السبت - 2008/11/22

ما بين مقالتى وبين دستور الشيخ أبى زهرة من لقاء !بقلم:د.عبـد العـزيـز أبـو منـدور

تاريخ النشر : 2008-10-01
القراءة : 114


كبر الخط صغر الخط استعادة الافتراضي

ما بين مقالتى وبين دستور الشيخ أبى زهرة من لقاء !
ــــــــــــــــــ

د/عبـد العـزيـز أبـو منـدور
000

هذا نداء لكل من له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد من علماء أمتنا سنة وشيعة ، فقد كنت أظن أن الأمة وسلامة وحدتها أهم من الأشخاص !
نداء بثثته من قبل أن أتعرف على دستور الشيخ أى زهرة الذى كتب مبادئه العشرة للتقريب بين الشيعة والسنة منذ عام 1959م.
والحق أننى لم أكن أتصور مدى التطابق بين مقالتى هذه ودستور الشيخ أبى زهرة إلى هذا الحد !
لقد كنت أظن أن علماء المرجعيات والحوزات الشيعية أكبر من مهزلة التلاسن و التراشق والاتهامات التى ثارت أخيرا بينهم وبين اخوانهم من علماء السنة !
كما أننى كنت أظن أن ( إتحاد علماء المسلمين ) الذي يرأسه الشيخ يوسف القرضاوي - ومن بين أعضائه وأمنائه سنة وشيعة – كنت أظنه بمنأى عن التيارات السياسية والحزبية والمناورات الحكومية !
ولكن – فيما يبدو أن كل ما بنوه – وهو ليس بكثير على ما أظن – قد تناولته العقول الخبيثة المدربة من هنا وهناك لتتلاعب به لصالح أجندات أجنبية ومصالح محلية.
وأنى لأرجو أن يتراجع كبار علماء أهل السنة وكبار المرجعيات والحوزات الشيعية من مهزلة التراشق والاتهامات.
إننا أمة مهدية ، إلههم واحد سبحانه وتعالى ، ونبيهم المرسل إليهم واحد ، وهو خاتم النبيين ، سيد ولد آدم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وديننا واحد ، هو دين الإسلام دين الله وملة أنبيائه عليهم الصلاة والسلام ، وقبلتنا واحدة ، فنتوجه جميعا فى صلاتنا حيثما كنا شرقا أو غربا إلى البيت الحرام بمكة المكرمة أم القرى ومركز العالم ، ونساء نبينا أمهات المؤمنين جميعا رجالا كانوا أو نساء ، ولا نزاع اليوم فى تخصيص الرجال دون النساء ، فزوجاتنا ليسن إخوة لنا إلا فى المحبة والدين والإيمان ، فلا خوف ، ولا تورع من تلك الأخوة ، فليست أخوة نسب أو عصب.
وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هم هداتنا من بعده صلى الله عليه وسلم ، كما أن آل بيته صلى الله عليه وسلم لنا نورا وأمانا من كل ما يسيئنا دنيا وآخرة ، فنحبهم بحبه صلى الله عليه وسلم ، كما نحب صحابته الكرام جميعا بمحبته لهم صلى الله عليه وسلم ، فلا نسيئة فى آل بيته ، فهم الأمان لأمته ، ولا نسيئه فى صحابته ، فهم الهداة المهديين رضوان الله عليهم أجمعين ، أبو بكر الصديق ، وعمر الفاروق ، وعثمان ذو النورين ، وعلى كرم الله وجهه.
ونعلم علم اليقين أن صحابته صلى الله عليه وسلم وآل بيته الكرام البررة هم حملة العلم النبوي إلينا وراثة محمدية ، تناولته قلوب واعية منه صلى الله عليه وسلم ، وحفظته غضا طريا ، فما وصل إلينا منه صحيحا منقحا مدققا محققا على أيدى العلماء العارفين بالله تعالى من أهل القرآن وعلوم القرآن ، والحديث وعلومه قبلناه – إن شاء الله – قائمين عليه بالعناية والحفظ والرعاية كما فعل سلفنا الصالح ، فلا تعارض بين الأمة على ذلك المنهج المتكامل ، ولا خلاف أو اختلاف.
