السبت - 2008/11/22

تضاريس البحر بقلم:طه العبد

تاريخ النشر : 2008-10-06
القراءة : 237


كبر الخط صغر الخط استعادة الافتراضي

الليْلَةَ أكْتُبُ تَضَاريسَ البَحْر
لأغَرقَ فِي عَالَمٍ لَمْ أخُضْهُ
ولمْ أولَدْ مِنْ شَهَقَاتِهِ المُتَمَوِّجَة ..
وأعْمَاقِهِ المُتَرَهِّلةِ الحَزِينَة .
أَكْتُبُ للبَحْرِ ... للرَّمْلِ ،
أعْشَقُ نَجْمَةً أهْدَاهَا الفَجْرُ...
إلى الفَجْرِ الآخر
تَعِبْتُ مِنْ رَمْلِ القَصَائِد
أتبدَّلُ بالحْبرِ ...
أكتُبُ بالنَّار،ِ للمِلحِ الأزْرَقْ
الليلةَ أؤلِّفُ قَصِيدَةً قَدِيمَة
كَتَبْتُ فُصُولَها ، وَمَفَاصِلُهَا أتْعَبَتْنِي
البحْرُ ... عَاشِقٌ تَعَلَّمَ أنْ يَنْبضَ بالآهاتِ
تَحَوَّلَ إلى زَهْرَةِ شَقَائِقِ الليْل
وفِرْدَوْسِ الأسْمَاكِ العَظِيمَةِ
الليلَة مَرْحَلَةٌ أُخْرَى ...
مِنْ مَرَاحِلِ السَّهَرِ الطَّويل
على الدُّرُوبِ المُظْلِمَة ..
وعَنْدَ الشَّواطِئِ المُقْفِرَة
صُخُورُكِ حَوَّلَتْنِي إلى مَوْجَةِ بَحْرٍ لا تَنْتَهي ..
الليلَةُ شَمْعَةٌ ..
ِلغُبَارِ البَحْر،، وَلُؤلُؤةٌ لَيْسَ لَهَا صَدَفٌ
عاريةٌ إلاَّ مِنْ بَرِيقٍ مَشُوبٍ بالفِضَّةِ ،
والسِّحْرِ الفَاخِرِ .
للصَّمْتِ .. هذا البَحْرُ .. وَرَقُ النَّسيم
لُغَةٌ أخرى..
يَفْهَمُهَا البَحَّارُ فِي دُجَىً أبْعَدَ مِنْ كُلِّ الأبْعَادْ
ُسفُنٌ للّيلِ .. وأخرى للبَحْر
سُفُنٌ للعِشْقِ ... َومَجَاذِيف،،
وهذا الصَّمْتُ .. يَسْكُنُ فِي العظْمِ
يَتَنَشَّقُ عِطْرَ البَحْرِ، ويُبْحِرُ فِي الظُّلُمَات
الليلةَ أَكْتُبُ للبَحْرِ تَضَاريسًا ..
وأنَا أَعْشَقُ هذا البَحْرَ المُقْفِرَ ،،
هذا البَحْرَ المُجْدِبَ ... المُتَمَدِّنَ..
أتَمَلْمَلُ بَيْنَ فَوَاصِلِ هذي الكَلِمَاتْ
الليلَةَ تَسْكُنُنِي الأشْبَاحُ فَأُبْحِرُ فِي فَلَوَاتِ الذَّاتْ
أَتَمَخَّضُ عَنْ شَجَرٍ يَمْشِي ،
أسكَرُ مِنْ وَحي الصَّلَواتْ
فإلامَ .. يا هذا البَحْرُ المَهْمُومْ ..؟؟
وإلامَ .. يا هذا البَحْرُ المَحْمُومْ..؟؟
والمثقلُ بالمَأْسَاة .
إلامَ أسَافِرُ فِيكَ،، وأبْحِرُ فِيكَ ،،
وأنَامُ على نَغَمِ المَوجَاتْ ؟؟
الليلةَ أحْفِرُ فِيكَ تَضَاريساً،،
ومُنَاخًا
أَفِرُّ...
أَفِرُّ...
أَفِرُّ
مِنْ هذي النَّكْسَةِ نَحْوَ الشَّاطِئْ .
فَلتَذْهَبْ فِي غَمِّكَ وَحْدَكْ
ولتَعْشَقْ أَخْطَاءَكَ،
يا هذا البَحْرُ الخَاطِئْ .
قِيعَانُكَ ذَبُلَتْ ،،
وأناَ لَنْ أذْبُلَ فِيكَ
سَأعُودُ إلى المَرْفَأ َوحْدِيَ ..
أحْمِلُ َصْمتِي ،،
وقَليلاً مِنْ رَائِحَةِ السَّمَكِ الطَّازَجِ .
هُنَاكَ الوَطَنُ
وَمَنْ أَعْشَقُهُا
فلتَغْرَقْ وَحْدَكَ ،،
ولتَسْكَرْ وَحْدَكَ
مِنْ خَمْرِكَ وَحْدكَ
أحْمِلُ صَمْتِي،
فاحْمِلْ أَنْتَ غُيُومَكَ وارحَلْ ،
وَاتْرُكْ جَسَدًا مُلْقى عِنْدَ الضّفَّة .
غَادِرْ نَفْسَكَ،، كي أَتَقَيَّأَ نَفْسِي
وأُبرّأَ كُلَّ السَّمَكِ المُهْمَلْ .
لا تُزْعِجْنِي حِيْنَ أَمُوتْ ...
لا تُزْعِجْنِي لمَّا أُقْتَلْ ..
لا تُزْعِجْنِي ،،
الليلةَ أكتبْ؛
وغَدًا أُصْلَبْ ....
فِي وَجَعٍ أَجْمَلْ


خيارات
 
Bookmarks
ما هذا ؟
  Delicious   Digg   reddit   Facebook   StumbleUpon   Furl
 
تقييم المقال
المعدل : 0 , تصويتات : 0    0
 
التعليقات
التعليقات : 1
  1. كل احترام
    رامى ابو زعيتر ، 07-10-2008