الخميس - 2010/03/18


كــاذبــــــة بقلم:اياد خليليه

تاريخ النشر : 2009-07-01
القراءة : 780


كبر الخط صغر الخط استعادة الافتراضي

كـاذبـة ..
دهش ايمن وأحس بدوار في رأسه..عندما نادته راوية متبسمة في إحدى أروقة الجامعة..طالبة منه سماعها لبضع دقائق ..
بعدما كان يتحدث إلى أماني عن اعجابة المتزايد براوية وعشقة النازف لها وما تضرم النيران في وجدانه كلما مرت من أمام عيناه ..وعن جمالها ومشيتها وأناقتها وعقلها الراجح وتفوقها في دراستها وعن كل تفاصيل مشاعره ...
فدهشت أماني من انه يحفظ عن ظهر قلب حتى عدد ألوان جلابيبها وعباءاتها وعدد ألوان حجابها فسألته أماني متضايقة :ربما أيضا تحفظ ألوان أحذيتها ؟
فتبسم بعد تنهد !!! واخبرها كيف أنها تنسق لباسها حسب أيام الأسبوع والمزاج والطقس.فكادت تنفجر أماني من ايمن لإعجابها الشديد به وانه لا يدري ما يفعله بها فقالت في سرها :أي زوايا للمثلث نحن؟؟
فيا لصدفة القدر كيف أنني صديقة لاثنين ! أحب من يحب الأخر وهو لا يدري عن حبي له شيء وهي لأخرى لا تدري عن حبه لها شيء..!!تبا للأشياء والغرابة .
فلماذا لم يحالفني القدر وتتواطأ معي الصدفة لأكون هي وهي أنا ؟؟؟؟
لأقصر كل هذه المعانا المتبادلة التي أعيشها ويعيشها وكل واحد منا على ضفتي النهر وهي ذلك النهر الذي أحاول قطعه وهو يحاول الغرق فيه ..!!
فيا للحاجة وأنني بدأت أغار منها لدرجة أني أقف على أبواب كراهيتها قد اطرق إحدى هذه الأبواب عل ايمن يفهم وعلها تغيب عن حياته ولكن ضميري يردد في صدى الحكاية ..ما ذنبها ؟!
فاصمت وأجيبه وأنا أيضا ما ذنبي ؟؟
فيرد لي الجواب وما ذنبه هو؟؟؟!.
ظن ايمن أن راوية وأخيرا استجابت له خاصة وانه طلب من أماني كثيرا أن تتحدث إلى راوية عن إعجابه وحبه لها عل قلبها يرق له ويرحمه مما هو عليه ولكن أماني كانت في كل مرة تتحجج لأنه تحبه وهو لا يعلم ..!
وكانت تؤجل الموضوع وفي مرة أخبرته أنها ستفعل على الأقل لتتخلص من سيرة راوية صديقتها الأعز والتي هي سر تعاستها العاطفية فمن تحبه يحب صديقتها وهنا يكمن السر فيا لهول المشاعر صديقتك وجرحك في ان واحد .
ولازال ايمن متلعثم وخطاه أصبحت لا تحمل جسده رجفا من هزة المفاجئة ورأسه لا يحمل خليط مشاعره بين التصديق والتكذيب فأنها (راوية ) من نادته ومنذ السنة الأولى وهو لا يعرف لماذا هي بالذات أطاحت به ..وهي على وشك التخرج ولم يستطع الاقتراب من هالتها التي أوجدتها لنفسها بذكاء ..وكان يحاول وهو يسير نحوها ترتيب أفكاره أو ترتيب مفرداته فكيف سيبدأ فالمسافة اقل من بضع خطوات هذه الخطوات هي التي تفصله عن راوية فكم فصلت بينه وبين راوية سنوات دراسية ومجريات الأيام ..
فتجرئ كمن يضع على وسطه حزاما ناسفا أتت اللحظة العصيبة ليضغط على زر الانفجار ليفجر نفسه غير عابئ بالنتائج املا تحقيق مرتجاه ...
وصل أخيرا..لقط أنفاسه عندما باشرت هي (بمرحبتها )عليه فلم يكن الجواب معضلة على ايمن بل بسيط كالعادة (أهلا ) ولكنها ممزوجة بحنين وخوف وعشق وجنون وظنون ..
فتداركت هي اللحظة مباغتا إياه لماذا ترددت (الله يسامحك ) فبتلع رقه خجلا ..وتلعثم مرة اخرى..
فقالت له راوية أنا اقدر مشاعرك وأحس معك .
فهي في سرها تقول لنفسها طوال أربع أعوام اسأل أماني ولا تجيبني عن سرها وعاطفتها وترى مع من قلبها.
وكانت تكذب دائما فانهالا تحب مثل هذه العلاقات ولا تؤمن بالحب دون الاستقرار فأولا أتخرج كانت تقول وبعدها ربما وليس أكيدا اسمح لنفسي بان انتظر ما يميل له قلبي أو اسمعه.. وهي تعرف أني اعرف أنها كاذبة..
ولكن هذه المرة أخبرتني أن ايمن يلمح انه يريد أن يتحدث لك وأكدت انه ربما لن يطلب منك ذلك لخجله الكبير من التوقعات.. لأنه يعرف شخصيتك الحازمة بعض الشيء ..
وكثيرا ما ثرثرت أماني عن ايمن وإعجابه بها ومحاولاته الغير مباشرة للفت أنظارها وحججها المستوحاة من عشقها ليكلمها ولكن راويه قررت قبل تخرجها من الجامعة أن تساعد اعز صديقه لها وهذا المتيم بها معا ..هكذا ظنت راوية
فقالت له اسمع يا ايمن لم يكن شعورك خاطئ أو مزيف وأنا كنت أحس