ولكن – العجيب أن الأمة ما تكاد تستقر على منهجها لتحييه وتربى الناشئة عليه ، حتى تصاب بالهزال والوهن ، ليس من طول سهر بالليل تورعا وخشوعا ، سجدا ركعا ، وتعبدا وتفكرا ، بل من شدة أضواء الشهرة ، وترهل البدن ، ربما ترفا وكسلا ، فقد تكاثرت الأموال وأتخمت المعدة ، وتكالبت المطالب الدنيوية ، ربما من شدة قرع الأسماع ، والدق على الرؤوس ، وربما من الملل.
ولو أن أهل الحق لهم من الصبر مثل صبر أهل الباطل لزهق الباطل وما استمر في خداعه لبسطاء الناس !
يقول النبي صلى الله عليه وسلم جوابا على عمة أبا طالب الذى جاء يستحثه على الكف عن معاداة قومه وسب آلهتهم وتسفيه أحلامهم " والله يا عم لو وضعوا الشمس فى يمينى والقمر فى يسارى على أن أترك هذا الأمر أو أهلك دونه ما تركته"
فما كان من عمه أن قال له : امض ابن أخى فيما تحب ، والله لن أسلمك أبدا.
تلك مهمة العقلاء فى المثابرة على الدعوة والتعاون والمرابطة ، وإلا انفك العقد وتناثرت حباته فى عصر نحن أحوج فيه على التعاون والتعاضد والترابط والمثابرة والرباط .
يقول عز من قائل " وَأَعِدّواْ لَهُمْ مّا اسْتَطَعْتُمْ مّن قُوّةٍ وَمِن رّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوّ اللّهِ وَعَدُوّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ " ( الأنفال : 60 )
أليس رجال أمتنا عقلاء كأبى طالب ، أم أنهم حجبوا عن الحق ، فصاروا خدما فى بلاد الطاغوت والسلطان ؟!
إن أهل الباطل قد غفلوا عن الحق وأهله ، فلا يهتدون ، ولكنهم – ما غفلوا عن محاربة الحق وأهله ، فلو أنهم ملوا كما يمل أهل الحق، لما كان للباطل فى الكون مكانا ولا وجودا ، ولكنهم مداومون على ضلالاتهم أكثر من مثابرة أهل الحق على هداياتهم.
يقول عز من قائل حاكيا ومحذرا من إبليس " وَلاُضِلّنّهُمْ وَلاُمَنّيَنّهُمْ وَلأمُرَنّهُمْ فَلَيُبَتّكُنّ آذَانَ الأنْعَامِ وَلأَمُرَنّهُمْ فَلَيُغَيّرُنّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتّخِذِ الشّيْطَانَ وَلِيّاً مّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مّبِيناً " ( النساء : 119)
والعجيب انه لا يمل ولا يكل من ترديد أباطيله حتى بعد أن تردها عليه فى نحره ، فيبدأ من جهة أخرى ليسوغ ذات الأباطيل بشكل آخر وتزيين مختلف ، ويبدأ باستحداث مصائد جديدة لم يسبق أن رآها الغافلون من أمتنا ، مع أن التحذيرات القرآنية والنبوية الكثيرة والمتوالية ، لا تترك من وسائله ووساوسه نوعا أو قسما أو فصلا إلا بينته وحذرت منه على وجه الإجمال مرة وعلى وجه التفصيل مرات ، وبضرب المثل مرات كثيرة.
يقول عز من قائل "يَابَنِيَ آدَمَ لاَ يَفْتِنَنّكُمُ الشّيْطَانُ كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مّنَ الْجَنّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَآ إِنّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنّا جَعَلْنَا الشّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ لِلّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ " ( الأعراف : 27 )
ويقول سبحانه " هُوَ الّذِي خَلَقَكُمْ مّن نّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَماّ تَغَشّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرّتْ بِهِ فَلَمّآ أَثْقَلَتْ دّعَوَا اللّهَ رَبّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لّنَكُونَنّ مِنَ الشّاكِرِينَ * فَلَمّآ آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَآءَ فِيمَآ آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ " (الأعراف : 189 - 190 )
