" عقاب " ....... بقلم : شريف أبو نصار
كان يا ما كان ..في سالف العصر و"حديث" الزمان .." عقاب " جارح تهابه كل طيور البرية ..
حنطي البشرة ..متوسط العمر والجسم والقامة ... تنتظر عودته نهاية كل يوم في العش فراخه المفرية ..
يكسب قوت يومه من عمله السري في تصنيع الفلافل و القنابل ..وإصلاح السيوف ..وتهريب رصاصها لهم ..ولِمَن سار على دربهم ..مستغلاً نفوذه وعلاقاته بين رجالات المحمية ..وخفافيش البرية ..
وتوطدت علاقاته معهم المستضعفين من القبيلة .. المضطهدين لدى القبائل المحيطة ..فقد التقت مصالحه مع مصالحهم ..ينال قوت فراخه ..مقابل مد المستضعفين بتعاويذ القوة ليصدوا عن عوراتهم ويسودوا الخليقة ..
كان يجلب لهم ما يشتهون من تعاويذ ..فيباركونه ..ويربتون على يديه ..يدغدغونه بالقبل .. ويَرُشُّونَه بالدولار والدرر .. ويتلون عليه كل آيات الرقية ..
وذات يوم ..
حينما جاء المساء ..وتحوَّل كثير من رجال القبيلة لنساء ..انقضّوا .. فأمعنوا سيوفهم في ثوب عذراء القبيلة ..وأطلقوا في رحمها إحدى وعشرين طلقة ..احتفاءً بتنصيب الأمين وصياً على رحم الأسيرة...
زغردت لقدومهم كل الحوامل ..وهتفت بأمجادهم كل القلوب إلا القليلة ..التي لم تر في الزعيم الفار للفتنة فتيلة.. فاستخسرت في حاشيته الرصاصة وإلا لأردتها قتيلة ..
ومرت ليالي ..
بعدها ..
سرت همهمات بين عيون صافية وأخرى مكفهرة مثل سواد الشتاء ..بأن أزلاماً لئام نحتهم صهيون يسنون الغدر المسموم القادم من واشنطون ..وعيون لهم...تربص تبحث في القبيلة عن خنجر مسموم أو وسيلة .. تغتال به الشيخ الجليل أو الخيل الأصيل ..!
فسرت في الأجساد قشعريرة ..من يكون ذاك الخسيس أو الجبان المدان ...
وتحركت في قلبٍ ضغينة ... كانت من "عقاب " في الزمان الآفل شتيمة لمستظل الخميلة ...
فوسوس بها ..كما باع لنا يوماًً سيوف الغنيمة ..قد يبيعها لشيطان شمطاء الدخيلة ...لا بد أنه خِس الزمان ...
استَمَعوا للوسواس وصدقوه ..
في بضع ساعة ..من زغب أطفاله خلعوه ..زنزنوه.. شَبَحُوه ...وخلف الظهر من يديه قيدوه ..ومنها بسقف السقيفة علقوه ..
ضربوه ..عذبوه ..وبرسم على جدار الخوف صلبوه ..
بفراسة ..!! ..
مدى وسياط ..وصراخ ..واستغاثة ..دموع ودماء ..نزفت بكثافة ..وسواد صبغ الجلد مساحات تحت الكفن اللفافة ..حتى أضاعت يديه قوانين الكثافة .....فأفلت منهم عقاب ..طار وحلق حتى غاب في سويداء الفضاء ...يبحث إنصاف الخليفة ..
جناحاه ... بتروها لتكف عن جلب البنادق والخنادق والحسام ...
جرعوه النار ليكف اللسان عن الكلام ..
ولكن بعدها هل يئس اللئام ..؟
أم نام في الغمد الحسام ..؟
هل كف اللسان عن الكلام ..؟
أم تحطم طوق السلاسل وانقشع الغمام ..؟






