الجمعة - 2010/03/19


المرأة المسلمة بقلم:سليم عوض عيشان ( علاونه )

تاريخ النشر : 2009-07-04
القراءة : 1049


المرأة المسلمة بقلم:سليم عوض عيشان ( علاونه )

كبر الخط صغر الخط استعادة الافتراضي

قصة قصيرة
بقلم / سليم عوض عيشان ( علاونه )
غـــزة المحبة والصمود
_______________

فكرة مطروحة للحوار والنقاش بعنوان :
(( نص للحوار ))
هذه فكرة متواضعة مني أطرحها على إخواني وأخواتي من الأدباء والكتاب ، النقاد والقراء ، تهدف على تفعيل الحركة الأدبية والثقافية على المنبر الراقي ( دنيا الرأي ) وذلك من خلال طرح نص أدبي أسبوعياً للحوار الموضوعي والنقاش الهادف .. النقد والتحليل البناء .. بعيداً عن المهاترات والترهات والمجاملات ..
القصد من الفكرة .. الرقيّ بالنصوص الأدبية .. من حيث فكرة النص / اللغة / الأسلوب / المحسنات بشتى أشكالها ... والقصد أيضاً النهوض بالمستوي الفكري والأدبي .. والتواصل والتفاعل فيما بين الكاتب / الأديب من ناحية .. الناقد / القارئ من الناحية الأخرى .
فعلى الكاتب ( أي كاتب ) الذي يود المساهمة بهذه الفكرة ، أن يرشح نصه هو .. وبنفسه .. وبإرادته الحرة .. ليكون نص الأسبوع المرشح للحوار والنقاش .. والنقد البناء ..
مع توصياتي الأخوية الصادقة .. بعدم الخروج عن الإطار الهادف ... وبعدم المغالاة في الحوار والنقد .. التحليل والتشريح .. والعمل على عدم التفسخ في العلاقات الأدبية والشخصية بين الكاتب والمتلقي .. لتحقيق الهدف المرجو من الفكرة .
بدوري.. ها أنا أرشح نصي الجديد المتواضع هذا " المرأة المسلمة " لكي يكون باكورة الخضوع للفكرة والطرح .. وأضعه بين أيدي القراء الأفاضل .. الأدباء والنقاد .. للبدء في إجراء الحوار والنقاش وأن يكون خاضعاً للتحليل والنقد الهادف والبناء .
أسأل الله أن يوفقنا على ما فيه الخير ..
والله من وراء القصد ..
___________________

(( المرأة المسلمة ))

إهداء خاص ... " للمرأة المسلمة " .. جارتنا
وإهداء خاص .. للأستاذ / عصام أبو فرحة .. أديبنا

تنويه : " المرأة المسلمة " .. أعرفها جيداً بحكم أنها تسكن إلى جوارنا ..
وعن كثب أنا أعرف أولادها .. فهم أطفال يتعلمون في روضة الأطفال التي أشرف عليها وأديرها .
_______________________________

