الخميس - 2010/03/18


الصحافة العراقية ..... في ذكرى تاسيسها...الجزء الثاني ...الاحتلال البريطاني وثورة 1920 بقلم:جبران الحديثي

تاريخ النشر : 2009-06-18
القراءة : 1406


كبر الخط صغر الخط استعادة الافتراضي

الصحافة العراقية ......في ذكرى تاسيسها
الجزء الثاني
الاحتلال البريطاني وثورة 1920

جبران الحديثي / اكاديمي وكاتب صحافي

مع بداية القرن العشرين كانت رياح التغييرات الكبيرة سوف تظهر على الوجود للطموح الكبير الذي كان مستشري في عقل وضمير الدول الاوربية بعد ان اسهمت الثورة الصناعية في تطور تلك الحياة وبحث تلك الدول الى الاسواق التي يصرفون بها بضاعتهم وبحثهم عن مصادر الطاقة ومرض وانهيار الدولة العثمانية .
لذلك كانت هذة الدول الاوربية اول تفكيرها هي السيطرة على العالم العربي لما لة من امكانيات كبيرة ومؤثرة على حياتهم الاقتصادي اولا لذلك كانت اول خطوات هذة الدول هي سيطرتها واحتلالها لبعض البلدان العربية في الشمال الافريقي كالجزائر من قبل فرنسا ولبيبا من قبل ايطاليا ومصر من قبل بريطانيا .
حتى اندلعت الحرب العالمية الاولى عام 1914 وبدات بريطانيا في التقدم لاحتلال العراق فدخلت تلك القوات المحتلة مدينة البصرة في 22 تشرين الثاني (نوفمبر) من عام 1914 وكانت اول اعمالهم هي الاستيلاء على مطبعة ولاية البصرة واشتروا جميع المطابع التي كانت هناك لتامين الدعاية لهم ، والغت سلطات الاحتلال جميع الصحف الصادرة في العهد العثماني بما فيها صحيفة (بصرة ) الرسمية .
ووجة المحتلون عناية خاصة للصحافة كوسيلة هامة من وسائل توطيد حكمهم العسكري وترسيخ سياستهم ،فاصدروا مجلة عنوانها (العراق في زمن الحرب ) وهي مجلة اسبوعية مصورة كانت تنشر صورا للوقائع الحربية واخرى للشيوخ والموالين للسلطات البريطانية وبعض المناظر والمشاهد لاهم المدن العراقية ولاسيما المقدسة منها . كما اصدروا صحيفة يومية اطلق عليها اسم ( الاوقات البصرية ) وقد صدرت تلك الصحيفة باربع لغات هي (العربية ،والتركية ، والفارسية ، والانكليزية ) ولعب جون فيلبي المستشرق الانكليزي ورجل المخابرات البريطانية الذي عرف فيما بعد باسم عبداللة فيلبي دورا مهما في تحريرها . وكان المحتلون يستهدفون من وراء انشاء تلك الصحيفة الترويج لسياسيتهم والدعوة لموالاتهم . اما فعل السلطات العثمانية عند اندلاع الحرب العالمية الاولى واحتلال الجنوب العراقي هو تعطيل جميع الصحف الاهلية عدا صحيفة (الزهور ) الموالية لهم وكذلك قامت بنفي اصحاب الصحف الى اماكن نائية .
وبعد ان احتلت مدينة بغداد في شهر مارس من عام 1917 سخرت القوات البريطانية كل ما لديها من امكانيات اعلامية لاقناع الشعب العراقي بانها جاءت من اجل تغيير اوضاعهم نحو الافضل ودعاية لحكمهم وايهام الناس انهم ( اساطين عدل ورواد حرية ) .
فانشات في بغداد صحيفة ( العرب ) يوم 4 تموز 1917 وكانت هي الصحيفة الرسمية لقوات الاحتلال البريطاني وكانت تصدر باللغة العربية وقد تولى ادارة هذة الصحيفة عبداللة فيلبي فترة من الزمن وساهم في تحريرها العلامة انستاس الكرملي وبعض كتاب بغداد ، وتوقفت هذة الصحيفة عن الصدوربتاريخ 31/ ايار / 1920 لتحل محلها صحيفة ( العراق )التي صدرت بتاريخ 1 /حزيران / 1920 .
