لقد نجحت اسرائيل وعلى مدار العقود الاربعة الماضية في استغلال كل الظروف الحرب والسلام والظروف المحلية والاقليمية والدولية من اجل خلق وقائع على الارض لا يمكن تجاهلها في اية مفاوضات مستقبلية ورسمت سيناريوهات حقيقة لحلول لعل من اخطرها خيارات قطع قطاع غزة عن الضفة الغربية ونشر الفوضى والازمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية ،واحداث فصل الضفة الغربية عن اسرائيل وخلق ازمات سياسية واجتماعية واقتصادية فيها كي تتمكن من امرين هما:اما تهجير الفلسطينين من هذه المناطق او اجبار الاردن ومصر على تحمل المسئولية فيها باسم العروبة والاسلام وانهاء القضية الفلسطينية الى الابد وفق المفهوم الاسرائيلي. وفي المقابل اشعل الفلسطينيون بقادة م.ت.ف بالشروط الامريكية على مدار يقرب عقدين من الزمن،والمفاوضات وتفاصيلها بما يقارب العقد،في حين واصلت اجراءاتها على الارض من اجل استكمال سيطرتها وعادة نفس الشروط لتفرض نفسها على الحركات الاسلامية.
وفي كل الاوقات ورغم ادراك الفلسطنييين انهم في صراع دائم مع اسرائيل ان كان ذلك في الحروب او في المفاوضات لم ينجح الفلسطنيون في وضع استراتيجية تقلل من الخسائر في اوقات الحرب او اوقات السلام باستثناء الانتفاضة الاولى التي نجح فيها الفلسطينيون في ان يكونوا شركاء حقيقين في الصراع وفي تحييد الة الحرب الاسرائيلية التدميرية وفرضوا عليهم تفكيرا سياسيا جديدا اجبرها في نهاية المطاف على طرح اول مبادرة سياسية لحل القضية الفلسطينية.
ولم يدرك الفلسطينيون ان مشاركتهم في المسيرة السلمية من دون معرفة النتائج النهائية للحل النهائي او المطالبة بوقف الاستيطان خلال المفاوضات وخصوصا في القدس ذلك سيساعد اسرائيل في النهاية المطاف في تنفيذ خياراتها على الارض. اما اليوم لم تعد اسرائيل محتاجة كثيرا للفلسطينين لتنفيذ خياراتها على الارض،فقد حسمت امرها باتجاه تصفية القضية الفلسطينية وتنفيذ مخططاتها للفصل احادي الجانب الذي يخلق صعوبات اقتصادية واجتماعية وسياسية تؤدي الى الهجرة الطوعية او تسليم ما تبقى من
الضفة الغربية وقطاع غزة للاردن ومصر واعتبار الخلاف مع هذه الدول خلافا حدوديا مع ايجاد حل ما للاماكن المقدسة للمسلمين والمسحيين في القدس.





