تدبر آيات الصلاة من وحي التنزيل
مقدمة :
الله أكبر بأوقات معلومة ينادى للأذان بها ليعرف المسلمون بداية دخول وقت الصلاة والذي هو وقت الفضيلة لكل صلاة ما عدا صلاة العشاء فهل يستطيع المرء تنظيم أمور حياته على هذا الميقات المعلوم علماً أن الله وضع هذا النظام لأمة محمد المسلمة وخصها به دون سواها من الأمم وأراد لعباده هذا الذكر الرباني بأوقات معلومة الذي يحفظ له أوقات العمل والراحة والنوم والأكل والشرب ولا يتعارض مع الصحة والمرض أو السلم والحرب إذ تخلله تسهيلات عظيمة من لدن رحمن رحيم حيث يوجد قضاء الفرض بعد فوات وقته عند الضرورة ويوجد جمع وقصر الصلاة للمسافر كما توجد صلاة الخوف أثناء الحرب والقتال وأيضا توجد وضعيات أخرى للصلاة للمرضى والضعفاء فمن لا يستطيع الوقوف يصلي قاعداً ومن لم يستطع القعود يصلي نائماً وحتى الوضوء والطهارة التي أحبها الله لنا فيها تسهيلات التيمم لمن لم يجد ماء ورخصة ترك الصلاة للحائض والنفساء لصعوبة المحافظة على الطهارة فهل نجد أفضل من هذه التسهيلات لأداء الصلاة وتيسيرها لكل صغير وكبير ؟!
هل يجد المرء عذراً أمام رب العالمين ؟ وركعات الصلاة المفروضة أربع ركعات على الأكثر نقرأ فيها ما شئنا من آيات صغيرة أو كبيرة حسب مقدرتنا وإذا كانت الآيات صغيرة لم يتعد الوقت المخصص للصلاة دقائق لا تتجاوز أصابع اليدين سجوداً وركوعاً وقراءة فهل نبخل على خالقنا وواهبنا كل النعم التي نعيش فيها بمثل هذا الوقت لذكره وشكره والدعاء لنا لخيرنا في الدنيا والآخرة ؟؟؟؟
كثيرة هي الآيات التي ذكرت في القرآن الكريم تحثنا على الصلاة وتبين لنا كل ما يتعلق بها وحكمها وفائدتها منها ما هو أمر صريح من الله أو الأنبياء ومنها ما هو حث وتشجيع للذين يصلون وعلى صلاتهم يحافظون أو ذكر لكيفيتها ووجوب الطهارة فيها ولمن هي والقبلة فيها وحالات خاصة منها والمقبولة منها أيضاً ودور الشيطان في الصد عنها وعقوبة من لايصلي أو ينهى عنها .
1 . الأمر الواضح بالصلاة :
كل الأنبياء أمروا بالصلاة هم والمؤمنين برسالتهم وذكر منهم في القرآن الكريم أهل الكتب السماوية بشكل عام وخص بالذكر منهم إبراهيم وإسماعيل واسحق ويعقوب و بني إسرائيل وموسى وشعيب ولقمان ومريم وعيسى ومحمد ونسائه وكافة المؤمنين به نبياً ورسولاً من عند الله والمؤمنات .
فقال تعالى في أمر أهل الكتاب :
" وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَةُ4/98وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ " سورة البينة : 4-5
وفي أمر إبراهيم واسماعيل واسحق ويعقوب قال تعالى :
" وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ124/2وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ "
سورة البقرة : 124-125
" وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ127/2رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ128/2رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ " سورة البقرة : 127-129
" الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء39/14رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء " سورة ابراهيم : 39-40
" وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا54/19وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا " سورة مريم : 54-55
" وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ72/21وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ "
سورة الأنبياء : 72-73
وفي أمر بني إسرائيل قال تعالى :
" يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ40/2وَآمِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ41/2وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ42/2وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ43/2أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ44/2وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ 45/2الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ " سورة البقرة : 40-46
" وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنكُمْ وَأَنتُم مِّعْرِضُونَ " سورة البقرة : 83
وفي أمر الله تعالى لموسى قال جل وعلا :
" وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ " سورة يونس : 87
" فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى11/20إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى12/20وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى13/20إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي " سورة طه : 11-14
أما في أمر عيسى عليه السلام قال تعالى :
" قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا30/19وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا31/19وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا "
سورة مريم 30-32
وفي أمر أمه مريم قال تعالى :
" وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ42/3يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ " سورة آل عمران : 42-43
وفي أمر شعيب قال تعالى :
" قَالُواْ يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ " سورة هود : 87
وآتى الله لقمان الحكمة فقال لابنه يأمره بالصلاة بقول الله تعالى :
" يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ " سورة لقمان : 17
وفي أمر محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى :
" يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ1/73قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا2/73نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا 3/73أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا4/73إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا5/73إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءًا وَأَقْوَمُ قِيلًا "
سورة المزمل : 1-6
" وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا25/76وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا "
سورة الإنسان : 25-26
" أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى9/96عَبْدًا إِذَا صَلَّى10/96أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى11/96أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى12/96أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى13/96أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى14/96كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ15/96نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ16/96فَلْيَدْعُ نَادِيَه 17/96سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ18/96كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ " سورة العلق : 9-19
أما أمر الله لكافة المؤمنين ومنهم المسلمين فقال تعالى :
" وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 109/2وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ " سورة البقرة : 109-110
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ " سورة البقرة : 153
" حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ238/2فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ " سورة البقرة : 238-239
" أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً "
سورة النساء : 77
" فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا " سورة النساء : 103
" وَأَنْ أَقِيمُواْ الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِيَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ " سورة الأنعام : 72
" وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ 114/11وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ " سورة هود : 114-115
" قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ " سورة إبراهيم : 31
" أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا78/17وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا79/17وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا "
سورة الإسراء : 78-80
" وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى "
سورة طه : 132
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ77/22/22وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ " سورة الحج : 77-78
" وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ " سورة النور : 56
" اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ " سورة العنكبوت : 45
" فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ30/30مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ"
سورة الروم : 30-31
" يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا32/33وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا " سورة الأحزاب : 32-33
" إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا "
سورة الأحزاب : 56
" أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ " سورة المجادلة : 13
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ9/62فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ 10/62وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ " سورة الجمعة : 9-11
" إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ"
سورة المزمل : 20
الأذان :
والأذان هو النداء إلى الصلاة ليذكر المؤمنين بوقتها وبدايته وفيها تكبير الله وذكره ويجب أن يهتم به المسلمون بشكل جدي ويعتبرونه أساساً في حياتهم ومكان إقامتهم ولا يهزأ منه إلا الذين لا يعقلون وقال تعالى فيهم :
" وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ " سورة المائدة : 58
وخص الله نداء يوم الجمعة بضرورة الإسراع بترك كل الأعمال ما عدا ذكر الله مهما كانت هذه الأعمال تدر علينا مالاً أو لهواً كما ذكرنا آنفاً في آيات سورة الجمعة : 9-11
2 . حتى تكون الصلاة مقبولة وجائزة المصلين :
حكمة الله تعالى اقتضت أن يتبع الأمر والترهيب الذي ذكر في المقالة السابقة _ الصلاة لكل الأديان السماوية _ ترغيب وتشجيع للذين يصلون وعلى صلاتهم يحافظون فذكر الذين يصلون بمواطن كثيرة في كتابه الكريم مبيناً في كل مرة صفة من صفاتهم الحميدة أو جائزة من جائزتهم الربانية فمثلاً عرف الذين يقيمون الصلاة بأنهم المتقون وأنهم على هدىً من ربهم وأنهم المفلحون فقال تعالى :
" الم1/2ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ2/2الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ3/2والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ4/2أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ " سورة البقرة : 1-5
وإقام الصلاة من أعمال البر ومن يقيم الصلاة من الصادقين والمتقين في الآيات التالية :
" لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ " سورة البقرة : 177
وبين الله أن الذين أقاموا الصلاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون فقال جل وعلا :
" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ " سورة البقرة : 277
وسيؤتي الله المصلين أجراً عظيماً فقال تعالى :
" لَّكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا "
سورة النساء : 162
ووعد الله بني إسرائيل إن أقاموا الصلاة أن يكون معهم ويكفر عنهم سيئاتهم ويدخلهم الجنة وقرن إقامة الصلاة بإيتاء الزكاة والإيمان بالرسل ونصرتهم والعمل لوجه الله تعالى فقال :
" وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَآئِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ " سورة المائدة : 12
واعتبر الله الذين آمنوا ويقيمون الصلاة أولياء من حزبه الغالب الذي يضمهم معه ومع رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم فقال تعالى :
" إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ55/5وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ "
سورة المائدة : 55-56
واعتبر الله تعالى الذين يحافظون على صلاتهم يؤمنون بالآخرة وبكتاب الله تعالى فقال :
" وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ " سورة الأنعام : 92
والذين أقاموا الصلاة اعتبرهم الله من المصلحين فقال :
" وَالَّذِينَ يُمَسَّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ "
سورة الأعراف : 170
والذين يقيمون الصلاة وتخشع قلوبهم لذكر الله وآياته تزيدهم إيماناً هم المؤمنون حقاً سيغفر الله لهم ويرزقهم ويدخلهم درجات جنته فقال تعالى :
" إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ2/8الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ3/8أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ " سورة الأنفال : 2-4
وأسرى المشركين إن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم الحق بإخلاء سبيلهم ولا حاجة للمسلمين بأسرهم حيث قال تعالى يأمر رسوله والمسلمين :
" فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ "
سورة التوبة : 5
والمعتدون إذا تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة يتحولوا إلى مرتبة الإخوة في الدين ولهم حقوقهم كاملة حيث قال تعالى :
" لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ10/9فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ " سورة التوبة : 10-11
وإقامة الصلاة شرط من الشروط التي يجب أن تتوفر فيمن يعمر مساجد الله لأنهم بتوفر باقي الشروط من المهتدين قال تعالى :
" إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ " سورة التوبة : 18
والذين يقيمون الصلاة ستشملهم رحمة الله العزيز الحكيم حيث قال :
" وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ "
سورة التوبة : 71
وكذلك لهم عقبى الدار قال تعالى :
" وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ " سورة الرعد : 22
ولهم البشرى واعتبروا من المخبتين قال تعالى :
" وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ34/22الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ " سورة الحج : 34-35
وهم وارثون للفردوس الأعلى كما قال الله تعالى :
" قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ1/23الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ2/23وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ3/23وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ4/23وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ5/23إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ6/23فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ7/23وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ8/23وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ9/23أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ10/23الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ "
سورة المؤمنون : 1-11
الله يجزي المصلين ويزيد رزقهم حيث قال :
" فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ36/24رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ37/24لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ " سورة النور : 36-38
والمصلين هم عباد الرحمن الذي وصفهم الرحمن نفسه بقوله :
" وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا63/25وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا64/25وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا 65/25إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا66/25وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا67/25وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا " سورة الفرقان : 63-68
والقرآن يهدي ويبشر الذين يقيمون الصلاة كما قال الله تعالى :
" طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ1/27هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ2/27الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ " سورة النمل : 1-3
والذين يقيمون الصلاة هم محسنون مفلحون على هدىً من ربهم كما قال تعالى :
" الم1/31تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ2/31هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ3/31الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ4/31أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ "
سورة لقمان : 1-5
وأمر الله رسوله أن ينذر الذين أقاموا الصلاة لأنهم أهلاً لذلك التبليغ ويخافون ربهم كما قال تعالى :
" وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَن تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ " سورة فاطر : 18
الذين أقاموا الصلاة سيربحون أجراً عند الله الغفور الشكور أي سيغفر لهم ذنوبهم وسيشكر صنيعهم حيث قال :
" إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ29/35لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ " سورة فاطر : 29-30
وكذلك قال تعالى ما عنده خيرٌ وأبقى من الحياة الدنيا للذين يصلون بالآيات التالية :
" فَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ36/42وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ37/42وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ " سورة الشورى : 36-38
والذين يصلون يحميهم الله من الخوف والهلع ويحبون الخير ويكرمهم الله في جناته وقال بذلك:
" إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا 19/70إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا20/70وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا21/70إِلَّا الْمُصَلِّينَ22/70الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ23/70وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ24/70لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ25/70وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ26/70وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ27/70إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ28/70وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ29/70إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ30/70فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ31/70وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ 32/70وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ33/70وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ 34/70أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ "
سورة المعارج : 19-35
ومن الآيات السابقة نرى أن الصلاة لم تذكر لوحدها وفي كل آية تقريباً ذكر معها صفة من الصفات التي يجب أن يتحلى بها المؤمنون المصلون حتى ينالوا تلك الجوائز العظيمة من رب العالمين ولو تدبرنا هذه الصفات نجد أن المصلين يجب أن يكونوا :
مؤمنين بالله وباليوم الآخر وبالغيب وبما أنزل على محمد وما أنزل قبله وبالملائكة والكتاب والنبيين ويؤتون الزكاة وينفقون سراً وعلانيةً مما يحبون على ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وإذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما .
وكذلك يكونوا خاشعين في صلاتهم محافظين دائمين عليها لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله يبيتون لربهم سجداً وقياماً وإذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً ويتلون كتاب الله ويمسكون بالكتاب ويتوكلون على الله ولا يتولون إلا الله ورسوله والذين آمنوا ويطيعون الله ورسوله ولا يخشون إلا الله ولا يشركون ولا يزنون ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق وينصرون الله ورسله ويصبرون ابتغاء وجه الله في الباساء والضراء وحين البأس ويعملون الصالحات يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويدرؤون بالحسنة السيئة ويوفون بعهدهم إذا عاهدوا والراسخين في العلم وعن اللغو معرضين ولفروجهم حافظين إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ولأماناتهم وعهدهم راعين وبشهاداتهم قائمين وأمرهم شورى بينهم ويستجيبوا لربهم وإذا غضبوا يغفرون وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ويمشون على الأرض هوناً ويجتنبون كبائر الإثم والفواحش ويدعون الله أن يصرف عنهم عذاب جهنم .
وكل الصفات السابقة يجب أن يتحلى بها المصلي حتى يقبلها الله لأنها تكمل صلاته وتجعل منه مسلماً بحق وإذا لم يتصف بها المسلم ستكون صلاته غير مقبولة عند رب العالمين لأن الصلاة وحدها لا تكفي ولكنها عماد الدين وإذا صلاها بحق كما ذكرنا خشوعاً وتدبراً وطاعة لله فستنهاه حتماً عن فعل ما يغضب الله والإيمان بالله أن نؤمن بكل ما أمرنا به ولا نؤمن ببعض ونكفر ببعض كما كان يفعل بعض أهل الكتاب زمن رسول الله وكما يفعل أكثر الناس حالياً والله يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء إنه على كل شيء قدير .
3 . الله نفسه يصلي :
لقد ذكر الله في كتابه الكريم أنه نفسه يصلي ولكن كيف يصلي الله ؟ ذكر أنه يصلي على النبي وعلى المؤمنين المهتدين والآيات التالية تبين أن صلاته على المؤمنين هي رحمته لهم في الدنيا وهديه لهم ليخرجهم من الظلمات إلى النور فقال :
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا41/33وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا42/33هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا "
سورة الأحزاب : 41-43
ورحمته لهم أيضاً تتجلى عندما يصابون بالمصائب الدنيوية ويصبرون عليها لأنها ابتلاء منه ويثبتوا على إيمانهم رغم المصائب الشديدة وأشد المصائب الدنيوية هي الخوف والجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات فإذا سلموا أمرهم لله وقالوا إنا لله وإنا إليه راجعون كانت هذه الكلمات برداً وسلاماً وطمأنينة لهم حيث تتنزل عليهم رحمة الله تعالى ويخفف عنهم مصابهم قال تعالى :
" وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ 155/2الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ 156/2أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ " سورة البقرة : 155-157
وقرن الله ملائكته معه في الصلاة على المؤمنين وعلى النبي في الآية السابقة سورة الأحزاب الآية 43 وفي الآية التالية :
" إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا "
سورة الأحزاب : 56
والملائكة طالما هي جند الله ستكون هي وسيلته بإنزال الرحمة على عباده الذين يختارهم أما
صلاتنا نحن فهي خشوع ودعاء وحمد وصلة روحية مع الخالق وبالمقابل إذا قبلت صلاتنا يصلنا الله مع روحه ويهبنا ما يهبنا من رحمة وبركة ومغفرة وشكر .
فيا رب عرفنا على نعمك بدوامها ولا تعرفنا عليها بزوالها وصلي علينا عندما نذكرك كثيراً ونسبحك بكرةً وأصيلاً ولا تجعلنا من القوم الغافلين عن ذكرك حتى لا يصيبنا الله بالمصائب فنتذكره فيها وندعو أن يرفعها عنا .
4 . مخلوقات تصلي لله غير البشر :
ما أوتينا من العلم إلا قليلاً ونحن نرى أن الدجاج والصيصان يشربون الماء ويرفعون رؤوسهم إلى رب السماء فنقول سبحان الله لعلها تشكر الله على نعمة الماء وكذلك من يستيقظ فجراً يسمع زقزقة جماعية للطيور قبل شروق الشمس فنقول الطير تسبح بحمد ربها وكذلك نسمع هذه الزقزقة قبل الغروب وهذا ما نعرفه ولكننا لا نعلم لغة الطيور ولا لغة الدواب ونتوقع توقع , والله العليم الخالق يبين لنا في كتابه الكريم أن كل من في السماوات والأرض يسجد له وخص بالذكر الشمس والقمر والنجوم وكذلك الجبال والشجر والدواب ولكن الناس وحدهم الذين لم يذكروا بشكل مطلق ولكن ذكر الله تعالى أنه يوجد الكثير منهم يسجد له ولكن بالمقابل الكثير منهم أيضاً حق عليهم العذاب لأنهم كافرون أو منافقون الله أعلم فقال تعالى :
" أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء " سورة الحج : 18
وقال أيضاً :
" وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ " سورة الرحمن : 6
وذكر الله أيضاً أن الطير تصلي وتسبح الله كبقية مخلوقات الله في الأرض والسماء وكل مخلوق يعرف صلاته وتسبيحه بمشيئة الله فقال تعالى :
" أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ " سورة النور : 41
وهذه الآيات تبين أن كل المخلوقات تسبح وتسجد دون استثناء ما عدا البشر لأنهم يحبون الجدال كثيراً ويحبون العناد حيث قال تعالى في هذا الإنسان :
" وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا "
سورة الكهف : 54
وفي ذكر عناد الإنسان قال تعالى :
" ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا11/74وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا12/74وَبَنِينَ شُهُودًا13/74وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا14/74ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ15/74كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا16/74سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا17/74إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ18/74فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ19/74ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ20/74ثُمَّ نَظَرَ 21/74ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ22/74ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ23/74فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ24/74إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ " سورة المدثر : 11-25
أما كيف تسجد الشمس أو كيف يسجد القمر فقد يتوصل العلماء يوماً الذين يراقبون النجوم والكواكب إلى هذا السر ويقولون ذكر هذا منذ مئات السنين في القرآن ونحن عنه غافلون كما توصلوا إلى بعض الحقائق العلمية المذكورة في القرآن واعترفوا بها وأسلموا عندما عرفوا عظمة القرآن وأنه ليس من قول البشر وهذه حكمة الخالق الذي أنزله على النبي الأمي الذي لم يتلق علوماً لا في الفلك ولا في غيره .
اللهم كما كرمتنا في خلقنا على سائر مخلوقاتك كرمنا في الآخرة بجناتك واجعلنا مسلمين لك طائعين نسبح ونسجد ونحمد دون جدل أو عناد ولا راد لقضائك ولا مهرب منك إلا إليك .