وكذلك اصدرت تلك القوات المحتلة صحيفة (بغداد تايمس) وكانت تصدر باللغة الانكليزية وهي من اجل خدمة مصالح المحتلين وتعبر عن رايهم وكان صدور هذة الصحيفة عام 1918 .
وصدرت في فترة الاحتلال صحف في الموصل ( النادي العلمي ) وفي كركوك صحيفة ( النجم ) وفي النجف وعبرت هذة الصحف عبر مقالاتها تقارن بين مساويء الحكم العثماني والخطط البريطانية التي وعدت بها والقت هذة الصحف اللوم على الفترة العثمانية لاهمالة اوضاع المجتمع العراقي وتدهور اوضاعة .
وخلال هذة الفترة وهي بداية الحكم البريطاني للعراق انفردت الدعاية البريطانية بالراي العام العراقي وذلك لعدم وجود صحافة معارضة بسب بطش الاحتلال بكل صوت وطنيا يدعو الى مقاومتة .
وعند قيام الحكومة البريطانية باعلان الانتداب على العراق في 3 مايس
1920 اسرع في ظهور الحركة الوطنية والمقارمة للاحتلال وضد تلك السياسة التي انتهجتها بريطانيا .
واعلن الشعب العراقي رفضة للانتداب عبر تصريحات قادة الحركة الوطنية في المناسبات الدينية والخطب في الجوامع والتجمعات الشعبية ،فيما تكتبت الصحف الموالية للاحتلال بان الانتداب سيساعد الشعب على تجاوز العديد من الامور وادعت صحيفة ( العرب ) ان الراي العام العراقي ميال الى مساعدة الانكليز لة . وكانت هذة المقالة اخر ما كتبتة هذة الصحيفة اذ انها احتجبت عن الصدور .
اما صحيفة ( العراق ) التي بدات بالصدور مع مطلع شهر حزيران (يونيو )
فنشرت عبر صفحاتها تحركات ومطالب الحركة الوطنية ،لكنها كانت لسان قوات الاحتلال وكانت تدافع عن وجهات نظرا الحكومة البريطانية بشان الانتداب ، وتابعت في اعدادها كل التطوارات والاجتماعات التي كانت تعقد بين قادة الحركة الوطنية وقوات الاحتلال .
ونتيجة لرفض الاحتلال مطالب الوطنيين خرجت المظاهرات الكبيرة بعد صدور بيان يوم 17 حزيران من قبل سلطات الاحتلال تشير فية عن قرب وصول برسي كوكس الى العراق لتنظيم الحكم وتشكيل مجلس شورى وانتخاب رئيس يمثل اهل العراق .
اعتبر العراقيون هذا البيان بانة اضاعة للوقت واشتدت المظاهرات وحدثت المواجهات بين الاهالي وسلطة المحتل لتكون في يوم (30 ) حزيران باعلان الثورة الكبرى عام 1920 .
ولم تكن الصحافة غائبة عن هذا التطور الوطني المناهض للاحتلال اذا بدات قيادة الثورة تصدر صحف واصبحت لسان حال الثوار تفصح عن ارائهم وتشرح مبادئهم وغدت مجالا لنشر فتاوى رجال الدين وخطبهم في حث الناس على مقارعة المحتلين ، وكذلك اتجهت الى فضح اساليب البريطانيين الاستعمارية والعدوانية في قتل وتشريد الاهالي وضرب المدن والقرى بالطائرات .
كانت اولى الصحف التي صدرت ابان ثورة العشرين صحيفة (الفرات ) والتي اصدارها الشيخ محمد باقر الشبيبي بتاريح (15 ) ايلول / سبتمبر 1920 في مدينة النجف فكانت كما وصفها المؤرخ الراحل السيد عبد الرزاق الحسني