(( المرأة المسلمة ))
هي .. فتاة جميلة .. جذابة .. طويلة .. شقراء .. زرقاء العينين .. بيضاء البشرة ..طاغية الحسن والجمال .. جمالها غربي حتى النخاع .. لم تتعد العشرين من عمرها ..
هو .. شاب أسمر البشرة .. اسود العينين .. أجعد الشعر.. طويل القامة .. عريض المنكبين .. قوي العضلات .. جماله شرقي حتى النخاع .. تعدي الثلاثين من العمر .
هي .. الابنة المدللة لصاحب العمل المليونير ..
هو .. الابن الكبر للعائلة .. والذي ترك الدراسة في المرحلة الثانوية للالتحاق بالعمل لتوفير لقمة العيش الشريف لأسرته .. كان نصيبه أن يعمل في المصنع الكبير للرجل المليونير .
الشاب كان يقتنع بما ينقده صاحب العمل من أجر متواضع في نهاية كل أسبوع .. فيوزعه بالعدل والقسطاس بين أفراد أسرته حسب احتياجاتهم ..
كان أكثر ما يحلم به هو زيادة الأجر في نهاية الأسبوع ببعض النقود نتيجة للعمل بعدة ساعات إضافية ..
لم يكن يحلم بأكثر من ذلك ..
لم يكن يحلم – مثلاً – بنظرة .. مجرد نظرة هامشية .. جانبية من صاحبة العينين الزرقاوين .
لم يكن ليجرؤ على رفع بصره إلى وجه الفتاة الهيفاء .. أو إلى قدها المياس أو إلى جمالها الطاغي .. .
كان يعرف حدود الأدب .. ويعرف حدوده جيداً .
ذات مرة .. ذاب الشاب .. تلاشى ..
حدث ذلك عندما صدحت الموسيقى العذبة ، وهي تلقي عليه بتحية الصباح باللغة التي ينطق بها .. ولكنها كانت بلكنة غريبة .. حلوة .. رائعة .. فأذابته نهائياً .. جعلته يتلاشى .
لم يصدق لحظتها بأن تحية الصباح تلك كانت له .. استكثر ذلك .. استبعده .. تلفت حوله يبحث عمت تقصده الفتاة سواه ، لم يجد من أحد إلى جانبه .. قريباً منه.. ذاب مرة أخرى .. تلاشى آلاف المرات .
كانت البداية .. هي تلك التحية .. تلك الابتسامة .. تلك النظرة ..
وكانت النهاية .. هي .. ذلك الزواج بين الشاب والفتاة .. بعد قصة حب طويلة ..
تزوجته بعد أن اقتنعت به رجلاً .. صاحب أخلاق ومبادئ ورجولة .. دين وخلق .
أسلمت على يديه.. أشهرت إسلامها طائعة مختارة .. وتنصلت من اليهودية .. في نفس مجلس عقد النكاح ..
أصبح اسمها بعد الإسلام " عائشة " .. وعاشت مع الشاب في المخيم الكبير .. في بيت متواضع بعد أن كانت تحيا حياة البذخ والرفاهية في قصر أبيها المنيف وسط المدينة اليهودية الصاخبة التي أقيمت على أطلال قرية عربية عريقة .
ولم يثنها عن عزمها تهديد الأب المليونير لها بحرمانها من أمواله الطائلة ..
لم تأبه به ولا بأمواله ، فلقد عرفت السعادة الحقيقية إلى جانب من تحب .. وباعتناقها الدين الإسلامي .. دين زوجها .. دين الحق الذي عوضها بحلاوته عن أموال أبيها .. وكنوز الدنيا قاطبة .
عاشت المرأة في الحيّ الشعبيّ المتواضع لسنوات وسنوات ، حسن إسلامها بشكل عظيم .. تمسكت بأهداب الدين وتعاليمه .. تركت مباهج الحياة الزائفة ، أدت الفروض كاملة ، ارتدت الزيّ الإسلامي المحتشم .. تعلمت القرآن .. حفظت الآيات والسور العديدة .. والكثير من الأحاديث النبوية الشريفة ، تخلقت بخلق القرآن الكريم .. وبأخلاق الإسلام السمح . وأنجبت طفلاً.. وطفلة ..
في الحيّ الشعبي المتواضع كانوا يطلقون عليها لقب " المرأة المسلمة " .. لم يحاول أحد من السكان أن يناديها بغير هذا اللقب ، لم يحاول أحد الجيران أن يذكر لفظ " اليهودية " على مسمع من المرأة أو على غير مسمعها ، نسي الجميع ذلك الأمر برمته ، وأصبحت " المرأة المسلمة " معلماً رائعاً من معالم الحيّ الإيجابية .
الطفل والطفلة التحقا بروضة أطفال .. الأطفال في الروضة كانوا يطلقون عليهما لقب " ابن المسلمة " و" ابنة المسلمة " .. ولا يعرف الأطفال في الروضة أو الحيّ من تسمية أخرى لذلك الطفل .. وتلك الطفلة .
.. وكانت الحرب على غزة .. وطال لهيب الحرب كل الأماكن .. وكل الناس بلا استثناء .
أصيب الزوج مع بداية الحرب بإصابات بالغة ..
ولما اشتد سعير الحرب والتهب أتونها .. كانت سيارة " الصليب الأحمر " تقف بالقرب من باب المنزل .. منزل " المرأة المسلمة " ، طلب الموظف المسؤول الإذن بمقابلة " المرأة المسلمة " ومحادثتها .. أخبرها بأن هناك تعليمات صارمة ومشددة بإخلاء كل الأجانب من غزة ، خشية أن يطالهم القصف .. وحتى لا يكونوا عرضة للخطر .. للقتل .
