الثلاثاء - 2010/03/16


لماذا يحبطون مبادرة شعث بقلم:صالح عوض

تاريخ النشر : 2010-02-09
القراءة : 547


كبر الخط صغر الخط استعادة الافتراضي

لماذا يحبطون مبادرة شعث؟
صالح عوض
لا استطيع ان افهم لماذا تطلق هذه التصريحات المتوالية من قبل شخصيات فتحاوية مركزية للتشويش على مبادرة الدكتور نبيل شعث بلقاءاته مع قيادة حماس في غزة وافراغها من محتواها..ما الذي يقف خلف هذه التصريحات ؟ لمصلحة من يصرح ناطق رسمي باسم حركة فتح وقائد اخر في اللجنة المركزية بان الذي حصل اقل من مبادرة.؟ وفيما تابعت لم اسمع كلاما ايجابيا عن مبادرة الدكتور نبيل الا من قبل العقيد جبريل رجوب الذي ابدى استعداده لزيارة غزة.

لقد تعلم الجيل الذي انتمي اليه ان فتح مبادرة وان المبادرة في فتح هي قانون العمل حتى لو كانت مخطئة وهذا الذي ميز فتح عن بقية الفصائل الحزبية وجعلها ذات الحضور الاهم والفعالية النشطة المرنة.. ولقد بادرالبعض بالاتصال بقوى اجنبية كانت في لحظة ما تعتبر عدوة ولكن كان البحث عن المصلحة في مثل تلك الاتصالات هو المعيار.. وكانت كل مبادرة تثمن على اعتبار انها خطوة لكسر حصار ما عن القضية والثورة..فلماذا تاتي هذه الاقوال المستفزة بخصوص زيارة شعث لغزة وحواره مع حماس لتنفيس الاحتقان والتهيئة للمصالحة؟..اليست هذه مبادرة؟؟ ومبادرة في الاتجاه الصحيح ؟ ثم اليس من مصلحة شباب فتح وقياداتها في غزة ان يرفع عنهم الحصار ويوقف التضييق ويفرج عن معتقليهم ويسمح لهم بنشاطات تنظيمية ويعاد لهم حيويتهم ؟ ام ان هناك خوف ما لدى البعض ممن تحدثوا من عودة فتح قوية في غزة لانها حينذاك تنازعهم مناصبهم ونفوذهم الذي استشرى بمحاصات جهوية وجدت فرصتها في شلل تنظيمي لفتح في غزة..؟ اليس من مصلحة شباب فتح ان لا يهانوا في غزة في جو الشحناء والفعل ورد الفعل وان يوقف مسلسل الاعتقالات في الضفة وغزة ؟ ام ان هناك مؤامرة تستهدف فتح في غزة وحماس في الضفة .. ؟وذلك ضمانة لتكريس انشطار سياسي ونفسي وثقافي بين الضفة وغزة.

لقد خرج كثير من قيادات فتح وكوادرها الرئيسيين دونما سبب من قطاع غزة .. من الذي كان يمنع شخصيات كعزام الاحمد ونصر يوسف وعباس زكي وابوماهر غنيم وغيرهم من الصف الثاني من دخول غزة في أي وقت ؟ لماذا افتعال قطيعة المكان ؟ واكتفى الكثيرون بالسب والشتائم عن بعد وجاءوا معهم بمن يساعدهم على السب والشتم من سقط التنظيمات ومنحوهم المراكز العليا اغاظة لحماس!!..وبهذا ابتعدوا كثيرا عن مناقشة الجوهر في الخلاف واصبحت الحواشي تغطي على المتن.. فان ياتي رجل بوزن نبيل شعت بروح المسئولية الوطنية وبروح فتح الوطنية المعهودة لكسر حلقة الفراغ والعبث ولايقاف ممارسة الانهيار ومسلسل الاهانات المتبادل ، ويقول لا للقطيعة مع البلد والاهل فيثار الغبار في وجهه اكثر مما اثير ضد فياض في زيارته لهرتسيليا وتنازلاته العميقة في مؤتمر يرسم سياسات اسرائيل ، بل ان فياض وجد من يصف فعلته تلك بالشجاعة والجريئة هذا في ظل ايقاف الرئيس عباس أي مفاوضات مع العدو حتى يعترف بحدود الدولة ويوقف الاستيطان..ان هذا بلاشك امر مريب!!

