يا ((رقيب)) يا الله....بقلم: حسان نزال
*************
والرقيب اسم من أسماء الله الحسنى ..لكنه قليل التداول ،إذ قلما استمعت لداع في مسجد أو مهلل في درب يقول (يا رقيب يا الله)...بل المعتاد أكثر ترداد: يا لطيف يا الله ...يا ستار يا الله ..يا عزيز يا الله ....، أما يا رقيب ..فقلما تجري على الألسن...لماذا ؟؟؟ ألا يدخل الأمر في نطاق التساؤل المشروع ؟!!هل هي النفس التي تميل إلى التحلل من الرقابة لتنطلق من عقالها ، وتمضي لا تلتفت يمنة ولا يسرة ؟! أم هل هو الخوف من تفسير الدعاء من قبل العيون المتربصة على غير ما قيل له؟!!
الأمر خطر بالي بالأمس ...بمناسبة ،وليس بدون مناسبة ...لذلك كانت الرقيب أعلاه في العنوان بين حاصرتين ، رغم أنني أعرف أن المفردات تكره من علامات الترقيم الحاصرتين وتأنس بالنقاط الثلاث التي تتلوها عادة عندما ينعقد لسان ، أو يعجزه عن التوضيح بيان.
سأعَوِّدُ لساني على دعاء ( يا رقيب يا الله )) كلما وطئت يميني الشارع خارجا من البيت ، وكلما وطئته داخلا إليه ...ذلك رغم أنني أعلق على مدخله دعاء الخروج (0اللهم إني أعوذ بك من أن أضل أو أضل ، أو أزلَّ أو أُزَل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يـُجهل علي..بسم الله توكلت على الله ولا حول ولا قوة الا بالله.....)) فعلا... لا حول ولا قوة إلا بالله.
أكاد كثيرا وأنا أكتب أغمض عيني ، مُبقيا من الرقباء على ما لا يرى بالعين ، فكل من وما تقع عليه العين ليس جديرا بأن يخشى رقيبا ، يكفي رقابة رب الأرباب جامع الأحباب والأصحاب ، لكن هؤلاء يندسون بتطفل مفرط واندلاق مذموم مع كل نقطة حبر تتقطـَّر على الورق ، يتابعونها وهي نطفة ويلاحقونها علقة ويكادون يلتقطونها إذ تخرج من الرحم إلى فضاء النشر هنا وهناك ..عادي جدا .....اعتادوا أن يلاقوا خصومهم حتى في مكان بعيد ..ولو كان ذلك في الظاهرية ...ظاهرية الخليل المحطة الأولى للعائدين من خيام النقب ..فهم يريدون أن (يحظوا ) بشرف استقبالهم و(استبقائهم) لديهم أولا ...
أذكر في تسعينيات القرن المنقضي أننا كنا هروبا من رقيب صحفنا المحلية في أرضنا المحتلة نلجأ للصحف الصادرة داخل فلسطيننا المحتلة قبلاً ، فقوانين الدولة المحتلة هناك أرحم من قوانينها هنا ..عصية على الفهم هذه المعادلة ، لكنها واقع ..كانت البيارق وكل العرب متنفس للقصائد المخنوقة على بوابة رقيب صحيفة القدس ......اليوم الفضاء متسع أكثر ، والرقيب يرغي ويزبد إذ يرى مالا يسره رأيته ، ويعجز عن خنق المفردات ، وينشغل بتأويل هذا القول وتلك الجملة لعله يعثر على مراده ، فينصب الشراك وينثر الشباك ، ويضرب يده بالطاولة كمدا إذ يجد أنه يعود خالي الوفاض يجر خفي حنين ...
يا لطيف يا الله ..خلية نحل في قباطية تتخذ من الجبال بيوتا لها وتضع من بطونها شرابا ((فيه شفاء للناس ))....لن يتدخل أحد هنا ، بل قد تكون مناسبة للسؤال عن العسل ، إن كان مغشوشا أم لا ..طبعا لا ، فلست ممن يغشون العسل ، وكذلك المفردات غير قابلة للغش ..وعلى قول القائل (غير هالحكي عندي ما فش ... وسلامتكم
قباطية/9/2/2010