أفحمته بالإجابة .. فالأمر بالإخلاء يخص الأجانب كما يقول .. وهي ليست أجنبية .. فهي مسلمة ، مقيمة في بيت زوجها وأولادها . وعليه ؛ فالقرار لا ينطبق عليها ، فمن المستحيل أن تغادر .. خاصة وأن زوجها مصابَ وشبه مقعد في المنزل ، وهو يحتاج لرعايتها وعنايتها . انتحى الموظف بها جانباً ، همس لها بأن هناك طلب خاص من أبيها وإخوانها بإخلائها فوراً من غزة وعودتها حالاً إلى المدينة الآمنة بعيداً عن الحرب والموت ، ولو استدعى الأمر بالإخلاء استعمال القوة ؟! . صرخت في وجهه بأن لا قوة في العالم تستطيع أن تجبرها على المغادرة ..
رفضت " المرأة المسلمة " تنفيذ الأمر بشدة ، تمسكت بموقفها .. بعدم ترك بيتها ، زوجها .. أطفالها .. حيها .. أهلها .
لم يسع الموظف والأمر كذلك سوى الانسحاب من المكان ، طلب منها أن تعطيه رقم هاتفها المحمول النقال الخاص ، لكي يتحدث رئيسه الأعلى معها .
.. في اليوم التالي ..كانت المكالمة تصل إليها .. كانت نبرات صوت المتحدث معها على الجانب الآخر بمثابة مفاجأة رهيبة بالنسبة لها !! ..لم يكن صوت موظف الصليب الأحمر الذي تحدث معها بالأمس .. ولا صوت رئيسه ، كان صوت .. والدها ؟؟!! ..حاول أن يحادثها بلطف ورقة ولين وهدوء .. طلب منها العودة .. توسل إليها .. جاءها صوته عن بعد :
- عودي يا ابنتي .. أرجوك .. أتوسل إليك .. الحرب ستطال الجميع عندكم .. ستقضي على الجميع .. نحن نعلم بأن زوجك قد أصيب بإصابات بالغة ، هو في طريقه للموت .. وعليه ، لم يعد لك من شيء .. اتركي كل شيء عودي الآن ..
.. لحظات صمت .. تمتمت بعدها :
- بل هنا لي كل شيء .. هنا بيتي .. زوجي.. أولادي .. أهلي ديني . الحقيقة بأنه لم يعد لي عندكم من شيء .. سيدي .. يبدو بأن العنوان الذي تريده خطأ .. مع السلامة .
توجهت حيث يرقد زوجها .. يعاني من إصاباته الجسيمة .. التي حاول الأطباء جهدهم علاجه بأدواتهم وإمكانياتهم المتواضعة .. وبعد أن مكث في المستشفى لعدة أيام وغادره بسبب اكتظاظ المستشفى بالمصابين بإصابات جسيمة أكثر من إصاباته ..
ضمته بحب وحنان بيد ، وضمت الطفلين باليد الأخرى ، وأخذت تبكي بحرقة ..
في اليوم التالي .. اشتد القصف الأهوج على المدينة وسائر مدن غزة .. وكانت المكالمة الأخرى ..
عرفت المتحدث من نبرة صوته أيضاً .. لم يكن والدها هذه المرة ، كان شقيقها الوحيد .. أتاها الصوت هادراً مزمجراً :
- استمعي لي جيداً .. ليس هناك أي متسع من الوقت .. أنا الآن في مهمة حربية سرية ،أنت تعلمين بأنني أعمل طياراً في سلاح الجو الإسرائيلي ، أنا الآن في مهمة لضرب هدف ، أعرف بأنني أخالف القانون الآن ، لأنني سأكشف لك السر .. الهدف هو منزلكم ، نعم .. منزل زوجك .. زوجك مخرب .. مخرب كبير ، في المرة السابقة كانت إصابته خطيرة ، كان من المفترض أن يموت .. ولقد نجا ، أما الآن فلا مجال ، فسوف أقصف المنزل فوق رأسه بقنبلة تزن طناً .. سيتم ذلك الآن .. الآن .. عليك أن تهربي.. أن تنجي بنفسك فوراً .. حالاً .. الآن .. أنا في طريقي إليكم .. لضرب الهدف .. لأقضي على زوجك المخرب .. لن يفلت من الموت هذه المرة.. .. اهربي من المكان .. الآن ..الآن ..
أسرعت " المرأة المسلمة " بالفرار من المكان .. فرت من المنزل بعد أن طلبت من الطفلين الخروج من المنزل بسرعة .
أسرعت بالفرار .. بينما الطفلين من حولها يسرعان بالابتعاد عن المنزل .. كانت تحاول الإسراع بقدر الإمكان بصعوبة .. لأنها كانت تحمل شيئاً ما .. تحمله مرة .. وتجرجره مرة أخرى .. الحمل ثقيل بالنسبة لامرأة مثلها .. بينما الأطفال يفرون .. يصرخون .. يبكون .
.. الوقت يمر بسرعة .. الطائرة المتوحشة تقترب من المكان .. تقترب من الهدف بسرعة ، تلقي بحمولتها الثقيلة على المنزل .. تتطاير الأشياء في كل اتجاه .
" المرأة المسلمة " كانت قد ابتعدت بما فيه الكفاية عن المكان الذي أحيل إلى قطعة من الجحيم .. راحت تضم طفليها إلى صدرها .. إلى قلبها بقوة بيد .. تقبلهم بحنان .. وراحت تضم الحمل الثقيل باليد الأخرى إلى صدرها وقلبها .. تقبله بحب ... فيبتسم لها ابتسامة باتساع الكون من خلال الغبار الكثيف .. والدموع .. والدم .


