السبت - 2008/11/22

قصـة انطلاقة اهداء الي روح المرحوم زكي العيلة بقلم:الشربيني المهندس

تاريخ النشر : 2008-10-05
القراءة : 266


كبر الخط صغر الخط استعادة الافتراضي

انطـلاقه

حملته أقدامه المرتعشة خارج البوابة ..
.. كان فارع الطول .. بدا ذابل الوجه حاسر الرأس كليل النظرات وقـد أنهكه الشوق للأحفـاد ..
لم يجد أحدا في انتظاره حتى ابنته ابتسام ..
تسارعت أنفاسه وهمساتهم تقول الكثير عن المال والبنون ..
تراوده الخواطر .. لقد فضل هذا مقابل حريتهم ..
.. إنك لا تدري ماذا أحـدثوا من بعـدك .. ؟
..صدقهم لحظة فلعـن الحياة ..
عندما دعاه صديقه ابن المزاج كما يحب أن يدعوه يوما وذلك لموعد خاص توقف مع نفسه ورفع رأسه للسماء ساعتها هامسا
لقد سترتني كثيرا وهذه المرة لا اجتهاد ولا اختيار إلا
وسبقته زفراته .. رب السحن أحب إلي مما يدعوني إليه
عادت الخواطر تراوده من جديد .. وكيف ستعيش الآن ..؟
أدار رأسه ببطء وحاولت عيناه تخطي الأكتاف العريضة لذلك الرجل الرابض علي يمين البوابة ،بينما منعته بقوة تكشيرة واضحة من الحارس الآخر..
تشكك في وساوسه برهة فشعر بخيوط الماضي تشده والجدران تناديه .. تراجع ..
نصف استدارة ثم حرك رأسه ببـطء من جديد وهو يرفع يده ليداري أشعة الشمس المنطلقة بلا قيـود ..
أعاد فتح عينيه ليتأكد أنها الشمس التي افتقدها طويلا وقد شعر بتغير رائحة الهواء من حوله ..
هز رأسه وتابع أشعتها الممتدة وقد ساد السكون ..
من خلف نظرات الحراس الفاحصة تسللت نظراته تستكشف المكان ، كان العصفور هناك يرفرف بجناحيه فوق البوابة ..
حاول إخراج الدهشة ..
أرخي يديه فسقطت أشياء كثيرة من بينها ..
كتم صفيرا راوده ..
حرك شفتيه ولم يسمع همسا ..
تجاهل نظرات الحراس ، وطرقع أصابعه ، وأصاخ السمع عبر الفضاء الرحب ، واستنشق الهواء بقوة ..
تابع نبضات القلب ، والتقط أنفاسه بسرعة مع حركة الحارس ..
أدار ظهره وسري النبض حتى أخمص قدميه ، والصق شوقه بخفقات القلب التي تهتف ..
.. أنطلق وراء العصفور ..


************


خيارات
 
Bookmarks
ما هذا ؟
  Delicious   Digg   reddit   Facebook   StumbleUpon   Furl
 
تقييم المقال
المعدل : 0 , تصويتات : 0    0
 
التعليقات
لا يوجد تعليقات ، اضغط هنا لإضافة تعليق .