الضرورات الشعرية:
الشاعر محمد عبد الفتاح الجرنوسي الصغير
تطرق إلى ذهني أن أسرد لكم هذا المقال .. ظناً مني أن بعض الشعراء يحتاجونه
وقد نقلته من عدة أماكن وأضفت القليل من الكلمات عليه بحيث تعم الفائدة
وندخل في الوضوع
الضرورات الشعرية:
تعريفها: هي مخالفة لغوية, يلجأ إليها الشاعر مراعاة للقواعد العروضية وأحكامها.
وأهم الضرورات الشعرية التي يلجأ إليها الشاعر:
* صرف ما لا ينصرف.
* قصر المدود, أو مد المقصور.
* إبدال همزة الوصل قطعاً.
* حذف الهمزة.
* تخفيف الحرف المشدد.
* تحريك الحرف الساكن في الرويّ.
* إشباع حركة ضمير الغائب بحرف مد.
* تنوين المنادى المبني على الضم.
* قلب الكلمة أو تحريك حروفها
...........................
مثال عن صرف ما لا ينصرف:
قال الشاعر :
قبورٌ ((ببيروتٍ)) وأخْرى ((بجلَّقٍ))
تجرُّ عليها للرياح ذيولُ
ف(بيروت) و(جلق) الشام اسمان أعجميان ممنوعان من الصرف وصرفا للضرورة الشعرية.
مثال قصر الممدود أو مد المقصور:
يكون بحذف الهمزة من آخر الكلمة الممدودة:
قال الشاعر:
ليت شعري أمحسن من أسا .. لي
وقليلٌ أجداءُ يا ليت شعري
فكلمة( أسا )جاءت مقصورة والأصل(أساء) فحذفت الهمزة لضرورة الشعر.
أما مد المقصور فيكون بإضافة الهمزة إلى الإسم المقصور:
قال الشاعر:
سيُغنيني الذي أغْناك عنّي
فلا فقرٌ يَدومُ ولا غِنـَاءُ
فكلمة(غِناء) جاءت ممدودة, رغم أنها مقصورة, والأصل(غِنى)وزيدت الهمزة لضرورة الشعر.
أمثلة على إبدال همزة الوصل بهمزة القطع, وإبدال همزة القطع بهمزة الوصل:
قد لعمري دافعت عن نعم القو
مِ وقد إنطفت وكادت تزولُ
فكلمة( إنطفت)همزتها همزة وصل(فعل خماسي انطفأت ) وأبدلت قطع لضرورة الشعر.
أما مثال إبدال همزة القطع بهمزة الوصل:
قلت: عبد العزيز خذْ قال: لبَّيـ
كَ اعطينها فقلت: لبَّيكَ ألفا( 1000 )
فكلمة(اعطينها)همزتها همزة قطع في الأصل ابدلت هنا بهمزة وصل والأصل(أعطنيها) وخففت لضرورة الشعر.
أمثلة على حذف الهمزة:
لئنْ أفلَ النجمُ الذي لاحَ آنفاً
فسوف تلالا بعده أنجم زهرُ
(تلالا) أصلها(تلألأ)
أمثلة على تخفيف الحرف المشدد وتشديد المخفف:
فقالوا القصاصُ وكان التقاصُ
حقيقاً وعدلاً على المسلمينا
فكلمة(التقاصُ) مخففة حرف الصاد,وخفف لضرورة الشعر, والأصل(التقاصُّ) بتشديد الصاد.
ومثال تشديد المخفف:
وقائلةٍ والدمُّ يصبغُ دمعها
رويدكَ يابنَ الست عشرة كم تسري؟
فكلمة(الدَمُّ ) مشددة الميم لضرورة الشعر والأصل(الدَّمُ)
مثال تحريك الساكن في الروي:
يتم بمجيء فعل مضارع مجزوم بأحد الأحرف الجازمة.
مثاله:
وكمْ صحبت أخاها في منازلةٍ
وكمْ سألتْ فلم يبخلْ ولم تخبِ
فكلمة( تخبِ) فعل مضارع مجزوم ب(لم) وحرك بالكسرة لضرورة الشعر والأصل لم تخبْ.
مثال على إشباع حركة ميم الجمع بعد الضمير المتصل:
قال زهير بن أبي سلمى:
وما الحرب إلا ما علمتم وذقتمو
وما هو عنها بالحديث المرَجَّمِ
فكلمة(ذقتمو) أصلها( ذقتمْ) أشبع حرف الميم بعد تحريكه بالضم.
مثال تنوين المنادى المبني على الضم:
ليت التحية كانت لي فأشكرَها
مكان ياجَملٌ حييت يا رجلُ
فقوله يا(جملٌ) منادى نكرة مقصودة مبني على الضم وهو في الأصل: (يا جملُ) بلا تنوين, ونونه الشاعر
أما قلب الكلمة أو تحريك حروفها أو زيادتها وهي قليلة
فكلمة عرب = يعرب = عُرْب
بحيث لا تكون كلمة أصلية
فإذا كانت الكلمة المقلوبة كلمة في أصل اللغة فارفضها على الفور
وفي النهاية
أرجو من الشعراء ملاحظة الآتي
ضرورة الشعر لا تبيح لنا أن نجني على النحو أو نتغافل عنه بحجة الضرورة
ولا الصرف إلا في أضيق الحدود
ولكم مني كل المنى وللحديث بقية
أرجو أن أكون مفيداً







