الي روح امي
دخل من البوابه الرئيسيه للقسم ....رائحه الدواء المختلطه برائحه الطعام تسد انفه.
كان يشعر بالبرد رغم انه اتي راكضا من المدرسه حتي المستشفي وصراخ مدير المدرسه يلاحقه و هو يقفز من فوق السور
ملابسه وشعره يقطران ماءا من شده المطر.
كانت تجلس فوق السرير تحلق عبر النافذه نحو البيت وصوره اطفالها لا تفارق مخيلتها .هل عادوا الي المنزل؟
هل تناولوا طعامهم؟ هل غيروا ملابسهم؟.
أيقظها وقع اقدامه النحيله يدخل من باب الغرفه مترددا غير متأكد أنها الغرفه التي تقيم فيها.
ما أن رأته حتي فتحت ذراعيها وأخذته في حضنها.وبدأت بكائا خافتا خوفا من ان تزعج باقي المقيمين في الغرفه.
يشعر بدفئها وتدب الحراره في اطرافه المتجمده.
-لماذا جئت يا حبيبي في هذا الجو الماطر ؟
-لم يتكلم بل نظر اليها بشوق ودفن راسه في حضنها مره اخري......
هذه الرائحه التي يحبها......يعرفها جيدا....عطرها المميز.....يرتبط بذاكرته بكل شيئ جميل......عندما كانت تفتح
حقيبتها الجلديه الفاخره تفوح منها رائحه هذا العطر .....ولابد ان يحدث له شيئ يحبه...!
اما ان تضع له بعضا من عطرها ....أو تمنحه قطعه حلوي لذيذه....أو تضع في يده قطعه من النقود
تمسح شعره المبلل بوجهها وتتمتم كلمات لا يفهمها ولكنه يذكر الان انها كانت قلقه علي ما سيحدث له ولاخوته الصغار بعد رحيلها
رحلت أمي..................
وحدث لنا نفس السيناريو الذي كانت تتوقعه...وأصبحت أبا وتقدم بي العمر وما زلت أبحث في أسماء العطور الفرنسيه عن عطر يشبه عطر أمي الرائع.........وما زلت أبحث عن حقيبه جميله تمنحني السعاده مثلما كانت حقيبتها.........
ما زلت أقف تحت المطر وأنتظر ان تاتي ....................
انتظر ان تضمني مثلما كانت تفعل.............
ولكني كنت أعود دائما مبللا ...مرتعدا.....من شده البرد.........!