5 . قبلة المسلمين :
سيكون لقبلة المسلمين في آخر الزمان شأناً عظيماً للبشر كافة ففيها البركة والهدى والصراط المستقيم ولا حجة للناس بعدها إلا الظالمين منهم وفيها الرزق وإليها يهفو حب البشر والتي تعتبر في وسط الأرض ليتم الله نعمته على المسلمين ويكونوا شهداء على الناس
وأراد الله للمسلمين السبق في كل هذه الخيرات وغيرها ولا يعلمها إلا الله وحده فقال :
" سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ142/2وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ143/2قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ144/2وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ " سورة البقرة : 142-145
فهي من علم الله والحق الرباني الذي كان يعلمه أهل الكتب السماوية عند نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي نعمة من الله تعالى وهدى كما قال جلَّ وعلا :
" وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ148/2وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ149/2وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ " سورة البقرة : 148-150
وبالإضافة للبركة والهدى يوجد في المسجد الحرام آيات بينات مكان مقام إبراهيم عليه السلام أثر باق منذ آلاف السنين ظاهر للعيان لا تمحوه عوامل الحت وتعاقب السنون وفيه أيضاً الأمن والأمان وهذا سرٌ عظيم من أسرار الخالق يشعر به حجاج بيت الله الحرام وأراد الله للمسلمين جميعاً زيارته إذا استطاعوا فقال :
" إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ96/3فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ " سورة آل عمران : 96-97
فكان حج البيت الحرام وزيارته وحبه الشديد من قبل المسلمين هو إجابة الله لدعوى إبراهيم الخليل عليه السلام وما زالت هذه الإجابة مستمرة وستستمر بإذن الله حتى قيام الساعة ومنها غارت وتعلمت بقية الشعوب فكرة السياحة والاستفادة الاقتصادية منها ولكن هيهات أن تضاهيها بالمنفعة والرزق والراحة النفسية وشغف القلب لها وقال تعالى في ذلك على لسان إبراهيم الخليل :
" رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ " سورة إبراهيم : 37
ورغم أن بلاد الله واسعة والأرض والسماء ملكه ومن خلقه ولكن الله اختار هذه البقعة المباركة من الأرض فقال أن له المشرق والمغرب كما ذكرنا في الآية 142 من سورة البقرة قال أيضاً:
" وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ114/2وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ " سورة البقرة : 114-115
ولكنه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر المؤمنين به أن يولوا وجوهم شطر المسجد الحرام أينما كانوا .
وأكد الله على البيت الحرام فكان أول بيت وضع للناس وكان القبلة لآخر رسول له فقال جل وعلا بالإضافة للآية 96 من سورة آل عمران المذكورة سابقاً :
" وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ124/2وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُود "
سورة البقرة : 124-125
وقال تعالى أيضاً يبين نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام اللذين دعا ربهما أن يجعل من ذريتهما أمة مسلمة لله :
" وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ127/2رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ128/2رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ " سورة البقرة : 127-129
فكان بذلك استفادة للمسلمين جميعاً من جهدي إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام بأمر من الله تعالى نفسه الذي يعلم ما في السماوات والأرض فقال تعالى :
" جَعَلَ اللّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلاَئِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ " سورة المائدة : 97
وحدد الله أن الكفر بالمسجد الحرام وإخراج أهله منه هو فتنة والفتنة أكبر من القتل عنده في الشهر الحرام الذي حرم فيه القتل أصلاً فقال :
" يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ " سورة البقرة : 217
وأخيراً لا بد من نصر الله وحماية المقدسات ورفع الظلم عن الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق وهذا ما سماه الله دفع الناس بعضهم ببعض ولابد أن ينصر الله من ينصره لأنه القوي العزيز فقال تعالى في ذلك :
" الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ40/22الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ "
سورة الحج : 40-41
وآخراً لابد من استباق الخيرات والحرص على اتجاهنا شطر المسجد الحرام في الصلاة والدعاء وقراءة القرآن وكلما استطعنا ذلك يجب أن نتجه إليها بأجسامنا وأرواحنا وعقولنا وستظل إلى يوم الدين منارة للعالم أجمع منها الهدى والصراط المستقيم والرزق الدائم والله أعلم بفضلها يوم تقوم الساعة ويوم تقبض الأرواح حيث يشهد الكثيرون موت الأخيار الصالحين واتجاههم بأنظارهم نحو القبلة حيث النور وملاك الرحمن والله أعلم .
6 . تخفيف إلهي من عناء الصلاة أحياناً :
تحتاج الصلاة لصبر حتى نداوم عليها ونقوم بها لأنها تحتاج إلى طهارة ووضوء وقيام وركوع وسجود وترتيل الآيات القرآنية وخشوع تام ينسينا الدنيا ومشاغلها بالإضافة للالتزام بها في أوقاتها المفروضة فقد يكون المرء مشغولاً بأمور معيشته من علم أو عمل أو لعب ولهو وتسلية فيغفل عن ذكر الله وعن حقيقة الوجود وسبب خلقه ولكن الله تعالى يقول أنه ما خلقنا إلا لنعبده فقال في محكم التنزيل :
" وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ56/51مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ57/51إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ " سورة الذاريات : 56-58
فقال في الصبر على العبادة :
" رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا "
سورة مريم : 65
وقال أيضاً في الصبر على الصلاة :
" وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى "
سورة طه : 132
ولكنه تعالى خالق الأرض والسماوات لم ينزل القرآن على رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ليشقى ولكن تذكرة للذين يخشون ربهم ويخافون عقابه فقال :
" طه1/20مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى2/20إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى3/20تَنزِيلًا مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى " سورة طه :1-4
