الإثنين - 2010/03/15


لماذا يا أمي ؟! بقلم:محمود شاهين

تاريخ النشر : 2009-07-04
القراءة : 624


كبر الخط صغر الخط استعادة الافتراضي

لماذا يا أمي ؟!n

محمود شاهين n

لا يا أمي n لا يا دمشق nفأنا لن أصدق n حتى ولو صدقت !nفأنا أبدو وكأنني لست أنا nوأنت تبدين وكأنك لست أنت !!nلا يا حبيبتي nفأنا وإن تبدلت nفلن أقبل أن تتبدلي nمهما تبدلت !nفأنت أنت دمشق nوستظلين دمشق nوإن كان طرفك nقد سها عني لحظة nفأي الأمهات nلا يسهو طرفها لحظ؟!nفوجئت يا أمي بلوحاتي وكتبي بلغات مختلفة ، ومخطوطاتي مقذوفة على رصيفك الدمشقي العتيق وكأنها أكياس قمامة ، حين أيقن أرعن أنني وكل ما أبدعت لا أساوي قلامة ظفر ، فكسر قفل مأواي ألذي أعرض فيه لوحاتي وكتبي ، وخلع الباب ، وألقى بكل شيء على الرصيف ، دون أن يدرك أنه يلقي بروح ابنك يا دمشق إلى الخراب ، مستغلا فقرة في عقد شراكة لا يقل عن سبع صفحات ،لم أحصل على نسخة منه ، و لم أقرأ صفحة فيه ، لإدراكي أنه عقد تلفيق لا علاقة له بحقيقة وضعي كمستأجر منذ ثلاثة أعوام ، وقعت تحت تهديد بالطرد من مأواي إذا لم أذعن للشروط الرعناء ، مع أن الفقرة لا تجيز له الخلع وقذف محتويات المحل على الرصيف . nوقعت يا دمشق على مشاركتي نبض أحاسيسي وخفقات قلبي وانفعالات نفسي ، وقطرات دمي ووهج روحي وعمق حزني ، دون أن أدري أنها ستقذف على رصيفك العتيق . أي هراء هذا يا دمشق ؟ وأي زمن هو هذا الزمن ؟ فهل كان رأسي سيقطع فيما لو وقعت على قطع رأسي في غفلة مني ؟ ! nأطبقت بيدي على رأسي ، ورحت أصرخ وأصرخ ، ودموعي تنهمر على رصيفك العتيق :nأينك يا دمشق ؟nأينك يا أمي ؟nتعالي وانظري ما حل بالفتى المقدسي nتعالي وانظري ما حل بابنك nوهو يقف أمام أشلاء روحه nملقاة على أرصفتك .nوا أماه !nوا د مشقاه !nابنك الذي أرضعته حليبك nحين لجأ إليك nقبل أن يبلغ الفطام nمثخنا بجراح صهيون nالتي لا تندمل !nوجراح أيلول عمان المقيحة !nفأشرعت له صدرك nوألقمته نهدك nوأرضعته من صافي حليب ثديك nورعيته بكل حنانك وعطفك nإلى أن شب وكبر ونما nليبقى مخلصا لحليب أمومتك nودفء حضنك nوأبى أن يرحلn إلى أهم عواصم العالم nلأن العيش بعيدا عن حضنك nلا يحتمله قلب الفتى المقدسي nفراح يعلن جهارا nوعلى صفحات صحافة العالم n( إذا كانت القدس أمي بالولادة ، فدمشق أمي بالرضاعة ولن أحيا إلا فيها ) nفلماذا يا دمشق ؟nلماذا تغضين الطرف nولا ترين إلى فتاك المقدسي nملقى في هذا الزمن الصعب nعلى تراب أرصفتك القديمة ؟!nهل تنكرت له ؟nمحال يا دمشق nبل مستحيل nفهو لا يصدق nولن يصدق ، nربما وضعت على عينيك غشاوة nلن تلبث أن تزول nلتري دموع ابنك nالهاطلة على أرصفتك nوتمدي له يديك nلتضميه إلى حضنك nالمترع بالأمومة !nحين عاد بعض بعضنا يا دمشق nإلى أطراف حضن القدس nطلبوا إلي أن أعود nقلت : إلى أين ؟nقالوا : إلى طرف الحضن !nتساءلت : نعم ؟ وتابعت : nهل أعود لأرنوn إلى حضن أمي بالولادة nمن خلف الأسوار العالية ؟!nأنا لن أعود إلا إلى كامل الحضن !nثم هل تريدونني nأن أستبدل حضن دمشق nبأطراف حضن القدس ؟! nكلا ثم كلا ! nماذا سأقول لدمشق حين تسألني ؟:nأتستبدل حضني الذي ضمك وحواك ورعاك nبطرف طرف حضن nخلف أسوار الحجب عن القدس ؟!nوسأقول :nلا يا أمي nلا يا دمشق nأنت الأم وأنت الحضن nوأنت الدفء وأنت الحنان nوإذا كانت القدس قد أرضعتني nثلاثة وعشرين عاما من حليبها nفأنت أرضعتني أربعين عاما ! nوحتى لو عدت إلى كامل حضن القدس nسيبقى حضنك هو المآل nلألقي رأسي عليه nكلما عصفت بي حلكة الأيام nوخالج نفسي الحزن nوأبت دموعي nإلا أن تنسكب على صدرك .nفتاك المقدسي يا دمشق nوبرعايتك nأصبحت لوحاته nمعلقة على جدران nأكثر من سبعة آلاف بيت nفي أكثر من سبعين دولة nفي العالم nعدا ما هو معلق nفي المتاحف nوالمراكز الثقافية .nوكتبه المترجمة nوغير المترجمة nتحتل رفوف مكتبات nعشرات الآلاف nفي العالم nوزائروك يبحثون عنه nفي أروقتك العتيقة nبعد أن حملت كتب العالم السياحية nعن سورية ولبنان nاسمه ونبذة عن حياته وإبداعه nفي طياتها nووثقت اسمه ومكانه nعلى خرائطك القديمة .nوأنت إن سهوت عنه لحظة nفإن لك عذرك nوأنا على ثقة nمن أنك لن تنسي ابنكnالفتى المقدسي nالذي أرضعته حليب ثدييك nولن تلبثي أن تمدي له يديك الحانيتين nوتشرعي له حضنك nلتواسيه nوتكفكفي دموعه .n محمود شاهين . n 10-5-2009nnnn


خيارات
 
Bookmarks
ما هذا ؟
  Delicious   Digg   reddit   Facebook   StumbleUpon   Furl
 
تقييم المقال
المعدل : 0 , تصويتات : 0    0
 
التعليقات
التعليقات : 2
  1. القدس أمّك
    جميل السلحوت ، 04-07-2009
  2. غريب الوجه واليد واللسان
    ابراهيم جوهر ، 04-07-2009