ومن هنا ننبه مع الشيخ سيد قطب إلى ضرورة معرفة طبيعة النفس البشرية ، وطبيعة الجماعات البشرية ، وظهور هذه الخصائص البشرية - من الضعف والحرص والشح والتقصير لا يدعو لليأس من النفس أو الجماعة ، ولا إلى نفض اليد ، منها وازدرائها ؛ طالما أن عناصر الإخلاص والجد والتعلق بالصف والرغبة في التعامل مع الله موفورة فيها.
ولكن ليس معنى هذا هو إقرار النفس أو الجماعة على ما بدا منها من الضعف والحرص والشح والتقصير؛ والهتاف لها بالانبطاح في السفح ، باعتبار أن هذا كله جزء من واقعها !
بل لا بد لها من الهتاف لتنهض من السفح ؛ والحداء لتسير في المرتقى الصاعد ، إلى القمة السامقة ، وبكل ألوان الهتاف والحداء.
وأن النفس الإنسانية مهما بلغت في مجموعها من التفوق في الإيمان والتربية فهي دائما في حاجة إلى علاج ما يطرأ عليها من الضعف والحرص والشح والتقصير في مواجهة التكاليف ، وبخاصة تكاليف الجهاد بالأموال والأنفس ، مع خلوص النفس لله ، وفي سبيل الله!
ومن هنا أقول هل يستطيع الدكتور سليم العوا هو وعقلاء ( الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ) أن يحاصروا أذرع الشيطان فى مصيدة الفئران إلى أن يحين الوقت الذين تتمكن فيه الأمة من تقطيع أذرعه الطويلة ، وضربه وإصابته فى مقتل؟
هذا من ناحية.
ومن ناحية أخرى ، هل يتمكن الشيخ الجليل الدكتور يوسف القرضاوى من معايشة الموقف الخاص به ووتيرة الهجوم عليه من هنا أو هناك بالصبر وحلم العلماء الحكماء الأبرار تأسيا بسيد ولد آدم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ؟
وهل يستطيع حكماء الشيعة الإيرانية أن يمسكوا لجام الحصان الجامح قوة وطغيانا ، فيقنعوا أتباعهم بعدم التعرض للأمهات المؤمنين ، فلا يفاضلوا بينهن ، فلسنا مطالبين بهذا العبث بما تهوى أنفسنا ، فالفضل والتفاضل من الله تعالى ، هو سبحانه وحده ، فلا نعلم منه إلا ما علمنا من قرآن وسنة ، فلا فضل لواحدة منهن على الأخرى إلا بما فضل الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
ولكن - فلنكف عن سبهن وإيذائهن وإساءة الله ورسوله وآل بيته فيهن ، فقد نهينا عن ذلك ، كما نهينا عن سب صحابته صلى الله عليه وسلم ، فلا يجب على مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا أن يتطاول على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسب والشتم ، فلولاهم ما كان لهذا الدين أن يبقى.
واسألوا العقلاء الحكماء منكم ، ترى هل كان من الممكن لهذا الدين أن ينتشر مع وجود النبي صلى الله عليه وسلم بدون صحابته وأبو بكر الصديق بالذات ؟
وهل جهر بالدعوة النبي صلى الله عليه وسلم إلا بعد إسلام عمر رضي الله عنه ؟
وهل حفظت للأمة وحدتها إلا بإرادة السنة النبوية فى أبى بكر الصديق رضي الله عنه ؟
لولا حروب الردة التى قادها ما قام للدين من قائمة ، ولكان لبعض القبائل الحديثة فى الإسلام أن ترد كما ارتدت اليمامة بزعامة مسليمة الكذاب ، ولكن– شاء ربنا سبحانه خيرا لهذه الأمة ، فتمسك الخليفة أبو بكر الصديق بسنة نبيه والمحافظة عليها حفظ بإذن الله تعالى دين الإسلام من الضياع.
قولوا لنا من أدخلكم يا أهل المشرق ، فى دين الله تعالى ، ؟
أليسوا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟!
