كتبهاNaceur Khechini ، في 11 يونيو 2008 الساعة: 14:51 م
الاحتلال الثلاثي للعراق
التقاء المصالح الصهيو صليبية و الصفوية لتدمير العراق شعبا وحضارة و تاريخا
بسم الله الرحمن الرحيم
الإهداء
الى كل الغيورين من أمتنا على معرفة الحقيقة الموضوعية في عصر أصبحت تشترى فيه الذمم والضمائر ولو لبيع وطن بأبخس الأثمان..
المقدمة:
الاحتلال الثلاثي للعراق في العصر الحديث هو أسوأ ما تعرض له شعب على مر التاريخ فلم يحصل لشعب آخر من التشويه والتقتيل والتضليل الاعلامي و قلب الحقائق راسا على عقب مثل ما حدث ويحدث في العراق منذ بداية حرب الخليج الثانية على العراق واطرافها الرئيسيون الثلاثة هم أنفسهم ولو بنسب متغايرة لدى كل منهم وهذه الأطراف هي الغرب المسيحي المتصهين بقيادة الولايات المتحد الأمريكية و بريطانيا والصهيونية العالمية ممثلا في دولتهم الغاصبة لفلسطين اسرائيل ونظام الملالي في طهران القائم على العنصرية الفارسية المناهضة أساسا لكل ماهو عروبي واسلامي وخاصة العداء لأهل السنة في المنطقة و العالم لذا سأحاول التركيز على الجوانب المعلومة أو الخفية من ابشع ما يتعرض له الشعب العراقي العربي والمسلم من أبشع صور الاحتلال في التاريخ الانساني فهي حقائق من أرض الواقع , وهي وقفة أخلاقية ومبدئية أمام التاريخ. وأمام العراق العظيم وشعبه المجاهد والمبتلى والصابر, المتصل بالله وبالقدر إلى ما شاء الله.
الاعلام الغربي الاستعماري العالمي الذي سيطرت عليه قوة طاغية, قد أعطى صورته الزائفة, واطروحاته الكاذبة لتسويق العدوان وسيادة الطغيان, ونشر الفوضىالخلاقة كما يدعون, فأن الحقيقة لا يمكن أن تغيب إلى الأبد.. ومع ظهورهاتتنور العقول وتتجلى حقائق الأمور بازاحة الضباب عنها.. والحقيقة اصلاً مستقرة في الذهن وفي البصيرة وفي القلب المؤمن, نورٌ قويٌ واضح تتميز به حقائق الأشياء, ويسّهل على أهل النور الادراك والتحسس من أن منازلة الباطل ومكافحة إحتلاله لا تكلفهم من الجهد أكثر مما يتكلفون في إزالة الزبد من على وجه الماء.
وإذا كان منهج المحتل عبر كل حقبات التاريخ يستند إلى الفرقة والتفريق على وفق مبدأه السائد (فرق تسد ), فإن المحتل الجديد سخر كل تكنولوجيته ليرسخ هذا المبدأ بصورة وصيغة مكثفة ومركزه, حتى بات الذي يسمع الأخبار أو يقرأ الصحف أو يشاهد القنوات الفضائية يخيل اليه أنه هو الواقع بعينه, وهي الحقيقة الدامغة, التي هي على العكس من هذا الحال, فالعراق الموحد عبر مئات السنين, عاش بمصاهرة ونسب وقربى وجيرة واخاء بين الشيعة والسنة، بين العرب والأكراد, دون فرقة أو إختلاف.بل ان طوائفه وأعراقه المختلفة ظاهريا شكلت نقطة قوته الحقيقية فيما عدا بعض الفترات التاريخية التي عرفت خروجا ضئيلا عن هذه القاعدة الجوهرية.
كما أن الغزو الثقافي والتضليل الإعلامي الذي جاء به المحتل مع غزوه لأرض العراق, ببرنامج نهاية في الخبث و المكر أبعد العالم بأسره عن جوهر المبادئ العامة التي لا يختلف عليها اثنين, وشكك باليقين, وغيرّ الحقائق, حتى أضحى الحق باطلاً والباطل حقاً.
ولعل مجلس الأمن الدولي الذي كان يفترض به السعي لتحقيق الأمن والاستقرار في هذا العالم المضطرب, نجده هو الذي حقق هذا الاضطراب بعد سيطرة أمريكا عليه لتبدل إتجاهاته وتعكس سلوكيته
ومن جانب آخر, فالزخم والمكر الإعلامي بلغ حداً بحيث تمكن وللأسف الشديد من تحقيق إختلالات في القناعات المبدئية والراسخة في العقل والضمير العربي و الأسلامي لدى البعض ممن ضعف الأيمان في قلوبهم, فسايروا المحتل وتعاملوا معه على أساس أنه حال طبيعي وأمر واقع, متجاهلين, أو متناسين بأن الله عز وجل فرض على كل مسلم ومسلمة الجهاد ضد المحتل عندما تطأ أقدامه أرض العرب و المسلمين وأن كل الأديان السماوية وكل القوانين الوضعية ,وكل الأعراف الأخلاقية الانسانية, لاتقر بالاحتلال وتدعو إلى مقاومته , بل أن مجلس الأمن الدولي نفسه أقر هذا المبدأ في نظامه الاساس, وتمسك به في حل المنازعات الدولية لردح من الزمن.
أن ثورة البركان الراهنة التي أنطلق بها شعب العراق لتضم في تصاعد متواتر مناطق واسعة, ليس فقط تلك التي أطلق عليها المحتل تسمية (المثلث السني) بل هي ثورة عارمة عمت اليوم كل أرجاء العراق من المناطق ذات الأغلبية الشيعية والسنية على السواء بتناغم وتنسيق رائع وبثورة لا تتوقف في حدود مدينة أو حي أو محافظة حتى الجلاء القسري لقوات الاحتلال التي تبجحت بقوتها العسكرية الضخمة وبقدرتها التكنولوجية المتقدمة وبدعمها الاقتصادي الهائل وبمنظومة معلوماتها واستخباراتها المتقدمة تماماً كما كانت عليه كل الثورات التحررية في العالم أجمع والتي لم تتراجع أو تتوقف الا بدحر المعتدين وتحقيق حلم شعوبها في نيل حريتها واستقلالهاوذلك وغيره يؤكد أن لافرقة طائفية أو عرقية في العراق وان هذا التنوع كان ومازال مصدر قوه للنسيج العراقي فلم ولن يتمكن الاحتلال القديم والجديد من اختراقه بكل ما أوتي من خبث ومكر وقوة.. والموضوع الذي علينا أن ننصح به البعض ممن يصطادون بالماء العكر أو بعض من الكتّاب الذين ليس لهم دراية عميقة في الشأن العراقي أن يبعدوا عن الفخ الذي رسمه الاحتلال الانكلو امريكي الصهيو صفوي في هذا الشأن فمن الخطورة بمكان لجوء الانسان إلى الابحار في محيط هائج بالامواج المتلاطمة لأنه بالطبع سيغرق, وينفعه خيراً إذاً ما ترك هذا الامر فيتناول حجراً أخرى من اليابسة دون معاناة, وتحريكها كما يشاء , فيشبع رغبته, وليدع الحجر المستقرة الراقدة في قاع البحر هادئة,
خلفية تاريخية:
في الثمانينات من القرن الماضي كانت العقيدة العسكرية العراقية (دفاعية/ تعرضية) تستند في المجال الدفاعي على عدم التفريط بأي شبر من ارض الرافدين وبأي ثمن، اما في المجال التعرضي فإن العقيدة العسكرية العراقية كانت تستمد مبادئها واتجاهاتها ومداها من العقيدة السياسية التي كانت تلتزم بالمبادئ القومية في تحرير فلسطين العربية من البحر الى النهر ومن النهر الى البحر وإزالة الكيان الصهيوني من ارض العرب، مع الرفض الكامل والشامل لكل اتجاهات التطبيع والتطويع ومحاولات فرض الواقع الصهيوني على العرب للسير على وفق الخطط المرسومة لتبديل وتعديل الخارطة السياسية للمنطقة بما يحقق الهدف الصهيوني المعلن في الاستحواذ والسيطرة والهيمنة على الارض والانسان العربي من ضفاف الفرات الى ضفاف النيل فالعراق بقيادته السياسية وشعبه وقواته المسلحة كان يؤمن بان الصراع العربي الصهيوني هو صراع حاد بين ارادتين متناقضتين لايمكن التوفيق بينهما الا بالتحرير الشامل والكامل للاراضي العربية.
ولعل هذا المبدأ والتمسك به هو الذي جعل الصهيونية العالمية تهيأ كل المستلزمات والظروف الكفيلة بتحطيم أواصر العراق ومرتكزات مبادئه واتجاهاته وعقيدته السياسية.