خيارات
 
Bookmarks
ما هذا ؟
  Delicious   Digg   reddit   Facebook   StumbleUpon   Furl
 
تقييم المقال
المعدل : 0 , تصويتات : 0    0
 
التعليقات
التعليقات : 35
  1. نضمك ..من خلال الغبار الكثيف ..والدموع والدم .
    اياد خليلية ، 04-07-2009
  2. الأخ الحبيب أبا باهر
    مصلح أبو حسنين ، 04-07-2009
  3. بماذا اعلق ؟؟...سيدي الفاضل؟؟
    سهام البيايضة ، 04-07-2009
  4. أستاذنا الحبيب سليم
    عصام ابو فرحه ، 04-07-2009
  5. اخي ابو باهر المحترم
    عصام عقرباوي ، 04-07-2009
  6. اخي العزيز الأديب سليم عوض
    ميساء البشيتي ، 04-07-2009
  7. اخى الحبيب ابا باهر..
    زياد صيدم ، 04-07-2009
  8. الراقى والحبيب ابا باهر..
    زياد صيدم ، 04-07-2009
  9. استاذي العزيز
    خالد طه ، 04-07-2009
  10. استاذي سليم عوض مساء النور
    ليلى ، 04-07-2009
  11. الاستاذ سليم ا لفاضل
    نائلة السقا ، 04-07-2009
  12. هذه المرة عدت للنقاش
    عصام ابو فرحه ، 04-07-2009
  13. المبدع سليم عوض عيشان ( علاونه )
    خيري حمدان ، 04-07-2009
  14. الحبيب الأستاذ / عصام ابو فرحة
    سليم عوض عيشان ( علاونه ) ، 05-07-2009
  15. الاستاذ سليم المحترم
    عدنان زغموت ، 05-07-2009
  16. لحن الوفاء .....
    سعد الدفراوي ، 05-07-2009
  17. ذهب التعليق السابق دونما أوامر ...
    سعد الدفراوي ، 05-07-2009
  18. سيدى أبوباهر انت خيط الأمل مكنون بثوب من اليأس
    CASTROoOoO ، 05-07-2009
  19. الأخ الحبيب الأستاذ / إياد خليلية
    سليم عوض عيشان ( علاونه ) ، 05-07-2009
  20. الأخ الفاضل الأستاذ / مصلح أبو حسنين .
    سليم عوض عيشان ( علاونه ) ، 05-07-2009
  21. الأخت الفاضلة الأستاذة / سهام البيايضة
    سليم عوض عيشان ( علاونه ) ، 05-07-2009
  22. الحبيب الأستاذ / عصام ابو فرحة
    سليم عوض عيشان ( علاونه ) ، 05-07-2009
  23. الأستاذ الفاضل / عصام عقرباوي
    سليم عوض عيشان ( علاونه ) ، 05-07-2009
  24. الأخت الفاضلة الأستاذة القديرة / ميساء البشيتي
    سليم عوض عيشان ( علاونه ) ، 05-07-2009
  25. الأخ الفاضل الأستاذ م./ زياد صيدم
    سليم عوض عيشان ( علاونه ) ، 05-07-2009
  26. الأخ الفاضل الأستاذ / خالد طه ..
    سليم عوض عيشان ( علاونه ) ، 05-07-2009
  27. الأخت الفاضلة السيدة / ليلى
    سليم عوض عيشان ( علاونه ) ، 05-07-2009
  28. الأخت الفاضلة الأستاذة/ نائلة السقا
    سليم عوض عيشان ( علاونه ) ، 05-07-2009
  29. الأخ الحبيب الأستاذ / عصام أبو فرحة
    سليم عوض عيشان ( علاونه ) ، 05-07-2009
  30. الأخ الفاضل الأستاذ / خيري حمدان
    سليم عوض عيشان ( علاونه ) ، 05-07-2009
  31. الأخ الفاضل الأستاذ / عدنان زغموت
    سليم عوض عيشان ( علاونه ) ، 05-07-2009
  32. الأخ الكريم الأستاذ / سعد الدفراوي ..
    سليم عوض عيشان ( علاونه ) ، 05-07-2009
  33. CASTROoOoO
    سليم عوض عيشان ( علاونه ) ، 05-07-2009
  34. تحياتي
    مجدي السماك ، 06-07-2009
  35. الأخ الفاضل الأستاذ / مجدي السماك
    سليم عوض عيشان ( علاونه ) ، 06-07-2009