مصري بحكم القانون بقلم:ريم موسى
تاريخ النشر : 2011-04-04
ينص القانون رقم 154 لسنة 2004 المعدل لقانون الجنسيه رقم 26 لسنة 1975 والذي عُمل به اعتباراً من تاريخ 15/7/2004 في مادته الثالثة على منح من ولد لأم مصرية وأب غير مصري الجنسيه المصرية على أن يعلن وزير الداخليه برغبته في الحصول على الجنسية ، ويعتبر مصرياً بصدور قرار الموافقة من الوزير او بعد سنة من تاريخ الاعلان اذا لم يصدر وزير الداخلية قراره المسبَّب بالرفض وهذه اجراءات ادارية تنفيذية لا يتم اللجوء فيها الى القضاء، وفي حالة صدور القرار بالرفض فيجب ان يكون مسبباً حتى يخضع لرقابة القضاء الاداري، وإن لم يكن كذلك فيجوز الطعن فيه امام القضاء الاداري لأنه معيب شكلاً ، ويتضح من نص الماده انها لم تضع أية قيود على جنسية الأب، وشرطها الوحيد أن يكون الابناء لأم مصرية مما يعني أنهم يمنحون الجنسية المصرية بقوة القانون ولا يتوقف اكتسابهم للجنسية على قرار من وزير الداخلية فهذا عيب بالنص ولأن قراره ليس منشئاً وإنما منفذاً للقانون ولم يُشترط هذا على الابن من أب مصري وأم اجنبية حيث يُمنح الجنسية بمجرد الولاده دون إعلان وموافقة وزير الداخليه، هذا من حيث المبدأ لكن من حيث التطبيق فقد تم استثناء ابناء الام المصرية لأب فلسطيني من منحهم الجنسية المصرية بحجة الالتزام بقرار الجامعة العربية رقم 1547 الصادر بتاريخ 9/3/1959 بعدم منح الفلسطيني أي جنسية للمحافظة على هويته ومنعاً لتوطينه في الدول العربية، وتجاهلت الحكومة المصرية الرأي القانوني الصادر عن الامانة العامه بتاريخ 30/5/2006 الذي يوضح بأن القرار السابق لم ينص على عدم منح الدول الاعضاء جنسيتها للفلسطينيين. وبالرغم من مرور كل هذه السنوات على توصية الجامعة العربية والتأكد من عدم تعارض منح الفلسطيني للجنسية مع حقه بالعودة وتشبثه بأرضه، وبالرغم من مخاطبة المندوبية الدائمة لدولة فلسطين للأمانة العامة للجامعة العربية لتخاطب الجهات المختصة في جمهورية مصر لرفع المعاناة عن الام المصرية المتزوجه من فلسطيني وعدم ممانعة السلطة الوطنيه الفلسطينية بشكل واضح بكتابها الصادر عن سفارة دولة فلسطين في 27/3/2011 بمنح ابناء زوجها الفلسطيني لجنسيتها، وبالرغم من صدور قرار نهائي وغير قابل للطعن من محكمة القضاء الادارى بمجلس الدولة بمنح أبناء الأم المصرية المتزوجة من أب فلسطينى الجنسية المصرية، واعتبار عدم منحهم الجنسية حفاظاً على الهوية الفلسطينية لا يعتبر قيدا على نص القانون ولا يعتبر حجة لحرمانهم من الجنسية واعتبار قرار الجامعة العربية لاغياً في ضوء قانون الجنسية الجديد، بالرغم من كل ذلك إلا ان الحكومة المصرية ممثلة بوزير داخليتها لازالت تصرّ على منع منح الجنسية لابناء الام المتزوجه من فلسطيني وتضع القيود والعقبات مرتكبة بذلك مخالفة دستورية بعدم تطبيق نص القانون فيما تمنح الجنسية المصرية لابناء المصرية المتزوجه من أجنبي (غير فلسطيني) في تمييز واضح وانتقائية غير مبرره، وخالفت كذلك قرار رئيس الجمهورية الصادر بتاريخ 28/9/2003 القاضي بمنح الجنسيه لابناء المصريات المتزوجات من اجانب في حين تم استثناء المتزوجات من فلسطيني الأمر الذي ترتب عليه حرمان الابناء من الحصول على حقوقهم السياسية والاجتماعيه والاقتصادية ومعاملتهم باعتبارهم أجانب مما يتطلب منهم الحصول على اذن اقامة يتوجب تجديدها وإلا تعرضوا للطرد إضافة لحرمانهم من مجانية التعليم والوظيفة الحكومية والعلاج وحق التملك وما يترتب على كل ذلك من نفقات ومبالغ باهظة لا تستطيع كل الأسر تحملها نظراً لصعوبة الاوضاع الاقتصادية، هذا مع العلم بأن خدمات وكالة الامم المتحدة لاغاثة وتشغيل اللاجئين لا تشملهم كغيرهم في الدول الاخرى لأنها غير عاملة في مصر ولا يتلقون أية حماية من قِبل المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة.