ففي القرآن الكريم حالات خاصة للصلاة خفف فيها الله تعالى عن عباده العناء وهي بالإضافة لوضع الصلاة عن الحائض والنفساء يمكن حصرها بالتالي :
أ . في الاعتكاف بالمسجد ليالي الصيام :
لم يحرم الله تعالى الجماع بين الأزواج في شهر الصيام ليلاً زمن الإفطار ولكن حبب للمسلمين التقليل منه لصعوبة الجمع بين الاعتكاف بالقيام وقراءة القرآن وبين التفرغ للجماع الذي يتطلب وقتاً طال أم قصر ويتسبب في الجنابة التي تحتاج لاغتسال وتربك المصلي المعتكف وتتعبه ليلاً فكانت حكمة منه أن نهى المعتكفين في المساجد لصلاة قيام الليل وقراءة القرآن عن مباشرة أزواجهن وهذه حالة خاصة في رمضان تكسب الإنسان طمأنينة الاعتكاف والتفرغ للعبادة فإما المسجد وإما المنزل والجماع وهذا أفضل للزوجين ويعتبر هذا حداً من حدود الله كما قال :
" أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ " سورة البقرة : 187
ب . في زمن الخوف والسفر والمرض والمطر المؤذي :
خص الله حالات الخوف عند الإنسان والسفر بصلاة خاصة وقصيرة تناسب هذه الحالة درءاً للضرر فقد يكون الخوف من العدو يتطلب أن يصلي نصف المصلين مع الإمام والباقي يحرسونهم ويتبادلون الأدوار بشكل منظم حتى يكسبوا فضل صلاة الجماعة كلهم أما إذا كان الخوف من المطر أجاز الله الصلاة مع أخذ الحذر منه كأن يصلوا أينما كانوا وتسقط عنهم صلاة الجماعة كما أجاز للمرضى الصلاة قاعدين أو نائمين على جنوبهم وهذه رحمة عظيمة من الخالق الذي يسر أحوال الصلاة المختلفة ونظر في تيسير أمرها ولكنها بالنهاية مفروضة بأوقات معلومة ولا بد منها ومن ذكر الله الواحد الأحد فقال يؤكد ذلك :
" وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوًّا مُّبِينًا101/4وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ إِنَّ اللّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا102/4فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا " سورة النساء : 101-103
ج . في مدى ارتفاع صوت الإنسان أثناء الصلاة :
وهذا يعتبر أدب من آداب الصلاة التي أحبها الله لنا فهي أن لا نرفع أصواتنا كثيراً ولا نخفضها كثيراً لتكون هادئة خاشعة لله فنحن بين يديه وأمام حضرته ولو كنا لا نراه ولكنه سميع بصير يسمعنا ويرانا وينظر إلى قلوبنا وأعمالنا فلو أمرنا أن نرفع أصواتنا كثيراً لتسبب هذا في جهد زائد ولتأذى من حولنا من مرضى ونيام أو انزعاج الذين هم مشغولون بأمور أخرى وكذلك لو أمرنا أن نخفي أصواتنا لتسبب هذا في نوم المصلي وشروده ولأصبحت الصلاة حركات فقط فقال مبيناً لنا ذلك الأدب الرفيع :
" قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً110/17وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا " سورة الإسراء : 110-111
د . في قيام الليل الطويل :
شجع الله رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم على صلاة التهجد في الليل ليبعثه مقاماً محمودا وكذلك قرآن الفجر حيث قال تعالى :
" أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا78/17وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا "
سورة الإسراء : 78-79
فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم الليالي الطويلة وأحب هذا القيام واقتدى بهديه الصحابة الكرام سلام الله عليهم وكانوا قليلا من الليل ما يهجعون فرحم الله المؤمنين بالتخفيف عنهم ولعل الكثيرين لا يستطيعون ذلك بسبب السفر والعمل والمرض والحرب فترك لهم الخيار بما يتيسر لهم من قراءة القرآن العظيم ليعظم أجرهم عند ربهم فيغفر لهم ويرحمهم قال تعالى في ذلك :
" إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ "
سورة المزمل : 20
فسبحان الله اللطيف الرحمن الرحيم الذي يريد للإنسان أن يعبده ويذكره كثيراً ولكن لا يريد أن يشق عليه ويحرمه من متع الحياة الدنيا وأعمالها فيفكر في حسنات الدنيا والآخرة معاً فعلمنا أن ندعو كما قال :
" وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ201/2أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ " سورة البقرة : 201-202
7 . الطهارة شرط من شروط صحة الصلاة :
بالمعجم الوسيط طَهُرَ تعني نقى من النجاسة والدنس وطَهَّرَ الشيء بالماء وغيره تعني جعله طاهراً أو برَّأه ونزهَّه من العيوب وغيرها وفي الطب أخلاه من الجراثيم بالعقاقير المبيدة .
أما في القرآن الكريم مصدر كل معاجم اللغة العربية فإننا نجد أن الطهارة هي أولى درجات النظافة للجسم والثوب والمكان والقلب فهي إذاً مادية ومعنوية والطهارة المعنوية أهم عند الله من الطهارة المادية فالذي أراد الاغتسال أو الوضوء بالماء ولم يجده أجاز له التيمم بالتراب الطيب وكلنا نعلم أن الاغتسال بالماء أكثر نظافة مادية وأن التيمم يحقق الطهارة المعنوية بخضوع القلب لأوامر الله وطاعته بالإضافة لبعض النظافة المأخوذة من الطبيعة البكر .
فإذا تدبرنا آيات الله سبحانه وتعالى في الطهارة يمكننا تصنيفها كالتالي :
1.. الطهارة المادية :
وهي تشمل الماء الطاهر والجسد الطاهر والمكان الطاهر والثوب الطاهر
أ . ذكر الله تعالى في كتابه ماء السماء بأنه طهورٌ وهو مصدر كل الماء الطاهر على وجه الأرض من ينابيع وأنهار وبحار وغيرها من الماء الجاري المتجدد من باطن الأرض وعلى سطحها فقال في ذكر ماء السماء الطاهر :
" وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُورًا48/25لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا49/25وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا " سورة الفرقان : 48-50
وقال تعالى أيضاً :
" إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ " سورة الأنفال : 11
والآية الأخيرة تشمل التطهير المادي والمعنوي حيث كان مقاتلو أحد مثخنين بالجراح والدماء نازفة ومحبطين نفسياً من خسارة المعركة ومخالفة بعضهم لأوامر الرسول صلى الله عليه وسلم .
ب . الجسد الطاهر :
بين الله تعالى الحالات التي تنجس الجسد وكيفية تطهيره فالحيض عند المرأة يجعل جسدها غير طاهر مهما اغتسلت ونظفته حتى انتهاء الحالة الفيزيولوجية التي هي بها وحدوث الطهر الفيزيولوجي أولاً ثم التطهير المادي بالماء أو بالتيمم إذا انتفى وجود الماء وقال تعالى :
" وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ "
سورة البقرة : 222
والجماع أثناء الحيض فيه أذى وضرر للزوجين على حد سواء وهذا ما أثبته الطب قديماً وحديثاً .
