفاوض معها.
والملاحظ أن اتفاقية 1975 اعتمدت نظام الوظائف المفتوح، على نسق اتفاقية العلاقات الدبلوماسية لسنة 1961 باعتبار أنها نصت على أهم الوظائف التي تقوم بها كل من هاتين البعثتين ولم تنص على حصرها. كما أن أغلب هذه الوظائف تتشابه مع الوظائف التي تقوم بها بعثات الدول الدائمة ولكن مع بعض الفروقات على صعيد العلاقة القائمة هنا بين دولة مرسلة ومنظمة دولية ذات طبيعة مختلفة عن الدولة.
ولكن هذه البعثات المعتمدة لدى المنظمات تختلف عن البعثات الدائمة والخاصة بالنسبة لقاعدة الرضى المتبادل ولقاعدة الإعتراف.
إن الرجوع لنص المادة رقم 2 من اتفاقية العلاقات الدبلوماسية لعام 1961 ونص المادة رقم 2 من اتفاقية العلاقات القنصلية لعام 1963 والرجوع إلى نص المادة رقم 63 والمادة 74 من اتفاقية قانون المعاهدات عام 1969 ونص المادة رقم 7 من هذه الاتفاقية ومع نص المادة رقم 82 من اتفاقية 1975 ومقارنتها ببعضها يظهر وجود بعض الاختلاف على صعيد عنصر الرضا وعنصر الإعتراف وموضوع قطع العلاقات الدبلوماسية أو القنصلية، فإذا كان عنصر الاعتراف وعنصر الرضا المتبادل ضروريين لإقامة علاقات وإنشاء بعثات دبلوماسية أو قنصلية، فإن هاذين العنصرين يختلفان بالنسبة للبعثات الخاصة والبعثات لدى المنظمات الدولية فبالنسبة لهذه البعثات الموفدة لدى المنظمات فإن عنصر الاعتراف أو عدمه أو غياب أو قطع العلاقات الدبلوماسية أو القنصلية بين الدولة المرسلة و الدولة المضيفة هو شرط غير ضروري لإرسال بعثة لدى منظمة دولية تقيم على إقليم دولة مضيفة وهذا تؤكده المادة 82.
وبالنسبة لإنشاء البعثة الدائمة فهو يخضع لشرطين أساسين:
فمن ناحية: يمكن للدولة أن تنشأ بعثة دائمة لدى المنظمة إذا سمحت بذلك القواعد المطبقة داخل تلك المنظمة. وعلى ذلك لا يشكل انشاء البعثة الدائمة إلتزاما على عاتق الدولة فالدولة ليست ملزمة بإقامة بعثة لدى منظمة.
كما أن إنشاء البعثة الدائمة ليس حقا تتمتع به الدولة تلقائيا. وإنما يمكنها ذلك إذا سمحت به القواعد المطبقة داخل المنظمة.
ومن ناحية أخرى على المنظمة أن تقوم بإخطار الدولة المضيفة بإنشاء البعثة قبل إنشائها وكذلك الإخطارات التي تصل إليها من الدولة المرسلة. والمتعلقة على سبيل المثال باسماء أعضاء البعثة وصفاتهم وتاريخ وصولهم ومغادرتهم لأراضيها. (المادة 3-5-15 من اتفاقية 1975) ويراعى أن الدولة المرسلة ليست ملزمة بإرسال تلك الاخطارات للدولة المضيفة وذلك لأن تمثيلها الدائم لدى المنظمة يقيم فقط علاقة بينها وبين المنظمة إذا أن بعثتها الدائمة معتمدة لدى المنظمة وليس لدى الدولة المضيفة الأمر الذي يترتب عليه أن يكون من المنطقي الزان الدولة الموفدة بإرسال تلك الإخطارات للمنظمة فقط.


المطلب الثاني: أحكام تعيين أعضاء البعثة.
أما بالنسبة لتعيين هذه البعثات وأعضائها فقد نصت المادة رقم 13 على أن البعثة تتألف من رئيس البعثة ومن موظفين دبلوماسيين وإداريين وفنيين وعاملين في خدمة البعثة.