فالعقيدة التدريبية تنبثق من العقيدة القتالية والاخيرة تنبثق من العقيدة العسكرية التي تنبع من العقيدة السياسية والتي ان استندت الى عقيدة دينية في اتجاهاتها ومرتكزاتها فإنها تثير الحماسة والقبول والاقناع وعمق الاعتقاد. وعلى العكس نجد ان ابتعاد العقيدة وتقاطعها مع العقيدة الدينية تفضي الى الاندحار والانحدار وبالتالي الاضمحلال لانها ترتكز الى امور دنيوية فقط، وماهو في الحياة الدنيا يخضع للتغيير والتبديل … وفق متغيرات مستمرة ومعطيات متبدلة ولعل افضل مثال للعقيدة السياسية التي لاتستند الى العقيدة الدينية، هو الاتحاد السوفياتي السابق الذي كان يعتبر الدين افيون الشعوب، وما اصابه من تراجع ثم انهيار تام على العكس من العقيدة السياسية اليابانية التي ارتكزت على العقيدة الدينية (بالرغم من كونها عقيدة وثنية غير توحيدية) باعتمادها دين (الشنتو).. فبعد الخسارة في الحرب العالمية الثانية والتي حققت فيها العقيدة العسكرية اليابانية طفرة نوعية معنوية هائلة في الصمود والقتال والتضحية والاندفاع باستناد الاستراتيجية العسكرية اليابانية على هذه العقيدة المنبثقة من العقيدة السياسية اليابانية التي كانت تعتبر الامبراطور (هيرو هيتو) ليس قائداً سياسياً فقط، بل قائداً روحياً يمثل من وجهة نظر دينهم (روح الإله في الارض) تلك العقيدة التي تمسك بها المقاتلون اليابانيون الى الدرجة التي لم تتمكن الولايات المتحدة الامريكية من كسر شوكة اليابان حتى بعد احتلال الحلفاء لبرلين وانكسار الجيش والدولة الالمانية، الا بعد استخدام القنبلة النووية الاولى في العالم على ميناء هورشيما في السادس من آوت 1945م وتبعه الهجوم النووي الآخر بعد ثلاثة ايام على ميناء نكازاكي الياباني في التاسع منه 1945م والتي ادت الى إعلان الامبراطور الياباني الاستسلام وقبولـه شروط الاذعان.
كانت العقيدة السياسية الدينية طيلة الحرب العالمية الثانية توجه العقيدة العسكرية اليابانية لتستند الى فكرة ان الامر الذي يصدر من القيادة العسكرية يعتبر أمراً إلهياً حيث استندت العقيدة على مبدأ ان الجندي يعبد قائد الفصيل وقائد الفصيل يعبد قائد السرية وهكذا صعوداً وبعد الخسارة التي منيت بها اليابان، في الحرب العالمية الثانية سرعان ما اعيد إنشاء الدولة من جديد بالاستناد مجدداً الى العقيدة الدينية، ولكن بانتقاء العامل الاقتصادي والعقيدة الصناعية التي انبثقت من عقيدة دين (الشنتو) الذي يدعو الى عبادة العامل لرب العمل فضلاً عن عبادة الاولاد والزوجة لرب العائلة بعد طرح فكرة العائلة الصناعية اليابانية ليكون بها العامل الاقتصادي واحداً من اهم العوامل الذي جعل اليابان واحدة من اهم واكبر القوى الاقتصادية العالمية بالرغم من محدودية مواردها الطبيعية، او بالاحرى افتقار هذا البلد لها.
ومن هذه المقدمة السريعة والضوء البسيط على مفهوم العقيدة العسكرية والتي هي عبارة عن افكار وآراء واتجاهات تنير الدرب للاستراتيجية العسكرية في تسهيل مهمة رسمها وتطبيقها، نعود الى العقيدة العسكرية العراقية التي مثلما ذكرنا انها كانت عقيدة دفاعية/ تعرضية في آن واحد خلال عقد الثمانينات من القرن الماضي، وإذا اخذنا امثلة حية على اتجاهات هذه العقيدة نجد ان عام 1988م قد شهد تطبيقاً حياً للاستراتيجية العسكرية المعتمدة على هذه العقيدة حيث ابان وطيس الحرب العراقية الايرانية وبعد ان تمكنت ايران من احتلال مناطق واسعة وشاسعة ومهمة من الاراضي العراقية الحدودية مثل مثلث الفاو ومنطقة الشلامجة وجزر مجنون النفطية ومنطقة الزبيدات ومناطق اخرى في القاطعين الاوسط والجنوبي من جبهات القتال، فإن العراق ومن عقيدته الدفاعية التي كانت لاتسمح بأي اختراق او احتلال لشبر واحد من الارض اعد خطة عسكرية تعرضيه طموحة كانت من افضل ماشهدته الاستراتيجية العسكرية العراقية من تطبيق لمبادىء الحرب وخاصة مبادئ المباغتة والتحشد والعمليات التعرضية والامن والشؤون الادارية وغيرها ليبدأ تنفيذها في السابع عشر من نيسان عام 1988م بالهجوم على القوات الايرانية الهائلة التي رتبت دفاعاتها بصورة وبصيغة وباسلوب وحجم لايمكن لأي مراقب او محلل او قائد عسكري في النظر بعين المنطق العسكري الاستراتيجي الى إمكانية اختراق الدفاعات والقطعات الايرانية المحتشدة والمدافعة في منطقة الفاو لما شملته تلك الدفاعات من تحصينات طبيعية واصطناعية متتالية وصعبة، ولما تضمنته الدفاعات الايرانية من حشد ناري وبشري هائل الا ان القوات العراقية تمكنت من تحقيق نصر عسكري سريع ومباغت خلال ساعات لم تتجاوز الست والثلاثين وليس اياماً.. ففي اليوم الاول من شهر رمضان المبارك انطلقت القوات العراقية من خطوط شروعها وانجزت مهامها قبل غروب اليوم التالي ثم توالت العمليات التعرضية العراقية في المناطق الاخرى المحتلة الكائنة شمالاً، فاحتشدت القوات العراقية في منطقة الشلامجة بعد اقل من شهر من عمليات الفاو لتجهز على القوات الايرانية وتحرر هذه المنطقة لتنتقل بسرعة الى جزر مجنون وتحطم القوات الايرانية فيها وتأسر الالآف منها، وهكذا استمرت العمليات لتشمل منطقة الزبيدات ثم القاطع الاوسط حتى استعادت كل الاراضي العراقية المحتلة بعد ان اوقعت خسائر هائلة في صفوف واسلحة ومعدات وتجهيزات القوات الايرانية والتي فرضت على الحرب ان تضع اوزارها بالنصر العراقي بعد اعلان ايران الموافقة على قرار مجلس الامن الدولي(598).
ناقوس الخطر يدق في اسرائيل
هذه الحرب التي انتجت مليون مقاتل عراقي مدرب ومجرب يتحلون بروح معنوية عالية شكلت من وجهة النظر الصهيونية خطراً محدقاً حقيقياً على تواجد الكيان الصهيوني برمته على ارض العرب، والذي ادى الى إثارة ريبة الصهيونية من المتغير الجديد، لتقرر الانتقال الى مرحلة تسريع استهداف العراق.. نعم (التسريع) فخطة استهداف واحتلال العراق لم تكن وليدة المتغيرات المعاصرة والتي سعت وتسعى كل الوسائل الاعلامية والحرب النفسية لاظهار وابراز الكذب والوهم والتزييف والتغليف والتحريف والتضليل الاعلامي من أن مبررات احتلال العراق جاءت لاسباب متنوعة تنتقل في التركيز على امتلاك العراق اسلحة الدمار الشامل الى ارتباط قيادة العراق بتنظيمات القاعدة، ومشاركة العراق في أحداث 11 ايلول سبتمبر عام 2001م الى عدم استجابة العراق لقرارات الامم المتحدة وغيرها، وعندما تخفت او تخذل تلك الوسائل بالاقناع تلجأ الى طرح فكرة الدكتاتورية، الجرائم، حقوق الانسان وغيرها من الطروحات الكاذبة والواهمة ولعل ما زاد من عملية تسريع استهداف العراق والقرار على احتلاله، تلك المعلومات التي تناقلتها اجهزة المخابرات في الكيان الصهيوني التي تشير الى ان قادة الحرس الجمهوري وضباطه قاموا بعمليات استطلاعية على الحدود الاردنية الاسرائيلية بعد انتهاء الحرب العراقية الايرانية مباشرة.. مما أدى الى شعور اسرائيل بأن العقيدة العسكرية التعرضية ربما تكون قد تبنت التدريب لاقتحام المستوطنات الاسرائيلية والتحصينات الاخرى ثم الاندفاع الى العمق على قاعدة تحرير فلسطين التي تؤمن بها القيادة السياسية العراقية ايماناً راسخاً في عقيدتها، انطلاقاً من أن التحرير لا يأتي بالمفاوضات والتطبيع، وانما بالقوة العسكرية فقط لانها اخذت بالقوة وان اسرائيل لاتعترف ولاتعتمد الا على منطق القوة العسكرية.
