احذروا دولة العبيد
بقلم : الدكتور سامي الشّيخ محمد
عين غزال ـ حيفا ـ فلسطين كنعان
ما هو مفهوم الدّولة الفلسطينيّة من وجهة النّظر الإسرائيليّة ؟ لقد حدّدَ رئيس وزراء الكيان الصّهيوني (نتنياهو) مواصفات الدّولة الفلسطينيّة في خطابه الموجّه للفلسطينيّين والعرب والعالم ، ردّاً على الإشارات السّياسيّة الّتي تضمّنها خطاب الرّئيس الأمريكي (أوباما) في القاهرة ، بشأن تسوية الصّراع الفلسطيني العربي الإسرائيلي .
فالدّولة الفلسطينيّة الّتي يطالب بقيامها الفلسطينيّون والعرب والعالم بأسره ، من وجهة النّظر الإسرائيليّة ، لن تكون دولة على كامل أراضي الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة ، ولن يكون لها حدود مباشرة مع دول الجوار العربي ، ولن تكون ذات سيادةٍ على الأرض والبحر والجوّ ، ولن تكون مسلّحة ، ولن تكون القدس عاصمةً لها ، ولن يجري إزالة المستوطنات من الضفّة الغربيّة ، ولن يتوقّف النّشاط التوسّعي للمستوطنات االإسرائيليّة عملاً بمبدأ النموّ الطّبيعي لها ، ولن يكون حقٌ للاّجئين الفلسطينيّيّن بالعودة إلى قراهم وبلداتِهِم ومُدُنِهِم الّتي هُجِّروا منها منذ العام ثمانيةٍ وأربعين وتسعمئةٍ وألف ، ولن تتمتّع تلك الدّولة بسيطرتها على موارد المياه في أراضيها ، إضافةً إلى اشتراط اعتراف الفلسطينيّين بيهوديّة دولة (إسرائيل) كشرطٍ أساسيّ لقيام مثل هذه الدّولة لهُم . هذه هي مواصفات الدّولة الفلسطينيّة من وجهة النّظر الإسرائيليّة .
والسّؤال : هل يقبل الفلسطينيّون بالتّفاوض مع الحكومة الصّهيونيّة ، على أساس المواصفات الّتي حدّدها (نتنياهو) لدولتِهِم ؟ إنَّ قبول المفاوضات من الجانب الفلسطينيّ مع حكومة (نتنياهو) ، لا شكَّ بأنّهُ يُظهرُ استعداداً فلسطينيّاً رسميّاً من طرف السّلطة الفلسطينيّة لتقديم تنازلاتٍ إضافيةٍ لتليين المواقف (الإسرائيليّة) حيال مواصفات الدّولة الفلسطينيّة ، وقبولاً حُرّاً لممارسة العبوديّة والاستعباد لمصلحة (إسرائيل) .
أليست دولة على هذا النّحو هي دولة مستعبدة ، رئيسها وسلطتها ومواطنوها عبيد ؟ والسّؤال : هل يقبل الشّعب الفلسطينيّ بقيام هذه الدّولة ... ؟! بالقطع لا ، لأنّهُ يأبى أن يعيش عيشة العبيد .
من هنا ما هو الردّ الفلسطينيّ المطلوب على التصوّر الإسرائيليّ للدّولة الفلسطينيّة ؟ لعلَّ تحديد السّلطة الفلسطينيّة لمواصفات الدّولة الفلسطينيّة المنشودة ، يُعدُّ ضرورةً غاية في الأهميّة ، للردّ على ذلك التصوّر وإسماع العالم به ، فلا سلام دون قيام دولةٍ فلسطينيّةٍ على كامل الأراضي المحتلّة منذ العام سبعةٍ وستّين وتسعمئةٍ وألف ، ودون إزالة جميع المستوطنات الإسرائيليّة منها ، ودون عودة اللاّجئين الفلسطينيّين إلى قراهم وبلداتِهِم ومُدُنِهِم الّتي هُجّروا منها ، بالإضافة إلى حقّهِم بالحصول على التّعويض الماديّ والمعنويّ طبقاً للقرار الدّولي 194 ، ولا سلام دون ممارسة كامل السّيادة على أراضي هذه الدّولة ، وعلى حدودها مع دول الجوار ، وعلى بحرها وسمائها ، ودون القدس عاصمةً أزليّة أبديّةً لها . وكذلك دون عودة الأراضي العربيّة المحتلّة لسوريّة ولبنان ، وإذا كان قبول (إسرائيل) والولايات المتّحدة الأمريكيّة وأوروبّا لمواصفات هذه الدّولة ، فإنّهُ من الواجب إعلان السّلطة الفلسطينيّة بحلّ نفسها ، وتبنّي إستراتيجية سياسيةٍ جديدةٍ تقوم على تبنّي وتسويق فكرة إقامة دولة واحدةٍ على كامل مساحة فلسطين التّاريخيّة ، لجميع الفلسطينيّين الموجودين فيها واللاّجئين الّذين يعيشون خارجها ، طبقاً للتصوّر الّذي طرحهُ الأمين العام للجبهة الشّعبيّة لتحرير فلسطين (القيادة العامّة )الأخ المجاهد أحمد جبريل . بالتّزامن مع تفعيل منظّمة التّحرير الفلسطينيّة ، وإعادة الزّخم السّياسيّ والنّضاليّ لها بوصفها ممثّلاً شرعيّاً للشّعب العربيّ الفلسطينيّ ، داخل فلسطين وخارجها .
Sami.ch@shuf.com