وكذلك الخروج من الغائط أو الجماع يجعل الجسد نجساً وبحاجة لطهارة كما ذكرنا بالماء أولاً أو بالتيمم بالدرجة الثانية ووضح الله تعالى لعباده هذه الأمور الهامة فقال :
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ " سورة المائدة : 6
وبالإضافة لما سبق أضاف الله حالة السكر عند شرب الخمر واعتبرها كالنجاسة لأنها تجعل الإنسان غير متزن عقلياً لا يعلم ماذا يقول ويعتبر غير طاهر حتى زوال آثار الخمر عنه الذي حرم نهائياً على المسلمين بعد هذا النفي من حرمة الصلاة والطهارة ريثما اعتاد الصحابة على ترك الإدمان عليه الذي كان سائداً في الجاهلية وهذا من دلائل رحمة الله ولطفه وحكمته وعلمه الواسع بكيفية الخلاص التدريجي من الإدمان وقال تعالى في ذلك :
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا"
سورة النساء : 43
وكذلك الزواج الواحد هو أطهر وأزكى وكلما تعددت الزوجات أو تعدد الأزواج بعد طلاق وعدة يزداد طبياً احتمال انتقال الأمراض المعدية جنسياً ومن الناحية النفسية يقل الحياء أكثر وتزداد المشاكل الاجتماعية تعقيداً وخاصة بوجود أولاد من عدة أزواج أو عدة زوجات والعودة للفطرة السليمة بوجود زوج واحد هو أطهر وأزكى فإذا اختلف زوجان وتم الطلاق ثم حصل التراضي بينهما وأرادا العودة إلى بعضهما بعقد نكاح جديد فالأفضل أن نيسر هذا الرجوع ولا نعسره كما قال تعالى :
" وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ " سورة البقرة : 232
وكذلك زواج الرجل بالمرأة الزواج الصحيح هو طهارة للجسد بحد ذاته عكس عملية الشذوذ المخالفة للطبيعة والتي تدعى الفاحشة أو اللواطة بعصرنا الحاضر وهذا ما اعترف به قوم لوط وذكره لوط نفسه عليه السلام وقال فيه تعالى :
" وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ80/7إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ81/7وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ " سورة الأعراف : 80-82
وقال أيضاً :
" وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ54/27أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ55/27فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ " سورة النمل : 54-56
وهذا الفعل الشائن فيه إسراف بنعم الله وفيه جهل بما يجره من نجاسة وأمراض وويلات على البشرية علم بعضها العلماء وحذروا منها وأمور لا يعلمها إلا الله وحده .
وبين الله تعالى على لسان لوط الفطرة السليمة وطهارة الجسم في زواج الرجال من البنات فقال :
" وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ77/11وَجَاءهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ " سورة هود : 77-78
ج . المكان الطاهر :
لا تقبل الصلاة إلا في مكان طاهر من النجاسات بكل أشكالها سواء كان لوناً أو رائحة أو طعماً أو أي دليل مادي عليها ولهذا فالأولى لبيوت الله جميعاً أن تكون طاهرة وخص الله بالذكر البيت الحرام وتعليماته لإبراهيم وإسماعيل عليهما السلام فقال :
" وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ " سورة البقرة :125
" وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ " سورة الحج : 26
د . طهارة الثوب :
وهي شرط هام من شروط صحة الصلاة وعلمها الله لرسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم فقال :
11 " يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ1/74قُمْ فَأَنذِرْ2/74وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ3/74وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ4/74وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ5/74وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ6/74وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ " سورة المدثر : 1-7
2.. الطهارة المعنوية :
أ . طهارة القلب :
ذكر الله تعالى الطهارة في عدة مواضع غير مادية كالصدقة التي تطهر الإنسان وتزكيه فقال تعالى يأمر رسوله الكريم بأخذها من المؤمنين :
" خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ " سورة التوبة : 103
كما أمر الله نفسه المؤمنين الذين يناجون رسول الله بأمر ما أن يقدموا صدقة مع هذه النجوى وهذا أطهر لهم إن استطاعوا كما قال تعالى :
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ " سورة المجادلة :12
لأنه لا خير في كثير من نجواهم إلا إذا كانت بهدف فيه الخير للناس وحدد الله هذا الخير إما بالصدقة أو بالمعروف بكل أشكاله أو بالإصلاح بين الناس فقال تعالى في ذلك :
" لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا " سورة النساء : 114
وكذلك تقوى الله هي طهارة للقلب حيث قال تعالى في ذلك :
" وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ 107/9لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ " سورة التوبة : 107-108
ب . ذوي القلوب غير الطاهرة :
أما الذين لا يتمتعون بقلوب طاهرة ولم يرد الله أن يطهرها لهم هم الذين يسارعون في الكفر أو آمنت أفواههم ولم تؤمن قلوبهم أو اليهود السماعون للكذب والذين يحرفون الكلام ويؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض وأهل الفتن كما أشار إليهم الله تعالى بقوله :
" يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُواْ وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ " سورة التوبة : 41
ج . ناس طهرهم الله نفسه :
ذكر الله في كتابه بعض الذين طهرهم فذكر مريم العذراء بقوله :
" وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ "
سورة آل عمران : 42
وكذلك ذكر عيسى عليه السلام بأنه طهره من الذين كفروا وتوفاه ورفعه إليه فقال :
" إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ "
سورة آل عمران : 55
كما ذكر الله أنه طهر أهل البيت كلهم وهذا يشمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ونسائه وأقربائه من الأصول والفروع من عهد إبراهيم الخليل عليه السلام الذي رفع قواعد البيت مع ابنه إسماعيل عليهما السلام وسماهما الله أهل البيت فقال تعالى في إبراهيم وإسماعيل :
" وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ127/2رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ128/2رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ " سورة البقرة : 127-129
وسماهما أهل البيت بقوله تعالى :
" وَلَقَدْ جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُواْ سَلاَمًا قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَاء بِعِجْلٍ حَنِيذٍ69/11فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ70/11وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَقَ يَعْقُوبَ71/11قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ72/11قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ "
سورة هود : 69-73
أما نساء النبي صلى الله عليه وسلم فقد طهرهن الله وعلمهن كيف يصلن لهذه المرحلة العظيمة من الطهارة التي تميزن بها عن باقي النساء وذلك أن يكن محسنات ولا يأتين بفاحشة مبينة ويطعن الله ورسوله بصبر وخضوع ويعملن صالحاً ويتقين الله بأفعالهم وأقوالهن ويتكلمن بطريقة لا تطمع الرجال فيهن ويقلن قولاً معروفاً ولا يبرحن بيوتهن ولا يتبرجن ويقمن الصلاة ويؤتين الزكاة ويذكرن ما يتلى في بيوتهن من آيات الله والحكمة ومن لم تستطع ذلك هي مخيرة أن تطلب الطلاق من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي سيمتعها ويسرحها سراحاً جيلاً كما قال تعالى في ذلك :
" يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا28/33وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا29/33يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا30/33وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا31/33يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا32/33وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا33/33وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا " سورة الأحزاب : 28-34
وكذلك عليهن عدم مقابلة الرجال وجهاً لوجه بل من وراء حجاب لتكتمل طهارة قلوبهن وتزيد وهذه حكمة من رب العالمين حيث كان منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ملجأ لكل الرجال الذين يريدون أن يتعلموا أو يسالوا رسول الله حاجة ولم يستطيعوا أن يصبروا حتى يخرج إليهم ويقابلهم في المسجد فقال تعالى يبين ذلك :
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا " سورة الأحزاب : 53
وشمل الله قلوب المؤمنين أيضاً في تلك الآية بأنها تكون أطهر عندما لا ينظرون إلى النساء وجهاً لوجه ولو كانوا أمهات المؤمنين فغض البصر أطهر للقلب .