ويبدو ان الموساد الاسرائيلي قد اعتمد على هذه الطروحات ليبدأ في عملية ضغط سياسي واعلامي واسعة النطاق ضد العراق وقيادته من خلال التركيز على امتلاكه لاسلحة الدمار الشامل. ثم بدأت خيوط هذه العملية تتحرك بكافة الاتجاهات وتحرك كل الاوساط الدولية والاقليمية ضد العراق ولعل واحداً من اهمها كان التحرك الامريكي والبريطاني والكويتي، حيث اعتمد التحرك الامريكي على الضغط الاقتصادي بايقاف صفقة الحبوب المتفق عليها والمدفوع ثمنها وما تلتها من ضغوطات اقتصادية، والموقف البريطاني الذي تمثل بإرسال الجواسيس الى العراق والذي سرعان ما اكتشف امرهم وما آل اليه الحال في إعدام الجاسوس البريطاني من اصل ايراني المدعو (بازوفت) والذي خلقت بريطانيا بعد اعدامه ازمة سياسية ضاغطة ضد العراق، أما الموقف الكويتي فتمثل بالتسارع في إشعال فتيل الازمة الحدودية والمطالبة بترسيم الحدود فضلاً عن المطالبة بتسديد الديون المالية المترتبة على العراق بالرغم من الوضع المالي الصعب الذي كان يمر به بعد خروجه من الحرب وكذلك المباشرة بسحب النفط العراقي من حقول الرميلة العراقية في عملية استفزازية واقتصادية مثيرة وخانقة ضمن مرحلة العدوان الاقتصادي التي تبنتها الكويت بالاضافة إلى إغراق السوق الدولية بالنفط بهدف إيصال سعر البرميل الواحد إلى (12) دولاراً فقط ، مما سبب خسارة كبيرة للعراق وصلت إلى(7) مليار دولار سنوياً وفي كل هذه الصفحات التآمرية بدأت الحرب الإعلامية ضد العراق (تمثلت بأكثر من 200 ساعة في اليوم الواحد، فضلاً عن ما نشر في الصحافة والكتب ودراسات مراكز البحوث) من خلال وسائل الإعلام الامريكية والغربية المرتبطة بالحركة الصهيونية والتي هي اصلاً واحدة من اهم وسائل هذه الحركة لتحقيق اهدافها الدعائية والتضليلية في خلق ازمة تمهد للحرب. ازمة سياسية، دبلوماسية، اعلامية، اقتصادية، يجري استغلالها من جانب الادارة الامريكية لتحقيق اغراض الصهيونية العالمية وفي مقدمتها سلامة الكيان الصهيوني فضلاً عن الابقاء على النفط العربي تحت الهيمنة علماً بأن وسائل الاعلام الامريكية والصهيونية كانت آنذاك تقود حملة تضليل إعلامي واسعة ضد العراق ولم يكن الجيش العراقي المليوني المدرب والمجرب في الحرب العراقية الايرانية وحده الذي سبب الرعب لأعداء الامة، بل ان التكنولوجيا العلمية المتطورة والاقتصاد العراقي المتين رغم ظروف الحرب والتأثير السياسي الاقليمي والدولي كانت من العناصر التي فرضت على الصهيونية القرار في ضرب العراق وتحطيم بناه الارتكازية ضمن اطار الخطة الاستراتيجية بعيدة المدى لاحتلاله، ولم يكن ضرب المفاعل النووي العراقي في السابع من حزيران عام 1981م إلا تطبيقاً لهذه الاستراتيجية. وكان العراق قد تمكن من تطوير القاعدة العلمية الصناعية التكنولوجية ووصل إلى ناصية العلم بعد أن أطلق صاروخ (العابد) عام 1989م الذي أخترق حاجز الغلاف الجوي والذي صمم ليحمل القمر الصناعي العراقي. ذلك الصاروخ الذي تمكن العلماء العراقيون قبل تصميمه وإطلاقه من إكتشاف حقيقة دينية علمية إعجازية من القرآن الكريم في أن كافة مركبات الفضاء التي تطلق من أي نقطة من المعمورة لابد لها أن تخترق حاجز الغلاف الجوي من نقطة محددة، وهي الواقعة فوق المسجد الاقصى المبارك، بل أنها هي ذات النقطة التي (عرج) منها الرسول الاعظم محمد صلى الله عليه وسلم إلى السماء العلا. كما أن هذه المركبات والصواريخ لايمكنها تحقيق هذه الاختراق إلا بعد أن تأخذ مساراً عمودياً أولاً ثم مساراً مائلاً بزاوية (33درجه) بإتجاه نقطة الاختراق. وهي ذات الزاوية التي أشار لها الله عز وجل في القرآن الكريم بالآية (33) من سورة الرحمن بقوله تعالى( يامعشر الجن والانس إن أستطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والارض فانفذوا لاتنفذون إلا بسلطان) صدق الله العظيم. وكان هذا الحدث العلمي التطبيقي قد أذهل أعداء الأمة وأسهم في التفكير بالتسريع لتدمير العراق.
ثم اخذت الحرب الاعلامية طابع التركيز والتضخيم لقدرات العراق العسكرية وتهديدها لما سمي بأمن منطقة الشرق الاوسط، وكأن اسرائيل لاتمتلك شيئاً يذكر. ومن بين ماركزت عليه، ذلك الحديث المركز والمتواصل حول المدفع العملاق الذي اضحى في حينه المادة الاعلامية المثيرة لاجهزة ووسائل الاعلام الامريكي والغربي، فتحدثت عن طول سبطانته البالغة (40) اربعين متراً ومدى اطلاق قذيفته البعيد الذي يهدد مواقع بعيدة في العالم بضمنها اوروبا، واصبح هناك متخصصون في الصحافة الغربية للحديث والكتابة عن هذا المدفع الذي لامثيل له في العالم حتى ان احد الكتاب الامريكان (وليم لوثر) نشر كتاباً اعتبر فيه ان المدفع العملاق هو السبب الرئيسي للهجوم على العراق في كتابه الموسوم (قصة المدفع العملاق وانطلاقة حرب الخليج).
واستمرت هذه الحرب الاعلامية الخبيثة بتشويه صورة العراق وقيادته الوطنية المستقلة فمنذ النصف الثاني من عام 1988م كانت الصحافة الغربية قد بدأت بنشر الكثير من المقالات حول (وحشية قيادة العراق) وتشبيهها بالقيادة النازية الطموحة لامتلاك المزيد من القوة الاقليمية لتهديد الامن الدولي ورافق ذلك فضلاً عن احتجاز بعض المواد المستوردة للعراق وإلغاء صفقة الرز الامريكي، تهديد للشركات العالمية لارغامها على سد أبواب توريد التكنولوجيا المتطورة لايقاف حركة التطور العلمي والتكنولوجي للعراق.
وقبل الاسترسال في هذا العرض التاريخي لابد من الاشارة والتذكير بالقرار الامريكي القديم في استهداف العراق، حيث انه وفي العام 1973م قامت القوات الامريكية بمناورة عسكرية في شتاء ذلك العام وتحديداً خلال شهر شباط/ فبراير في صحراء موجاف الامريكية كان العدو المفترض في تلك المناورة يرتدي الزي العسكري العراقي. وقد جاء ذلك بعد قيام القيادة السياسية العراقية باتخاذ قرار تأميم النفط في الاول من حزيران عام 1972ميلادية. اما خطة الحرب المرقمة 1002/ 90 الامريكية فانها كانت معدة بكل تفاصيلها للتعامل مع القوات العراقية عند اجتيازها ارض الكويت بالفخ الامريكي المرسوم لهذا الغرض والذي لم يتطلب سوى نقل القطعات عبر المحيطات لتنفيذ الخطة المعدة سلفاً التي اشتركت بها قوى امريكية وصهيونية بالتعاون مع بعض عملاء هذه الامة الذين تنكروا لتاريخها العريق، حيث خصها الله عز وجل برفع راية الاسلام الحنيف لعموم هذا العالم الواسع والفسيح غير أن تونس بقيادتها الحصيفة كانت واعية بأبعاد ما يخطط للعراق فلم تشارك وقتها في قمة القاهرة التي أعطت الضوء الأخضر عربيا لأمريكا بضرب العراق وقد قامت في تونس على المستوى الشعبي تظاهرات عارمة مساندة للعراق .
هذا الفخ الامريكي الصهيوني في دخول الكويت الذي جاء على وفق سيناريو شامل وكبير لاحتلال العراق بتخطيط دقيق ومتقن بالاضافة إلى الاجراءات الكويتية في الضغوط الاقتصادية على العراق واختلاق ازمة الحدود، لم يستفز العراقيين فحسب، بل انها استفزت القيادة العراقية في بعض الجوانب القيمية الاخلاقية الخطيرة بعد ان تحدث المسؤولون الكويتيون بعبارات نابية عن المرأة العراقية لجر العراق الى الفخ بدراسة عميقة ومعمقة لواقع الشخصية العراقية فضلاً عن الجوانب التفصيلية الاخرى المعروفة التي تضمنتها خطة استهداف العراق التي انبثقت اولاً من الشعار الصهيوني القديم الجديد والذي نقش على واجهة مبنى البرلمان (الكنيست الاسرائيلي) حيث ينص على ان (حدودك يا اسرائيل من الفرات الى النيل). هذا الشعار الذي رسم ايضاً على العلم الاسرائيلي الذي يشير خطه الازرق الاعلى الى نهر الفرات بينما يؤشر الخط الازرق الاسفل الى نهر النيل وبينهما اللون الابيض الذي يرمز الى الارض الواقعة بين نهري الفرات والنيل والتي يجب ان تكون خاصة وخالصة لليهود دون سواهم من الاجناس البشرية الاخرى الذين عليهم التفتيش عن (الوطن البديل) والتي اعتبروها ارضاً لهم بعد ان طرح هرتزل مبدأ (شعب بلا أرض وأرض بلا شعب)، بينما رسمت النجمة السداسية (نجمة داود) الزرقاء لترمز الى ان مايسمى بهيكل سليمان موجود تحت المسجد الاقصى المبارك والذي يجب ان يزال حتى يتسنى لهم اظهار الهيكل المزعوم! ولعل المراقب للمواقف والاحداث يجد بسهولة ويسر ان تجسيد هذا الشعار يسير على وفق خطى دقيقة ومبرمجة زمنياً لتنفيذه على واقع الارض والحال.