كما أن هذا التعيين للأعضاء البعثة من قبل الدولة المرسلة يجري بكل حرية ولكن مع مراعاة أحكام المادة رقم 14 المتعلقة بحجم البعثة ضمن الحدود المعقولة وبما يتناسب مع وطائف وحاجات البعثة المعنية وما يتلائم مع ظروف وأحوال الدولة المضيفة وكذلك مراعاة أحكام المادة 73 المتعلقة بشروط الجنسية وهي تقريبا نفس الشروط التي نصت عليها المادة 8 من اتفاقية 1961 غير أن هذه الحرية الممنوحة للدولة المرسلة في تعيين أعضاء بعثتها والتي تقترب من أحكام اتفاقية 1961 ليست مقرونة بقاعدة الإستمزاج أو الموافقة المسبقة لا لرئيس البعثة ولا لأعضائها وهذا على عكس ما نصت عليه اتفاقية 1961 واتفاقية 1961 واتفاقية 1969 حيث تخضع الدولة لقاعدة الإستمزاج .
أما الجهة إعلان أو تبليغ الدولة المرسلة للمنظمة الدولية بتعيين ووضع وصفة وترتيب أسبقية أعضاء البعثة ووصولهم ومغادرتهم النهائية أو توقف وظائفهم، وكا تغيير قد يطرأ عليهم كما أنه يجوز عند الإنسان إرسال إعلان مسبق بالوصول إلى المغادرة النهائية لأعضاء البعثة. كما أن الفقرتين الثالثة والرابعة من المادة 15 أو أوجبتها الدولة المرسلة وعلى المنظمة إرسال هذا الإعلان إلى الدولة المضيفة ونفس الشيء فرضته المادة 47 بالنسبة للوفود والوفود المراقبة.
وعلى صعيد إعلان شخص غير مرغوب فيه أو غير مقبول به لم تتضمن اتفاقية 1975 النص على هذه القاعدة كما فعلت اتفاقية 1961 في مادتها رقم 9 واتفاقية 1969 في مادتها 12 بل اكتفت هذه الاتفاقية بما نصت عليه المادة رقم 77 في حال خالف الشخص المستفيد من الحصانة القضائية واجباته بناء على الفقرة الثانية من هذه المادة وأخيرا نصت المادة رقم 18 (على أن تنشأ البعثات في المكان الذي تقيم فيه المنظمة مقرها. ويجوز مع ذلك للدولة المرسلة أن تنشأ بعثة أو مكتبا لبعثة في غير المكان الذي تقيم فيه. المنظمة مقرها. إذا سمحت لوائح المنظمة بموافقة الدولة المضيفة المسبقة.
أما بالنسبة للإعتماد المتعدد أو المشترك فقد حددت المادة رقم 8 أحكام هذا الإعتماد بالنسبة لرئيس البعثة فالفقرة الأولى من هذه المادة نصت على أنه يجوز للدولة المرسلة إعتماد نفس الشخص بوصفه رئيسا لبعثة لدى منظمتين أو عدة منظمات دولية أو تعيين رئيس بعثة بوصفه أحد الأعضاء الدبلوماسيين لإحدى بعثاتها الأخرى.
ونصت الفقرة الثانية منها على أنه يجوز للدولة المرسلة إعتماد أحد الأعضاء الدبلوماسيين لبعثة بوصفه رئيس بعثة لدى عدة منظمات دولية أو تعيين أحد أفراد البعثة بوصفه أحد أفراد إحدى بعثاتها الأخرى. أما الفقرة الثالثة فقد نصت على أنه يجوز لدولتين أو عدة دول إعتماد نفس رئيس البعثة لدى نفس المنظمة الدولية.
