يعتبر العمل التطوعي رافد هام من روافد التنمية المجتمعية وركيزة أساسية في بناء المجتمع ، ونشر التماسك الاجتماعي بين المواطنين كما انه ممارسة إنسانية ارتبطت ارتباطا وثيقا بكل معاني الخير والعمل الصالح عند كل المجموعات البشرية منذ الأزل كما أنها ظاهرة اجتماعية وحضارية موجودة على مر العصور منذ بدء الخلق وحتى وقتنا الحاضر.
ان العمل التطوعي أحد أهم أشكال المشاركة الاجتماعية و التي تنمى قيم المشاركة و الانتماء و روح المسئولية عند الشباب و لا بد من النظر إلى العمل التطوعي في إطار برنامج منهجي مبنى على أسس علمية ليحقق الهدف الذي قام من أجله ، كما أنه واحد من أهم الأهداف الإستراتيجية التي تسعى المؤسسات الثقافية و الاجتماعية إلى تحقيقه حيث نجد أن هذه المؤسسات تسعى جاهدة و بكل قوة من أجل تعزيز و تكريس مفاهيمه كقيمة اجتماعية و تربوية و حضارية بهدف الاستفادة من الطاقات الشبابية بما يخدم المصلحة العامة .
ان اى مشروع انسانى تطوعى يجب دعمه لانه يسهم في بناء المجتمع وترقيته واى تقصير او ممارسة سلبية ضد اى مشروع خيرى تطوعى يعنى مساهمة في اعاقة تقدم وتنمية المجتمع لذا يجب على المجتمع دعم المشاريع التطوعية والخيرية دعماً مادياً ومعنوياً والتصدي بقوة لأي محاولة من شأنها ممارسة أي دور سلبي وهدام ضد المشاريع التطوعية فالمطلوب هو مساهمة المجتمع بفاعلية في تنمية وتطوير مشاريع العمل التطوعي وتقوية ودعم المؤسسات الاجتماعية لأنه في النهاية الفرد والمجتمع بأكمله هو المستفيد الأول .
ومع تطور مفاهيم العمل التطوعي في العالم من حولنا فإن تعزيز مفاهيم وأساسيات العمل التطوعي أصبح حاجة إنسانية ملحة تتسابق الدول والمنظمات الدولية لدعمها ، ولم يتوقف مدى الاهتمام بالعمل التطوعي على الانتصار على المشاكل في المساعدة بكافة أشكالها بل تعدى ذلك الى المشاركة الفاعلة في التخطيط والمتابعة للجهود الحكومية واثبت العمل التطوعي فاعليته في هذا المجال.
* المفهوم العام للتطوع :
هو كل جهد أو عمل إنساني اجتماعي يهدف إلى تقديم المساعدة والدعم المادي والمعنوي للآخرين دون اشتراط مكافأة مالية أو بمعنى أخر هو بذل الجهد أو المال أو الوقت أو الخبرة بدافع ذاتي دون انتظار عائد مادي وان كان هذا التعريف في جزئيته الأخيرة غير شامل لاسيما في عصرنا الحاضر الذي طغت فيه المادة وتعقدت فيه أساليب الحياة المعيشية .
* دوافع التطوع وكيفية استثمارها لصالح العمل التطوعي :-
قد يختلف المتطوعين في أهوائهم ودوافعهم ورغباتهم في التطوع فمن هذه الدوافع :-
أ- التطوع من اجل حب الآخرين وتقديم المساعدة لهم .
ب-التطوع من اجل تكوين العلاقات الاجتماعية واستثمارها لأمور شخصية كالحصول على وظيفة أو مهنة .
ج- التطوع من اجل اكتساب مهارات وخبرات جديدة قد يحتاجها المتطوع مستقبلاً في حياته العملية وقد لا تتوفر له إلا من خلال مراكز التطوع .
ومن هذا التصنيف المبني على دراسات ومشاهدات ميدانية أمكن للمؤسسات والمنظمات والهيئات الإنسانية والاجتماعية تكييف العمل التطوعي وفق الدوافع التي تتلاءم ورغبة المتطوعين للعمل في أجواء مناخية مناسبة تتيح لهم حرية الاختيار ومن ذلك توفير النوادي ومراكز التدريب وإقامة الندوات والمحاضرات والبرامج التثقيفية والتوعية والتأهيل .
فاستقطاب المتطوعين يعني كيفية انتقاء المتطوعين أو استثمار خبراتهم وجهدهم ووقتهم وحماسهم وتسخيرها للعمل التطوعي.
آليات ترسيخ وتطوير العمل التطوعي الاجتماعى في المجتمع الفلسطيني :
* تشئة الأبناء تنشئة اجتماعية سليمة وذلك من خلال قيام وسائط التنشئة المختلفة كالأسرة والمدرسة والإعلام بدور منسق ومتكامل الجوانب في غرس قيم التضحية وروح العمل الجماعي في نفوس الناشئة منذ مراحل الطفولة المبكرة .