ولعل تصدع جدران المسجد الاقصى المبارك بعد حفر الانفاق تحته حال ما تسلم ارييل شارون وزارة السياحة، او الزحف التدريجي والمكثف للمستوطنات حال ما تسلم ارييل شارون وزارة الاستيطان، او رفع العلم الصهيوني على اجمل الابنية الانيقة في بعض الدول العربية بعد فرض نهج التطويع والتطبيع عليها حتى وصل الحال بهذه الدول ان تعتمد يوم السبت عطلة رسمية اسبوعية بحجج وذرائع مختلفة منها اشتراكها بمنظمة التجارة العالمية والتوحد مع نظام المصارف العالمي في ايام العطل وغيرها وذلك كله يمثل نهجاً ومنهاجاً على هذا المسار فضلاً عن طرح فكرة مشروع الشرق الاوسط كبديل للهوية القومية العربية في المجال الاقتصادي اولاً، لتنطلق بعد ذلك الى المجالات الاخرى. وأن ما طرح مؤخراً من مشروع (الشرق الاوسط الكبير) او محاربة مايسمى (بالإرهاب) بعد التلاعب بالتسميات لتغيير مفهوم (العنف والتطرف والغلو) الذي ينبذه الاسلام الحنيف الى مصطلح (الارهاب) والتثقيف عليه واشاعته ولصقه (بالاسلام) ليكون مفهوماً مرناً وواسعاً تنطلق منه الصهيونية بوسائلها الامريكية وغيرها لدحر كل مقاومة مشروعة للاحتلال بحجة الارهاب وجذب الدعم العالمي لذلك وغيرها.. كلها تدخل ضمن اطار تحقيق اهداف الصهيونية التي رسمها شعارهم وعلمهم المذكور، هذا العلم الذي حاولت الصهيونية تمريره على الساحة العراقية بعد الاحتلال الانكلو امريكي ومن خلال بعض العملاء لطمر رمز السيادة العراقية المتمثل بعلم العراق الموشح بلفظ الجلالة وابداله بعلم مستوحى من العلم الصهيوني كدليل آخر على الافصاح عن النهج والمخطط الصهيوني تجاه العراق والامة العربية حيث شمل خطين ازرقين في الاعلى والاسفل يفصل بينهما لون اصفر مع وجود هلال ازرقً في محاولة للترميز الى ان اللونين الازرقين يمثلان نهري دجلة والفرات ومابينهما يمثل الحقد العراقي على الصهيونية باللون الاصفر بينما يهل هلال الصهيونية الازرق على العراق بعد احتلاله الا ان الله عز وجل شاءت ارادته ان يخذل من حاول التجرأ لإلغاء لفظ جلالته الموشح بها علم العراق فسخر ابناء الشعب من (العلم الجديد) ورفضوه رفضاً قاطعاً وأحتفظوا بالعلم العراقي الذي انبثق من الاصالة العربية الاسلامية
العنف الصهيوني ومفهوم الارهاب
في سياق هذا المخطط الصهيوني الكبير نجد الاختلال العميق في الموازين والمعايير بعد ان طرحت الفكرة الصهيونية المسماة (الارهاب) لتلصقه بالمسلمين حيث جرى تركيز هذا الضوء بعد انتهاء الحرب الباردة وتراجع و تفكك الاتحاد السوفياتي وانتهاء خطره الجاثم على الصهيونية وامريكا لردح طويل من الزمن منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية في نفس الوقت الذي بدأ العنف الاسرائيلي يأخذ مداه الاقصى في ذبح شعبنا الفلسطيني بقساوة لم يشهدها الجنس البشري عبر تاريخه الانساني على هذه المعمورة.
بل ان الصهيونية استفادت من احداث الحادي عشر من ايلول/ سبتمبر عام 2001م ميلادية التي أدت الى تدمير برجي التجارة العالمي في نيويورك واستهداف مبنى وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون) لتزداد عنفاً ضد ابناء فلسطين العزل بدعوى (محاربة الارهاب).
فما معنى الارهاب؟ ولماذا اتخذ اليهود من اهل المكر والكفر هذا المصطلح بدلاً عن أي مصطلح آخر؟ وهم البارعون في تغيير الكلم حتى في كلام الله كما وصفهم البارىء عزوجل بقوله (من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه)، والبارعون في المكر والخديعة (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين).
ولكي تكون الصورة جلية وواضحة ضمن سياق هذا السيناريو والمخطط الصهيوني الكبير في محاولة تدمير وايقاف حركة تطور الأمة العربية وبالتالي تفتيتها والسيطرة التامة عليها، لابد من القاء ضوء سريع على هذه المفاهيم الفكرية التي وضعت لتجسد على واقع التطبيق ضمن مراحل تنفيذ المخطط.
هذا المشروع الذي تبنت فقراته المختلفة التغيير الجذري لواقع الأمة العربية بعد طمس هويتها القومية وتبديل قيمها الاخلاقية والدينية ولعل اخطر مافيه تلك الاصلاحات المزعومة لتعديل أو تبديل المناهج الدراسية الاسلامية بعد رفع كل ما يشجع على الجهاد وفي هذا نستذكر تلك الرؤية الثاقبة للرئيس صدام حسين في العام 1982م عند زيارته لأحدى رياض الاطفال في بغداد, وسأل الاطفال من عدوكم؟ وأشار لهم بالرغم من خوض العراق في ذلك الوقت وطيس الحرب مع ايران, بأن العدو هو الكيان الصهيوني الغاصب. وأشار في حينها ان العرب ان لم ينتبهوا الى خطورة هذا الكيان وضرورة مجابهة مخططاته فسيأتي اليوم الذي تتدخل فيه الصهيونية حتى في تنظيم المناهج الدراسية للطلبة في بلدانهم العربية!!.
ومشروع الشرق الاوسط عندما طرح في السبعينات تزامن معه مشروع آخر بأسم (المتوسطية) ويقصد بها التعاون بين الدول المشاطئة للبحر الابيض المتوسط من الجنوب.. وإذا ما نظرنا إلى كلا المشروعين بنظرة سريعة وفاحصة نجد أن المشروع الأول يقسم الدول العربية إلى دول المشرق ومعها ايران وتركيا واسرائيل, بينما يشمل المشروع الثاني دول المغرب العربي اسرائيل. وفي كلا المشروعين نجد أن (اسرائيل) هي المحور المحرك لهما, ففكرة التعاون الاقتصادي التي يقصد بها (الهيمنة الاقتصادية) لاسرائيل هي التي تمثل خط الشروع لتنفيذ كلا المشروعين حتى يتم تحقيق الهيمنة الاستراتيجية الشاملة في كل المجالات تدريجياً.. فمن فكرة التقارب إلى فكرة التطبيع إلى التعاون إلى التوحد. وبذلك يتم تحطيم اواصر العمل العربي المشترك, فبدلاً من وجود (منظمة الوحدة الاقتصادية العربية) يمكن استحداث (منظمة الوحدة الاقتصادية الشرق أوسطية) وبدلاً من وجود (منظمة التجارة العربية) تستحدث (منظمة التجارة الشرق الاوسطية) وهكذا حتى تذوب الهوية العربية في هذين المشروعين.. والآن وبعد تحقيق خطوات مهمة على هذا المسار تم دمج كلا المشروعين بمشروع واحد سمي بـ(مشروع الشرق الاوسط) الكبير الذي طرحه الرئيس الامريكي جورج بوش الابن بعد احتلال العراق ليكون شعاره الزائف هو (الاصلاح) وتتضمن بنوده اخطر ما شهدته امة العرب من تحديات عبر سني عمرها الطويلة. وعلى سبيل المثال نجد ان البند الخاص بالاصلاح السياسي يتضمن (اصلاح ديمقراطي في اطلاق حرية الكلام والاحزاب بشرط ابعاد الصحف المشاغبة والمناوئة لامريكا واسرائيل) اما في بند حقوق الانسان فيؤكد المشروع عليها بنفس الوقت الذي تمارس فيه امريكا واسرائيل ابشع انواع التعذيب والاذى الجسدي والجنسي والنفسي في جرائم يندى لها الجبين, بل لايمكن للمرء الوقوف عندها وتصورها في سجون (ابو غريب) العراقي و(غواتنانامو) الكوبي والسجون الاسرائيلية في فلسطين المحتلة وغيرها.
أما في البند الخاص بالمرأة فيشير المشروع إلى ان المرأة مضطهدة في العالمين العربي والاسلامي, ولذا يجب اطلاق حقوقها الاجتماعية (والجنسية). وفي مجال الاصلاح الاقتصادي فيدعو المشروع إلى وقف تدخل الدولة في شؤون الاقتصاد, والتخلي عن فكرة (الدعم لمستحقيه), بل ان الأمر يستوجب تعميم فكرة (من يريد ان يأكل فليدبر أمره بنفسه). وفي مجال الأمن فالمشروع يطلب التخلي عن اسلحة الدمار الشامل عدا اسرائيل لأنها تتعرض إلى هجمات ارهابية! مع ضرورة ترك الحكام للحيرة التي هم عليها في مجال تسليح جيوشهم إلى الولايات المتحدة الامريكية, فهي الوحيدة القادرة على تحديث الجيوش بنفس الوقت الذي تتمكن من تقدير احتياجاتها الفعلية بدقة.