مع التقيد بالأحكام السابقة الذكر، فإن المادة رقم 10 على الرغم من أنها تفترض أن يحمل رئيس البعثة كتاب اعتماد، إلا أنها تختلف مع نص المادة رقم 3 والمادة رقم 14 من اتفاقية 1961 من حيث أنها اعتبرت أن كتاب الإعتماد يمكن أن يصدر عن رئيس الدولة أو رئيس الحكومة أو وزير الخارجية أو أية سلطة صالحة في الدولة المرسلة. إذا سمحت لوائح المنظمة، ويقدم هذا الكتاب إلى المنظمة. ونصت المادة 11 على إمكانية إعتماد ممثليها لدى هيئات المنظمة المختلفة. كما أن المادة 12 سمحت لرئيس البعثة بموجب وظائفه في تبني نص معاهدة بين دولته والمنظمة دون كتاب تفويض كامل الصلاحية. ولكن بالنسبة للتوقيع على المعاهدة وابرامها يجب أن يكون لديه تفويض كامل الصلاحية.
أما بالنسبة لنظام الأسبقية والتقدم فقد تبنت المادة 17 نظام الترتيب الأبجدي الذي تعتمده المنظمة بالنسبة للدولة.
المبحث الثاني: حصانات وامتيازات البعثة.
يستند نظام حصانات وامتيازات بعثات الدول لدى المنظمات الدولية إلى نفس المفهوم الذي تستند إليه جميع الحصانات والإمتيازات الدولية والدبلوماسية المعتمدة من جميع الاتفاقيات سواء كانت تلك المتعلقة بحصانات وامتيازات موظفي هيئات الأمم المتحدة ل 1946 أو تلك المنصوص عليها في اتفاقيات 1961 و 1969 المتعلقة بالحصانات والامتيازات الدبلوماسية. أو تلك المتعلقة بالحصانات القنصلية لسنة 1963، وهذا المفهوم هو المفهوم الوظيفي الذي جاءت على ذكره مقدمة اتفاقية 1675 حيث نصت على أن هدف الإمتيازات والحصانات في هذه الاتفاقية ليس إفادة الأفراد، بل ضمانة الأداء الفعال للوظائف بالنسبة للمنظمة والمؤتمرات.
فالبعثات في المنظمات الدولية تتمتع بنفس الحصانات والإمتيازات التي تتمتع بها البعثات الدائمة والبعثات الخاصة والمتعلقة بالدول ونصت عليها من المادة 20 إلى المادة 41 من الإتفاقية.

المطلب الأول: حصانات وامتيازات مقر البعثة.
نصت المادة 20 على أن الدولة المضيفة تمنح البعثة كل التسهيلات اللازمة للقيام بوظائفها وتساعدها المنظمة على الحصول على هذه التسهيلات وتمنحها التسهيلات التي تتعلق بصلاحياتها الخاصة.
كما تساعد الدولة المضيفة والمنظمة، الدولة المرسلة على الحصول على مقرات للبعثة وعلى الحصول على المساكن اللائقة لأعضاء البعثة وذلك بموجب المادة 21، وبموجب المادة 22 تقوم المنظمة بمساعدة الدولة المرسلة وبعثتها وأعضائها إذا دعت الحاجة في تأمين التمتع بالحصانات والإمتيازات.
كما تساعد المنظمة الدولة المضيفة في الحصول على تنفيذ الإلتزامات التي تقع على الدولة المرسلة وبعثتها وأعضائها بالنسبة لهذه الحصانات والإمتيازات. وبالنسبة لحرمة المقرات الخاصة بالبعثة فإنها تتشابه مع حرمة مقرات بعثات الدول الدائمة التي نصت عليها المادة 22 من اتفاقية 1961 ولكن بإضافة فقرة على المادة 23 التي تنص على أنه " عند حصول إعتداء على مقرات البعثة تتخذ الدولة المضيفة كل التدابير الخاصة لملاحقة ومعاقبة الأشخاص الذين ارتكبوا الإعتداء".
كما تتشابه بقيت المواد المتعلقة بحرمة المحفوظات والوثائق وحرية الانتقال والسفر داخل الإقليم و الاتصال والمراسلات الرسمية وحصانات الحقيبة الدبلوماسية المطلقة المنصوص عليها في المادة 25 إلى المادة 27 من هذه الاتفاقية.
وللإشارة فإن الأسبقية بين البعثات لدى المنظمات الدولية تتم وفق لمعيار جامد وأوتوماتيكي، وذلك طبقا للترتيب الهجائي لأسماء الدول كما تجري عليه العادة في كل منظمة، أما في العلاقات الدبلوماسية فإنها تتم وفق لمعيار زماني يتمثل أساسا في تاريخ تقديم أوراق الاعتماد، أو إخطار وزارة الخارجية وتقديم صورة من أوراق الاعتماد.

