عندما انطلقت فتح في العام 1965,
كان إنسان غزة في أوج حالات التفاؤل الأول بالنصر والتحرير ,فلقد قامت منظمة التحرير الفلسطينية وفرضت التجنيد الإجباري على الشباب ,و انظم له إنسان غزة اختياريا
انظم ساعتها إنسان غزة لجيش التحرير الفلسطيني ولم يلتفت لفتح, وقد يكون لم يسمع بها, فلم يكن عنده كهرباء ولا تليفزيون, بل كان لحظتها من البذخ أن يقتني مذياع , يسمع من خلاله صوت العرب وصوت إسرائيل حنينا لوطن مسلوب
أيامها كان عبد الناصر والشقيري ملوك القلوب فلم يكن قلب إنسان غزة يتسع ولا يسمع أحد غيرهما.
وفي 1967 كانت المفاجأة و الهزيمة و الاحتلال ,ومن اليأس كان التفاؤل الثاني بعصر فتح ونظر إنسان غزة إلى فتح إنها المخلص الوحيد من هذا الاحتلال البغيض وتوالت الأخبار وتوالت العمليات وقوافل الشهداء وتوالت البيانات من تنظيمات صغيرة وكبيرة وتسميات من كل الاتجاهات.
واستبشر إنسان غزة خيرا فالنصر القريب
كان المذياع وسيلة إنسان غزة ليعلم أن هناك ثورة وهناك فتح وهناك جبهات
عاش إنسان غزة ينتظر التحرير وقوافل الفدائيين شاهد من خلال التليفزيون ,والذي بدأ يدخل غزة عندما أدخلت سلطات الاحتلال الكهرباء إلى كل بيت
شاهد مذابح أخيه إنسان المخيمات في الأردن ومأساة الرحيل إلى الحدود
وفإشتعل إنسان غزة غضبا وزاد ولاء وحب لفتح وثورة حتى النصر
فتح له العدو أبواب العمل, وتحولت غزة إلى إحدى المناطق العربية الغنية وتحولت مساكن اللآجئين إلى عمارات وأقتنى التلفزيون والفيديو والتليفون والثلاجة والماء البارد والغاز بدل نيران الحطب ودخانه الذي كان يحيط به من كل جانب
وأفترش الكنب وغرف النوم والسجاد وزوج بناته وأولاده حتى القصر منهم وسافر طالبا للفسحة إن كان داخليا من رأس النافورة إلى طبريا إلى حيفا ويافا وصلى في القدس وأدى مناسك الحج فلقد أصبح ثريا
وآخرين ذهبوا بعيدا إلى ماطا وقبرص واسطنبول
أحال الاحتلال حياة إنسان غزة إلى حياة ,هو يبكي على جزء منها الآن
ورغم راحة الجيب بقى وفيا لفتح وإنها لثورة حتى النصر
أبقى مشاعر على كره الاحتلال, فهو بغيض ولو أتى بكنوز الأرض
وجاءت حرب بيروت وشاهد إنسان غزة من خلال شاشة التليفزيون مأساة أخيه في صبرا وشاتيلا وحرب بيروت
تألم لمنظر الدم ومنظر الرحيل
فأنقلب إنسان غزة ذاك الشهم والوفي غضبا , وأبتدع الانتفاضات ورمي الحجارة
وأضحى المتفرج هو البطل الأول للمأساة
واستشاط الاحتلال غضبا ,ونزع منه كل ما كان هو له به يد, فحاصر إنسان غزة ,إلى أن باع ذهب زوجته ليعيش, واتبعه بالثلاجة وغرفة النوم والكنب والسجاد وافترش الحصير
لقد أصر على عودة الأبطال الذين تشتتوا بين تونس وعدن وأم درمان
وجاءت اوسلو وعاد الأحباب
وقال إنسان غزة ,هنيئا لا فلا أحزان بعد اليوم
انتظر منهم أن يعودا له بالأمان, وبذهب زوجته الذي باعه, ليتفرغ لضرب الاحتلال, أو على الأقل القليل الذي كان يطفئ له عطش الأيام
آه ,وألف آه
جاءت اوسلو وانقلب الحال من سائح بين البلدان لقعيد بين الجدران
فقد الأمل حتى بشعار ثورة حتى النصر
فباع الباقي
ومن ضمنها المذياع
لا يريد أن يسمع شيئا
فلقد اكتشف إنها ثورة حتى أول
وزير
وجاءت حماس وكان التفاءل الثالث
كيميائي اسماعيل الناطور
natour@hotmail.com