وفي المجال الاخطر, وهو (التعليم), فإن المشروع يطرح برنامج تبديل (مادة الدين) بـ (مادة الاخلاق) تدريجياً ابتداءاً من تعديل برنامج مادة الدين وايقاف التثقيف على الآيات القرآنية التي تحرّض على الجهاد. كما يطرح برنامج المصالحة بين الاديان لغرض تقبل نقد (الدين الاسلامي) بجوهره ومنهجه وعقيدته العظيمة..
هذه هي مؤامرة مشروع الشرق الاوسط الكبير الذي شمل مشروعي (الشرق الاوسط) و (المتوسطية) ليشمل الرقعة الجغرافية الممتدة من المغرب الى باكستان وهي المنطقة التي تمثل المجال الحيوي لاسرائيل. ولذلك نجد حتى أن صواريخ اريحا صممت وطورت لتصل مدياتها إلى كل نقاط من مناطق المشروع, بنفس الوقت الذي تحمل فيه رؤوساً نووية بعد أن تمكنت من تحقيق مخزون استراتيجي من هذه الترسانة وصل إلى اكثر من (200) مائتي رأس نووي باعتراف الفني الاسرائيلي (فانونو) الذي كان يعمل فنياً في مفاعل ديمونة بعد هروبه إلى تايلند. وكان مردخاي فانونو قد قضى مدة (18) ثمانية عشر عاماً في سجن عسقلان بسبب هذه التصريحات والاعترافات, ووصلت به درجة الاشمئزاز حتى بدل ديانته من (اليهودية) ليعتنق (المسيحية).
هذه الترسانة النووية الاسرائيلية الضخمة التي لم ولن يعترف بها الكيان الصهيوني أبداً. ولذلك فقد تبنى في موضوع الردع النووي استراتيجية خاصه هي استراتيجية (الردع من خلال الشك) حيث تحقق له الضغوط المعنويه على العرب با بقائهم في حالة من الغموض من امرهم فيما يتعلق بواقع القدرة النووية الاسرائيلية وامكانية استخدامها, فضلاً عن أن عدم البوح بهذه الاسلحة يؤمن لاسرائيل الورقة الرابحة في مواصلة الدعم الدولي لها في مجال الاسلحة التقليدية. وكذلك فإنها تخشى من ردود الفعل الدولية في حالة كشف امتلاكها لهذه الترسانة, وبالطبع فإن هذه الاستراتيجية تحقق لهم منع العرب من امتلاك هذه الاسلحة والدخول في سباق تسلح نووي معها.
ومع هذا كله فإن اسرائيل تدعم هذه الاستراتيجية من خلال اطلاق بعض التصريحات الرسمية الغامضة احياناً والصريحة احياناً اخرى. ولذلك نجد ان كتاب الخيار النووي لمؤلفه (شاي فيلدمان) الاسرائيلي يقول (ان الاستعداد للحرب يكون أقل كلما كانت نجاعة الردع النووي اقوى, فالخوف من خطر كارثة نووية يردع الخصوم عن شن الحروب). ويرى الصهيوني اسحق شامير بأن (ردع المعتدي هو بمثابة الخطوة الاولى والضرورية المؤدية إلى السلام والتسليم بوجود اسرائيل). أما التصريح الصريح فهو الذي بثته اذاعة اسرائيل يوم 23آب 1990 بعد دخول القوات العراقية إلى الكويت عن العميد اهارون ياريف رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية والذي اعلن فيه صراحة بأن (اسرائيل تمتلك اسلحة نووية بامكانها ردع العراق).
ومن المؤشرات التطبيقية لهذه الترسانة النووية تلك المعلومات المنقوله عن شبكة (CBS) بتاريخ 21 أيلول 1990م والتي أشارت إلى قيام اسرائيل بنقل (30) رأساً نووياً من مفاعل ديمونة في صحراء النقب إلى الغواصات النووية الاسرائيلية خشية عليها من تأثير الصواريخ العراقية المحتمل إستخدامها آنذاك ضد إسرائيل. تلك الصواريخ الجبارة التي طورها العراق عن صواريخ (سكود) السوفياتية ليسميها (صواريخ الحسين) والتي استخدمها العراق بعد نشوب العدوان الثلاثيني في 17/1/1991م لتدك مفاعل ديمونة والمواقع العديدة على أمد فترة العدوان العسكري، وبلغ عددها (43)صاروخاً . ولم تتمكن صواريخ الباتريوت الامريكية المتطورة المضادة للصوارخ والتي تم تزويد اسرائيل بها من مقاطعة صواريخ الحسين بل الغريب أن الصواريخ العراقية كانت تأخذ صواريخ الباتريوت لتسقطها معها على أهدافها وفي ذلك شأن إلهي أعطى صواريخ الحسين قدرة تكنولوجية الهية تفوق التكنولوجيا الامريكية .
فقد كتبت (البسملة) على متن الصواريخ وثبت عليها (بسـم الله مسراها ومجراها) وتوكل مطلقوها على الله عز وجل لينزل غضبه على (المغضوب عليهم). ولعل قواعد اطلاق تلك الصواريخ كانت هي الاخرى مثار اعجاب واستغراب بسبب انتشارها في الصحراء الغربية الجرداء الخالية من الاستار والاشجار والتي كانت خمسة من الاقمار الاصطناعية من سماءها لمراقبة أي تحركات في تلك المنطقة فضلاًًًً عن طائرات الاستطلاع التي كانت تجوب تلك الاجواء بحثاً عن القواعد دون جدوى، حتى وصل الحال بشوارسكوف القائد الميداني الاعلى للقوات المسلحة الامريكية المعتدية بالقول(نحن نفتش عن قواعد إطلاق الصواريخ في الصحراء العراقية وكأننا نفتش عن ابرة في كومة قش) والله سبحانه وتعالى يقول في محكم كتابه الكريم (وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً فأغشيناهم فهم لايبصرون) صدق الله العظيم.
وإذا كان مشروع الشرق الاوسط الكبير قد بدأ بكلمة ومصطلح لفظي فاليوم يتكرر الموقف فيكرر العرب ما تـداوله الاعلام العالمي منذ سنوات مضت لمصطلح الارهاب، ككناية لمفهوم الغلو والتطرف والعنف او الاعتداء على الاخرين ولعله المصطلح الاكثر تداولاً منذ تربع الولايات المتحدة الامريكية على عرش القطبية الدولية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي الذي كان يمثل طرف الشد الثاني في معادلة التوازن الدولي.
الارهاب
يبدو ان الموضوع مشابه لما ورد في مصطلح (الشرق الأوسط) فيبدأ بتعويد اللسان العربي عليه ليكون مستقبلاً واقعاً مفروضاً على المستوى الفكري والعقائدي والثقافي.
فالارهاب لغة واصطلاحاً، يأتي بمعنى (الردع) وليس بمعنى الاعتداء او العنف.. والردع يستهدف منع الخصم من تنفيذ نواياه العدوانية بل يعني تهيئة مستلزمات القوة واعدادها لاخافة الاعداء ومنعهم من الاعتداء.. وهكذا جاءت الآية القرآنية الكريمة (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) وفيها امر صريح وواضح من الله عزوجل (بالأعداد للقوة) وان عدم الاعداد يأتي بمعنى عدم إطاعة امر الله والخروج عن النهج الاسلامي و(القوة) التي جاءت في الآية الكريمة مطلقة غير محددة بكونها قوة عسكرية سياسية، اقتصادية، او غيرها ولذلك فان الاعداد للقوة بغية ارهاب العدو تأتي بمعنى تهيئة مستلزمات الردع للاعداء وليس بمعنى الاعتداء على الآخرين بل ان الله عزوجل نهى عن هذا الاعتداء في سياق تعليمه لنا سبحانه في محكم كتابه الكريم عن الجهاد بمعنى القتال بقـوله تعالى (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولاتعتدوا ان الله لايحب المعتدين).
وعودة الى الاهداف الصهيونية الاستراتيجية، والى الخلف قليلاً لنستذكر ذلكم الساسة والمستشارين الصهاينة الذين ادلوا بدلوهم في اعتبار (الاسلام) هدفاً مركزياً لهم بعد انتهاء شبح الحرب الباردة بين المعسكرين وانهيار الكتلة الشيوعية.
نعم الاسلام بعينه، بقيمه المثلى، ومثله العظمى، ومبادئه السامية، فلجأوا الى تبني ترجمة المصطلح الانجليزي (Teorrism) الى الارهاب ولصقه بالاسلام لكي يغرسوا في نفوس الاجيال العربية ان هذه الكلمة وهذا المفهوم يجب الابتعاد عنه لانه يخالف المبادىء الانسانية والاخلاقية والحضارية وبمرور التقادم الزمني لترسيخ هذا الفكر الماكر سيؤول الحال (من وجهة نظرهم) الى الابتعاد عن (الاعداد للقوة) الوارد في الآية الكريمة.