المطلب الثاني :حصانات و امتيازات ممثلي البعثة
حسب المادة 28 من اتفاقية 1975 يتمتع رئيس البعثة و الموظفون الدبلوماسيون بالحرمة الشخصية ، ولا يكونون عرضة لأي شكل من أشكال الإعتقال أو الإحتجاز و على الدولة المضيفة أن تعاملهم بالاحترام وتتخذ جميع التدابير المناسبة لمنع وقوع أي اعتداء على أشخاصهم أو حريتهم أو كرامتهم وأن تحاكم وتعاقب الأشخاص الذين يرتكبون مثل هذا الاعتداء .
وقد جاءت المادة 29 من نفس الإتفاقية لتأكد على حرمة المساكن والممتلكات لأعضاء البعثة. ويتمتع رئيس البعثة والموظفون الدبلوماسيون بالبعثة بالحصانة من الولاية القضائية، والجنائية للدولة المضيفة ويتمتعون أيضا بالحصانة من ولايتها القضائية المدنية والإدارية بحسب المادة 30.
وحسب المادة 33 من الإتفاقية يعفى رئيس البعثة والموظفون الدبلوماسيون من جميع الرسوم والضرائب الشخصية والعقارية الوطنية والإقليمية أو البلدية كما يعفون من الرسوم الجمركية ومن التفتيش كما جاءت المادة 36 لتبين الحصانات والإمتيازات التي يتمتع بها أفراد أسرة رئيس البعثة و الموظفون الدبلوماسيون ويتمتع أيضا الموظفون الإداريون والتقنيون مع أفراد أسرهم الذين ليسوا من مواطني الدولة المضيفة أو المقيمين بها بصفة دائمة من بعض الإمتيازات والحصانات بإستثناء الحصانة من الولاية القضائية، والمدنية والإدارية للدولة المضيفة. كما يتمتع موظفوا الخدمات في البعثة بالحصانة ففيما يتعلق بالأعمال التي يؤدونها أثناء القيام بواجباتهم .
وبالنسبة لمدة الإمتيازات والحصانات فلقد جاءت المادة 38 لتبين أن سريان الحصانة يبدا لحظة الدخول لأراضي الدولة المضيفة للإطلاع بوظيفته وإذا كان موجودا في أراضي الدولة المضيفة فإن دخول الحصانة حيز التنفيذ يكون بعد إخطار الدولة المرسلة المنظمة بتعيين البعثة. وتنتهي الحصانات والإمتيازات في حالة إنتهاء المدة القانونية للمبعوث أو في حالة وفاته.
وينص الفصل 25 من اتفاقيات مزايا وحصانات المنظمات المتخصصة على أنه لا يجوز لدولة المقر أن تطلب من مندوبي الدول أو موظفي المنظمة مغادرة إقليمها بسبب أي نشاط يقومون به بصفتهم الرسمية وأنه في حالة إساءة إستخدام الحصانات والمزايا خارج نطاق وظائفهم الرسمية، يمكن لها أن تطلب منهم مغادرة إقليمها مع مراعاة أنه:
بالنسبة لممثلي الدول أو الموظفين المتمتعين بحصانة دبلوماسية يجب اتباع نفس الأسلوب المتبع مع الدبلوماسيين المعتمدين لدى دولة المقر.
وبالنسبة لباقي الموظفين يجب موافقة وزارة خارجية دولة المقر وبعد التشاور مع السكرتير العام للمنظمة أو رئيسها التنفيذي، وإذا أتخذت إجراءات الطرد ضد أحد الموظفين يحق للسكرتير العام أن يحضرها بنفسه نيابتا عن الشخص الذي اتخذت ضده تلك الإجراءات وتجدر الإشارة إلى أن اتفاقية فينا لعام 1975 نصت على ضرورة احترام قوانين ولوائح الدولة المضيفة وقررت أنه في حالة المخالفة الخطيرة لهذه القوانين واللوائح فعلى الدولة المرسلة إذا لم تتنازل عن الحصانة أن تقوم إما باستدعاء الشخص المعني أو تنهي وظائفه في البعثة أو الوفد أو تقوم بترحيله، كما أن للدولة المضيفة إتخاذ كل الإجراءات الضرورية لحماية نفسها بشرط التشاور مع الدولة المرسلة لتفادي أي ضرر جوهري قد يلحق بالسير العادي للبعثة أو الوفد.

