عَمِيَت عيونُّ لا تراكِ كما أرى
حُسناً, وإشراقاً جميلاً ساحرا
لمَّا ظهَرتِ, ونورُ وجهكِ هَزَّني
هَزَّ الحبيبِ مُصَبـِّـحاً ومُبَشِّرا
أحسستُ أني في الجِنان ِ, وأنتِ لي
حورية ُّ لبسَت قميصاً أخضرا **
والشَعرُ من كُحل ِ الليالي لونهُ
غطى الجبينَ الحُرَّ حينَ تبعثرا
ردِّيهِ عن وَضَح ِ الجبين ِ, لعلني
أحظى ببدر ٍ في الدُجَنَّةِ أسـفرا
قبَّلتُ وجهَ البدر ِ, حتى خِلتني
مجنونَ ليلى في الغرام ِ تمرمرا
أهفو لبَضِّ الجيدِ, أعشقُ رَشحَهُ***
من حَرِّ شوق ِ الهمس ِ, يرشحُ عنبرا
لهفي على صدر ٍ, أحارُ بِسرِّهِ
رُمَّانُ كَرم ٍ بالعَفاف ِ تسورا
لهفي على ثغر ٍ, تلمَّظ َ بالمُنى
وعلى رحيق ِ الزهر ِ كيف تقطرا
عندَ التَبسُّم ِ, يُستطابُ رِضابهُ
باللؤلؤِ المكنون ِ, يبرقُ مُبهرا
إياكِ من نحل ِ الخمائل ِ, إنهُ
إن حَط َّ, عن شفتيك ِ مصَّ السُكَّرا
مُنِّي عليَ بكأس ِ خمركِ, واسقني
مِسكَ المَجاج ِ العَذبِ خالط َ كوثرا
ويلي منَ العينين ِ , إنَّ لحاظها
فتكت بقلبٍ, في الشراسةِ, قسورا****
من تحتها تِلكَ الظِلالُ توشحت
هالاتَ لون ِ الطيفِ, حينَ تكسرا
ما أظلمَ الطرفَ العذوبَ يسومني*****
سوءَ العذابِ بما استحَلَّ وتبَّرا
صـــوَّبتِ قلبي بالنبال ِ, كأنهُ
نيشـانُ رميِّ, لا يَحُسُّ ولا يَرى
يا منية َ النفس ِ اقبليني عاشقاً
فلقد وقعتُ بنار ِ حُبكَ مُجبرا
ـــــ
* مَجَّ الشراب والشيئ من فيه: رماه
** اللون الأخضر, هو لباس أهلِ الجنة.
*** بَضَّ الحجرُ ونحوه: نشَغَ منه الماء شبه العَرق.
**** القَسْوَر: من أسماءِ الأسد.
***** العذوب: الذي ليس بينه وبين السماء ستر...
وهو هنا للمبالغة في قوة الجذب التي يتمتع بها طرف الحبيبة, مع أنها كذلك...
ـــــ
من البحر الكامل
29-06-09