وإذا كانت الصهيونية تعتمد المكر والخديعة والخبث نهجاً لها في تعاطيها مع كل المواقف والسياسات الدولية، فإنها بحق قد ابدعت في مكرها باختيارها الوسيلة والاسلوب لتحقيق هذا الهدف الخطير في تحطيم وتهديم وتهشيم اواصر الاسلام الاساسية ومرتكزاته او على الاقل تهميش دوره البناء في شتى مجالات وشؤون الحياة، كدين للايمان، وللسماحة ، وللعدل والانصاف والخلق الرفيع.. فالوسيلة والاداة التي اعتمدتها الصهيونية هي أمريكا، فرعون العصر الحديث ويدها الطولى لتنفيذ مخططاتها، اما الاسلوب الذي تبنته فيدخل من باب (الارهاب) كمصطلح بديل عن (العنف) والاعتداء وفي ذلك مكر خبيث.. وللتذكير فقط فإن كلمة (العنف) لم تأتي او ترد في القرآن الكريم اطلاقاً بينما ورد (الارهاب) بمعنى الردع وورد في آية أخرى تخص اليهود في قوله تعالى( لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله) ولم يرد الإرهاب كصفة للمسلمين في القرآن الكريم سوى في هاتين الآيتين الكريمتين وفي ذلك خلطً للاوراق ودمج للمفاهيم وتغليف للحقائق وتزييف للامور في سعي خبيث وحثيث لابعاد فكرة الردع وتهيئة متطلبات القوة عند العرب والتفرد بها لهم وحدهم .. وهذا يعني بالطبع الانسياق والانجرار الى المشروع الصهيوني والاستجابة التامة له والخضوع لاهدافه بعد التخلي عن كل متطلبات القدرات الدفاعية او الردعية.
إن ما ورد من تلاعب بالالفاظ كخط شروع اولي لتحقيق كامل المؤامرة ضمن سقف زمني محسوب، إنما يأتي متوافقاً مع الهدف النهائي، فالصهيونية التي وجدت في بعض المظاهر السلوكية غير المقبولة وغير السوية وغير المعبرة عن اصول وشعائر وقيم ديننا الحنيف لبعض المتطرفين سبيلاً للتعميم والتضخيم ولصق التهم بالاسلام والمسلمين باطلاً، إنما تنطلق من قواعد المكر والخديعة (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين).
ولعل التلاعب بالالفاظ يأتي ايضاً بالتوافق مع كثير من المفردات اللغوية التي ترجمها الاعداء بدقة لتحقيق اهدافهم، فكان مصطلح (الاستعمار) واحداً منها، وهي الكلمة التي يتم تداولها باللغة الانكليزية (Colonialism) والتي تعني (الاحتلال العسكري) والمأخوذة من كلمة (colonel) اي رتبة (عقيد) العسكرية.
إذن لماذا ترجمها الاعداء لنا بـ(الاستعمار)فأخذنا نرددها خلفهم فيما خططوه لنا؟!.
ان الاستعمار في اللغة جاءت من (الاعمار والتعمير) مثلما جاءت الاستثمار من (الثمرة) والاستغلال من (الغلة) والاستفهام من (الفهم) والاستمكان من (المكان) وغيرها.. وفي ذات السياق فالغاية تكمن في ترسيخ الفكرة عند الاجيال بقبول فكرة الاحتلال العسكري.. اي بمعنى ان هذا المحتل جاء ليعمر بلدكم ليس إلا؟ ولنا في دروس التاريخ خير العبر اذ استمر الفتح العربي للأندلس ثمانية قرون ومع ذلك حافظ الأسبان على لغتهم و دينهم وبنى لهم العرب المسلمون القصور و القلاع والمواقع العمرانية المتميزة وعلموهم الحضارة الراقية فانظر اليوم كيف يستفيد الأسبان من كل ذلك باعتبار أن اسبانيا أول دولة سياحية في العالم بما يفوق 50 مليون سائح سنوي وانظروا الى وضع العراق حاليا بعد أربع سنوات فقط من الاحتلال الغاشم وما أحدثه من دمار شامل لكل مقومات الحياة الانسان و الأرض والحضارة و القيم.
بحيث ان خطة استهداف واحتلال العراق لم تكن وليدة المتغيرات المعاصرة التي سعت وتسعى كل الوسائل الإعلامية والحرب النفسية لإظهارها على انها جاءت كرد فعل ونتيجة لاحداث ومواقف آنية ومرحلية، بل هي خطة قديمة قد يرجع تاريخ اقرارها الى منتصف السبعينات من القرن الماضي (القرن العشرين) وان ماجرى في الحرب والاحتلال في آذار ونيسان من العام 2003م لم يكن سوى عملية انتهاز للفرص المواتية المنسجمة مع المخطط بعد الانصياع المبكر والسريع (للبعض من أبناء جلدتنا (العرب) ابتداءً من حكوماتهم، لهذا المخطط بل تبني البعض له دون اي وازع اخلاقي او قيمي او ديني او عروبي او حتى فكري ونفسي يردعهم عن ذلك.. فاستمر المخطط في تسارعه ليوافق الكونغرس الامريكي على اصدار قانون خاص باحتلال العراق، اسموه (قانون تحرير العراق) ولعل المكر والخديعة والتلاعب بالالفاظ جعلهم يبدلون كلمة (الاحتلال) بـ(التحرير) ليصدر اول قانون في تاريخ البشرية يقفز على الاعراف والاخلاق ومنظومات القيم الانسانية من قبل دولة ضد دولة مستقلة ذات سيادة وعضو في المنظمة الدولية.!! فما هو الاساس الذي استند اليه استحصال موافقة الكونغرس لاصدار هذا القانون؟
لقد جاء هذا القانون استجابة لمقترح تقدمت به المخابرات المركزية الامريكية ضمن تقرير موسع يشير في احدى فقراته الاساسية الى انه، وبعد تزايد ما يسمى بعمليات (الارهاب) في منطقة الخليج العربي، فإن تدمير ناقلة نفط عملاقة واحدة في مضيق هرمز كافٍ لايقاف تدفق ضخ النفط الخليجي الى الموانىء الامريكية والاوربية لمدة قد تتجاوز الاربعة شهور. وان هذا وحده يفي للتفكير بايجاد (بدائل).
ولعل هذه البدائل غير متوفرة الا في الحصول على النفط من خلال موانيء البحر الابيض المتوسط والبحر الاحمر، وهذه الموانيء يصلها النفط من خلال تلك الانابيب الممتدة عبر الآف الكيلومترات من المنابع العراقية الى موانيء جيهان التركي، بانياس السوري، وحيفا الفلسطيني على البحر المتوسط وميناء ينبع السعودي على البحر الاحمر. ولذلك اقترح التقرير ضرورة السيطرة العسكرية المباشرة على المنابع والانابيب لضمان تدفق النفط. وبالطبع هذا يفسر السيطرة الامريكية العسكرية المشددة على وزارة النفط العراقية فقط منذ يوم التاسع من نيسان ابريل عام 2003 عند احتلال بغداد دونها عن كل وزارات ومؤسسات الدولة العراقية التي بدأت عمليات النهب والسلب لمحتوياتها بتخطيط امريكي وتنفيذ المجاميع التي ساقوها معهم ، وفي مقدمة أعمالهم المخزية والاجرامية سرقة المتحف الوطني العراقي ، ولعل اول ما سرق منه تلك اللوحة البابلية القديمة التي هي (لوحة السبي البابلي) التي سارع اليها اليهود القادمون اليها مع العقدة القديمة التي مازالت حاضرة في اذهانهم من السبي البابلي الذي نفذه القائد العراقي (نبوخذ نصر) والتي دفعتهم أيضاً لتسمية عملية الهجوم على المفاعل النووي العراقي (مفاعل تموز للإبحاث النووية) في السابع من حزيران عام 1981م إبان الحرب العراقية الايرانية بسلاح الجو الاسرائيلي بعملية بابل هذا السبي وتلك العقدة التي عرف اليهود ان الله عز وجل اشار لها في مطلع سورة الاسراء بمحكم القرآن الكريم وبشر المؤمنين بنصرهم على اليهود في نهاية المطاف بأولي البأس الشديد من أهل العراق في قوله تعالى (وقضينا الى بني اسرائيل في الكتاب لتفسدن في الارض مرتين ولتُعلن علواً كبيراً فإذا جاء وعد اولاهما بعثنا عليكم عباداً لنا اولي بأسٍ شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولا) في إشارة واضحة الى نبوخذ نصر والعراقيين الذين هاجموهم في عقر دارهم وحققوا السبي البابلي ثم يحدد الله عزوجل ثلاثة مزايا لليهود في الافساد الثاني والمتمثلة بقوتهم الاقتصادية والمالية وهم اصحاب المال والصيرفة والذهب في هذا العالم والميزة الثانية الاعداد الكبيرة من الرجال الذين تضمهم الصهيونية وهي شتات في عموم هذه المعمورة اما الميزة الثالثة القدرة على إعلان النفير والتحول السريع من الحالة المدنية الى حالة الاستعداد العسكري والجاهزية القتالية بقوله تعالى (وامددناكم بأموال وبنين وجعلناكم اكثر نفيرا) ثم يبشر الله عزوجل المؤمنين بنصرهم في الافساد الثاني (الكرة الثانية) في قوله تبارك وتعالى (فإذا جاء وعد الآخرة ليسيئوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه اول مرة وليتبروا ماعلوا تتبيرا) وبنظرة سريعة نجد ان الله سبحانه عطف (ليسيئوا)على أولي البأس الشديد أي ابناء العراق ومن ناحية اخرى وفي السورة المباركة نفسها يشير الله عزوجل الى ان هذا الامر سيجري بعد هجرة شتات اليهود من مختلف بقاع الارض الى ارض فلسطين بقوله (وقلنا من بعده لبني اسرائيل اسكنوا الارض فإذا جاء وعد الاخرة جئنا بكم لفيفا) صدق الله العظيم .. ووعد الاخرة هنا هو الافساد الثاني الذي هم عليه الآن بشروطه الثلاثة (المال والبنين والنفير).
