..اصطدمت بها عيناي وانا اعانق في احد المتاحف , لحظة ابداع الانسان وتوادده مع الطبيعة.حيث من مخياله تتدفق اسراءات العطاء..ومنها يتدفق الاستيلاد دون انقطاع....كان الوقت صيفا.والحرارة في الخارج –خارج المتحف- تفوق الاربعين .لذلك تعمدت ان امتد مساحة زمنية طويلة في بصماتهم…تصاحب خطواتي في الرواق سمفونية رقيقة هادئة من انامل بتهوفن...
...حين اصطدمت بها عيناي..انها لوحة الجامع =الكتاب=....
كانت تتوسط مجموعة كبيرة ونادرة من اللوحات ولاشهر الفنانين..يتماوج فيها اللون الرمادي الفاتح والبني الغامق.الصلصال من عليها يبدو باهتا..لكن سورة الفاتحة ,يتوهج ضوءها, يسقط كل الالوان, في ابداع فريد لا يعرف كنهه الا الرحمن.
...لوحة الجامع..وتتدفق الذاكرة..تسقط كجلمود صخر...
يتراى لي الشيخ –عبد الرحمن- بجلبابه الابيض الذي يتوسل الية اللون ان تبقي ذرة فيه وبطربوشه الاحمر القاتم..وعصاه الرقيقة التي ترجف الاعين الصغيرة اذا ما امتدت في الهواء.
كان يامرنا بمسح الصلصال من على الالواح..واذا لغونا..يامرنا بشدة وبصوت مبحوح بحفظ سورة الرحمن وسورة الواقعة..وبجملة قاسية ينهي عقوبته= ان لم تفعلوا سانشركم على الحائط بدلا عن الالواح=
اللغط كبير يغالط القراءة احيانا.ونحن نتسرب تحت بعضنا البعض هروبا من العصا الرقيقة.
الشيخ –عبد الرحمن- لم يغير مكانه اكثر من 40 سنة.يحادي كرسيه الباب وتحادي عينه مسامات الحارة. يعرف كل شيءعنها.ولذلك اعتمد عليه السكان في تقريرات الزواج والنسب فيما بينهم.
ظل- بابا الشيخ- يناديني باسم غير اسمي.وكلما ممرت بجانبه انحني اقبل يديه والمس العصا بحنان
..طرقت بابه هذا الصيف..فوجدتها..اللوحة تتصدر بيته المتواضع.
ومن صوتهاالمليء بالحشرجة..عرفت من ابنته بانه قد ودع الحياة.
تاركا لي اللوحة...هدية...وباسمي الحقيقي
رحم الله –بابا الفقيه الشيخ –عبد الرحمن-
السيدة ليلى-* هي ذكريات الصبا*