المبحث الثالث: إنها وتعليق العلاقات الدبلوماسية مع المنظمات الدولية.
تطرقت اتفاقية فينا 1975 لإنتهاء المهام الدبلوماسية بالنسبة للبعثات لدى المنظمات الدولية من خلال المادة 40 من نفس الإتفاقية بحيث نصت على أن مهام رئيس البعثة أو أي موظف من الموظفون الدبلوماسيون للبعثة تنتهي في عدة حالات وهي كالتالي:
لدى قيام الدولة المرسلة بإخطار المنظمة بإنتهائها.
إذا سحبت البعثة نهائيا أو مؤقتا.
وقد تنتهي العضوية في المنظمة الدولية بإرادة المنظمة نفسها وقد تنتهي أيضا بسبب اندثار الدولة أو توحدها مع دولة أخرى.
لدى سنعمل من خلال هذا المبحث على عرض الإنسحاب من العضوية في المنظمات الدولية ( المطلب الأول) أما المطلب الثاني فسنتطرق للفصل والتعليق من العضوية داخل المنظمة الدولية.
المطلب الأول: الإنسحاب من عضوية المنظمة.
إذا كان لا يمكن إجبار الدولة على الانضمام لمنظمة ما فإنه من غير الممكن أيضا إجبارها على عدم الإنسحاب من المنظمة ضدا على رغبتها ويعد الإنسحاب أكثر الأسباب شيوعا لعوارض العضوية.
وقد تحتوي المنظمات الدولية على أحكام خاصة لتنظيم انسحاب أعضائها وهذه الأحكام قذ تكون بسيطة وقد تكون مقيدة. ومثال الأحكام البسيطة ما جاء في الفقرة الأولى من المادة 15 من القانون الأساسي لصندوق النقد الدولي. أما المثال عن الأحكام المقيدة فهو ما جاء في الفقرة الخامسة من المادة الأولى من دستور المنظمات العمل الدولية التي تنص على أنه لا يجوز لأي عضو في منظمة العمل الدولية أن ينسحب منها ما لم يخطر المدير العام لمكتب العمل الدولي لعزمه على ذلك ويبدأ نفاذ هذا الإخطار بعد سنتين من تسلم المدير العام شريطة أن يكون العضو قد أوفى في ذلك التاريخ بجميع إلتزامات المالية المترتبة على عضويته حين يكون العضو قد صادق على أية اتفاقيات عمل دولية لا يمس انسحابه هذا من سريان جميع الإلتزامات الناجمة عن الإتفاقية أو المتصلة بها طوال المدة التي نصت عليه هذه الإتفاقية.
أما على الصعيد السياسي فتستخدم مجموعة من الدول سلاح الإنسحاب أو التهديد به من المنظمات الدولية كلما شعرت بأن هذه الأخيرة تميل في قراراتها إلى ما يعارض سياساتها في المحيط الدولي وهو ما قامت به الولايات المتحدة عام 1987 حينما انسحبت من منظمة العمل الدولية وعام 1990 حينما هددت بالإنسحاب من منظمة اليونيسكو وأخيرا حينما انسحبت فعليا في 2011 من هذه المنظمة بعد قبول هذه الأخير لعضوية فلسطين.
كما نورد في هذا الإطار إنسحاب المغرب سنة 1984 من منظمة الوحدة الإفريقية بعد قبولها لعضوية البوليزاريو.
المطلب الثاني: فصل عضوية الدولة في المنظمة
وهو جزاء توقعه المنظمة على العضو الذي يصبح استمراره عقبة امام عمل المنظمة ويسبب لها ضررا بالغا. ومن ذلك مانصت عليه المادة السادسة من ميثاق الأمم المتحدة من أنه إذا أمعن عضو من أعضاء الأمم المتحدة في انتهاك مبادىء الميثاق جاز للجمعية أن تفصله من الهيئة بناءا على توجيه من مجلس الأمن.