هكذا إذن بدأت عمليات تسريع (إحتلال العراق) والذي جعلته الصهيونية العالمية ويدها الطولي (امريكا) بعد أن تربعت على عرش القطبية الدولية الواحدة دون منازع، واحداً من أهم أهدافها لتحقيق (ضمان آمن اسرائيل) و(السيطرة على النفط العراقي) ولذلك بدأت آلة الإعلام الصهيوني الانكلو امريكي وابواقها الدعائية من عملاء العرب بالتزييف والتغليف والتضبيب والتضليل والمكر والخديعة منذ اليوم الثاني لانتصار العراق في الحرب العراقية الايرانية والترويج لهذا الاتجاه.. وانتقال هذه الحملة الإعلامية الى واقع تطبيقي اجرائى عسكري غاشم في العدوان الثلاثي يوم 17/1/1991م فيما اسموه (عملية عاصفة الصحراء) الواسعة النطاق على العراق والتي حطمت البنية التحتية العراقية بصورة وبصيغة وبتأثير يكاد أن يكون تدميراً شاملاً حيث تم تهديم الأبنية الخاصة بمؤسسات الدولة والمصانع فوق مافيها من مرتكزات علمية ومادية وإدارية, بنفس الوقت الذي تم فيه استهداف محطات توليد الطاقة الكهربائية ومحطات تصفية المياه ومصافي النفط ومخازن ومستودعات الأغذية والمواد وكافة مواقع القيادة والسيطرة بضمنها جميع مؤسسات الأتصالات الهاتفية في عموم الدولة, وحتى مشاريع تربية الدواجن والأسماك والعجول والمزارع ومعامل حليب الاطفال وأسواق الخطار والجوامع والكنائس والمدارس والجامعات والجسور والعديد من بيوت المواطنين هذا بالطبع فضلاً عن التدمير الشامل والكامل لكافة المواقع العسكرية والأمنية لعموم العراق.. فضلاً عن أن قوات التحالف كانت قد كثفت من ضرباتها الجوية لتعطيل أجهزة البث الإذاعي والتلفازي العراقي ومحطات تقوية الإرسال في محاولة لتوجيه المواطن العراقي للإستماع إلى الإذاعات المعادية من أجل إخضاعه لتأثير الحرب النفسية…
ثم ماتلى العدوان من قرارات خانقة لمجلس الامن الدولي المسيطر عليه من قبل امريكا وفرض الحصار الشامل والكامل على كل مناحي الحياة ومفاصلها، وتواصل هذا الحصار بالخرق والاختراق للجسد العراقي وفرض مناطق حظر الطيران شمال خط العرض 36 وجنوب خط العرض 32 بقرار انكلو امريكي خارج نطاق الشرعية الدولية، وقيام طائراتها بالقصف اليومي المتواصل لانهاك القوى العسكرية البرية والجوية والبحرية العراقية يرافقه عدم حصول العراق على أية معدات عسكرية او مواد احتياطية او اسلحة جديدة، فضلاً عن التحطيم الكبير للمنظومة الاقتصادية والاجتماعية العراقية وطرح اهداف صريحة تلخصت بثلاثة هي:
1- قتل الرئيس العراقي صدام حسين.
2- تدمير الآلة الحربية العراقية.
3- جعل العراقي يكره ذاته (تحطيم منظومات القيم والمثل والمبادئ).
ورافقت كل ذلك تلك الحملات الإعلامية اليومية المركزة ذات النغمات والأهداف المتشابهة لتزييف الحقائق ومحاولة خلق آسفين كبير بين القيادة والشعب في الوقت الذي كانت تسعى فيه لتسويق قبول فكرة العدوان والاحتلال على المستوى الدولي . فأخذت الدعاية التضليلية اتجاهات التضخيم والتهويل لقدرات العراق مجدداً, بحيث جعلت العالم يقف مذهولاً أمام الطروحات الأمريكية – البريطانية. ومنها على سبيل المثال ما خرج به رئيس الوزراء البريطاني توني بلير من أن العراق قادر على استخدام اسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها خلال (45) خمس وأربعين دقيقة فقط. وتلك التي خرج بها وزير الدفاع الأمريكي من أن أحد قصور الرئيس صدام حسين يحتل مساحة تزيد عن مساحة واشنطن وهذا لا يمثل سوى قصر من قصور عديدة. أما وزير الخارجية كولن باول فكان قد خرج على الصحفيين وهو يحمل بيده قنينة زجاجية صغيرة تحوي مادة بلورية بيضاء ويدعي أن العراق يمتلك هذه المادة وهي (الجمرة الخبيثة)وأن استخدامها يكفي لقتل أكثر من نصف العنصر البشري الذي يعيش على هذه الأرض..
وفي المنظور العسكري للحرب، فإن المعارك العسكرية تبدأ عادة بما يسمى (بالقصف التمهيدي), والقصف الاستراتيجي التمهيدي يشمل عمليات التجريد والتدمير التي تشنها طائرات سلاح الجو والمدفعية والصواريخ قبل بدء العمليات البرية, وعادة فإن هذا القصف لايستغرق طويلاً ويقاس بالساعات او بالايام وليس بالاشهر في الظروف والسياقات والقياسات التقليدية المألوفة، الا ان المرء يمكن ان يتصور حجم الاثر والتأثير الذي قام به القصف الاستراتيجي التمهيدي الانكلو امريكي على العراق قبل حرب عام2003م والذي استمر لمدة ثلاثة عشر عاماً متواصلاً بدون توقف او انقطاع ليشمل كل المرتكزات العسكرية والصناعية والاقتصادية وشلها قبل بدء العمليات البرية لتحقيق واقع الاحتلال.
وتضمنت تلك الفترة الطويلة من السنوات العجاف برنامجاً ستراتيجيا شاملاً تمكنت به قوى العدوان في تحقيق الكثير من أهدافها. فالوضع المعاشي للمواطنين بدأ بالتراجع, والأمراض بدأت ترهق المواطن دون قدرة للحصول على الدواء الشافي أو على السفر خارج العراق للعلاج, وبدأت الأمية تستشري في صفوف الأطفال والشباب الذي اندفعوا للعمل في مواقع بسيطة للحصول على لقمة العيش لهم ولعوائلهم فتركوا المدارس. وبدأت الهجرة خارج العراق لكثير من الكوادر العلمية والأكاديمية والاقتصادية والمهنية المختلفة طلباً للرزق.
وبالرغم من قيام القيادة العراقية بالكثير من الإجراءات الوقائية والعلاجية لهذه الاخفاقات, كاعتماد البطاقة التموينية في توزيع حصص الغذاء على عموم المواطنين بدون استثناء وبثمن بخس جداً أو بتنظيم حملات توعويه وإرشادية مكثفة أو بمحاولة خلق فرص عمل مواتية للجميع ودعم القطاع الخاص وتنشيطة وغيرها, إلا أن الثغرات كانت تأخذ بالتوسع في مختلف مناحي العمل الوطني. وبرزت بعض المظاهر الاجتماعية غير السوية مثل السرقة والتزوير والرشوة. إلا أنها وبكل الاحوال وبالمقاييس الصحيحة نسبة لحجم الضغط والمؤامرة والشدة, فإنها لم تكن تمثل إلا النزر القليل في عموم المجتمع العراقي الذي بقي متماسكاً. ولم تكن تلك المظاهر تمثل إلا الاستثناء عن قاعدة التماسك. وعادة فإن كل استثناء عن القاعدة يبدو زيفاً, أنه كبير وواسع, لأنه غريب ويجذب الانتباه والنظر.. وبالطبع فقد رافق هذه الثغرات بعض الأخطاء في شؤون إدارة الدولة والمجتمع. وعلى سبيل المثال فإن منظومة التأهيل والاعداد لكوادر الدولة كانت جيدة ورصينة واستمرت بعملها دون تأثير يذكر في تلك الظرف العصبية, إلا أن منظومتي (الانتقاء والتقييم) أُصيبت بالاختراق في بعض جوانبها, فتمكن بعض المنتفعين والمنافقين من تبوأ مواقع إدارية وقيادية في بعض مفاصل الدولة أدى إلى خلخلة جدية في مسارات إدارة شؤون روافد الحياة,بالإضافة إلى تحييد بعض العناصر الوطنية والعلمية والفكرية المخلصة والذكية.
وكان ذلك تحصيل حاصل لطبيعة الظروف القاسية والضغوط الشديدة التي مرت بالعراق في تلك الفترة ..ولعلها أخطاء وتغيرات تحدث في العديد من الدول المستقرة.. فكيف ببلد تكالبت عليه كل قوى الشر والظلام والعدوان لامد زمني ليس بالقصير.
وكانت دكتاتورية الإعلام الصهيو أمريكي تركز على تلك الثغرات والأخطاء وتضخمها وتجعلها (قصة العصر)الغريبة وأخذت تختلق الاكاذيب العجيبة, فمثلاً كان الأعلام يركز على أن الرئيس صدام حسين يمتلك قصراً أكبر بمساحته من مساحة واشنطن برمتها دون أن يسمح للقنوات الفضائية والمحطات الإذاعية بإعطاء الحقائق عن ما يجري في العراق من تطور وإصلاحات ذاتية في المجالات الصناعية والعمرانية والدينية والاجتماعية, ومن ذلك ما أمر به الرئيس صدام حسين من انشاء أكبر مسجد في العالم من حيث المساحة والعمارة, وحدد له موقفاً في مركزالعاصمة بغداد (بدلاً من مطار المثنى)والذي تتخذه القوات الامريكية اليوم موقفاً لها وكذلك إنشاء أكبر دار للأيتام في العالم على الإطلاق وأطلق عليه اسم (دار العراق) بعد أن تم تجهيزه بأحدث المباني والتجهيزات والآثاث والمسابح والمدارس والمنتديات والمساجد وبعد أن وضع له برامجيات تأهيلية خاصة ليستوعب كل من فقد حنان الأمومة ورعاية الأب. كما أنه كان يلتقي يومياً وبعد صلاة الفجر مباشرة بـ(50) مواطناً عراقياً ليتلمس مشاكلهم ويعطي الحلول المباشرة لها… واستمر هذا الحال حتى يوم العدوان الانكلو- أمريكي على العراق في مارس /2003 ميلادية.
