شمس الأمل
بقلم أحمد سعد شراب
بينما كان جالساً على سطح احد أبراج غزة متأملاً تائهاً في تلك الحياة التي يعيشها , كانت الشمس وقتها قد شارفت على إنهاء عملها , نظر حوله إلى تلك المساحة الكبيرة التي ظهرت من ذلك المكان,كم جميلة يا غزة, بينما كان جالساً مطلق عنان خياله دمعت عيناه أحسست بهما أحسست بشعور غامض يدفعني إليه وما هي إلا لحظات وخيم الصمت المكان ربطني الإحساس بقلبه وتفكيره ذهبت معه إلى ذلك المصير المخنوق بنكهة الأمل, كانت قاسية صعبة مريرة لم يكن وحيداً ، رغم ذلك كان سعيداً بما أتم الله عليه من نعمة تبدأ حياته كالعادة مثل كل صباح حين يدق جرس المنبه تقوم زوجته بتحضير وجبة الإفطار يجلس مجتمعاً مع زوجته وأبنائه الثلاثة حياة طبيعية جميلة ، يغسل وجه ويلبس ملابسه وقبل أن ينزل من بيته يودع أسرته ويقبل أبنائه ويخرج إلى عمله موعوداً بالرزق ، يركب سيارته المتواضعة كان يعمل سائقاً رغم أنه حاصل على شهادة جامعية كان راضياً بحاله ، كان يحب سماع أغاني فيروز فتجده عاداً يشغل الكاسيت ويستمع إليها , بعد أن ارتوت سيارته يمضي بها نحو هدفه وفي مخيلته زوجته وأبنائه كان يحلم لهم بحياةٍ أفضل ، الصبر كان مفتاحه كان مقتنع بأن القادم سيكون الأفضل، مضت الساعات بسرعة أشرف آذان الظهر على الانتهاء ، وقف بسيارته بجانب أحد المساجد أنهى صلاته داعياً ربه بالفرج صعد إلى سيارته ليكمل طريقه , كان لا يقصر بحق أسرته فبعد انتهاء صلاة العصر يرجع إلى بيته حامداً ربه على ما أتم عليه من رزق, تجدهم يجرون عليه يحضنون والدهم كما لو كان آتٍ من سفرٍ بعيد يجلس معهم لتناول طعام الغذاء و في ساعة المساء يخرج معهم لكي يفرج عنهم كانوا سعداء كم كانت هذه الأسرة رائعة وقبل أن ينهي رحلته أوقف سيارته بجانب الطريق ذاهباً لصلاة العشاء وإذا بصوت عنيف يهز المكان عمت الفوضى دب الخوف قلبه أكمل صلاته وخرج مسرعاً نحو سيارته المشتعلة وهو ينادي ...أبنائي... زوجتي.. حاول الاقتراب فأبعدوه عنها , فالمصيبة كبيرة فالعدو لا يفرق بين أحد سقط المسكين أرضاً ضاعت الأسرة ضاع الأمل ضاع المستقبل لم يبقى سوى الذكريات بكيت لحالة فكيف يتحمل هذا الرجل كل هذا ......... تغير المكان واختلف الصوت عما كان ومن صوت بعيد كان آذان رفع يده ومسح دمعته الساخنة حرك كرسيه المتحرك من مكانه نحو المصعد لكي يلحق بصلاته كان قوياً لم ييأس ولم يمل , سلحه أن القادم سيكون الأفضل وان الحياة مهما كانت قاسية فحتماً النهاية ستكون ببزوغ شمس الأمل.
أحمد سعد شراب
10/6/2009م





