أخذ المذياع الصغير ، وصعد به إلى سطح المنزل ، وافترش سجادة ووضع عليها مسندا يتكئ عليه بعد أن أنار مصباحا كهربيا أعلى جدار غرفة الغسيل فوق السطح .
الجو حار هذه الليلة ، لكن النسمة رقيقة هنا في هذا المكان المرتفع نوعا ما .
أدار مفتاح الراديو ، وراح يستمع إلى ما تبثه الإذاعة من برامج متنوعة ، ومد جسمه متكئا على جانبه الأيمن تحت مصباح النور .
بعد لحظات بدأ يشاهد تجمعاً للنمل تحت المصباح على مقربةٍ من حافة السجادة ، يزداد تدريجياً ، وتتحرك فيه النملات بحركة غير مفهومةٍ في المكان .
استغرب تجمع النمل في المكان ، مع أنه خال ٍمن أي بقايا طعام أو غذاء ، فلماذا يتجمع هنا وفي هذا المكان بالذات ؟
لفت نظره ذلك الحدث ، فاعتدل في جلسته ليشاهد ما يحدث بقربه .
لم تطل فترة انتظاره ، حين اقتربت نحلة ٌمن مصباح ، الضوء وبدأت تدور حوله ، في حركات ٍ شبه راقصة ٍ، ثم اصطدمت بالمصباح فوقعت وسط تجمع النمل ، وامتطتها بعض النملات فطارت للأعلى من حرارة لسع النملات لها ، والغريب أن النملات تشبثن بها ولم يتركنها .
ثم سقطت مرة أخرى ، فسارعت نملات جديدة في امتطائها وأخذن يعملن فيها لسعا كما السابقات ، وتكررت العملية مرات عدة ، فأثقل النحلة عدد النمل المتمسك بها بشدة وأنهكها اللسع ُحتى أصبحت غير قادرة على الطيران .
تجمع النمل بكثافة حتى لم يكد صاحبنا يرى النحلة وإنما يرى كتلة من النمل تمشي في اتجاه معين ، فأمعن في المراقبة ، حتى أوصلنها شقا ًرقيقا ًفي قاع الجدار ، وبدأت المحاولات لإدخال النحلة في ذلك الشق .
مضى وقت غير قصير على تلك المحاولات التي باءت كلها بالفشل .
بعد قليل خرجت من الشق جوقة من النمل من بينها نملتان كبيرتا الحجم متصل برأس كل منهما كلابات ٍ ومقصات ٍ بدأت تعمل في النحلة تقطيعا ًوتجزيئا ًفتحمل مجموعة من النمل قطعة وتدخل بها الشق .
استمرت العملية حتى آخر قطعة من النحلة وبدأ المكان يخلو تدريجيا من النمل حتى أصبحت الساحة فارغة تماما إلا من صاحبنا ومذياعه الذي بدأ المؤذن من خلاله يرسل التكبير والتوحيد مؤذنا بقدوم فجر يوم جديد .