هذه حقائق التاريخ وليست عبارات للاستهلاك الإعلامي.. ومهما كانت وجهات النظر عن الرئيس صدام حسين والقيادة العراقية فإن الحقيقة التاريخية لا يمكن أن تشوه أو تحرف لأن شاهدها هوا الشعب. ولست هنا في مجال الدفاع عن شخص أو حالة أو ظاهرة معنية بقدر ما أقر شهادة حية وحقيقية, بنفس الوقت الذي أذكر فيه القارئ بأن نهج الغزاة ومنهج عملائهم عبر التاريخ هو نهج ومنهج محدد وموحد, فقلب الحقائق واستغلال الأخطاء والفرص وتبديل القناعات, كلها وسائل لتحقيق أهدافهم في السيطرة والهيمنة, وبدون تلك الوسائل لا يمكنهم من الوصول إلى غاياتهم..
التغيير في العقيدة العسكرية
كل ذلك فرض على القوات المسلحة العراقية ان تقوم بتغيير استراتيجي وجاد في عقيدتها العسكرية.. فالوضعية الدفاعية الاستراتيجية التي كانت ترتكز الى الدفاع عن الحدود العراقية وعدم التفريط بأي شبر من ارض البلاد تبدلت بموجب الواقع الجديد بعد فقدان سلاح الجو والتغطية الجوية للقوات البرية بصورة تكاد ان تكون مطلقة فلا طائرات جديدة ولا قطع غيار للطائرات القديمة والعمر الافتراضي لسلاح الجو ولطيران الجيش (سلاح الهيلوكبترات) قد انتهى، وبالوقت نفسه فإن الجيل القديم من الصواريخ المضادة للطائرات ضمن اسلحة الدفاع الجوي هو الذي كان معتمداً في التصدي للطائرات الامريكية البريطانية المتطورة، ولاتوجد وسائل لمجابهة صواريخ كروز الموجهة والمتطورة سوى الوسائل البدائية البسيطة المتوفرة.
ولعل هذا الواقع فرض تبني عقيدة الدفاع على حافات المدن بدلاً من الدفاع على الحدود أو عنها.. فالناظر الى خريطة العراق يجد ان نهر الفرات من مدخله في الاراضي العراقية عند مدينة (القائم) على الحدود السورية وحتى مصبه في شط العرب عند (كرمة على) في القرنة يقّسم العراق الى منطقتين، فكل ماهو شرق النهر عبارة عن مدن سكنية ذات كثافة بشرية بينما كل ماهو غرب الفرات عبارة عن صحراء جرداء، قاحلة، واسعة، شاسعة، تمتد الى الحدود مع كل من سوريا، الاردن، المملكة العربية السعودية، والكويت.. وهي صحراء تخلو من كل مستلزمات الحياة ومن كل متطلبات الدفاع، فلا استار ولا اشجار ولا انهار ولامرتفعات تسمح باقامة مناطق دفاعية، وهي مكشوفة امام الاقمار الاصطناعية وطائرات الاستطلاع، ولذلك فإن اي انتشار للقوات المسلحة فيها وفق ظروف الامكانات التقنية المحدودة يعتبر انتحاراً امام القوات الجوية والصاروخية والاستطلاعية المعادية التي تمتلك اعلى درجات التكنولوجيا.
ووفق هذا الواقع المفروض والمرفوض تبنت العقيدة العسكرية العراقية مبدأ الدفاع على حافات المدن كخط أول للقاء القوات المهاجمة المعتدية وذلك ببساطة يعني ان مجرد التخلي عن الخط الأول تبدأ العمليات الحربية داخل المدن.
وبعد ان توضح الهدف المعادي باحتلال العراق، سعت القيادة السياسية العراقية اولاً لتجنب الحرب من خلال الوسائل والاساليب الدبلوماسية والسياسية فاعتمدت على الاستجابة لكل القرارات الدولية. وفتحت قنوات دولية متعددة لتوضيح الاهداف العدوانية للمخطط الصهيوني كما فتحت كل ابواب العراق ومؤسساته العسكرية والاقتصادية والتصنيعية والاجتماعية، وحتى السيادية منها الى فرق التفتيش التي صالت وجالت ودققت وحققت في كل صغيرة وكبيرة، دون ان تجد شيئاً يمكن ان ترتكز إليه في تسويغ وتبرير احتلالها للعراق. وبعد ان تيقنت القيادة العراقية بأن لا خيار لها الا القتال تبنت منذ منتصف التسعينات عقيدة الدفاع على حافات المدن خاصة وانها بدأت تلمس بشكل لايقبل الشك بأن بعض الدول العربية المحيطة بالعراق فتحت ابوابها واجوائها للحشد الاستراتيجي العسكري وتدفق القوات الامريكية والبريطانية وحليفاتها الى اراضي العراق. ولذلك رسمت استراتيجية العراق العسكرية على اساس الحرب الشعبية الشاملة ويمكن في هذا الامر استذكار واستحضار بعض من الاجراءات المتخذة لتهيئة متطلبات هذه الاستراتيجية.
فلماذا كانت القيادة السياسية العراقية بكل مفاصلها ومواقعها الوظيفية المختلفة وبكل مستوياتها القيادية ترتدي الزي العسكري منذ اواسط التسعينات وحتى العدوان الامريكي العسكري الغاشم لغزو العراق؟
ولماذا كان الامر المركزي يؤكد على تدريب اعضاء القيادة العراقية كافة دون استثناء على السلاح وفنون القتال والرمي بغض النظر عن العمر والموقع القيادي والوضع الصحي ابتداءاً من نائب رئيس الجمهورية نزولاً الى وزراء الدولة كافة؟
ولماذا كانت التقاليد والمخاطبات والمكاتبات العسكرية هي السائدة، بل المعتمدة في إدارة شؤون الدولة والمجتمع؟
ولماذا كان الطلبة من الجنسين يمنحون خمس علامات اضافية على معدلاتهم لكل من يجتاز بنجاح الدورة العسكرية التدريبية التي كانت تقام للجميع في العطل الصيفية والتي تشمل التدريب على السلاح وفنون القتال والرمي؟
ولماذا أسس جيش القدس ليضم اكثر من سبعة ملايين عراقي، ولماذا شكلت تنظيمات شعبية خاصة مثل فدائيو صدام واشبال صدام) وغيرها؟
ولماذا تم توزيع الاسلحة على عموم الشعب، فلا يخلو بيت واحد من بيوتات العراقيين دون قطعة سلاح او اكثر؟ بالرغم مما كانت تشيعه الحرب النفسية الامريكية من ان القيادة العراقية كانت معزولة عن الشعب وتخشاه مما يستوجب من حيث المنطق لو صحت النظرية الامريكية ان تمنع القيادة امتلاك السلاح من قبل ابناء الشعب!
إن الاجابة على هذه الاسئلة وغيرها تؤشر ببساطة منظومات التأهيل الاحترازية والدفاعية والوقائية التي اعتمدتها القيادة الوطنية العراقية لمجابهة الخيار الامريكي في الغزو.. فغزو العراق اضحى في حينه ومنذ منتصف التسعينات امراً محتوماً في منظور القيادة العراقية ولعله اصبح مؤكداً بعد ان اصدر الامريكان (قانون احتلال العراق) كما ان القيادة العراقية لم يكن لها خيار واحد الا واعتمدته لتجنب هذه المؤامرة الصهيونية الشرسة دون الاخلال بما تمتلكه من مبادىء وطنية وتلتزم به من مبادىء قومية كبرى والتي تحملتها وحملتها سواء في مجال الحفاظ على مستوى الاستقلال الوطني او على مستوى تبني الدفاع عن القضايا السياسية المركزية للامة والتي يمثل محور فلكها القضية الفلسطينية، فلا استجابة للضغوط في قبول المداهنات والمهادنات، ولاقبول لطروحات التطبيع والتطويع بل على العكس كان الرئيس العراقي صدام حسين قد اعتاد على ترديد شعار (عاشت فلسطين حرة عربية ابية من البحر الى النهر)، في نهاية كل خطاباته كما تجسد هذا الشعار في الدعم المادي اللامحدود للشعب الفلسطيني بالرغم من الحصار الاقتصادي الشامل الذي كان يعيشه العراق بل تجاوز الامر في ان تحركت (5) خمس فرق عراقية من الجيش والحرس الجمهوري باتجاه الحدود السورية للتمركز هناك بعد تأجج انتفاضة الشعب الفلسطيني البطل في العام 2000م وبعد ان قامت كافة فرق الحرس الجمهوري العراقي بإجراء مناورات عسكرية على مناطق مشابهة للاراضي السورية المجابهة للقوات والمستوطنات الاسرائيلية
الناصر خشيني نابل تونس