الجدير بالذكر أن هناك الاف من ابناء المصريات ولدوا في مصر وعاشوا فيها وما عرفوا وطناً غيرها فأصبحوا مصريين بالنشأة والاقامة والانتماء والتربية والانخراط في المجتمع المصري والبعض منهم لم يسافر لبلد آخر منذ الولاده وربما بعضهم لا يعرف بأنه غير مصري إلا حين يكبر ومع ذلك هم في نظر القانون أجانب ليس من حقهم حمل جنسية الدولة المصرية وذنبهم الوحيد أنهم ابناء لأب فلسطيني فلو كانوا ابناء غيره من الجنسيات أو مجهولي النسب كما ينص القانون لما كانت لديهم مشكلة في الحصول على جنسية امهم وبالتالي أصبحوا بلا جنسية كون السلطة الوطنية الفلسطينية القائمة ليست دولة ذات سيادة والجنسية لا يمكن منحها وتحديد شروطها إلا من قبل دوله ذات سياده ولا يعتبر اصدارها جوازات سفر فلسطينيه أنها تمنح الجنسيه الفلسطينيه كون جواز السفر الفلسطيني ليس أكثر من مجرد وثيقة سفر لتسهيل عملية التنقل تم تفويض السلطة الفلسطينيه لإصداره بموجب اتفاقيات اوسلو، كما أن الحكومة المصرية في حرمانها منح الجنسية لابناء المصرية المتزوجه من فلسطيني بشكل تعسفي رغم نص القانون ووجود حكم قضائي واجب التنفيذ تخالف الدستور الذي كفل المساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات وتميّز بين النساء المصريات المتزوجات من اجنبي والمتزوجات من فلسطيني، وتنتهك المعاهدات والمواثيق الدولية التي وقعت عليها وأصبحت جزءاً من تشريعها الوطني والتي تنص بمجملها على حق كل انسان بالجنسية وعدم جواز حرمان أي شخص من الحصول عليها وكذلك عدم جواز التفريق بين الرجل والمرأة في طريقة اكتساب الجنسية، إلا ان الحكومة المصرية لازالت تصر على رفض كل الطلبات المقدمه من ابناء الأم المصرية لأب فلسطيني في تشدد غير مبرر لوزير الداخلية في تنفيذ القانون.

توجهت خلال شهر اذار الماضي مجموعة من الامهات المصريات المتزوجات من فلسطينيين بطلب للمجلس الاعلى للقوات المسلحة ولرئيس الوزراء ولوزير الداخليه الجديد لتفعيل القانون الجديد لمنح ابنائهن الجنسية المصرية، وقد وعد اللواء منصور العيسوي بطرح القضية في مجلس الوزراء، كما قام عدد كبير من الفلسطينيين وأمهاتهم في شهر اذار باعتصامات للمطالبة بحقهم في الجنسية واليوم 3/4/2011 قمن وأبنائهن باعتصام أمام مجلس الوزراء وخاطبن عدة جهات رسمية لكنها لم تقدم للآن غير الوعود بدراسة القضية، ولا أحد يعلم الى متى سيبقى هؤلاء بلا جنسية.

ريم موسى / القاهره