وبما أن عقوبة الفصل تعد إجراءا خطيرا فإنه يجب أن يحاط بضمانات كافية، فلا يتم إلا بموافقة جماعية من الهيئة التنفيذية للمنظمة.
وهذا ما صارت عليه عصبة الأمم وأخذت به جامعة الدول العربية التي جعلت عقوبة الفصل من اختصاص مجلس الجامعة الذي يصدر القرار بالإجماع دون إحتساب صوت الدولة المراد فصلها. ويمكن إعتبار القرار الأخير الذي اتخذته الجامعة العربية بتعليق عضوية سوريا قرارا غير شرعيا من الناحية القانونية، رغم الإنتهاكات الخطيرة لهذه الدولة لميثاق الجامعة العربية، على إعتبار أنه لم يتخذ بإجماع كافة الدول العربية دون احتساب سوريا بعد رفضه من قبل لبنان وتحفض العراق عليه.
وأما عن تعليق العضوية فهو انهاء مؤقت للعضوية عن طريق حرمان العضو من مزايا العضوية، والتعليق جزاء يوقع في حالة خرق ميثاق المنظمة وعامة يتعلق الأمر بتعليق حق التصويت بالنسبة للأعضاء الذين لم يوفوا بإلتزاماتهم المادية وهو ما تقره المادة 19 من ميثاق الأمم المتحدة، علما أنه في منظمات أخرى لا يقتصر التعليق فقط على حق التصويت وإنما يشمل أيضا المنع من حضور أنشطة أجهزة المنظمة.
ويمكن إعادة العضوية حينما تغيب الأسباب التي أدت إلى فقدانها فتتم إعادة العضوية إثر تغيير طبيعة النظام الحاكم في الدولة التي تم تعليق عضويتها أو تغيير الظروف التي كانت قائمة وقت تعليق العضوية.
(حالة ليبيا مثلا التي قامت الجامعة العربية بتعليق عضويتها بعد الجرائم التي اقترفها نظام العقيد القذافي في حق شعبه، ثم أعادتها لاحقا بعد نجاح الثورة في اسقاط النظام).
وأيضا تعليق عضوية مصر بعد عقدها اتفاقية كامب ديفيد مع اسرائيل لتستعيد عضويتها بعد ذلك بسنوات.

خاتمة
يتضح مما تقدم أن وجود المنظمات الدولية و ازدياد أنشطتها أدى إلى اتساع نطاق تطبيق القواعد القانونية الخاصة بالحصانات و الامتيازات و هكذا فقدت نجحت هيئة الأمم المتحدة في تقنين هذه العلاقات الدبلوماسية بين الدول و المنظمات الدولية ذات الصفة العالمية و التي تربطها مع الدول علاقات مختلفة و متنوعة و لكن يبقى الإشكال في الاختلاف الجوهري بين المنظمات الدولية و الدول التي تتوفر على سيادة عكس المنظمات الدولية ، كما أنها لا يمكن أن تؤسس على المعاملة بالمثل لأن المنظمات لا تملك ذلك من الناحية الواقعية و لا من الناحية الهيكلية و هي أيضا لا تملك منح أو منع أية حصانة أو ميزة إنما تتمتع بما تمنحه الدول لها و تستند حصانات المنظمات الدولية أساسا على ضروريتها لتحقيق الوظائف المنوطة بها و الغرض منها هو كفالة قدرتها على تحقيق كل ذلك دون تدخل من جانب الدول . وقد عملت الأمم المتحدة على تقريب بين أحكام الاتفاقية مع أحكام الاتفاقيات التي سبقتها هذا من ناحية أما من ناحية ثانية فقد تضمنت اتفاقية 1975 مجموعة من البنود القانونية التي لا تختلف عن الاتفاقيات الأخرى الخاصة بالبعثات الدائمة الدبلوماسية منها أو القنصلية و أيضا الإتفاقيات الخاصة بالبعثات الخاصة.