د . الكتب السماوية مطهرة :
كتب الله سواء كانت صحف أو كتب أو قرآن هي مطهرة وأنزلها الله على أنبيائه عن طريق سفرائه الملائكة الكرام البررة فقال تعالى :
" فَمَن شَاء ذَكَرَهُ12/80فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ 13/80مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ14/80بِأَيْدِي سَفَرَةٍ15/80كِرَامٍ بَرَرَةٍ " سورة عبس : 12-16
وقال تعالى أيضاً :
" لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ1/98رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُّطَهَّرَةً2/98فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ3/98وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَةُ " سورة البينة : 1-4
وأكد الله تعالى على عدم مس القرآن الكريم إلا من قبل المطهرون لعظمته ولعدم حاجة النجسين إليه فإذا لم تطهر قلوبهم لا يرون مافيه ولا يفقهون آياته لأنهم أصلاً لا يؤمنون به ولا بالذي أرسله وعيونهم عمياء عنه ولو كانت مبصرة وقلوبهم مريضة وختم الله عليها وفي ذلك قال تعالى :
" إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ77/56فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ78/56لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ79/56تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ80/56أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ " سورة الواقعة : 77-81
هـ . الأزواج المطهرة :
وأخيراً وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات واتقوا ربهم بأن لهم أزواج مطهرة في الجنة فقال تعالى :
" وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ " سورة البقرة : 25
" قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ " سورة آل عمران : 15
" وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً " سورة النساء : 57
هذه هي آيات الطهارة أضعها بين أيديكم وليعلم الطاهر نفسه وتعلم الطاهرة نفسها مادياً ومعنوياً والله أعلم .
8 . صلاة المنافقين وطرق الخلاص :
المنافق في المعجم الوسيط هو من يخفي الكفر ويظهر الإيمان ومن يضمر العداوة ويظهر الصداقة ومن يظهر خلاف ما يبطن , وهم فئة كبيرة في المجتمع وموجودة منذ زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفضحهم الله في كتابه وحذرنا منهم لأنه يعلم السر وما يخفى وذكر صفاتهم كثيراً في مقدمة سورة البقرة وفي سورة المنافقون نفسها وبما أنهم يظهرون الإيمان نراهم يؤدون الصلاة أحياناً ولكن الله خص صلاتهم بصفات خاصة فذكر منها أنهم إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى ليراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلاً فقال تعالى :
" إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً142/4مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاء وَلاَ إِلَى هَؤُلاء وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً " سورة النساء : 142_143
وقال أيضاً يتوعدهم بالويل وهو واد في جهنم أو عذاب وهلاك :
" فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ4/107الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ 5/107الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ6/107وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ " سورة الماعون : 4-7
وكذلك ذكر الله أنهم لا ينفقون في سبيله إلا وهم كارهون ولذلك لن يقبل الله نفقاتهم هذه وإذا كانوا أغنياء وذوو أولاد فهذا لا يعني أن الله يحبهم وينعم عليهم في الحياة الدنيا ولكن حكمته اقتضت ذلك ليعذبهم بها في الحياة الدنيا واعتبرهم الله كافرين عند موتهم إذا استمروا في نفاقهم وتمادوا فيه رغم أنهم يحلفون بالله أنهم من المؤمنين ولكن الله يغفر الذنوب جميعاً قابل التوبة عن عباده أرشدهم إلى الرضى بما آتاهم الله ورسوله ليكون هذا الرضا باباً من أبواب التوبة والخلاص فقال تعالى في ذلك :
" وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ54/9فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ55/9وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ56/9لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ57/9وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ58/9وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَا آتَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ سَيُؤْتِينَا اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللّهِ رَاغِبُونَ " سورة التوبة : 54-59
وكذلك أرشدهم الله تعالى للتخلص من النفاق والانضمام إلى فئة المؤمنين حقيقة بالإكثار من ذكره والنفقة في سبيله مما رزقهم الله قبل أن يدركهم الموت ويندموا على ما فاتهم عند لا ينفع الندم ولا يملكون تأخير موعد هذا الموت إذا جاء أجلهم فقال تعالى محذراً إياهم في نهاية سورة المنافقون :
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ9/63وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ10/63وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاء أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" سورة المنافقون : 9-11
فهذا النفاق وصفاته وعاقبته وذلك طريق التوبة والخلاص والإنسان حرٌ بالتمادي فيه أو بالحذر منه واجتنابه لأنه للنفاق درجات خفيفة وشديدة ولابد لأصحاب الدرجات الخفيفة من الاستفادة من طريق الخلاص هذا والوعي أو الصحو قبل فوات الأوان والله من وراء القصد .
9 . الذي ينهى ويصد عن الصلاة :
حتى تستقيم الحياة على الأرض أمر الله المؤمنين بطاعة رسوله الكريم وولاة الأمور من بعده فطاعة الخليفة أو الرئيس واجبة للوحدة الوطنية في وجه أعداء الأمة وكذلك طاعة الوالدين في الأسرة لبنة المجتمع ولكن هذه الطاعة مشروطة بعدم معصية الخالق لأن طاعته هي الهدف وهي الأساس لحياتنا ومماتنا وهو لا يأمرنا إلا بالخير فإذا أمرنا بالصلاة والسجود لعبادته وذكره نرى أن هذا الأمر لا يضر أحداً ولكنه يغيظ الكفار الضالين عن صراطه المستقيم وكذلك يغيظ الشيطان الرجيم المتكبر الذي أقسم لأن يقعد للمؤمنين هذا الصراط ويؤتيهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم فقال تعالى ينهانا عن طاعة الكافرين إذا منعونا الصلاة عماد ديننا وأساسه :
" أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى9/96عَبْدًا إِذَا صَلَّى10/96أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى11/96أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى12/96أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى13/96أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى14/96كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ15/96نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ16/96فَلْيَدْعُ نَادِيَه 17/96سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ18/96كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ " سورة العلق : 9-19
فقال تعالى كلا لا تطعه أي هنا أمر بعدم طاعته لأن هذا الآمر لا يستحق الطاعة وهو ليس على الهدى ولا يأمر بالتقوى والله يرى ما يفعل وقد ينتهي عن فعله بالنهي ويتوب أو يسترسل في غيه ونهيه فحسابه على الله وزبانيته .
