دم الحريري فوق الاستغلال.
النكتة هذه الأيام تأتي في غير زمانها، فالحزن على الرئيس الحريري أصابنا بفقد المودة (Apathie). لكن سلوك الوزير السابق وليد جنبلاط ينطوي على كاريكاتورات لا يمكن تجاهلها. ويجب التذكير بها درءاً لخطر تأثيرها على مجريات الراهن اللبناني، ومن طرائف جنبلاط نذكر.
1- مذيعة أل. بي. سي، تسأل جنبلاط عن تحول مفاجئ في موقفه من الموارنة خلال يومين. يجيب الوزير كنا نريد تعيين ضابط درزي في الأركان وتم ذلك فلم نعد بحاجة إلى المسايرة.
2- كان جنبلاط يفجر نوبات غضب تكرارية على الرئيس المرحوم الحريري. والمقربون منه يعلمون أن علاجه لغضب جنبلاط كان بدواء الشيكات وليس سراً أن جنبلاط يتلقى شيكات الحريري منذ سنوات.
3- يعلن جنبلاط قبل أسبوعين مسؤولية سوريا عن مقتل والده، ويحدد حزب البعث منفذاً للاغتيال فكيف تعامل جنبلاط بمثل هذا التورط السياسي مع قاتلي والده المفترضين؟ وما الذي جعله يتذكر الحادثة فجأة.
4- إذا سكت جنبلاط عشرات السنين على مقتل والده فلماذا يدفع بعائلة الحريري لفتح معركة بهذه القساوة مع أبرياء براءة الذئب من دم يعقوب الذي قتله إخوته وليس الذئب.
5- لا ينسى جنبلاط في أية مناسبة التذكير بكرم الحريري وآله وأنسبائه لضمان إنتظام وصول الشيكات إليه.
6- لا يجد الزعيم الدرزي غضاضة في تحركه الحالي وتناقضه مع تدخله لصالح سوريا لدى دروز حوران كما لدى دروز إسرائيل فهل تراه ينتظر الفرصة لتحريكهم أو أن يهدد بذلك.
7- لا أحد من المنجمين أو قراء الأبراج قادر على تحديد مستوى تصديق جنبلاط لحلفائه في المعارضة المسيحية والعكس بالعكس. وهل يمكن التحدث عن ثقة في مثل هذه العلاقات المحرمة.
8- نغبط جنبلاط لقدرته الفائقة على تجاهل معركته مع الجنرال عون والدماء التي اريقت في تلك المعارك أوهل يتجاهلها عون؟.
9- وعد جنبلاط بنسيان دماء معارك الجبل وقبض ثمن ذلك حصة كبيرة من المديونية اللبنانية عن طريق بقرة عنوانها صندوق المهجرين.
10- لقد أثبت جنبلاط زعامته الدرزية عبر المشاركة الدرزية الخارقة في جنازة الشهيد الحريري فحولها إلى ميدان لعرض عضلاته السياسية. حتى كاد يحول الجنازة إلى درزية. مع ما يثيره ذلك من حساسيات يقصدها جنبلاط رسالة إلى المعارضة المسيحية.
11- يظهر جنبلاط على قناة المستقبل ليوجه عبارات جارحة إلى مسؤولين تبث المحطة وفق القوانين التي ينفذوها ( كبقية المحطات في أنحاء العالم). لكن تلفزيون الشهيد أبو بهاء فوق هذه الحسابات والقوانين في هذه المرحلة. إلا أن اللياقة تقتضي ألا يستغله جنبلاط بهذه البشاعة. أو أن يحاول أن يعيد الكلام ذاته من محطة أخرى. ألأم يتم إغلاق التلفزيون الجديد لمجرد عزمه بث برنامج يسيء الى دولة شقيقة؟.
12- يعترف الوزير جنبلاط بأنه دفع بعائلة الشهيد لرفض المأتم الرسمي واستبداله بمأتم يحول الجنازة إلى معركة سياسية. وآل الحريري سوف يكتشفون عاجلا أم آحلا خطورة هذا التحويل. فقد كان لأبو بهاء حقوقه على دولة أفنى نشاطه وماله وحياته في سبيلها. ولا يهم أو يختلف أن تكون تلك النصيحة مشتركة مع الرئيس الفرنسي شيراك.
13- يهاجم السيد جنبلاط الحكومة الحالية وهي رضيعة في شهرها الثالث. ولا نعلم كيف يفسر تجاهله لتراكمات أخطاء الحكومات السابقة وخاصة تلك التي تشارك فيها شخصيا.
14- يبدي السيد جنبلاط حزنا خوافيا في موضوع محاولة اغتيال مروان حمادة لكنه يطالب بالتحقيق الدولي في قضية الحريري فهل تراه يدرك وهنه وهشاشة موقعه فيستغل قوة الراحل واللهفة عليه كي يساوم على موقع ليس له.
15- هل يعتقد جنبلاط أن بإمكانه السيطرة على الحريري الوريث للشهيد وتسييره سياسياً على الهدى الجنبلاطي. وهل تراه يعتمد في هذا الاعتقاد على ندرة القادرين سياسياً في تيار الحريري.
16- هل يعتقد جنبلاط أنه قادر على توجيه دفة المعارضة المسيحية بمجرد أنه يقدم لها خيار التنوع الدرزي. وربما معه بالإيحاء بالتأثير على السنة عبر آل الحريري.
17- ماذا يقدم جنبلاط للمواطن اللبناني من بدائل في انتفاضته الاستقلالية؟. هل يعد بأن يخرج السوريون ويستقيل الحكم ثم يأتي الانتداب الفرنسي والتدخل الأجنبي؟. وهو سيحظى بدعم جماعة جنبلاط وبعض فصائل المعارضة. وبكل تأكيد فإن المشاركين في جنازة الحريري لن يدعموا الاحتلال الأجنبي لبلادهم وخاصة من يرفض الوجود السوري منهم. فهل من وطني لبنان يرفض وجوداً عربيا مؤقتاً ويستبدله باحتلال أجنبي؟.
18- هل ينصحنا الوزير جنبلاط بأن نكون واقعيين بحيث ننتظر عودة الجنرال غورو كي نفك بغال عربته ونجرها بأجسادنا طمعاً في رضى الفرنسي والأجنبي؟. ومهما يكن فإن نسبة اللبنانيين الذين يرفضون القيام بدور البغال كبيرة جدا والقابلون بهذا الدور باتوا معروفين بدقة وعلانية مع تقديرنا لصراحتهم.
د.محمد احمد النابلسي
رئيس المركز العربي للدراسات المستقبلية