كنا ولازلنا نتمنى ان يلتقي الفلسطينيون بعيدا عن العواصم العربية المثقلة بهمومها ومسئولياتها الجسيمة نحو مواطنيها ..كنا نتمنى ان يلتقي الفلسطينيون المتنازعون في الفصيلين المتناحرين في غزة ورام الله يتباحثون حول مشكلاتهم وان لا ينشروا غسيلهم المتسخ على حبال الاخرين مهما كانت قربى الاخرين وحبنا لهم وتقديرنا لشئونهم فكما ان لهم في تسيير سياساتهم سيادة فلنا نحن كذلك في ثورتنا وكياننا سيادة .. كنا ولازلنا نتمنى ان يلتقي راس الهرم التنفيذي مع راس الهرم التشريعي في رام الله وهما راسا الخلاف فيتباحثان ويضعان تصورا للخروج من المازق لا ان يصار لملاحقة مرافقي رئاسة المجلس التشريعي من قبل الاجهزة الامنية في رام الله واعتقالهم ونشر كلام غير مسئول عن انتهاء فترة التشريعي متناسين انتهاء الفترة الرئاسية..!!

اخشى ان يكون رد فعل البعض على مبادرة الدكتور شعث منتميا الى الحسد والمثل القائل (تخرب بي ولا تصلح بسواي)..وان يكون كذلك لخشية حقيقية من المصالحة بين الفصيلين على النفوذ والصلاحيات الشخصية.

الذي يجب ان يعرفه الشرفاء في فتح وحماس ان هناك اشخاص لايريدون للمصالحة ان تتم وذلك لانهم اثروا في جو الانقسام وتوسعت دوائر نفوذهم في ظل التناحر..من هنا بالضبط يصبح واجبا ومسئولية عليا على كل الاحرار والشرفاء والمخلصين لوطنهم في التنظيمين الكبيرين ان يدفعوا بكل محاولة لاصلاح ما فسد ولتجسير الهوة..

اعرف ان طابورا طويلا لن يتردد في الكيد للمصالحة ..طابور المنتفعين من وزراء ومستوزرين ومسئولين وكبار موظفين جاءوا في ظل الانقسام لن يكونوا مع المصالحة التي ستزيحهم وتاتي بطواقم جديدة يرضى عنها الوفاق الوطني ومع هؤلاء طوابير اخرى خفية صنعها العدو اخترقت صفوفنا تشيع الشبهات والاشاعات لارباك الساحة ..واعرف ان الوطنيين المخلصين مفرقين ولايملكون من امرهم شيئا ، مبعثرة صراخاتهم لكنهم قادرون متى تجمعوا ان يوحدوا الموقف وليصنع واقع جديد ..

مبادرة نبيل شعث حتى لو لم يكن منها الا اللقاء فهذا يكفيها شرفا وانها تحتاج الى مبادرات تدعمها لا الى تصريحات تشوش عليها وتفرغها من رسالتها..لاننا حينذاك لن نتهم الوعي بل النوايا ولاحول ولاقوة الا بالله.


خيارات
 
Bookmarks
ما هذا ؟
  Delicious   Digg   reddit   Facebook   StumbleUpon   Furl
 
تقييم المقال
المعدل : 5 , تصويتات : 5    5
 
التعليقات
التعليقات : 2
  1. فتح والمصالح الشخصية
    عبد الهادي الشيخ ، 09-02-2010
  2. انها فتح
    يونس عبد الناصر ، 09-02-2010