من نشر دين الله تعالى فى أرجاء المعمورة حتى بلغ ما بلغ فى كل ركن وزاوية من أرض الله تعالى ما بين المشارق والمغارب ، ومازال والحمد لله نورا يستضاء به كل من يراه أو يفتح له فى قلبه كوة ، ولو كثم الخياط !
أما المزارات وزيارة الأضرحة فليست فرقة فيها بمنأى عن الانحراف والخطر ، وحجتهم حق ، قد يراد به باطل ، فزيارة الرسول صلى الله عليه وسلم ليست كزيارة الأولياء من هنا أو هناك ، فنحن مطالبين بها ، فلا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف والمسجد الأقصى.
وها نحن قد منعنا من المسجد الأقصى ، فهل أرجعتموه لنا ، وحافظت عليه فريضة إسلامية على كل مسلم ، أم تريدون أن تفرطوا فى باقى المساجد ؟
إن زيارة النبي صلى الله عليه وسلم بمسجده الشريف بالمدينة المنورة ليست استغفارا وتوبة فقط ، بل هي أيضا اعترافا بفضله وشكره على ما قدمه لأمته من خير بما لم يقدمه نبي عن أمته ، وطلب المزيد له من الله تعالى من الأجر والثواب جزاءا وفاقا على ما قدم لنا من خير صلى الله عليه وسلم !
ومن ثم نسأل ونحذر : هل سيكون اجتماع الفريقين سنة وشيعة على وحدة الأمة وعلى منهاجها البين الواضح ؟
أم أنهم قد ترهلت أبدانهم ، فاجتمعوا على الفرقة وشق الصف وتمزيق الأمة ؟
هل ستكونون عونا للشيطان على هذا الدين فى تغيير عقيدة المسلمين ، وتفتيت الأمة الإسلامية ، والزج بالمسلمين فى كل مكان فى أتون عجلة الشيطان الأوربية الغربية ، وإضعافهم ، وتوهين مصادرهم ، فلا يجدوا أمامهم إلا إغراءات المديا الصهيونية و بوق الصهيونية ، وأجراس المنصريين أو من يسمون أنفسهم بالتبشيريين ؟!
هل تحبون أن تتقارع عقولكم ضد مصالح أمتكم باسم السنة حينا والتشيع أحيانا ، فتضيع أمتنا و تنهار القوة الكامنة فى شبابها الغض ، فيلهثوا وراء ثقافة الغرب الإباحية ، فيبدلوا دينهم ، أو ويحرفوه ، فينجذبوا نحو الذئب الغادر كالشاة القاصية لا تجد لها راع بعيدا عن أمتهم بعدما ضاق علمائها بأمور الأمة ورعاية حقوقها والذب عن حياض التوحيد الخالص وحرمة نبينا صلى الله عليه وسلم ؟
كفانا تنكيل المحتلين والكفار بأوطان المسلمين وتدميرها ، وتقتيل أهلنا رجالا ونساء أطفالا وشيوخا.
لم يبق للقوة الشيطانية اليوم مجالا لتغيير عقيدة المسلمين ، إلا بضرب السنة فى مقتل ، وبالطبع هذا ليس خافيا على أحد ، فسنة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه ، وهدي صحابته وآل بيته من بعده هي الحرز المكين من مكائد الشيطان ، فلا تجعلوها طعمة سائغة فى حلق طواغيت الإنس والجن ، فتخسر صفقتنا وتبور تجارتنا ، ونكون طمعا لشرار الناس ، أولئك الذين يريدون تغيير ديننا الفطري السمح ، وطمس هويتنا العربية والإسلامية.
يا علماء أمتنا من الفريقين ، لسنا فى موقف نحسد عليه ، فقد بغت علينا الأمم بأيدينا وأيدى حكامنا ، ولن تنفعنا هذه الحكومات أو تلك النظم ما لم تستقم أمورها على المنهاج القويم والعلم الصحيح ، فمطلبنا الآخرة ، ولا قيمة لدنيانا إلا بما فيه صلاح آخرتنا ، فالدنيا مزرعة الآخرة ، وليعقل هذا كل من له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد !
******
( وعلى الله قصد السبيل )
Dr_abdelaziz2001@yahoo.com


خيارات
 
Bookmarks
ما هذا ؟
  Delicious   Digg   reddit   Facebook   StumbleUpon   Furl
 
تقييم المقال
المعدل : 0 , تصويتات : 0    0
 
التعليقات
لا يوجد تعليقات ، اضغط هنا لإضافة تعليق .