وبين تعالى لنا أيضاً إرادة الشيطان وصده ونهيه عن الصلاة لنكون أكثر وعياً وحرصاً عليها وعظمته تتجلى بترك الحرية لنا لنفعل ما نشاء وسؤاله لنا هل أنتم منتهون حيث قال :
" إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ " سورة المائدة : 91
فهل تستطيع وسوسات الشيطان أن تصدنا عن ذكر الله وعن الصلاة ؟ أم أن قوة إيماننا وعزيمتنا وصبرنا تتحدى إغواءه ؟
هذان هما الكافر والشيطان اللذان يكرهان الصلاة ويمنعان عنها ولكن لكل طريقته الخاصة حسب نفوذه وقوته وهيمنته على النفس الإنسانية المؤمنة ونحمد الله أن أكثر البشر أحرار يستطيعون الصلاة في كل دول العالم ولو كان في بيتهم أو غرفهم الخاصة أو حتى فراشهم لأن الصلاة ميسرة للجميع بكل رخصها الممنوحة من تيمم إذا تعذر الماء إلى وضعية الصلاة جلوساً أو اضطجاعاً لمن تعذر عليه القيام كما أن المساجد والجوامع تنتشر في كل بقاع العالم ولو كره الكافرون ذلك ولكن الشيطان مازال وسيظل إلى الأبد العدو الأكبر للإنسان حتى قيام الساعة يوسوس في صدور الناس إلا عباد الله المؤمنين المخلصين وسيعترف الشيطان نفسه بأنه ما كان يملك سلطاناً على الناس أجمعين ولكن دعاهم فاستجابوا له كما قال تعالى يوضح لنا ذلك بقوله :
" وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ "
سورة إبراهيم : 22
فالشيطان نفسه يؤمن بالله ولا يشرك به ولكنه ملعون ومطرود من رحمة الله لأنه تكبر على أبونا آدم وعصى ربه وامتنع عن السجود لآدم وأمهله ربه إلى يوم البعث لينال عقابه مع من يتبعه من الغاوين منهم لأن الله سيملأ جهنم منهم أجمعين حيث قال تعالى :
" قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ "
سورة الأعراف : 18
10 . الذي لا يصلي أو مقصر في الصلاة :
أمر الله بالصلاة في آيات كثيرة ذكرتها في مقالة سابقة بعنوان ( الصلاة لكل الأديان السماوية) ويسر لنا أمرها كثيراً برخص التيمم والوضعيات المختلفة التي تناسب المرضى والمسافرين والخائفين وغيرها وذكرت أيضاً في مقالة سابقة بعنوان (تخفيف إلهي من عناء الصلاة أحياناً ) ولذلك لا عذر لمن لا يصلي وله عقوبة ربانية في الدنيا والآخرة ففي الدنيا قيض الله له شيطاناً قريناً يلازمه ويوسوس له دوماً كما قال تعالى :
" وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ " سورة الزخرف : 36
كما أمرنا بعدم طاعة من لا يذكر الله وعدم احترام رأيه لأنه يتبع هواه وأمره إسرافاً وتضييعاً وهلاكاً كما قال تعالى :
" وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا "
سورة الكهف : 28
أما العقوبة الربانية في الآخرة فهي الغي وسقر والويل والعذاب الأليم وكلها بالتأكيد ليست في الجنة بل في نار جهنم كما قال الله بآياته الكريمة التالية :
" أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا58/19/19فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا 59/19إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا "
سورة مريم : 58-60
" كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ38/74إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ39/74فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءلُونَ 40/74عَنِ الْمُجْرِمِينَ41/74مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ42/74قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ43/74وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ44/74وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ45/74وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ46/74حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ47/74فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ " سورة المدثر : 38-48
" وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ48/77وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ " سورة المرسلات : 48-49
" فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ20/84وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ21/84 بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُكَذِّبُونَ 22/84وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ23/84فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ24/84إِلَّا الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ " سورة الانشقاق : 20-25
ويقال بالتفسير أن الغي جزاء الغي أو واد في جهنم وكذلك الويل والله أعلم بدرجات جهنم وغيرها .
ويكفي أن يساق الإنسان إلى ربه فيقف أمامه خجولاً خاشعاً نادماً عندما لا ينفع الندم ولا يملك حيلة أمام عظيم قادر مقتدر منتقم جبار متكبر مالك الملك حيث قال تعالى يبين هذه النهاية :
" إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ30/75فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى 31/75وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى32/75ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى33/75أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى34/75ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى35/75أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى " سورة القيامة : 30-36
فلن يترك الإنسان سدى سيحاسب على كل كبيرة وصغيرة ولن يظلم ولكن يميز ويكافئ حسب ما اقترفت يداه وسمعه وبصره ولسانه وحتى ما خفي في صدره من شر سيحاسب عليه وسيفرز البشر بعدل إلى فئتين كبيرتين إما فئة أهل الجنة وإما فئة أهل النار ولكل منهما درجات تفضيل وتفوق .
هذا بالإضافة إلى ذكر صفات سيئة تقرن بعدم الصلاة كالبخل وهجر الصدقة والجدال المتكبر والكذب بيوم الدين والكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله وكلها ذكرت في الآيات السابقة .
ولكن البعض يقول أنا أصلي أحياناً وليس دائماً أو لا أصلي ويضع الأعذار التي يمكن دحضها كلها حيث لا عذر بترك الصلاة وذكر الله إذا كان يفهم ويعي ما هي الصلاة وشروطها ورخصها كلها ويقول أنا مؤمن بالله وأتصدق وأعمل صالحاً فهل أدخل النار فماذا نقول لهذا المقصر بفرض الصلاة وهل نملك أن نقول له سيغفر الله لك ؟ ونحن أصلاً لا نملك الشفاعة لأحد إلا من أذن له الرحمن وقال صواباً فهل نعرف لمن يأذن الرحمن وقتئذٍ ؟
ونقول له كلام الله تعالى فقط :
" لِّلَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " سورة البقرة : 284
والطمع بالمغفرة يجب أن لا يتجاوز حده لأنه سيعذب أيضاً من يشاء وأهل النار أكثر من أهل الجنة وأفضل طريق لتجنب النار هو الإكثار من الإنفاق في سبيل الله والتقوى حيث قال تعالى:
" وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى17/92الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى18/92وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى19/92إِلَّا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى20/92وَلَسَوْفَ يَرْضَى " سورة الليل : 17-21
ومن يتقي الله يصلي حتماً فمالكم كيف تحكمون ؟
د . هدى برهان طحلاوي