* ان تضم البرامج الدراسية للمؤسسات التعليمية المختلفة بعض المقررات الدراسية التي تركز على مفاهيم العمل الاجتماعي التطوعي وأهمية دوره في تنمية المجتمع وتطوير المجتمع ببرامج تطبيقية مما يثبت هذه القيم في نفوس الناشئةو الشباب مثل تنظيم الأيام التطوعية مثل حملات النظافة في المدرسة ومحيطها او العناية بأشجار المدرسة او خدمة البيئة .
* تنظيم دورات تدريبية تمكينية فى مجال العمل التطوعي : إدارته ، منهجيته ، آفاقه وذلك لتأهيل كادر من الشباب في هذا المجال .
* تشكيل شبكات من الشباب المتطوع فى مجالات ومواضيع متعددة مثل البيئة ، الصحة ، التنمية الثقافية و الاجتماعية .. الخ ، تخدم الصالح العام.
* ضرورة دعم المؤسسات الثقافية والاجتماعية التطوعية الفلسطينية مادياً ومعنوياً بما يمكنها من تأدية رسالتها الثقافية والحضارية وزيادة خدماتها للفئات والشرائح الاجتماعية المختلفة .
* تأهيل وتدريب العاملين في هذه المؤسسات او الجمعيات التطوعية مما يؤدي إلى إكسابهم خبرات ومهارات تمكنهم من ممارسة دورهم الريادى على اكمل وجه , والمساهمة في رفع مستوى الكفاءة بما يدعم عملية التنمية فى هذا النوع من العمل وكذلك الاستفادة من تجارب الآخرين في هذا المجال .
* ضرورة التركيز في الأنشطة الاجتماعية التطوعية على البرامج والانشطة والمشاريع التي ترتبط بإشباع الاحتياجات الأساسية للمواطنين الأمر الذي يساهم في زيادة الإقبال على المشاركة ودمجهم في هذه البرامج .
* تدعيم جهود الباحثين لإجراء المزيد من الدراسات والبحوث العلمية حول العمل الاجتماعي التطوعي مما يسهم في تحسين واقع العمل الاجتماعي بشكل عام والعمل التطوعي بشكل خاص .
* مطالبة وسائل الإعلام المختلفة بدور اكثر تأثيراً في تعريف أفراد المجتمع بماهية العمل التطوعي ومدى حاجة المجتمع إليه وتوعيتهم بأهمية دوره في عملية التنمية وكذلك إبراز دور العاملين في هذا المجال بطريقة تكسبهم الاحترام الذاتي واحترام الآخرين .
* استخدام العمل التطوعي في المعالجة النفسية والصحية والسلوكية لبعض المتعاطين للمخدرات او المدمنين او العاطلين او المنحرفين اجتماعياً .
* استخدام التكنولوجيا الحديثة لتنسيق العمل التطوعي بين الجهات الحكومية والأهلية لتقديم الخدمات الاجتماعية واعطاء بيانات دقيقة عن حجم واتجاهات وحاجات العمل التطوعي الأهم للمجتمع .
تعبئة جهود الشباب واستقطابهم للعمل التطوعي الاجتماعي الخيري وذلك من خلال إعدادهم وتأهيلهم لممارسته .
* المساهمة الفاعلة في نشر الوعي التطوعي وتوضيح أهمية مشاركة الفئات والشرائح الاجتماعية المختلفة فيه والنتائج التى تتحقق من خلالها بالنسبة لامن المجتمع .
* التحرك على المستوى الاجتماعي من المهتمين والمهنيين وأساتذة الخدمة الاجتماعية بجهود علمية وعملية لبث روح العمل الجماعي التطوعي والعمل على تذليل المعوقات والصعوبات التي تواجهه .
* ضرورة وجود علاقات تعاون وبرامج عمل مشترك بين المؤسسات والجمعيات والاتحادات التطوعية وذلك لدفع حركة التنمية بجميع جوانبها .
إن العمل التطوعي هام وحيوي لاستمرارية الجمعيات والهيئات والمراكز الأهلية خاصة وإننا نواجه تحديات وصعوبات جمة تستوجب تعميق مفهوم التطوع وموالاة الدعوة لاستقطاب المتطوعين وتقييم جهودهم وتشجيعهم واشعارهم بقيمة وأهمية الأعمال والمهارات التي يقومون بها، فمن المهم للغاية بث وإشاعة روح العمل التطوعي بين الأفراد والعمل على تنمية ثقافة العمل التطوعي في الفضاء الاجتماعي الفلسطينى لأن للعمل الاجتماعي التنموى التطوعي فوائد جمة تعود على الفرد المتطوع نفسه وعلى المجتمع بأكمله وتؤدي إلى استغلال امثل لطاقات الأفراد وخاصة الشباب في مجالات غنية ومثمرة لمصلحة التنمية المجتمعية .
حازم حسونة
رئيس الهيئة الوطنية للتنمية والتاهيل المجتمعى







