الإثنين - 2010/03/15


نبش في ذاكرة : " اللحوم الحمراء ؟ ...ما لونها" ! بقلم:حمدان العربي

تاريخ النشر : 2009-09-09
القراءة : 222


كبر الخط صغر الخط استعادة الافتراضي

"كلما تذكرت اللحوم الحمراء ،سألت عن لونها وعن رائحتها" ، هكذا يمازحني أحد الأصدقاء ، كلما التقيت به . أما أنا كلما تذكرت تلك اللحوم ، تذكرت قصص أمي ، عن جدي ،رحمهما الله ، الذي كان جزارا ، عندما كان الزبون "ملكا ".
من تلك القصص ، أن جدي كان ينتقل من سوق إلى سوق وهو حامل على كتفيه تلك اللحوم ، نادرا ما كانت تباع ، عارضا إياها على المتسوقين بأي ثمن لكي لا يعود بها إلى البيت. وفي بعض الأحيان كان يبيعها بالتقسيط ، إن وجد من يشتريها.
تمنيت ، لو أن هناك تبادل في الزمن ،لتلك اللحوم التي غيرت لونها من الأحمر إلى نارا تكوي أيادي من تريد "استباحتها" أو التقرب منها، و الأفواه التى تريد تذوقها ، والجيوب اذا حاولت الاقتراب منها . مادة ترفض النزول أرضا "منخارها" يعلو في السماء و تزداد "احمرارا" و"نارا" لا تحترم حرمة مناسبة دينية أو غير دينية...
وقد اهتمت بالموضوع كثير محاولا فهم "ما وراء هذا التكبر و التجبر" ، ، متصلا ببعض معارفي التجار في هذا الميدان . فاكتشفت أنها بريئة كل البراءة من هذه التهم ، أنها لحوم حمراء و باقية حمراء و لا تغيير لا في اللون أو الرائحة...
هذه الثروة التي بارك فيها الله ووهبها نعمة لعباده ، ورغم تعداد البشر لا تنضب ، لكن أيادي الإنسان و احتكاره وجشعه هي من تغير الألوان و الروائح ، وتحرم طبقات واسعة من الاستمتاع بهذه النعمة الإلهية...
كل مادة تجارية تعرف ارتفاعا و انخفاضا في الأسعار ،على حسب عدة عوامل منها العرض و الطلب ...الخ . إلا اللحوم الحمراء ، وعلى حسب علمي وذاكرتي وعلى الأقل في المناطق التي أعرفها ، لم تعرف النزول أبدا ، هي إما ثابتة ،في قليل من الأحيان، لترتفع في أغلب الأحيان، وهكذا...
رغم أن الكثير من "أهل العلم " وتجار في هذا الميدان ،يؤكدون أن سعر ، الأغنام والأبقار،وما شابه ذالك ... في الأسواق ترتفع و تنخفض ، على حسب الظروف ، بل و يؤكدون أن الانخفاض في بعض المرات يصل إلى نصف ، بدون أن ينعكس ذالك عند الجزار...
وقد سألت أحد هؤلاء التجار كيف يحدد هامش ربحه ؟ فسخر مني ،واكتشفت فعلا أنه لا يعرف أصلا " ما معنى الهوامش " ، و بالنسبة له السوق هو من يحدد تلك الهوامش.وبالمعنى المبسط ،يعتبر نفسه "غازيا " وصاحب غزوات ، وكل ما تقع عليه يديه غنيمة...
فمثلا ، رأسمال بضاعته عشرة دنانير ،وإذا وجدها في السوق تباع بمائة دينار ،فهو كذالك ،وبما أن الأسواق يحكمها قانون المضاربة و الاحتكار، فالأمر واضح...

لكن ما يجهله ذالك التاجر ، تلك القاعدة الشهيرة :" هامش الربح أقل أرباحك أكثر " ،لأن بدراسة تجارية بسيطة و عقلانية يتم الوصول إلى أن الربح التاجر سيزيد كل ما قل الثمن و الاكتفاء بهامش معقول ...
لأن كل ما قل ذالك ا الهامش و أنخفض الثمن ،ستزداد "طوابير" الزبائن و سيزيد معه الطلب و من كان يشترى كمية قليلة في المناسبات ، يصبح يشتريها أسبوعيا أو حتى يوميا ... ومن كان يكتفي بكمية معينة ، يتم مضاعفاتها ...
و هكذا تدور العجلة و تدور معها أرباح التاجر ماديا وشرعيا... لكن تبقى هذه اللغة في واد والجشع و الاحتكار في واد أخر، وهما خطان لا يلتقيان إلا " يوم الدين " ...



حمدان العربي
(مجموعة أهم الأحداث)
08.09.2009


خيارات
 
Bookmarks
ما هذا ؟
  Delicious   Digg   reddit   Facebook   StumbleUpon   Furl
 
تقييم المقال
المعدل : 0 , تصويتات : 0    0
 
التعليقات
لا يوجد تعليقات ، اضغط هنا لإضافة تعليق .