فهدأ ايمن قليلا.. وحاول الحديث قاطعته راوية قائلة :
انتظرت كل هذا الوقت وكنت أحاول مع أماني أن تحدثني او تبوح لي وكانت توحي وتراوغ ولا تصرح .. وأخيرا لمحت لي انك ربما توقفني في لحظة شجاعة تصيبك لتتحدث لي .. فمنحت لك اللحظة فكما تعلم نحن على أبواب التخرج فهي تتحدث يا سيدي ايمن مازحة قالت .......
قال ايمن: أنا اسعد إنسان في هذه الجامعة بل في الوجود في هذه اللحظة.. ولا أنكر أن هذا اليوم من أعظم أيام حياتي.. وكم انتظرته.
فأنتي يا راويه لا تعلمي كم أنا ممنون لك فيكفي انك صنعتي ما عجزت أحلامي أن تصنعه في منامي ..رغم كل ما اشعر به.. وما أنا به .. فأنتي لا تعلمين كم أنا مندهش وتخونني المفردات وتهرب مني العبارات...
يا ايمن تحدث عن كل مالديك فانا جئت لأسمعك واسمع كل شيء..وهي تبتسم قالت:
ولما كل هذه المقدمات فأنت ايمن وأنا راويه..!!!
ايمن : قد لا يأتي يوم افرح فيه مثل هذا اليوم إلا يوم اللقاء؟!
راويه : أعدك انه قريب
ايمن : حقا أنا لا اصدق فانا كاد يقتلني الحب.. قالت مازحه إلى هذه الدرجة (نيالها) بلهجتها العامية فقال لها (نيالي أنا) فانا ما خلقت إلا لأحبها ردت ماذا تريد إن اخبرها بعد السلام .
قال: أني أحبها وكاد يصرخ لولا زحمة الأشخاص حولهم
اماني:....... ايمن أكيد؟؟
فانا اكره اللعب أو التزوير في المشاعر .
قال لها: اقسم بعينيك يا راوية أني احبك منذ أكثر من أربعة أعوام .... اجل احبك احبك...
فاختلف لون بشرة راويه وهزتها رعشة المفاجئة ووقع الكلمة ماذا تقول سالت راويه
قال :اجل اعبدك احبك (بموت فيك)..
فاجأه صمتها وشحوب لونها وصدمتها وكأنه شتمها ..!!!!
ولم تستطع أن تتحدث بأي حرف ينوب عن ما هي عليه فقال لها ايمن : راوية ما بك ماذا حصل؟!!؟!!؟!!
لماذا لم تمتزجي معي في هذه اللحظة كما كنت؟؟؟(كان يخيل له)
فتنهدت طويلا... ثم قالت:ايمن لا ادري ربما صدمتني وحتما صدمتك..
قال:ماذا ...ماذا يعني..؟
قالت أنا جئت لأساعدك على أن تبوح عن حبك لإيمان فهي أوحت لي انك خجلا من أن تصارحها وأوحت لي ربما تحتاجني لتتحدث لي واخبرها بدوري بذلك وأساعدك فأنا ظننت أنني جسر بينك وبين أماني !!!!!
فوجئ وقال ايمن: راويه هل تمازحيني؟؟
الم تخبرك أنني متيم بك وكدت اكره نفسي من شدة عشقي لك وثرثرتي عنك ؟؟!
قالت راويه متاثرة اقسم أنني لا اعلم أي شيء عن مشاعرك نحوي وإنها كانت دائما تلمح وتقول لا يستطيع مصارحتي واعلم انه يحبني ... ياه ( شو محيرني) .. وأحس انه لا يستطيع أن يحادثك ليخبرك بذلك ولكن راويه أعطيه فرصه ربما يطلب مساعدتك ... هكذا طلبت مني .
ولتقديري لها ولمشاعر صديقتي أتيت.. فيا للمفاجئة
بعد صمت قال: ماذا يعني..؟
قالت: اعتذر منك.. ولا ادري ماذا افعل ..!اعتذر اشد اعتذار..!!
ايمن :بل أنا من يجب عليه أن يعتذر
راوية :ولماذا أوحت هي بذلك
قال:مبتلعا ريقه لا ادري... فهي صديقتك.!!
بعد صمت عارم...
قالت: لنذهب إليها ....
وجدوا في احدى الزوايا أماني تضع رأسها بين يديها وتجهش بالبكاء بعيده عن كل الناس.
فنادوها أماني اسمعينا..
ظنت أنهما اتفقا على الحب .
فقالت صارخة : اكرهك انك حقيرة ابتعدي عني.. انت أحقر من عرفت
ابتعدوا عنها راويه وايمن
وراحا يبكيان عما نسجته اللحظة من خيوط مبعثره ودموع تسكب من عيون أماني التي تعز عليهما .
فقال ايمن لم تكن إذا تقول لك عن إعجابي وحبي
أجابت لا ( والله لا اعلم) إلا عندما فاجأتني
ايمن: وماذا إذا ولماذا تبك ؟!؟!؟!
راوية: الم تقرا في دموعها إنها تحبك يا ايمن وأنا لم أكن افهم ذلك!! من شدة ما نفت ذلك
فقال لها : إذا هي كاذبة قالت راوية : ربما هي كذلك ولكنها تحبك رغم إنها (كاذبة)
اياد خليليه – جبع جنين
22/11/2008
Eyaddot1977@yahoo.com


خيارات
 
Bookmarks
ما هذا ؟
  Delicious   Digg   reddit   Facebook   StumbleUpon   Furl
 
تقييم المقال
المعدل : 0 , تصويتات : 0    0
 
التعليقات
التعليقات : 1
  1. الأخ الحبيب الأستاذ / إياد خليلية
    سليم عوض عيشان ( علاونه ) ، 02-07-2009