مركب صغير وحيد ... بعيدا عن الارض ... في بحار هائجة مائجة ... كقشة معلقة , بين مياه وسماء ... المياه تحيط به من كل جانب , والسماء ممتلئة بغيوم سوداء , تحجب أنوار النجوم في سماء الوحدة القاتلة ... والآشرعة مزقتها نيران الشوق ... ومتن المركب ... أثقلته حمولة المشاعر وأحاسيس ... لا ميناء للتوقف ... ولا محطة لآنتظار او للقاء ... مجداف وحيد , يتحدى تيارات البحار ... بصمتها .. بأمواجها ... بعواصف الكون ... وبنيازك السموات ... عجبا ... لهذه الشهب الحارقة ... تسقط في بحار الصمت المالحة ... وتأبى أن تحرق المركب أو غياهب المجهول ... كأن العذاب لا نهاية له ... وكأن الآفق بلا أفق ... وكأن السماء والبحر ... اتحدتا ... لآطالة الموت البطيئ بكل جبروت ... بلا رحمة ... كأن الآماني والآحلام ... ممنوعة ... وكأن السهر والسهد أدوات للعذاب ... وجبال من الجليد تعبر البحار في الليالي المظلمة ... لتعطي جرعات من المرارة ... لا تستطيع الآستسقاء منها ... ولا يمكنك التعلق بها لآمل او حلم ... وأمنيات الموت تحلق ... وسنوات العمر تتبخر .... وصرخات مدوية من الآعماق ... لا تسمعها أذن ولا تراها عين ... ودموع مكبوتة كغيوم السماء ... لا بل أكثر غزارة ... وأنهار من الآلم والغربة ... تصب في تلك البحار ... وتختلط بمياها المالحة ... لتزيد البحار حزنا .... ولتصبح أمواج الحيرة ... أكثر ألما ... وأشد وجعا .... تقف الآيدي عن التجديف لهنيهات قليلة .... وتتفكر في ... الآمل ... وتعود للتجديف من جديد ... كأن للقدر ... سخريات ... وللسماء نظرات ... ولكن ... ليس للبحر نسمات ... باستثناء ... همسات الآمواج الحائرة ... المتألمة بصمت ... وبلا دموع او صرخات .... حزنت على المجداف ... ورفعته لمركبي .... وقلت له : أن الآوان لترتاح ... انتفض مجدافي بغضب وقال : لن أتعب ما دام هناك ... وطن ... وأمل ... ولا تنسى أبدا .... أن الله يحمينا من الشهب والنيازك .... ولعل عذاب الدنيا ... يحمل أمل بلقاء ... فلسطين كنعان
Bookmarks هي طريقة لتخزين وتنظيم وادارة مفضلتك الشخصية من مواقع الانترنت .. هذه بعض اشهر المواقع التي تقدم لك هذه الخدمة ، والتي تمكنك من حفظ مفضلتك الشخصية والوصول اليها في اي وقت ومن اي مكان يتصل بالانترنت للمزيد من المعلومات Social bookmarking (باللغة الإنجليزية)