(انها كانت تلقي على النار وقودا ) . وكانت لسان حال الثوار وعنيت بشرح تعاليم الحركة الاستقلالية وعرفت بلهجتها العنيفة وقد سجلت خطب الثورة وتعليمات الحركة ووقائع القتال . وتميزت صحيفة ( الفرات ) بانها اصدرت ملاحق مستقلة نشرت فيها احداث الثورة اليومية ، لكنها لم تعمر طويلا فاختفت بعد صدور عددها الخامس .
وصدرت صحيفة ( الاستقلال ) لصاحبها عبد الغفور البدري في (28 ) ايلول /سبتمبر 1920 ،وقالت في اولى اعددها بانها (منشور وطني حر يخدم افكار العرب عامة والعراقيين خاصة ويدافع عما يدافعون ويطلب ما يطلبون ولا يبالي اذاما انزعج منة الخائنون ولا ينتسب الا الى الوطنية الصادقة ولا يتكلم الا بما يطابق افكار الشعب ) .
وكانت تصدر ثلاث مرات في الاسبوع في العاصمة بغداد واسهمت اسهاما كبيرا في مساندة ثورة العشرين وانها المنبر الوحيد الذي استقطب الكتاب الثوريين وعبرت عن ارائهم ضد الاحتلال وسلطة الانتداب ،وكان دور هذة الصحيفة في الرد على اقوال صحف الخارج ضد ثورة العراق الكبرى التي حاولت بريطانيا ان تشوة صورتها كما دعت الى التسامح والاخاء بين جميع العراقيين ،وطالبت باطلاق حرية الاجتماعات واصدار العفو العام عن المسجونين ورفع الادارة العسكرية والمحاكم العسكرية .وعلى ضوء هذة السياسة للصحيفة كانت السلطات المحتلة قد ضاقت بها ذرعا فعطلتها وسجنت صاحبها .
وكان من ابرز من يحررها السيد محمد مهدي البصير وقاسم العلوي .
وفي الاول من تشرين الاول /اكتوبر1920 صدر العدد الاول من صحيفة
(الاستقلال النجفية ) لصاحبها محمد عبد الحسين الكاظمي وعبد الرزاق البغدادي في مدينة النجف وكانت تنشر اخبار الثورة لكنها توقفت بعد صدور العد الثامن لها .
فيما كان الجانب الاخر من الصحافة وهو الجانب المؤيد للاحتلال فكانت صحيفة العراق هي المعبرة عنة اضافة الى الصحف التي تصدرها قوات الاحتلال في الموصل والبصرة وكركوك تشن الحرب الكلامية على الثوار والثورة وتسيء اليها وكذلك التقليل من احداث الثورة وتوجية اللوم الى الثوار وادعت ان اعمال الثوار هي السبب في تعطيل قيام حكومة عراقية .
ولاجل مواجهة الثورة من الجانب الدعائي اوعزت السلطة البريطانية الى
(حسين افنان ) باصدار صحيفة اسماها ( الشرق ) فصدر العدد الاول منها يوم
( 30 ) اب /اغسطس 1920 ، واعلنت ان هدفها بث روح المسالمة ونشر الافكار الحرة .
ومنذ صدورها تمدح السلطة البريطانية فوصفت وصول (السيربرسي كوكس ) لهو قدوم مهم يبدو بة فجر الامل . وحملت باللوم على الثوار ومناطقهم الثائرة مدعية انها وراء عدم تغير اوضاع العراق ودافعت عن نوايا بريطانيا في العراق وانتدابها .
وعملت صحف الاحتلال جنب الى جنب في مساندة الاحتلال وكانت الابرز هما ( العراق والشرق ).
وكان تميز الصحافة العراقية عن غيرها من الصحف العربية وبخاصة الصحف المصرية ابان قيام الثورات في بداية القرن العشرين هي صدور صحف ابان ثورة 1920 في العراق وعدم صدور اي صحيفة تدعم ثورة 1919 في مصر .


خيارات
 
Bookmarks
ما هذا ؟
  Delicious   Digg   reddit   Facebook   StumbleUpon   Furl
 
تقييم المقال
المعدل : 5 , تصويتات : 1    5
 
التعليقات
لا يوجد تعليقات ، اضغط هنا لإضافة تعليق .